مقال جديد

نشرت جريدة الشرق الأوسط نقلا عن مجلة “بلومبرغ ـ بيزنس ويك” تقريراً عن شبكة قنوات “الجزيرة” التلفزيونية، جاء فيه:

حين انطلقت الجزيرة الانكليزية، كانت ترمي الى مقارعة CNN بشاشة عربية تقدم للمشاهد الغربي، بلغته، بديلاً إعلامياً متوازناً. هذه الخطة دخلت طور التبديل أخيراً، خصوصا بعد اخضاع الشبكة المملوكة من الحكومة القطرية لسلسلة تخفيضات مالية طاولت اقسام الأخبار باللغة الانكليزية. في مقابل زيادة الاهتمام بالمتابعات الرياضية. وشهدت القناة الاخبارية التي تبث انطلاقا من الدوحة صرف أو تعديل وظائف أكثر من مئتي عامل، في سعيها الى تخفيض ميزانيتها وإعادة هيكلة جهاز التحرير ومراقبة الأخبار، بحسب تأكيد موظفين حاليين وسابقين عملوا في القناة. وقد صرفت الشبكة النظر ايضا عن اطلاق قناة اخبارية باللغة السواحلية تستهدف افريقيا.

طبقا لإثنين من الموظفين الحاليين لم تخولهم القناة مناقشة اعمالها. وستعتمد الجزيرة طبقا لهيكلتها الجديدة على تقديم محتوى اكثر ربحية في نظر وسائل الاعلام العالمية، قوامه مباريات كرة القدم الأوروبية. وأطلقت الجزيرة حديثا قناة رياضية جديدة هي Bein Sport التي يجدر بها ان تمهد الطريق أمام انجاح استضافة قطر نهائيات كأس العالم في العام 2022. وتشتري الشبكة الحقوق الحصرية لبث العاب رياضية شعبية في الولايات المتحدة وفرنسا، الأمر الذي قد يفضي الى رفع اكلاف البرامج الرياضية التي تقدمها قنوات على غرار canal Plus التي تديرها Entertainment Group fox وVivendi التي تتبع News Gorp.

كان من ثمار سياسة شد أحزمة الانفاق الاخباري صرف 80 بالمئة من العاملين في مكتب الجزيرة في كوالالمبور، فضلا عن نصف عدد العاملين في مكتب واشنطن، على حد ما يكشف أربعة موظفين سابقين رفضوا اعلان اسمائهم لأنهم غير مخولين مناقشة شؤون القناة. وغادر 25 موظفاً مناصبهم في مكتب واشنطن في خضم موجة صرف عامة اجرتها القناة في نيسان (أبريل), على حد تأكيد اثنين من الموظفين السابقين.

تؤشر سلسلة الخطوات هذه الى ان قطر، التي تديرها أسرة آل ثاني الحاكمة، تشد أحزمة الانفاق على شبكة الجزيرة، التي كلفت المراحل الأولى لتأسيسها وتشغيلها مئات ملايين الدولارات، وفقا لمصدر شارك سابقا في اعداد ميزانية الشبكة. وبين العامين 2005 و2008. اضافت الشبكة الى عدد العاملين فيها اكثر من الف موظف. يقول فيليب سيب، أستاذ الصحافة في جامعة جنوب كاليفورنيا Southem Califrnia University of ومؤلف الكتاب The al Jazeera Effect الصادر في 2008: “بدأت الشبكة تولي انتباها زائد لكيفية انفاق المال” يضيف: “تشعر العائلة المالكة بالضيق من استخدام الصرف الزائد لحل كل مشكلات الشبكة، ويقول متحدثا باسم الجزيرة ان الشبكة لا تزال ملتزمة بالقناة لاخبارية الناطقة بالانكليزية، وان عدد الموظفين ما زال ثابتاً.

وتصارع الجزيرة الناطقة بالانكليزية لايجاد موطئ قدم اميركيا لها، لا سيما ان حضورها يقتصر تقريبا على نيويورك وفيرمونت، وقد واجهت القناة انتقادات شديدة من قبل ادارة الرئيس السابق جورج بوش بسبب تغطيتها حرب العراق. وتركز القناة على تقديم محتوى اقل اثارة للجدل، ما سمح لها في صيف 2011 ان تضمن عقود توزيع مع Direc TV وComcast و Dish Network لقناتها الرياضية Beln Sport الناطقة بالانكليزية. وبالاسبانية ايضا، التي حازت حقوق بث مباريات الدوري الايطالي والفرنسي والاسباني في كرة القدم.

أنفقت الجزيرة حتى الساعة نصف مليار دولار لشراء حقوق بث مباريات الدوري الفرنسي، بالاضافة الى مبلغ لم يكشف عنه لبث مجريات الدوري في اسواق اخرى. من الثابت ان عقوداً اخرى يجري العمل عليها، حيث تقدمت القناة بمزايدات يكشف عنها تباعا، كان من بينها تقدمها اخيرا بمزايدة لنقل وقائع الدوري الانكليزي الممتاز يقول فرانك دن، رئيس تحرير TV Sports Markets: “يعتقد القطريون ان الاستثمار بكثافة في الرياضة يسمح لهم بتلميع صورتهم على المستوى العالمي”.

ويشرف ناصر غانم الخليفي على القناة الوليدة Bein Sport وهو يتولى ايضا رئاسة نادي Germain Paris Saint الفرنسي لكرة القدم، الذي ابتاعته قطر في العام الماضي. اكثر من اي نظير له في العالم، انفق النادي في الموسم الماضي نحو 140 مليون يورو (180 مليون دولار) لتغذية فريقه بأصحاب الموهبة، وتقدر شركة

الوساطة ان الجزيرة قد تتكبد خسارة تصل الى 1،36 مليار يورو بحلول العام 2016 بالنظر الى ان رسوم الاشتراك، باعتقاد الشركة، لن تغطي عبء الفاتورة الرياضية السريعة النمو التي بدأت ترزح تحتها الشبكة. ومن بين ابرز الأمثلة على ذلك ان الجزيرة ستدفع 61 مليون يورو لبث مباريات مواسم ثلاثة من Champions League. اي ضعف ما دفعته Canal Plus لتغطية المواسم الثلاث السابقة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق