من أساليب مقاومة الاستبداديّة العربيّة

إنّه من المفيد أن يعترف النّاس، و بخاصّة الأجيال النّاشئة إلى طبيعة النّظم الاستبداديّة من جهة، وإلى الأساليب المتعددة والمتنوعّة لمقاومتها، ويسرّ موقع “الأوان” أن يكشف عن إحدى هذه التّجارب عبر هذا الحوار مع الأستاذ الحبيب الجنحاني، ملاحظين أنّ هذه التّجارب تمثّل رصيدا ثمينا في تراث نضال الشّعوب من أجل الحريّة.
س : كيف كانت تجربتك مع الاستبداديّة العربيّة سواء كان ذلك داخل الوطن أو خارجه ؟
ج : إنّني حريص في مطلع هذا البوح على الإشارة إلى أن أساليب مقاومة الاستبداد متعدّدة و متنوعّة، منها كتابة النّصوص بشتّى أصنافها : النصّ الفكري السياسيّ، و النصّ الروائيّ، و النصّ السينمائي، و النصّ المسرحي، و منها توزيع النصّ السياسي و نشره، و منها ترويج القصص عن المستبدّين بين النّاس، و المبالغة فيها لبث روح النقمة عليهم.
من المعروف أنّ هذه الأساليب تتنوّع حسب المكان والزمان، وحسب توفّر الثّغرات، فهنالك من يدقّ إسفينا في نعش النظام الاستبدادي، وهنالك من يدق مسمارا صغيرا، وتتظافر هذه الأساليب لتنسف في النّهاية قواعد الصّنم.
* * *
أمّا أعداء النّظم الاستبداديّة فهم أيضا أصناف، فمنهم من يخشى القفز في المجهول، و يخاف على الدّولة والمجتمع من الفوضى، ولو كانت فوضى ثوريّة فيكتفون بالنّصح أملا في الإصلاح من داخل المنظومة إن لم ينخرها السّوس، و منهم من يذهب إلى القول: إنّه لا أمل في الإنقاذ إلا بإسقاط النّظام، وخلق حالة ثوريّة وإن كان مسارها غير واضح، فالثاّئرون أصناف، وألوان، ولا بدّ من تنزيل أساليب نضالهم في مكانهم وزمانهم، وربط ذلك بنوعيّة الاستبداد الذي تصدّوا له، فطبيعة النّظام الاستبدادي واحدة، ولكن أساليبه متنوّعة.
من المعروف أنّ النظام الاستبدادي لا يبنى مرّة واحدة، بل يحكم قبضته، ويسدّ نوافذ الحريّة مع مرور الزّمن، وهنا تبرز رسالة قوى المجتمع المدني لتكشف بسرعة كلّ محاولات تكميم الأفواه، وقمع الحرّيات، فلا غرابة أن يستهدف زبانيّة الاستبداد منذ اللّحظة الأولى الإعلام الحرّ.
ألمعت قبل قليل إلى أنّ الثّائرين ضدّ الاستبدادية العربيّة أصناف وألوان، وهنا أنحني تقديرا وإجلالا أمام المناضلات والمناضلين الذين وقفوا في وضح النّهار، ومن فوق السّطوح أمام جلاوزة النّظام السّابق، ودفعوا ثمنا باهظا على حساب صحّتهم وأسرهم، فهم من طينة الطّلائع التي عرفها نضال الشّعوب في سبيل الحريّة بالأمس واليوم.
الــبــوح الأوّل 
 توقّفت منذ مطلع سنة 2000 عن الكتابة في حقل الاختصاص الجامعي : التّاريخ الاقتصادي- الاجتماعي للمجتمع العربي الإسلامي، وركّزت جهودي على المجالات التّالية باعتبارها تمثّل منبرا لمقاومة الاستبدادية العربيّة، وفي مقدّمتها الطّاعون الأسود الجاثم على صدر الوطن :
الإسهام في العمل الفكري العربي عبر الاشتراك في ندوات متعدّدة تهدف أساسا إلى نشر الفكر الحرّ، و تهدف بالخصوص إلى تنبيت المفاهيم الكونيّة في التّربة العربيّة، و هي في نظري خطوة ضروريّة في الذّود عن الحريّة.
التفرّغ للتأليف في القضايا الحداثيّة فصدرت لي مؤلّفات بعنوان “المجتمع المدني والتحوّل الديمقراطي في الوطن العربي”، “الحداثة والحرية”، “العولمة والفكر العربي المعاصر”، وقد صدر كلّ عنوان في أكثر من عاصمة عربيّة، وجاء إهداؤها “إلى المناضلين في سبيل الحريّة”.
الإسهام المتواصل في ندوات مؤسّسات المجتمع المدني العربية، وبخاصّة “منتدى الفكر العربي”، وهو منتدى يضمّ بين أعضائه العاملين نخبة من رجال الفكر والسّياسة والاقتصاد، وتنعقد ندوته السنويّة كلّ مرّة في عاصمة عربيّة، و قد نشر لي كتابين، و كانت علاقتي المتينة به بحثا عن نوع من الحماية لما يتمتّع به أعضاؤه من نفوذ في أقطارهم.
اغتنمت فرصة انعقاد ندوته بعمّان سنة 2006 لتأسيس رفقة عدد من المفكّرين والجامعيين العرب تيّار “الدّيمقراطيين العرب”، وهو تيّار وطني، ديمقراطي أكّد استقلاله عن النظم العربيّة، وأصدر بيانا أكد على النقاط التّالية : 
ترسيخ أسس الفكر الديمقراطي، ودعم جميع التّيارات الديمقراطيّة الجديّة، والمستقلة عن النّظم العربيّة.
إحياء قيم النّضال في سبيل الحريّة، ومن أجل تأسيس الدّولة المدنيّة الحديثة.
العمل على تنبيت المفاهيم التي أصبحت اليوم كونيّة مثل الدّيمقراطية، وحقوق الإنسان، والحرّيات العامّة، وحقوق المرأة، والمجتمع المدني، والعدالة الاجتماعيّة في التّربة العربيّة.
يعتبر “الديمقراطيون العرب” أنّ كلّ مثقّف خدم ركاب سلطة سياسية مستبدة، و معادية للحرّيات العامّة هو مثقف تنكّر لقيم الفكر الإنساني الحرّ، وسقط.
وأدركنا استحالة تأسيس مركز للتيّار في بلد عربي فذهبنا إلى إنشاء فروع له يتواصل أصحابها عبر موقع الكتروني، ولكن المحاولة فشلت، وبقي تأسيس التيّار محاولة من المحاولات التي أسسها المثقفون العرب دفاعا عن الحريّة.
الــبــوح الــثـّـانــي 
جاءت الرّسالة الأولى من الزبانيّة عبر التّسويف في تسليم الإيداع القانوني لبعض كتبي، ومن المعروف أنّ صاحب القول الفصل في اللجنة هو ممثل الداخليّة، ثم جاءت الرّسالة الثّانية لمّا تمّ التّسويف في تجديد جواز السّفر، ورافق ذلك التنصّت على الهاتف، والمراقبة اللصيقة، و بخاصّة عندما ألتقي بضيف أجنبي.
بالرّغم من سلوكي دروبا ملتوية في التّنديد بالاستبداد والفساد فقد تفطّن المتلصّصون على ألسنة الكتاب، وعلى أقلامهم إلى جمل اعتبروها معادية، وقد تألّمت لمّا تأكّد ظنّي أنّ بعضهم ينتسب إلى النّخبة، وقد اتّضح أنّ هنالك فئة مأجورة لقراءة النّصوص، وهم يجتهدون فيقرؤون بين السّطور وتحتها.
من بين هذه النّصوص فقرة وردت في كتابي “سيرة ذاتيّة فكريّة” (تونس 2008) عن الزّعيم الحبيب بورقيبة قلت فيها :
“هذا الزّعيم الكبير الذي قاد حركة التحرّر الوطني طيلة فترة قاربت ربع قرن، وأسّس الدّولة الوطنيّة الحديثة ليتزعّمها ثلاثة عقود من الزّمن :
عاش فقيرا، ومات فقيرا، فقد رحل ولم يترك إلا نصيبه في إرث دار الجدود والآباء” !
ومن هذه النّصوص ما جاء في مقدّمة كتابي “المجتمع المدني والتحوّل الديمقراطي في الوطن العربي” (الرباط، 2006) بعنوان “الحرية أولا و أخيرا” : 
“… ولا نغفل عن الإشارة في هذا الصّدد إلى الثّمن الباهظ الذي دفعه كثير من المثقّفين العرب ذودا عن الحرّيات العامّة، وعن التعدديّة السياسيّة والفكريّة، ومن الحيف اتّهام النّخبة المثقّفة العربيّة بالجبن، والاستسلام، فلا بدّ من تنزيل نضالها في الظروف العربيّة الرديئة، وفي حالات الاضطهاد والقمع، فقد قدّمت قائمة طويلة من الشّهداء الذين سقطوا على درب النّضال من أجل الحرّية، وضدّ الطّاعون الأسود الذي أطلّ برأسه المرعب على كثير من الأقطار العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين بصفة أخص”.
و جاء في نفس التّقديم : “إذ أنّ التجارب التي عرفتها كثير من البلدان شرقا وغربا في النّصف الثّاني من القرن العشرين قد برهنت أنّ الفساد الاقتصادي، و فشل المخطّطات التنمويّة هو نتيجة طبيعية للفساد السياسي، فلا يمكن أن نتصوّر ازدهارا اقتصاديّا مطّردا، وتنمية مستديمة وسليمة في مناخ سياسي فاسد يسيطر عليه السّماسرة، وتطغى عليه ظاهرة المحسوبية، والإثراء على حساب مصلحة الوطن والنّاس”.
جاء في الصّفحة الأخيرة للغلاف : “هل يمكن أن نتحدث عن الديمقراطية، أو عن حقوق الإنسان في ظلّ غياب الحرّية ؟ 
إنّ التّجربة الشّخصيّة من جهة، والاطلاع على الممارسة السياسيّة في كثير من الأقطار العربية طيلة نصف قرن من جهة ثانية، جعلتني أمنح الأولويّة القصوى لقضيّة الحرّيات العامّة باعتبارها الخطوة الأولى والضروريّة لإرساء أسس تجربة ديمقراطية جديّة، وللذود عن حقوق الإنسان”. “الحداثة والحريّة” (تونس 2007).
أعتقد أن القطرة التي أفاضت الكأس، تمثّلت في اختفائي وراء سارتر لما دخل في صراع مع الجنرال ديغول منددا بأساليب التعذيب التي يمارسها الجيش الفرنسي في الجزائر معلنا مقولته الشهيرة :
“إن صفته العسكرية تمنع أن يكون رئيس نظام جمهوري، وهذا يمنع في الوقت ذاته أن تكون الدولة التي يرأسها جنرال دولة جمهورية” (سمر على ضفاف نهر السان، تونس 2009، ص 48).
الــبــوح الــثــّالــث 
لمّا ضاقت السّبل، و اشتدّ الخناق، التجأت إلى رأي أؤمن به منذ فترة طويلة، وأكّدت نتائج الثّورات العربيّة صوابه، وأعني توظيف الجوانب المضيئة في التّراث العربي الإسلامي لخدمة الراهن والمستقبل، فوظفت التّاريخ لمقاومة الاستبداد، فاستنجدت بابن خلدون في فصله الشهير في المقدمة “الظّلم مؤذن بخراب العمران”، وقد ربط فيه بين الظلم السّياسي و التدهور الاقتصادي، كما استنجدت بتلميذه المقريزي فنقلت نصّه الرّائع تنديدا بالعسكريّة، جاء في فصل بعنوان “القبيلة والدولة والاقتصاد” :
إن أبلغ دليل على ما ذهبت إليه ذلك النصّ الذي يربط فيه المقريزي في خططه بين كثرة الخوف من العسكريّة والخراب الذي أصاب مصر منتصف القرن الخامس لمّا قال : “ثم دخل أمير الجيوش بدر الجمالي مصر في سنة ست وستين وأربعمائة، وهذه المواضع خاوية على عروشها، خالية من سكانها وأنيسها، وقد أبادهم الوباء والتباب، وشتتهم الموت والخراب، ولم يبق بمصر إلا بقايا من النّاس كأنّهم أموات قد اصفرت وجوههم، وتغيرت سحنهم من غلاء الأسعار، وكثرة الخوف من العسكرية …” 
وفكّرت في إعادة كتاب المقريزي “إغاثة الأمة بكشف الغمّة”، وشرعت في العمل، ثم توقّفت عنه لما انبلج فجر الرّابع عشر من جانفي 2011، و لكن يبدو أنّ الزّمن ما يزال يخفي غمّة أخرى وقانا الله شرّها.
وفكّرت في الإفادة من نصوص التّراث العالمي التي أسهمت في تشريح النظام الاستبدادي فوضعت خطّة لترجمة كتاب المفكّرة الأمريكية من أصل ألماني حنّة أرنت (Hannah Arendt 1906-1975) “أصول الاستبداد”.
قلت في إهداء الكتاب (القيروان : التأسيس والازدهار، تونس 2010) إلى روح النّخبة القيروانيّة : 
“ولمّا أدّت مصلحة السّلطة إلى القضاء على التعدّد والتنوّع، وفرض المذهب الواحد، والرّأي الواحد خفت إشعاع المدينة، وبدأ الانحدار.
إنّ جميع التّجارب التّاريخيّة قد برهنت أنّ القضاء على الحرّية الفكريّة يؤدّي، طال الزّمن أم قصر، إلى تدهور المدن والدّول، بل قل إلى تدهور مجتمعات بأسرها”.
أعتقد أنّ خطوات الزبانيّة أصبحت منتظمة في تسجيل ما أكتب وما أقول بعد رفضي الوسام الثقافي (وزير الثقافة ومدير ديوانه حيان يرزقان)، وبالخصوص لما نشرت مقالا في جريدة “الحياة” اللندنية، وقد بدأت الحملة يومئذ ضد قيادة وأتباع الاتّجاه الإسلامي، قلت فيه : إن الحلّ لا يمكن أن يكون أمنيّا، بل يجب أن يكون سياسيّا، وقد نقلت رأيي عن “الحياة” مجلة “حقائق” في قسمها العربي برئاسة تحرير الأستاذ صلاح الدّين الجورشي.
الــبــوح الرّابــع
أعترف بأنّني لما شعرت بأنّ الظلام زاحف لا محالة، وأنّ البلاد مقبلة على مرحلة لا يعلم مآلها إلا الله، بحثت عن حماية من مؤسّسات ذات صيت عربي وعالمي من مؤسّسات المجتمع المدني، فمثل نشاطي ضمن “منتدى الفكر العربي” نوعا من الحماية، ولا ننسى أن مؤسّسه ورئيسه الأمير الحسن بن طلال يتمتّع بسمعة مرموقة عربيّا ودوليّا، وانضممت إلى عضويّة منظّمة “أتاك” العالميّة في مرحلة تأسيسها، وزرت مقرّها المجاور لمحطّة مترو “ساحة إيطاليا” في باريس وتحدّثت مع المسؤول عن العلاقات الدوليّة، ولمّا شرحت له الوضع السّياسي في تونس سألني :
ماذا أستطيع أن أفعل، فقلت له : المطلوب إماطة اللّثام عن الوجه الحقيقي للنظام السياسي لدى السلط العليا الرسميّة، وأنا أعرف أنّ ضمن قيادة منظمتكم شخصيّات واسعة النّفوذ.
ثمّ انضممت إلى جمعيّة : « Les Amis du Monde diplomatique »، وحرصت على دفع اشتراكي سنويّا.
وأعترف بأنّني أحدّث نفسي أحيانا قائلا : كيف تنسى – وأنت المناضل ضمن كوكبة الطّليعة في المظاهرات الوطنيّة مطلع خمسينيات القرن الماضي، والنّقابي الصلب – أن الحماية الحقيقية هي حماية قوى المجتمع المدني، وأنصار الحرّية من أبناء الوطن ! 
* * *
إنّني حريص هنا على الإشارة إلى خطورة إسهام المثقّف في المنابر الإعلاميّة خارج الوطن في نضاله ضد الاستبداد فهي تمكّنه في بعض الحالات من الحصانة، فلمّا دجن الإعلام الوطني التجأت إلى منابر إعلاميّة تصدر في الخارج فكتبت في “الحياة” اللّندنيّة، وفي “الزّمان”، و”الزّمان الجديد”، وفي الموقع الإلكتروني “الأوان”، وأصبحت منذ سنوات من كتاب المحور الفكري في مجلة “العربي” الكويتيّة.
بدأت تجربتي الإعلاميّة لما نشرت في جريدة “الصّباح” – ولمّا أكمل سنّ العشرين – سلسلة مقالات نقديّة عن كتب الشّيخ الأزهري خالد محمد خالد في مرحلته الثّوريّة “الدّيمقراطية أبدا”، “من هنا نبدأ”، “هذا أو الطوفان”، وقد تأثّر بكتبه “الضبّاط الأحرار”، وفي مقدّمتهم المرحوم جمال عبد النّاصر، وقد استقبله أسابيع قليلة بعد نجاح ثورة يوليو، وأباح له بذلك.
الــبــوح الــخــامــس 
إنّ صدور مؤلّفاتي في عواصم عربيّة مختلفة، وإسهامي في نشر الوعي السّياسي الفكري عبر منابر واسعة الانتشار، قد ساعداني على الصّمود في وجه الظلام الزّاحف، وعلى بقاء جذوة الأمل متّقدة.
قد يقول قائل : ماذا تنفع وسائل متواضعة في هدم قلعة عاتية من قلاع الاستبداد ؟
لمحت في هذا النصّ إلى أن جميع الأساليب ناجعة مهما بدت بسيطة، إذ أنّ التّجارب التّاريخيّة قد علمتنا أنّ قلاع الاستبداد لا تهدم مرّة واحدة، بل تزعزع حجرة فحجرة عبر الزّمن، قد كتبت مرّة أنّ الصّمت يصبح نوعا من المعارضة، إنّه أضعف الإيمان، ولكنّه جزء من الإيمان، فقد حاسب النظام السّابق النّاس على الصّمت فتساءل زبانيّته : لماذا تلوذ جماعة بالصّمت، ولا تشارك في جوقة التّطبيل والتّزمير، وكيف نستطيع تجنيدهم ؟
يبلغ الاستبداد في بعض الحالات درجة من الظلم والتعسف يصبح معه المقال الفكري، والنصّ المسرحي المراوغ، والقصيدة الرّمزية، والأغنية الملتزمة، واختيار المربي نصوصه للشّرح داخل القسم، بل حتّى الآيات التي يختارها إمام مستنير في إمامته الصلاة ضربا من النّضال ! 
س : و ماذا الآن بعد انتصار الثورات الشعبية في بعض الأقطار العربية ؟
ج : أشير بداية، إلى أنّ الثّورات العربيّة قد طرحت مشاكل جديدة ومعقّدة بعضها سيهدّد الحريّات العامّة، ولا ننسى الأصوليّة الدينيّة التي أطلّت برأسها هنا وهناك، وهو تيّار لا يؤمن بالحريّات، ولا بالديمقراطية.
“و يتواصل النّضال” هو عنوان النصّ الذي قدمت به كتابا سيصدر بعد أيّام قليلة، وقلت في مطلعه : “يخطئ من يعتقد أن معركة الحريّة تنتهي بالانتصار في الجولة الأولى، فقد بقيت معاركها متواصلة حتّى في البلدان التي تصنّف شعوبها ضمن أشدّ البلدان اعتزازا بتاريخها النّضالي ذودا عن الحريّة…”.
بعد أن طفت إلى السّطح نتيجة الثّورات العقليّة العشائريّة والطائفيّة، وخرجت من جحورها حركات الغلو والتطرّف فإنّ ثمن معارك الحريّة في العالم العربي سيكون مستقبلا باهظا، ولكن قوى الحريّة ستنتصر في خاتمة المطاف طال الزّمن أم قصر، فلن تذهب دماء شهداء الحريّة سدى. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق