من.. طق / ابتهال عبدالعزيز الخطيب

من.. طق / ابتهال عبدالعزيز الخطيب

تزاعل الشيخان الجليلان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وآية الله هاشم بوشهري، إمام صلاة الجمعة في «قم» وعضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية، وتنابزا «بالمنطق».. كل يشده من كمه إلى جهته، تارة إلى الغرب، وأخرى الى الشرق، فتمطط المنطق وتطوطح وتموّع، حتى لم يعد «يحط منطقا».

 

ففي مقابلة تلفزيونية للدكتور أحمد الطيب، تمنطق حول الشيعة، مؤكداً أنه سيبطل أي أجندة سياسية للطلبة الشيعة في مصر، حتى لا يثور قتال، طبعاً غضب آية الله بوشهري من تصريحات الدكتور التي اعتبرها «رسائل حساسة وتصريحات متعصبة»، مؤكداً أن الشيعة «هم أهل المنطق». قطعاً، لم يسكت الدكتور الطيب، مؤكداً أن تصريحاته لا تثير أي فتنة، رافضاً الدخول في سجال، ومؤكداً أن السنّة «هم أهل المنطق».

 

 

جزاك الله خيراً يا دكتور أحمد، أليس التلويح بأجندة سياسية لطلبة مصريين، أي مواطنين شيعة، هو في حد ذاته مخالف لمنطق الوطنية المصرية والتكافل الإسلامي؟.. ثم أليست الدعوة الحسنة لمعتقد الإنسان هي من حقه، طالما أنه لم يتعد على قوانين بلده ولم يتهدد أمنها؟ ثم ألا يتطلب الحوار الديني عرضا ومناقشة للفقهين الشيعي والسنّي في محاولة إيجاد سبل التقاء، أو التأكيد على احترام الاختلاف.. وهذا مما يتطلب تحاورا عقائديا وتحليلا فقهيا فيه الكثير من الدفاعية، بل والتبشير بالمذهب محل النقاش؟

 

 

وأنت يا سيدي آية الله بوشهري، أحسنت ودام ظلك، في عارض ردّك على تعليق الدكتور، هل من داع للاستحواذ على المنطق وادعائه كاملاً إلى جانبك؟ ثم هل من ثقل لاحتجاجك وأنت من بلد يقمع السنّة ويخرس ألسنتهم من دون أن يتمنطق أحد ويدافع عنهم؟ ثم يا شيخ الطيب، هل من المنطق أن ترد على حديث آية الله الذي أثارك بحديث يماثله في وحدوية الفكر والاستحواذ على الحقيقة المطلقة بادعاء المنطق للجانب السنّي فقط؟

 

 

أن يغضب الصغار فيتراشقوا الاتهامات ذهاباً وإياباً، هذا لقلة حيلتهم وضعف «منطقهم»، لكن أن تتبادل يا شيخ أنت وآية الله ادعاء المنطق، ففي هذا ما لا نقبل لكما من ضعف المنطقين وتهاويهما أمام حماسة المشاعر التي لا تؤدي إلى شيء سوى التهييج، الذي تحاول يا دكتور أنت بنفسك تفاديه، كما ورد في تصريحك.

 

 

أليس من المنطق أن يمسك كم منكما -شيخيّ الجليلين- بتلابيب بلده وأفراد طائفته عوضاً عن إثارة غبار حوار طائفي يعمي القلوب قبل العيون؟

 

 

هذا وتجدر الإشارة يا سيدي الدكتور الشيخ الطيب إلى أن مصر تعاني منذ أمد اندلاع حرب دينية خطيرة، لذا، فإن الاستقرار الذي تعتقده ليس موجوداً في الحقيقة، ومن المنطق الالتفات للتقاتل الإسلامي-القبطي المتورط فيه الطرف الإسلامي بالشكل الأكبر، عوضاً عن الاهتمام بالشيعة الذين بالكاد «يطلع صوتهم» في مصر.

 

 

كما تجدر الالتفاتة يا سيدي آية الله بوشهري إلى أن ادعاء المنطق المطلق يدحض كل منطق، خصوصاً أن المنطق ترهّل هذه الأيام في إيران، وشبابكم الشيعة قبل السنّة يموتون بسبب أجندة قمع مشابهة في المضمون لتلك التي تعترض عليها في مصر، وإن اختلفت في الهدف.

 

 

بكل الاحترام والتقدير لجناب مقامكما أقول: بيوتنا من المحيط إلى الخليج مبنية من زجاج صاف، فهلّا وضعتما أحجاركما أرضاً قبل أن ينهدم هذا الشرق من أوسطه فوق رؤوسنا جميعاً؟ سؤال بسيط في المنطق..

 

 

عن جريدة أوان 12/4/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق