نوم الوجود

لعل أعظم شخصية في العهد الجديد هي بيلاطس حاكم المدينة الروماني …..الذي أثرى العهد الجديد بالعبارة الوحيدة التي لها قيمة عندما قال المسيح عن نفسه انا الحق فرد بيلاطس عليه: ما هو الحق؟

وديكارت الذي قمع الانطولوجيا اليونانية ومنع أي تمرد لتلك المفاهيم المثالية منذ أرسطو وأفلاطون حين قال جملته المشوهة، عذراً المشهورة "أنا أفكر إذن أنا موجود"، ليأتي بعده بسنين أعظم شخصية في الانطولوجيا والهرمونطيقيا ليقول "وما الوجود"؟ أما الوجود الذي أريد أن أتطرق له وعن علاقته بالنوم فهو ليس الوجود الكوني بل علاقتنا بما حولنا واستقلال الأشياء وعلاقتها بخالقها إن كان لها خالق !

أولا : وفي استعراض سريع لفكرة الوجود عند اليونان نبدأ بأفلاطون الذي يرى أن الوجود ينقسم إلى قسمين : 1- العالم المادي (عالم المحسوسات): وهو العالم الذى نعيش فيه، وهو عالم متغير ناقص بسبب مافيه من المادة ، توجد فيه الأشياء وتفنى 2- عالم المثل: وهو عالم من الموجودات العقلية الثابتة، وهو العالم الأصلي الذى يوجد بالذات، ولا يعتمد في وجوده على شيء. أما أرسطو الذي انتقد هذه التفسيرات اللامنطقية الموضوعة أساسا لخدمة أفكار ميتافيزيقية أشار إلى (أن كل جسم طبيعي مكون من مبدأين "هيولي" و "صورة"). والصورة هي التي تجعل الأشياء معقولة (أى ممكن معرفتها) لأن الأشياء تصبح مجموعة من الصور المعقولة المتفقة مع صور لعقل ……….

ثانيا : ولم يضف لهذه التركيبة الصورية منذ أرسطو طيلة قرون من الزمن شيء يذكر حتى هيغل الذي بلور المنطق الصوري وانطلق من الوجود إلى كيف وكم وقدر أو يمكن قلبها حسب ماركس والانطلاق من القدر إلى الكم والكيف ثم الوجود، وعند هيغل الوجود المطلق كما أتى في المنهج الجدلي هو :(كل ما نستطيع أن نحدد به من الوجود الخالص هو أن نقول أنه الهويةالخالصة أو الحيادية المطلقة فهو لا يدل على شيء بالذات له وجود معين( والواقع أن هذا الوجود الخالص أو هذا اللاتعين المباشر هو العدم لا أكثر ولا أقل . "لأن الشيء الذي يخلو تماماً من كل تحديد أو تعين هو بالضبط ما نقصده باللاتعين".

إذن لا نستطيع أن نفرق بين الوجود والعدم لأن كل تفرقة تتضمن شيئين وإن بينهما صفة توجد في الواحد دون الأخر، ولكن للوجود خلو من كل صفة وكذلك العدم .

وهنا نجد إماعة كاملة للوجود في العدم وعدم تفريق بينهما، وهذه الصورة نجدها عند هورسل بنفس المفهوم حينما ربط الوجود بالوعي لكن تبقى عند هيغل متسلسلة بمجملة من المثلثات التي ينطلق بها من الوجود الخالص إلى العدم فالصيرورة مروراً بمراحل من الوعي المباشر والوعي الذاتي فالعقل .

ثالثا : وما نجده هنا ببساطة ربط بين الإدراك والوجود وهنا يكون ديكارت وفيثاغورث تربعوا على عرش الميتافيزيقيا طيلة الفي سنة !

ما هو نوع وجود ذلك الموجود الذي يؤسس فيه العالم نفسه؟

المشكلة الكلية للوجود تشمل على ما يتأسس وما يؤسس؟

بتلك الأسئلة يفجر هيدغر مسألة الوجود ويربطها بالآنية في طرح السؤال، و يعرف هيدغر الآنية بأنها الوجود الذي بالنسبة إليه السؤال عن وجوده من طبيعة وجوده أي إن الآنية هي أداة وهدف السؤال عن الوجود بما هو موجود….(2)

فهل نعتبر أن كينونة السؤال عن الوجود في النوم هي العدم؟

فوجود أية كينونة تتحدد بما يحمل من مغزى في مجال الاهتمام الإنساني حسب هيدغر لكن عندما هذه الكينونة لا تحمل هذا الاهتمام ماذا يكون مصيرها؟

خاتمة

ما حاولت توظيفه في الفلسفة وهو النوم ربما يكون عملية فاشلة، وذلك لأن آنية التفكير في الوجود أثناء النوم لاتكون العدم ربما اللاوجود لكن ليس العدم، لأن الوجود والأخير متشابهين لدرجة الإماعة كما سبق وذكرت. عدة أفكار دعتني لكتابة الموضوع ومن بينها جملة ديكارت حينما انصرفت البشرية لدراسة الإدراك والفهم والعقل وتتمة المنطق الصوري الأرسطي ونسيت تتمة الجملة "موجود" فلماذا لم تطرح أسئلة جديدة حول هذا الموضوع، وخاصة بأنه لدينا تراث فلسفي يؤهلنا لذلك؟

ما قام به هيدغر ومن بعده غادميير باعادة طرح السؤال من داخل السؤال، بمعنى آخر عندما يقول ارسطو إن الإنسان هو حيوان سياسي يعني بذلك أن أفكاره التي تراوده لا يحاورها مع الغير فقط بل مع نفسه، أي تنطلق الفكرة من نفسها لذاتها، وبذلك يكون الإنسان حيواناً سياسياً. كذا يجب أن نفكر بالوجود من آنية الطرح للسؤال .

أخيرا ما تزال القضية معرضة لطرح الأسئلة فأية معرفة امتلكها الإنسان بدأت بطرح سؤال .

الهوامش1- منتديات المحيط العربي – مدخل إلى الفلسفة 2- جريدة الاتحاد – مدخل موجز للظاهراتية

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق