مقدمة لأجيال النخبة العراقية 1921 ـ 2003: خلاصة الحقبة والتوقيت “البدوي”

 تردُ في هذا البحث مفردات يجري تكرارها بتواتر داخل فصول هذا البحث. ولأن البحث يتعلق بفكرة “الأجيال” بما تنطوي عليه من التباس مفهومي داخل التراتبية الزمنية التي يحاول البحث رصدها. فان تلك المفردات تخرج عن نمط دلالتها اللغوية التي وضعت لها، كما تخرجُ أحياناً عن الاصطلاح الذي نشأت فيه بدلالة جديدة. لتكتسب هنا دلالة محددّة رأيت من المهم التنويه لها، خاصة الألفاظ التي تتضمن دلالة زمنية بالغة الدقَّة، من أجل تفريق المتشابهات وفرز التداخل الذي قد ينشأ نتيجة لتداخل المصطلحات أو استقرارها في الذهن بصورة معينة.

أما بقيةُ المفردات التي لا يحصل التباسٌ فاحشٌ في فهمها فتركتها على حالها.وهنا تعريف للمفردات الأساسية في هذا البحث:

الْحِقْبة: بعض علماء اللغة يرون أنَّ الْحِقْبة كُتلةٌ من الزَّمان مُبهمةٌ. لكنَّ الراجح لدى الغالبية منهم بأنها تمتدُّ إلى ثمانين سنةً، وهو رأي الكثير من المحدثين والمفسرين والنقاد كأبي هريرة والطوسي والمرزوقي. جاء في القرآن في سورة النبأ”لابِثِيْنَ فِيْهَا أحْقَاْبَا” وكذلك في سُورة الكهف على لسان موسى: “لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا”. ويدقِّقُ أبو هلال العسكري في كتابه “الفروق اللغوية” في دلالة الْحِقبة بشكل تفصيلي، مفرِّقاً بينها وبيـن الزَّمان المجرَّدِ، في كون السنة من الزمان مجرَّد مجموعة من الشهور أيّ هي زمنٌ رياضيٌّ مجرَّدٌ، بينما الحقبةُ من الزمان هي “السنة” بوصفها ظرفاً لأعمال وأمور تجري فيها، وهي مأخوذة من “الحقيبة” لكونها “الحاضنة” التفاعلية النوعية لمجموعة من الحركات التي تشكِّلُ تاريخاً نوعياً، أو هي حركة التاريخ نفسه أو كتلةٌ من تاريخ الزمن.

وتستخدم “الحقبة”في هذا البحث بمعنى “القرن العراقي” أي حقبة الدولة العراقية التي تتضمَّن بموجب تقسيماتنا أربعة أجيال في التاريخ العراقي خلال القرن العشرين تمتد إلى اثنين وثمانين عاماً.

المرحلة: لغوياً ترتبط “المرحلة” بالسفر، فهي المسافة التي يقطعها المسافر في يوم واحد خلال الانتقال، وهي المنـزل والمرتحل في الوقت نفسه، أي المكان الذي تنـزل فيها لترتحل عنه ثانية.

وهي تستخدم هنا بوصفها المحطة ذات العلامات الفارقة في سياق حقبة من التاريخ، والتي تنطوي على تحولات ثقافية وتبدلات في الأمزجة وهي تمثيلٌ للانعطافات المرافقة لأنماط “الأجيال الأربعة” خلال قرن من الزمن. وإذا كان “الجيل” يمثل تعبيراً كيفياً داخل التراكم الكمي لزمن محدد، فإن المرحلة هي مشهدٌ يعكس ذلك التمثيل بصورة مفصلية في حركة التاريخ. وبهذا المعنى فالستينات مرحلة والثمانينات مرحلة أخرى، لناحية الصراع السياسي كسمة أساسية في الأولى في مقابل الحرب في الثانية.

الفتـرة: المعنى اللغوي للفترة يبدو واضح الدلالة من بنائه اللفظي وهو: الفتور والتراخي بعد الاندفاع، وهي تعني أيضاً الانكسار والضعف بعد الشدَّة والقوُّة.وفي المعنى الاصطلاحي تعني الفترة: الفاصلة من الزمان بين مبعث نبيٍّ وآخر، أو هي فجوة زمنية رخوة بين نبيين، وهي المدُّة الزمنية التي تخلو من الاتصال اللاهوتي المباشر، أو التي انقطعت فيه الرسائل السماوية، ويُسمَّى “أهل الجاهلية” الذين لم يصلهم كتاب “بأهل الفترة” وهم بأفعالهم السلوكية يندرجون تحت حكم شرعي يختلف عن حكم “أهل الكتاب” ممن عاشوا قبل الإسلام لكنهم اتبعوا نبيَّاً واتخذوا كتاباً.

تُستخدمُ “الفترة” في هذا البحث للدلالة على المسافة الزمنية خلال انحسار الفاعلية الثقافية للمؤسسة، والإشارة إلى المحنة الجماعية والضعف السياسي، والأزمات الداخلية، وتراجع الحريات والنكوص الاجتماعي، والكسل في الحركة، والكساد في التعبير. لكنها بمعناها هذا لا تنسحب آلياً على الثقافة المضادَّة. ففي الوقت الذي تكون فيه المؤسسة الثقافية ذات ثقافة متراجعة ومتداعية، فقد تكون الجماعات الأخرى المارقة، تنطوي على ثقافة أخرى مغايرة، لا تتصل بـ”الفترة” وإنما تمثل “مرحلة” نوعية، ولحظة مفصلية مكثفة في التعبير الثقافي، والنقد الجذري.

البُـرهة: لغوياً تعني مقطعاً من الزمن، يتجاوز السنة على الأغلب، وقد تصل البرهة إلى عشر سنين كما يردُ في كثير من المعاجم، فهي ليست المدة الوجيزة كما يُشاع خطأ.

وهي هنا تستخدم كمدَّة زمنية بيضاء متاحة للفعل أو للركود أو للرخاء في الوقت ذاته، كأنها مُتنفَّس للمراجعة أو فرصة زمنية حيادية، قد تغدو قيمتها النوعية تبعاً للفعل التاريخي الذي يجري توظيفها فيه.
خلاصة الحقبة والتوقيت “البدوي”

بحسب ويليام شتراوس William Strauss ونيل هاو Neil Howe الباحثين في علم اجتماع التاريخ في كتابهما المشترك ” أجيال – تاريخ مستقبل أميركا” الصادر عام 1992″ ومن خلال فحص خمسة قرون من تاريخ الولايات المتحدة منذ العهود الأنغلو أميركية إلى جيل الإنترنت، فإن دورات التاريخ عادة ما ترتكز على أربعة منعطفات نوعية تعبـرُ عنها أربعةُ نماذج بدئية مشكِّلةً استعاراتٍ كليِّةً لرمز إيقوني مُعينٍ، ولتجسيد صورٍ نوعية للأجيال المتباينة كلاً في رمزه الجماعي الأوسع، وهذه النماذج البدئية تتمثل في ” نموذج البطل” و”نموذج الفنان” و”نموذج النبي” و” نموذج البدوي” وهي نماذج تتعاقبُ عادة وتتداخل أحياناً مُشكِّلةً في حركة تعاقبها وتداخلها هذه دورةً كاملةً لحقبة معينة في تاريخ الأمة.

وبعدَ رصد التحوُّلات القائمة على النقلات النوعية داخل الحقب بفعل نـزعات التمرُّد والتجاوز للقواعد القديمة ونظمها على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، وبفعل ظهور منعطفات رئيسية في التاريخ الأميركي، يصلُ الباحثان إلى أنَّ الانعطافات الكبرى تحدثُ عادةً بعد برهة “الجيل البدوي” ليعيدَ المجتمعُ مساءلة نفسه عبر تكويناتٍ ثقافيةٍ جديدة تتدخَّل في رسم طبيعة الصور النوعية للنماذج البدئية اللاحقة.

ولذلك لا يمكن النظر إلى “الحقب” الزمنية في تواريخ الأمم نظرةً واحدةً ثابتة ونمطية، خاصة في واقعٍ قلق ومتغيـر ومُضطربٍ، بمعنى أن التحوُّلات الكميَّة والتدرُّج الرياضيِّ للزمن، يرتبطُ عادةً بتدحرُجٍ وصعود في طبيعة النظرة إلى المحيط الذي تجري فيه تلك الحركة، مرَّةً على شكل قفزة عمياء، وأخرى بصيغة طفرةٍ محسوبة، وثالثة على هيئة مراوحة كناية عن سكون، أو حتى تقهقر بصيغة الحركية.

وحين نتحدَّث عن “جيل” فنحن نتحدَّثُ هنا عن نشاط بشريٍّ نخبويٍّ في سياق وجود دولة، ومجتمع، وطبقات، ومؤسسات مفترضة، إضافة إلى النخب والفعاليات، ليعبر هذا النشاط عن الوجود النوعي والهوياتي لتلك الكتل والجماعات والنخب بصيغ متعدَّدة تسعى لترسيخ صورة مرحلة معينة في سياق حقبة من التاريخ.

وخلال “برهة” معينة داخل الحقبة التاريخية من نشوء مكونات ذلك التعبير وخلفياته المعتملة في أحشاء اللحظة التاريخية المكثفة سنجد أن حواس “الجيل” تتداخل في استجابة تفاعلية على قدر كبير من التماثلِ الكمي، حيث يقرأ أبناء الجيل الواحد مجموعة من كتب رائجة معينة تشكل ذاكرة ما، ويرى الأمكنة ذاتِها في حركية الواقع وفي مشهدية الشاشة والمسرح واللوحة، ويشاهد أفلامَ “المرحلة” ويسمع موسيقى ذات إيقاع مميز، لذلك فهو يكتب ويرسم ويصور ويعزف ويغني بلغة متقاربة وينفعل لا كوحدة عضوية منمَّطة وإنما كجماعة متعدِّدة المقاصد والكيفيات.

وفي العودة لمقاربة هذه الأصول الأسطورية الأربعة لدى “شترواس وهاو” في فكرة الأجيال في التاريخ الأميركي لخمسة قرون ومقاربتها من فكرة الأجيال في عمر الدولة العراقية خلال قرن من الزمن، فإننا سنجري نوعاً من التكييف الضروري لهذه النظرية المستمدَّة من مناهج بحثية ومدارس فكرية عدة من علم اجتماع وتحليل نفسي للجماعات النوعية، ودراسة انعكاسات الأحداث على مسارات التاريخ، خاصة وإنَّ الانعطافة الرابعة تحققت بين عالمين متناقضين، لكنها جسدت تماساً عبر المحيطات والبحار، وضرباً لنسق الجغرافيا التقليدية في الاتصال والتواصل، تمثل في صدمة غزو أميركا للعراق، بإنـزال الدبابات الأميركية من الجوِّ، وشحنها عبر البحر، لتدخل أرض السواد معلنة عودة الكولونيالية مرة جديدة بعد أن بدا، ولو على سبيل الظنِّ الغربي، أن الإمبريالية الاستعمارية القديمة تراجعت خلال برهة “الجيل البدوي” لكنها في الواقع شكلت فجوة حضارية و”مرحلة” انتقالية بين تاريخ الكولونياليات القديمة في المنطقة، وتاريخ الكولونياليات المعاصرة العائدة للتبشير ببداية حقبة جديدة، “قرن جديد وعالم جديد” تعيدُ صياغته ومساءلته بنفسها وعلى وفق نظرية التماس العنفي لخلق “شحنة متفاعلة”.

إنها إذن صلة أخرى بين أميركا والعراق، صلة لا بمعايير الجغرافيا التقليدية، وإنما بمعطيات ” العولمة” وصدمة الثقافات باستيقاظها على تصادمها الجديد، ليس الأمر غريباً إلى هذا الحدِّ، ذلك أن الثقافة “الهلينية” كانت سباقة في خلق جغرافيا تماسها، بهجانتها “الهلنستية” فأرَّختْ لمرحلة من تاريخ المعارف واشتباكها أو تداخلها بعد احتلال الإسكندر المقدوني لأرض بابل وإمبراطورية فارس، في أول غزو غربي للشرق.

واليوم يعودُ التاريخُ ليتحدَّثَ عن صلة عنفية “بين جيلين” يتفاعلان في سياق “برهة” واحدة ومجال متداخل في جغرافيا ناشئة بفعل تضاريس “تاريخ قديم” لكنها تستحدثُ تضاريس أخرى لتاريخ جديد، وهما جيلان ينتميان معاً في مرجعيات الوعي إلى عصر ما بعد الحداثة، ذلك أن الغالبية من هؤلاء بحسب علماء الأجيال الحديثة هم مَّمن ولدوا بين أعوام 1958 – 1982.

بيد أن دورة التاريخ من خلال تعاقب الأجيال وتداخلها تقوم على ثنائية اليقظة/ الأزمة، أو النهضة / التدهور، وهي تتكون من أربعة أمثلة تقريبية تمثلها صور كل من “النبي” و”البدوي” و”البطل” و”الفنان”.

ومن المهم التنويه إلى أن إيقاع الأزمة / اليقظة الذي نركز عليه يرافق في العادة عملية ولادة الأجيال وترعرعها وصعودها ومن ثمَّ انهيارها أو نجاحها في خلق انعطافات مغايرة، وهو يتصل منهجياً وفلسفياً وإلى حدٍّ كبير بنظرية مؤرخ الحضارات البريطاني أرنولد توينبي في فلسفة نشوء الفعل الحضاري أو الفعل الذي يحسم تحديد مسار التاريخ وبناء الأمم من خلال ثنائية: التحدِّي والاستجابة.

ولذلك فإن هذا القانون التفاعلي السلوكي يتجلى بصيغ مختلفة تبعاً لنمط الشخصية المنبثقة عن نموذجها الأولي من مرجعيات الأجيال الأربعة الثابتة “فالنبيَّ” على وفق هذا الفهم هو مثالي، يستجيب من خلال هذه الخاصية الذاتية، أما “البدوي” فعادة ما يظهر تجليه النوعي من خلال الخصلة ” التفاعلية ” بغضِّ النظر عن طبيعة هذا التفاعل ومعياره ومستواه، فيما يتحصَّن نموذج “البطل” بخلاصة الروح “المدنية” في وقت لا يعبأ فيه “الفنان” كثيراً عند مواجهة هذا التحوُّل الخطير لأنَّهُ يعتمدُ الحلَّ التكيُّفي في الاستجابة لما ينشأ من تحدِّيات.

وفي الخلاصة سنجد أن “جيل الفنانين” مثلاً يجسدُ مقداراً نوعياً لتكيُّف الإنسان مع الأزمة، وقدرته على التجاوز والخلق، فيكونُ الصمتُ نوعاً من الوقاية والتكيُّف، وفي هذه الأزمة العابرة عادة ما يحاول “النبي” أن يكون إصلاحياً، و”البطل” مدنياً أما “البدوي” فيجنح إلى أنْ يبدو انتقامياً في تفاعله مع الوقائع خلال فترة الأزمة.

ولهذا تحدثُ المنعطفات بين حدَّي الأزمة / اليقظة، فتترك ارتجاعاتها مؤثرة بشكل متباينٍ على كلِّ من هذه الأصول النمذجية الأربعة، تبعاً للأعمار العضوية البحتة، التي يَمرُّ بها كلُّ مثال من هذه النماذج، فأثناء مرحلة اليقظة يكون الأطفال هم “الجيل بدوي” والشباب هم “الجيل النبوي” وفي العمر المتوسط – الكهولة- “الجيل الفنان” أما الشيوخ فهم يجسدون “الجيل البطل.”

أما خلال فترة الأزمة فالأطفالُ هم “جيل فنانين” والشباب “جيل الأبطال” والوسط هم “البدو” والشيوخ “أنبياء”!

وإذا جاز لنا أن نؤسس لثنائية “اليقظة” “الأزمة” أو ” النهضة”/”الأزمة” في الثقافة العراقية لتطبيقها على حركة الأجيال الشعرية خلالها، فيمكن اعتبار مرحلة الخمسينات والستينات وصولاً إلى السبعينات مرحلة النهضة، حيث العلمانية السياسية والاجتماعية، ونمط صراع ليس فريد القسوة، وإن اتسم بشيء من العنف السياسي، في مقابل مسيرة اجتماعية معقولة وسط ما وصلت إليه الحالة في العقود اللاحقة.

فيما يمكن اعتبار عقود الثمانينات والتسعينات وصولاً إلى اكتمال القرن وبداية القرن الجديد، هي مرحلة الأزمة، حيث ازدهرت المنافي والمقابر على حدٍّ سواء، وصعدت الدكتاتورية، واشتعلت الحروب وتعدَّدت أشكالُ الحصار، ونشطت الحركات الأصولية وتراجعت العلمانية.

وعلى هذا الأساس “الشتراوسي / الهاوي” المشترك نفصل أربعة أجيال في تاريخ الدولة العراقية منذ قيامها إلى انتهاء نموذجها القديم في 9 / 4 / 2003. ولنلاحظ هنا، وهو ما اشرنا له سابقاً، أن هذه الأجيال ليست متعاقبة داخل الحقبة ومتكرِّرة على مدى القرون فقط، إنها متداخلة كذلك وتبادلية مع حركة الزمن، وليست ثابتةً في نموذج واحد أو تبقى أسيرة صورة نمطية محدَّدة، فالنبيُّ اليوم بدويٌّ غداً، والبدويُّ سيغدو بطلاً، وهكذا.

ومن المهمِّ هنا التأكيدُ على أنني أشير في تعيين نقطة البداية الافتراضية “للحقبة” إلى تأريخ زمنيٍّ مُحدَّد، مرتبطٍ “بظاهرة” و”مرحلة” وبنموذج “بدوي” ما قبل الدولة، يتَمَفصلُ عند “مرحلة” تاريخية جديدة تتمثَّل في الاحتلال البـريطاني للعراق، بوصفها “منعطفاً” مفصلياً في تاريخ ” العراق” بالمعنى الكيانِيْ التاريخي، وتحوُّله بعد ذلك بقليل إلى كيان سياسي عبر تصوُّر كولونيالي للدولة، وبحدثين مهمين على الصعيد “الثقافي” الأول يتمثلُ في استشهاد الحبوبي (محمد سعيد الحبوبي 1850 ـ 1916) بعد تصديه لمواجهة مشروع تلك المرحلة وهو يجسِّدُ أوضح صورة لنموذج “البدوي ” وأصْرَحَ تعبير عن فكرة المثقف ما قبل “الدولة”، والثاني ما سبقه في تعيين صورة أخرى للمثقف العراقي ما قبل الدولة، وهو المثقف المنفي متمثلة بالكاظمي (عبد المحسن الكاظمي 1865 ـ 1935) الذي يمتدُّ منفاه إلى ما قبل الدولة، ولم ينجح نموذج الدولة في استدراجه من “بداوته” العاصية والمهاجرة، للاندماج بمرحلة “البطولة” والانضمام إلى “الأبطال” المدنيين داخل الهيكل التنظيمي للدولة، ولا أن ينهي منفاه ونموذجه “البدوي”، فمات منفياً في مصر ودفن هناك ولا يزال.

ولهذا فحين نتحدَّث عن “الأجيال” فإنما نعني بداية مرحلة ثقافية تبدأ ما بعد “رحيل الحبوبي” و”منفى الكاظمي” بوصفهما آخر الرسائل القادمة مما اصطلح عليه “الفترة المظلمة” كالشعراء حيدر الحلي وعبد الباقي العمري وجعفر الحلي وعبد الغفار الأخرس وسواهم

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق