نداء من أجل المواطنة / محمد كريشان

نداء من أجل المواطنة / محمد كريشان

'أطالب بحقي في مواطنة غير منقوصة تضمن واجبي في المشاركة الحرة والفاعلة والسلمية في إدارة الشأن العام دون تمييز لأي سبب كان'… كلمات محدودة انطلقت بها من الدوحة أول أمس حملة النداء من أجل المواطنة في المنطقة العربية تحت شعار 'واجب المواطنة حقي'. هذا النداء ستقوم بتوزيعه والتعريف به جمعيات حقوقية عديدة في كل البلاد العربية لجمع توقيعات له إلى جانب كونه متاحا للتوقيع كذلك على موقع خاص بشبكة الإنترنت.

ويقول القائمون على المؤسسة العربية للديمقراطية التي قادت هذا التحرك وعملت من أجل تأصيله في السنتين الماضيتين مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني العربية إن الهدف من هذه النداء هو خلق لحظة عمل مشترك بين أطراف دأبت في السابق على العمل فرادى بغرض خلق أوسع تيار ممكن يقول صراحة نريد مواطنية في البلاد العربية. كما يروم تحرك جمع التواقيع هذا في كل الدول العربية، وما يطمح إليه من تعبئة إعلامية مصاحبة، إبراز المشترك السياسي بين منظمات حقوقية مختلفة وشخصيات عامة متعددة المشارب لأن مشكلة الحركة التغييرية في البلاد العربية تشظيها، وحركة المواطنة قد تكون قادرة على خلق ما يمكن أن يكون كتلة تاريخية للتغيير في هذه المنطقة من العالم.

إذن العريضة ليست الهدف وإنما خلق حركة اجتماعية واسعة من أجل المواطنة التي لا تعني فقط المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية المعروفة وإنما أيضا المطالبة بتحمل الواجبات المفروضة على كل مواطن في المشاركة متعددة الأوجه للشأن العام، على قاعدة شركاء في الوطن شركاء في القرار. ولهذا جاءت حملة التوقيعات التي انطلقت الآن تحت شعار 'واجب المواطنة حقي' بمعنى مطالبة السلطات السياسية في كل بلد عربي بضرورة أن تعطي للناس، على الأقل، المجال لممارسة واجباتهم.

وخلال المناقشات برزت مجموعة من التساؤلات المشروعة من بينها ما الذي سنصنع بهذه التوقيعات؟ ولمن سنتوجه بها لاحقا؟ وكيف يمكن تخطي الاكتفاء بالنخب والنشطاء السياسيين للوصول إلى أوسع الشرائح الاجتماعية الممكنة؟ وكيف يمكن التفريق بين حب الوطن، الذي يجمع الكل، وبين قيم المواطنة التي تحرم منها الأغلبية الساحقة؟ أما السؤال الذي لم يقع التطرق إليه بإسهاب هو الكيفية التي ستتفاعل بها السلطات الحاكمة مع تحرك من هذا القبيل.

صحيح أن مبادرات جمع التواقيع ليست بالشيء الجديد في الساحة السياسية العربية وقد تكون بعض الحكومات باتت تستهين بتأثيرها، ولكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة لا لشيء سوى أن مضمون العريضة ليس نضاليا احتجاجيا كما جرت العادة . هنا نقطة التميز والقوة في ذات الوقت لأن العريضة على بساطة تركيبها وقلة عدد كلماتها تختصر كل المعضلة التي يعاني منها الفرد العربي. إنها محاولة لنقله من مجرد رقم في سجلات الوطن إلى عنصر فعال فيه لا يكتفي بالمطالبة بحقوقه المهدورة وإنما يريد أن يتحمل الأعباء التي يفترض أن يتحملها أي مواطن جدير بهذا الوصف. أحد المشاركين دعا المواطن العربي إلى عدم الانتظار لأن المواطن برأيه لا ينتظر وإنما يقدم بجسارة على المشاركة الفعالة في الحياة العامة بدءا بالشارع أو الحي الذي يقطن فيه وصولا إلى اختيار من يمثله في البرلمان. وإذا لم يكن لعريضة المواطنة من فضل سوى بداية تذكير المواطن في بلادنا بهذه البديهيات التي سبقتنا إليها شعوب كثيرة فقد نجحت بغض النظر عن عدد التواقيع التي يمكن أن تحصل عليها.

 

عن جريدة القدس العربي 7/4/2010

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق