نص اسرائيلي: صفقة شاليت: التأثيرات السياسية / زلمان شوفال

منذ اللحظة التي علمنا فيها بصفقة الافراج عن جلعاد شاليت بدأ عندنا وعند جهات اجنبية الجدل في سؤال هل يُقدم هذا أو يؤخر المسيرة السياسية بيننا وبين الفلسطينيين؟ وكان هناك من أجابوا انه لن يُقدم ولن يؤخر لأنه لا يوجد أصلا ولن توجد مسيرة سياسية ما بقي أبو مازن متمسكا بمواقفه الرافضة على الأقل. كان لقيادة “فتح” ورئيسها لحظة مجد واحدة (في نظر الجمهور الفلسطيني على الأقل)، حينما قدم الأخير الى الامم المتحدة طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية. لكن هذه اللحظة مثل الكثير من لحظات المجد انقضت سريعا حينما تبين للفلسطينيين في المناطق [الضفة الغربية] وفي مخيمات اللاجئين ان دولة مستقلة تخصهم لا تزال بعيدة.

 

ولا يؤدي توجه أبو مازن الى الامم المتحدة في هذه المرحلة ايضا الى أي مكان. قد لا تحتاج الولايات المتحدة حتى الى استعمال الفيتو لاحباطه. لكن ما طمس هالة السلطة الفلسطينية أكثر مما ذكرنا هو ما رآه الجمهور الفلسطيني، بحق أو بغير حق، انجازا لـ”حماس” في قضية صفقة تبادل الأسرى.

 

يعتقد قادة “حماس” ان مكانة منظمتهم قويت بقدر كبير وهم يخططون لخطواتهم السياسية في المستقبل بمقتضى ذلك. وعلى رأس ذلك بالطبع السيطرة فورا أو على مراحل على السلطة الفلسطينية. هذا الى أن “حماس” تتوقع انجازا مهما لمنظمتها الأم، أعني الاخوان المسلمين، في انتخابات مصر – وهو ما سيعزز ايضا مكانتها في الشارع الفلسطيني. ان الوضع في الشرق الاوسط في الحقيقة هش جدا بحيث لا نستطيع ان نعلم ماذا سيلد اليوم (لا يوجد أي يقين مثلا ان النظام العسكري في مصر يخطط للتنازل عن مقاليد الحكم)، لكن اذا تبين ان تقديرات “حماس” صحيحة فان احتمالات تسوية سياسية متفق عليها بين اسرائيل والفلسطينيين ستكون موضع شك.

 

تبتعد دولة فلسطينية ترعاها الامم المتحدة (ويبدو ان هذا تقدير سلام فياض وتقدير جماعة الضغط الفلسطينية في واشنطن وهما اللذان عارضا الاجراء في الامم المتحدة). وليست علاقات رئيس السلطة وحدها بالادارة ومجلس النواب الاميركي في حضيض بل قد يفقد ايضا مكانة الريادة الفلسطينية لأعدائه اللدودين من “حماس”.

 

ليس في السياسة على نحو عام ألعاب حاصلها صفر. مع كل غضب اسرائيل الحق على سلوك أبو مازن، فانه ليس لنا بالطبع سبب للابتهاج بانتصاب القامة السياسية لمنظمة معادية للسامية كـ”حماس” التي يدعو برنامجها الى القضاء علينا شعبا ودولة. وعلى ذلك فان التطورات الاخيرة تقتضينا بيقين فحصا أساسيا دائما عن جميع الخيارات الممكنة.

 

توجهت الرباعية الدولية في المدة الاخيرة الى اسرائيل والسلطة لتجديد التفاوض. وردت اسرائيل بالقبول. وكرر أبو مازن شعاره ان شرط تجديد التفاوض هو وقف كل بناء اسرائيلي وراء الخط الاخضر مشتملا على القدس، والاعتراف بخطوط 1967 باعتبارها حدود الدولة الفلسطينية في المستقبل.

 

كان هذا قبل صفقة شاليت. فهل سيفضي الوضع الجديد الذي نشأ (مؤقتا على الأقل) بالقيادة الفلسطينية الرسمية الى اعتراف بأن توجهها الى الامم المتحدة ورفضها اجراء تفاوض بلا شروط مسبقة كانا خطأين؟ أم أنها مرة اخرى ستثبت صحة مقولة آبا ايبان المعروفة، “لا يفوّت الفلسطينيون أي فرصة لتفويت فرصة”؟

 

 

عن جريدة “اسرائيل اليوم” – نشرت في جريدة النهار 20/10/2011

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق