منظمات المجتمع المدني في العراق:الأمل بدل النفط……سلاح العراقيين الجديد / جون فيلسون

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخراً أنه سوف يعيد الجنود الأمريكيين إلى الوطن من العراق بحلول نهاية العام. كما أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة سوف تبقى ملتزمة بعراق “مستقر وآمن ويعتمد على نفسه”، ويملك مؤسسات “عادلة تمثل شعبه وتكون قابلة للمساءلة”. إلا أن مستقبل العراق لا يرتكز فقط على وضع القوات الأمريكية أو حقول نفطه العميقة، بل على ما إذا كان باستطاعة العراقيين الحصول على شعور بالأمل في مستقبلهم الجماعي.

 

من المفهوم أن العراقيين الذين يقفون ساعات طويلة بالدور للحصول على وقود لسياراتهم، أو يجلسون يبعدون الذباب عنهم بانتظار عودة التيار الكهربائي، يشعرون بالشك والريبة حيال وعود حكومتهم. فهم يحملون ندوب تاريخ حكومتهم الكئيب. كما أنهم يعتقدون أن للولايات المتحدة مصالحها الخاصة، وليس لديها الإرادة السياسية غير المحدودة لقضاء عقود في عملية من حل المشاكل المتخبطة والمكلفة. يعتقد العديد من العراقيين أن حياتهم لم تتحسّن منذ عام 2003، حين بدأت الحرب العراقية التي أسقطت نظام صدام حسين. وتشكّل البطالة والبنية الأساسية الضعيفة والفروقات الاجتماعية التي اقتربت من حد الغليان جميعها توترات يومية منعت العائلات من الشعور بالارتياح. ليس هناك نظام مرور آمن أو نظام قضائي نظيف أو نظام سياسي شمولي، كما لا يوجد نظام اقتصادي عادل.

 

بصيص من الأمل

 

معارضون يتظاهرون في شوارع بغداد عام 2010 وفي غياب اثباتات حقيقية بأن الحياة سوف تتحسّن في العراق، لا يملك الناس سوى الحد الأدنى من الحوافز للمخاطرة بأمنهم وسلامتهم الشخصية وبمواردهم للاستثمار في صالح المجتمع الأكبر. لقد اعتاد الناس على تنفّس التشاؤم مع هواء الصحراء المليء بالغبار. رغم ذلك، فإن العديد من العراقيين لا يجلسون ينتظرون الآخرين لحل مشاكلهم وإصلاح بلدهم، فقد ظهرت آلاف منظمات المجتمع المدني منذ العام 2003. وفي الوقت الذي توجد فيه العديد من القوى التي تدفع منظمات المجتمع المدني العراقية، مثل المانحين الدوليين والسياسات الطائفية أو ببساطة احتمالات الحصول أخيراً على فرصة عمل، فإن المجتمع المدني العراقي ككل تدفعه حركة متنامية لامتلاك مصير مجتمعهم.

 

ومن الأمثلة على منظمات المجتمع المدني التي تعمل بجدية لتحقيق احتياجات المواطنين منظمة ريتش (REACH) للصحة المجتمعية وإعادة التأهيل. يدعو أصحاب المصالح والاهتمامات المحليين منظمة REACH لمساعدة المجتمعات المحلية على التخطيط لاستراتيجياتهم الخاصة وتنظيمها وتطبيقها من أجل إجراء التحسينات المحلية، مثل مشاريع الري والمؤسسات الصغرى. ويتطلب ذلك أحياناً أن يجلس أفراد من جماعات طائفية متناحرة معاً للتفكير في كيفية تحقيق هدف مشترك. وتقول منظمة ريتش (REACH) أن التوجهات التي ترتكز على المجتمع المحلي كهذه قد رفعت إلى درجة كبيرة من روح العمل التطوعي والمشاركة المدنية في المجتمعات المحلية على مستوى الجذور.

 

أمثلة إيجابية

 

أما المثال الآخر، فهو مجموعة من قادة منظمات المجتمع المدني العراقي ذوي الخلفيات القانونية الذين جلسوا معاً لتحليل الدستور العراقي الجديد عام 2007 لرؤية كيف سيعمل على تشكيل الدولة. كانت هناك عشرات البنود التي تضع حقوقاً وحريات بعيدة المنال والتي بدت تقدمية جداً على الورق. إلا أن قلّة من المراقبين لاحظوا المادة 46 المخادعة وغير الواضحة، التي أكدت بأسلوب عابر أن بإمكان الحكومة تعليق أي من أحكام الدستور الأخرى إذا ارتأت ذلك ضرورياً.

 

رئيس الوزراء العراقي في افتتاح الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض بغداد الدولي قامت المجموعة بتصميم استراتيجية للحشد وإعداد رد. قاموا بالحصول على أموال من الأمم المتحدة وتجنيد وتدريب شبكة من منظمات المجتمع المدني الشريكة، وإطلاق حملة لنشر الوعي في كافة محافظات العراق، احتوت على برامج إذاعية واجتماعات قمة سياسية وملصقات في الشوارع بهدف تعديل هذه المادة والحد من سلطة الحكومة. وبعد ضغوط شعبية كبيرة ومثابرة، تبنى البرلمان اقتراح المجموعة باستخدام لغة بديلة في المادة (بحيث قامت بتعريف الظروف المحددة التي يجب تحقيقها حتى تصبح أحكام المادة سارية المفعول)، وتم إعدادها كقانون عام 2008.

 

يشكّل الأمل عاملاً محورياً في الكفاح المستمر بين اليأس والتعافي. وفي الوقت الذي ترزح فيه الدولة تحت ثقل السياسات الجغرافية والفساد والعنف، فإن العمل المضني الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني العراقي كهذه يوفر سبباً للشعور بالتفاؤل. يحتاج المراقبون الذين يريدون رؤية سلام حقيقي وأمن إنساني يضرب جذوره في العراق لأن يتحلوا بالصبر. أفضل ما يمكن عمله هو فهم كيف ينظر السكان المحليون إلى التحديات العديدة التي تواجه العراق، ودعم جهود المجتمع المدني العراقي مع حكومة مسؤولة قابلة للمساءلة، وإعطاء العراقيين المساحة والموارد التي يحتاجونها لبناء المستقبل الأفضل الذي يسعون إليه.

 

عن خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية 2011

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق