من الشعر الكردي الحديث

(الستارة الثانية)

 

قبيل المساء

أموجُ معكَ*

 

*لستَ بحراً.

/

(طريق عريضة. نهاراً. أنا وأنتَ)

أنتَ: انظري إلى هذه الزنابق.

الزنابق رمز هذه المدينة.

أنا: لا رمز لهذه المدينة سوى الظلم.

أنتَ: يوماً ما ستُغرمين بها

حينما تجرح يديكِ زنابقُها..

حينما أغدو، أنا أيضاً، مثل الجسر هذا

معلّقاً ما بين عينيكِ.

 

الضوء ينطفئ.

الستارة تنسدل.

 

 

(لون)

الثلج لوني..

لونُ دمي الذي سال

في الحلم.

 

الثلجُ لونُ أحاسيسي..

لونُ اليد التي توقظ شعري

كلَّ صباح.

 

الثلجُ

لونُ دمعي في هطوله، خلسةً، على

أناملي.

 

هو الثلج لوني

حينما تكون موغلاً في البعد.

 

 

(نوم)

وردة ما

أفاقت في يدكَ

بعد حقل طويل من الأرق.

 

(حمامة)

حمامةً كان الثلج

هذا الصباح..

تنقر نافذة قلبي.

 

 

(ضيف)

تُراه الشتاءُ ممدّداً بالباب

من التعب..

أم هو يداكَ المثلّجتان؟.

 

 

(محطة)

المقاعد

في هذه المحطة

كم تشبهكَ؛

باردةٌ

ووحيدةٌ.

 

(الفراغ)

قبالتي مقعد*

عليه عينان كعينيكَ.

على الطاولة فنجان قهوة

جليّ، في قعره، لوني الأصفرُ..

وعلى يدي أصابعُ

لها دفءُ أصابعكَ.

 

*قبالتي مقعد

خالٍ كمثل صحراء.

 

 

(أمل)

مسافرة أنا..

خالٍ، في جواري، مقعدُكَ.

لو كنتَ هنا

لأسندتُ رأسي إلى كتفكَ

ولحلمتُ* بأن العمر يغدو

قطاراً.

 

*أنتَ أيضاً

كنتَ لتحلم

بالمرأة النائمة قبالتنا.

 

 

(جسد من خشب)

في جواري مقعد

في جواري جسدٌ يتيمٌ

كم ربيعٍ مضى عليه..

كم أناسٍ جلسوا عليه.

 

في جواري جسد خشبيّ

حالم بالمسير.

أنا أيضاً أحلم

في جسد خشبيّ.

 

(ظل)

كنتُ في انتظار فارس..

كنتَ في انتظاري.

 

الفارس لم يأت..

صرتَ ظلَّ حصان!.

 

(مكالمة)

مكالمتكَ المتأخرة

تلك الليلةَ

كم أهدتني أحلاماً متأخرة*

 

*وأرقاً مستديماً.

 

 

(الستارة الثالثة)

قبيل المساء

كنت تقول لي:

أضعنا في كل الحروب ألويتنا

وتحت كل الألوية

قتلنا وطناً.

/

(غرفة نصف خالية. ضوء خافت. أنا وأنتَ)

أنتَ: أخشى دنوّاً من حرائقكِ.

أنا: لستَ فراشةً!.

 

الضوء ينطفئ

الستارة تنسدل

 

ــــــــــــــــــــــــــ

* من مجموعة: قبيل المساء.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق