نُبوّة وزنا، من نصّ إلى آخر (3/3)

ابن إسحاق، ابن هشام، العهدان القديم والجديد:

كان ابن إسحاق بالفعل مُطّلعا على إنجيل يوحنّا في نصّه بالذّات. ففي الوقت الذي يبدو فيه أنّه يروي قبل كلّ شيء حديثا بَلَغَهُ شفويّا [«وقد كان فيما بلغني»، يقول ابن إسحاق]، فهو يذكر مرّة واحدة، في نصّه نفسه، المقطع من خطاب المسيح حول البَرَقْليطِس [يوحنّا 15، 23 – 16، 1] لكي يُطبّقه على مَبعث محمّد. يقدّم ابن إسحاق اقتباسه كالآتي :

«وقد كان – فيما بلغني عمّا كان وضَع عيسى ابن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل – من صفة رسول الله (ص) ممّا أَثبت يُحَنّس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى ابن مريم عليه السلام في رسول الله (ص) إليهم أنّه قال : [الإقتباس](1)» [السيرة، I، 251].

يتعلّق الأمر حقيقة باقتباس. وهو ترجمة حرفيّة، وليس شرحا، تذهب إلى حدّ الجزئيات في العبارات الخّاصة بنصّ العهد الجديد : فاللّفظ المُستعمل لترجمة الشريعة اليهودية هو اللّفظ اليوناني المُعرَّب [الناموس —> ô Nômos]، وليس كلمة «التوراة» مثلما هي العادة الإسلامية وعادة ابن إسحاق الخاصّة به عندما يتحدّث عن اليهود؛ «مجّانا» [جاءت هكذا في المزمور «إنهُم أبغضوني مجّانا»] فابن إسحاق يستعمل العبارة القديمة التي يشرحها بجملة اعتراضية «أي باطلا»؛ وكذلك فهو يستخدم العبارة الآرامية «مَنحَمَنّا» ليشير إلى البَرَقليطس وذلك بسبب تناغمها مع «محمّد». في الأخير، قبل أن يورد النّص المقتبس، يُشدّد ابن إسحاق على نَسْخِ الإنجيل من طرف يوحنّا «حين نسخ لهم الإنجيل»، يوحنّا هذا الذي سيقول عنه لاحقا [السيرة، IV، 280] أنّه أُرسِل إلى أَفْسُس، هو مطابق في ذلك للتّقليد المسيحي للقرون الأولى.

إلاّ أنّ ابن إسحاق يُدخل على هذا الإقتباس تنْقيحَيْن شخصيَّين : «أَبِي» عُوِضِّ بـ «الرّب»، والبرقليطس بعثه الربّ وليس يسوع. يُمكنه حينئذ أن يُضيف تعليقه : «والمُنْحَمَنَّا بالسريانيّة : محمّد : وهو بالروميّة : البَرَقْلِيطِس، صلى الله عليه وآله وسلّم»(2).

يبدو أيضا أنّ ابن إسحاق كان يعرف كتاب «أعمال الرسل»، Actes des Apôtres، أو على الأقل كان مُطّلعا، بطريق مباشر أو غير مباشر، على عناصر من التقاليد الكنسيّة. ففي مقطع آخر من السيرة، يُقدّم، دون اقتباس نصّ، قائمة بأسماء رُسُل عيسى بن مريم ذاكرا إرسالهم إلى مختلف أنحاء الأرض [بطرس ومعه بولُس إلى رومية، وطوماس إلى أرض بابل، ويُحنَّس إلى أفسوس، وفيلبس إلى أرض قرطاجنّة، ويعقوبُس إلى أورشليم، وسيمُن إلى أرض البربر، الخ](3). قائمة الأسماء، منقولة عن اليونانيّة فيما يبدو، متطابقة، باستثتاء اسم واحد، مع قائمة أعمال الرسل(4). إلى جانب بُطرس يضيف من أُرسل معه إلى روما، بولس، موضّحا «وكان بولس من الأتباع، ولم يكن من الحواريين». أخيرا، بخصوص يُودِس، فهو يُلمّح إلى أنّه وقع تعويضه، وجُعِل مكانه «يهوذا، ولم يكن من الحواريين».

هذا المقطع، الذي هو لابن إسحاق، بدون واسطة، يأتي لكي يُبيّن حديثا سابقا أخذه عن شيخه الإسكندري يزيد بن أبي حبيب المصري [تـ 128 ه/745 م] والزهري : هذا الأخير استلم من يزيد كتابا «فيه ذِكْر من بعث رسول الله (ص) إلى البلدان وملوك العرب والعجم»؛ وهذا الكتاب فيه ما قاله محمّد لمن بعثه من أصحابه: «ولا تختلفوا عَلَيَّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم». وبالفعل، فقد «شكا عيسى ذلك منهم إلى الله»، وعلى إثْر ذلك «أصبحوا وكلّ رجل منهم يتكلّم بلغة القوم الذين وُجِّه إليهم» [السيرة، IV،279 – 280؛ قارن مع : Actes des Apôtres 1, 13-26 ; 2, 1-13](5).

الانشغال «بالانتحال» يبدو بيِّنا هنا أيضا : كما أنّ اليهود خالفوا «آية الرجم» المُسجًّلة في التوراة، فإنّ حواريّي يسوع خالفوا توصيّة المسيح لهم بالتوحّد، والأمّة الإسلاميّة هي الوريث الحقيقي لهؤلاء وأولئك، حاملة للرّسالة الإلهية في صفائها ووحدتها. واقع أن كلُّ شعب «كَانَ يَسْمَعُهُمْ [الحواريّون] يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ»، «يَتَكَلَّمُونَ (بِلِسانِه) بِعَظَائِمِ اللهِ!»، فقد ذُكِر ذلك في أعمال الرسل [2، 11] كنتيجة لما مَنحه الروح القدس لحواريّي يسوع يوم الخَمْسين(6)، وهذا بمثابة مُصاحبة رمزيّة لِـ «بَلْبَلَة اللِّسَان» الناتجة عن محاولة البشر مُزاحمة الرّب إبّان بِناء برج بابل [تكوين 11، 9](7). هذا الرمز قَلبتْه السيرة التي [على نهج القرآن، البقرة، 253، ولكن بِبُعْد جديد] تُعيد تفسير «تَنوّع» الألسن كَفِعْل «اختلاف الحواريّين على عيسى بن مريم» ونتيجة ابتعادهم عن الدعوة الأصلية التي كان يجب عليهم أن يُبلِّغوها. لقد كان ابن إسحاق قد تكلّم مُطوّلا عن هذا الاختلاف على عيسى في قصّة الجدل مع نصارى نجران بعد ذلك بقليل من قصّة الجدل مع اليهود بخصوص رجم الزّانيّيْن [السيرة، II، 206 وما بعدها].

أخيرًا، يظهر في السيرة مصدر إخباري مُهمّ فيما يَخُصّ المسيحيّة، نصوصها، تاريخها أو أساطيرها. الأمر يتعلّق بوهب بن منبّه [تـ 110 أو 114 ه/728 أو 732 م]. لقد قام قاضي صنعاء باليمن هذا، أكثر بكثير ممّا ورد عن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار وبصورة أكثر دقّة، بتمرير أخبارِ كثيرة، داخل الحديث، مُستقاة من قراءاته الغزيرة لمؤلَّفات اليهود والنصارى.في السيرة كما نقلها و«هذّبها» ابن هشام، لم يبق من مُساهمة وهب بن منبّه غير رواية واحدة حول انتشار النصرانيّة في نجران [السيرة، I، 30-33]. ولكنّنا نعرف، من اقتباسات الطبري المتكرّرة في تاريخه من كتاب ابن إسحاق عن طريق سلمه بن فضل، أنّ القسم الأول، المُتعلّق بما سبق محمّد منذ المُبتدأ، كان مَدينا جدّا لوهب في كلّ ما يخصّ الموادّ الكِتابيّة [نسبة للكتاب المقدّس (المترجم).

ابن هشام، هو نفسه من أصل يمني، لكي يُنجز «كتاب التيجان في ملوك حِمْيَر»، استند على مُؤَلَّف لوهب بن منبّه حول التاريخ القديم لجنوب الجزيرة العربية. فيما يخصّ كتابات اليهود والنصارى السّابقة يقدّم ابن هشام في كتابه، روايةً عن وهب، قائمةً من الكتب التي قرأها هذا الأخير ويأخذ منه معلوماته التي استقاها من بداية سفر التكوين [التيجان، ص. 9-33](8).

بالتّأكيد، ليست الاقتباسات، التي يتعاطاها عادة وهب فيما يُروى عنه، «حَرْفيّة» ولكنّها عبارة على شروح غالبا مُسْهَبة ومُضخّمة بمعطيات مختلفة غير واردة بالضرورة من الكتاب المقدس. غير أنّه يعرف أحيانا، على طريقته، كيف يكون قريبا من النصوص الكتابية الأصليّة مع ترتيبِ ما يعتبر أنّه من الواجب عليه تكييفُه لاستعمال إسلامي. وهذا ما يظهر بالخصوص على ضوء قراءةِ تفسير الطبري للآية 157 من سورة النّساء. يذكر المُفسّر التقديم، الذي قام به وهب استنادا إلى الأناجيل، لآخر لحظات المسيح مع حواريّيه وآخر كلامه لهم. من الممكن أن يكون تحت عَيْنيْ وهب تأليف نصرانيّ من نوع «الأناجيل في إنجيل واحد les évangiles en un seul» كان مُتداولا في تلك الحقبة (؟). يبدو أنّه كان بالأحرى كان في حوزته الأناجيل الأربعة نفسها. على أيّة حال، فهو يُورد، بنفس العبارات التي نجدها في كلّ منها، بالتداول، غَسْل الأرجل وما يعنيه [يوحنّا]؛ والحواريين يأخذهم النوم وعدم قدرتهم على السَّمَر مع يسوع [متّى، مرقس، لوقا]؛ الإعلان عن جحود شمعون ثمّ ذكر الجحود نفسه [نفس المصدر]؛ خيانة يهودا [متّى]، وموت يهودا(9) [نفس المصدر]. أمّا اعتقال يسوع، ومحاكمته، وشتمه والبصاق عليه وتحضير خشبة الصليب فإنّ كل ذلك قد لُخِّص بعجالة. وقد عُوِّض الصلبُ بالآية القرآنية موضوع تفسير الطبري «شُبِّهَ لَهُمْ» [شخص آخر في صورة عيسى]، و«بل رَفَعَهُ اللهُ إليْه». ولكنّ القصّة ما تزال متواصلة لكي تُلخِّص نسخ الأناجيل الأربعة، ذاكرة حسب طريقتها ذهاب المرأتين لا إلى القبر ولكن إلى مكان الصلب، وحوارهما مع يسوع [«علامَ تَبْكيان؟»]، ودعوة يسوع لهما بأمرِ الحورايّين أن يلقَوه في مكان كذا وكذا. الخ.

هذه القصّة الطويلة يرويها الطبري عن وهب بن منبّه عبر سلسلة إسناد لا تمرُّ بالمناسبة عن طريق ابن إسحاق. ولكنّ هذا الأخير يعرف جيّدا وهب، فقد ذكره أكثر من مرّة. فنحن نراه دائما حسب ما يرويه عنه الطبري في تفسيره، وذلك مثلا في تفسيره للآيات 13-25 من سورة يس. بهذا الخصوص، يروي الطبري أسباب نزول هذه الآيات عبر بعض معطيات قصص مسيحيّة بخصوص الرسول الشهيد آغابوس الأنطاكي [أصل الإسم يوناني ومعناه «المحبوب» (المترجم)] التي وردت إليه من وهب بن منبّه عن طريق كتاب ابن إسحاق برواية سَلَمة بن الفضل [يحمل آغابوس هنا اسم حبيب النجّار]. نلاحظ هنا أنّ كعب الأحبار، العالم اليهودي اليمني الذي أسلم، هو طرف، بالنسبة لهذه المعطيات، من سلسلة الإسناد التي يذكرها المُفسّر. هذه القصّة لا توجد في رواية ابن هشام.

نستطيع أن نستخلص من كلّ هذه العناصر نتيجتين : الأولى، أنّ ابن إسحاق كان يعرف مباشرة وعن طريق غير مباشر بواسطة وهب بن منبّه ومؤلَّفاته، عدّة معطيات نصّية من العهدين القديم والجديد، إلى جانب معطيات أخرى نابعة من الأدب اليهودي والمسيحي بصورة عامّة. الثانية، في كلّ مرّة يذكر فيها ابن إسحاق بنفسه أو عن طريق وهب هذه النصوص، فإنّ هذه الأخيرة، حتّى ولو ذُكرت حرفيّا، تكون موضوع ترتيبات غير ذات قيمة ظاهريّا ولكنّها تسمح للمؤلِّف بأن يحوّر في محتواها لصالح محتوى آخر يكون مضادًّا له.


من رواية إلى أخرى:

ليس من الغريب إذًا أن تظهر ضمن هذه الرواية بخصوص اليهوديّين الزانيين، ولكن هنا أيضا لكي تتميَّزَ عنها أكثر، روايةُ إنجيل متّى حول المسيح، والكَتَبة، والفرّيسيّين، والمرأة الزانية.

إنّ طريقة إعادة استعمال مَوادَّ قديمة داخل معنى جديد هو نهج معروف في كلّ الأثر الكتابي المقدّس اليهوديّ والمسيحيّ. فالكتابات الإنجيلية (العهد الجديد) تَستَعْمل هي نفسها بكثرة، بصورة واضحة أو ضمنيّة، نصوصا أو مواضيع من العهد القديم تُطبِّقها على المسيح وعلى العقيدة الجديدة. غالبا ما يظلّ هذا الإستعمال الجديد داخل استمراريّة النصوص المُقتبسة أو المواضيع الضمنيّة. وهذا ليس غريبا إذا ما اعتبرنا أنّ المجموعات المسيحيّة الأولى، من أين نبعت أولى النصوص الإنجيليّة، كانت يهوديّة مثل المسيح نفسه؛ مُغَذَّاةً بنصوصِ وثقافة الكتاب المقدّس، وكان أعضاؤها يُلبُّون دائما تعاليم الشعائر الدينية ويَذهبون للصّلاة في المعبد. يُمكن أن يُرمَز لهذا بصورة جيّدة من واقع كون أنّه في داخل قصّة المرأة الزّانية هناك وحدةُ المكان وأنّ هذا المكان هو المعبد.

هناك نصّ كتابي يمكن أن يدور بخلدنا أن نربطه بنصّ إنجيل يوحنّا حول المرأة الزانية هو الإصحاح 13 من سِفر دانيال. بالفعل، فهذا السرد الطويل يُظهر لنا إمرأة، سَوسَنَة Suzanne، اتُّهِمت زُورًا بالزّنا من طرف شَيْخَيْن كانا قد حاولا عبثا مراودتها عن نفسها؛ وإذ كانت تُساق إلى الموت تدخّل الشّاب الحَدَث دانيال ونجّاها بعدما طلب إعادة المحاكمة واستطاع بذلك كشف حقيقة المُتَّهِمَيْن.

في الواقع، التقليد المسيحي القديم يعرف هذه الواقعة ويُعيد استعمال عبارة دانيال الصارخة : «أنا بريء من دم هذه [المرأة]» ويضعها على لسان بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ(10)، بخصوص المسيح، أمام رؤساء الكهنة والشيوخ والشعب [متّى 27، 24]. لنلاحظ مع ذلك أنّ الإشارة إلى دانيال، هنا مثلما هو الحال في بقيّة النصوص المسيحية للقرون الأولى، ليست متركزة على معاقبة الزّنا ولكن على شهادة الزور : فالمسيح، بعد المرأة التي اتُّهِمت زورا قديما من طرف الشَّيْخيْن، هو الذي يجد نفسه في موقع المُتَّهَم حسب الشهادات المُزوَّرة التي حملها ضدّه رؤساء الكهنة والشيوخ، وهو أيضا بدوره الذي سَتُثْبَتُ براءتُه. يمكننا في قصّة المرأة الزانية أنّ نلاحظ كذلك أنّ الكَتَبَة والفَرّيسيّين جاؤوا بالمرأة أيضا «لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ». إجمالا، واستمرارا مع القصّة الكتابيّة، دانيال ليس هو الذي يُجسّد مُسبقا، في النصوص المسيحيّة الأوليّة، شخص المسيح؛ إنّها سوسنة، المرأة ضحيّة شهادة الزور. ففي هذا المفهوم تترابط التناسبات الأدبيّة والموضوعات دون تضارب حقيقيّ من حيث المحتوى(11).

من جانبه، الرابط الذي يريد أن يمدّه ابن إسحاق، بصورة ضمنيّة، بين روايته ومقطع الإنجيل بخصوص المرأة الزانيّة يتموضع مباشرة في الشغل الشاغل لأهل الحديث في عصره : ألا وهو حدّ الرّجم، وبطبيعة الحال الشهادة الواجبة لتطبيق الحدّ. ولكن فيما وراء هذا الشاغل الفقهي ومن خلاله فإنّ موضوع الخلاف هو كلّ الرؤية الدينية الإسلامية. محمّد يُحيي أمر الله. واستمرارا مع قانون موسى، فإنّه لا يجب على المسلمين أن يعتبروا أنفسهم فوق هذا الأمر الذي أحياه القرآن وأكّدته سنّة رسوله. كما أنّه لا يجب عليهم بالخصوص أن يتصرّفوا مثلما تصرّف النصارى الذين بالغوا في «إطراء عيسى بن مريم». وهذه «المبالغة في الإطراء» تشير غالبا في كتب الحديث إلى أنّ يسوع تحوّل من مجرّد «عبد ورسول لله» إلى «ابن الله» بالنسبة للنّصارى [موضوع تُوُسِّع فيه لاحقا في الجدل مع وفد نجران]. ولكن هنا، وبصورة دقيقة أكثر، الموضوع يتعلّق بالموقف المتحرّر الذي اتّخذه يسوع تجاه الشريعة الموسويّة، بَلْه وحتّى تجاه الكتاب [التوراة (المترجم)] ومَقامِه : فقول يسوع « وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ»، يأتي مقابلا له الإستنتاج الأوّل : «فأمر بهما فرُجما عند باب مسجده»؛ والثاني الذي يُعزِّزه : «فكُنْتُ فيمن رجمهما»، المنسوب إلى ابن الخليفة عمر؛ وكتابة يسوع غير واضحة المعالم والزائلة على الأرض، يُقابلها عند محمّد الدّعوة إلى التوراة وآية الرجم غير المنسوخة. فهناك كتابة مقدّسة وكتابة (دنيويّة) [Écriture et écriture]. فالنصّارى ليسوا «أهل كتاب». وهذا من جهة أخرى ما كان يُقال في ذلك الوقت عن حقّ في بعض دوائر رُواة الحديث [المصنّف، VII، رقم 12.712](12).

يَفتَرض هذا بالتّأكيد أنّ ابن إسحاق قد اطَّلع بعينيه على نصّ إنجيل يوحنّا ذاته، وأنّه كان يعرف قصّة المرأة الزانية. بخصوص يوحنّا، لا مجال للشّك في هذا، وقد مرّ ورأينا ذلك، وهذا ليس بغريب. أهل الحديث يعرفون نصوص النصارى ومواضيعهم  : فمن الأسكندريّة، مدينة مسيحيّة قديمة (ويهوديّة)، كان شيخه يزيد بن حبيب يُراسِل شيخَه الآخر الزهري في المدينة بشأن إرسال حواريّي يسوع إلى شعوب الأرض، وبالمقابل رسائل محمّد «إلى البلدان، وملوك العرب والعجم». المجموعات المسيحيّة كانت ما تزال متواجدة في العراق. وفي الحيرة أيضا، أين يرتبط ابن إسحاق بالخليفة أبي جعفر المنصور ويبدأ في تدوين السيرة لابنه المهدي. في بغداد نفسها، أين يستقرّ نهائيًّا، وأين يتحاور المسيحيّون مع المسلمين إلى أعلى مُستوى السلطة العبّاسية تحت حكم المهدي ذاته(13). ابن إسحاق، كما قال عنه ابن النّديم، ثمّ ياقوت، « كان يَحْمِل [ينقل] عن اليهود والنصارى ويسمّيهم في كتبه "أهل العلم الأوّل"»(14).

ولكن إذا كان ابن إسحاق يعرف نصّ إنجيل يوحنّا، فهل كان يعرف قصّة المرأة الزانية، وهذه القصّة هل كانت موجودة في المخطوطات؟ يُعطينا هذا السؤال فرصةَ لإجراءِ لَمْحةَ مقارَنَةٍ جديدة.

تاريخ رواية يوحنّا في التقليد المسيحي:

يتّفق نقْدُ العهد الجديد على أنّ هذا المقطع، في الأصل، لا يوجد في إنجيل يوحنّا، وقد وقع إقحامه في فترة متأخّرة نسبيّا. الأسس التي يرتكز عليها الباحثون تندرج ضمن علم تأريخ النصوص والنّقد الخارجي والداخلي لها.

بالفعل، إنّ أقدم وأحسن شواهد مخطوطة ومعروفة الآن لإنجيل يوحنّا لا تحتوي على هذا المقطع. من ناحية أخرى، الآباء القدامى الإغريق للكنيسة والأكثر تمثيلا للتّفسير المسيحي لا يفسّرونه في كتاباتهم المعروفة : نحن نتساءل، على سبيل المثال، ما إذا كان أوريجانوس [185-204](15)، الذي، من بين أشياء أخرى، فسّر يوحنّا، كان يعرف هذه القصّة بالرغم من أنّها كانت تقليدية. في النهاية، أمّا النقد الداخلي من ناحيته فإنّه يحتجّ بأنّ المقطع يُحدث انقطاعا أو فقرة إعتراضية ولا يتماشى مع سياق إنجيل يوحنّا في الإصحاحيْن المعنيّين،ويبدو أنّه يجد فيه مكانه المنطقي بصعوبة أكثر. خلافا لذلك، في بعض المخطوطات، نجد هذا المقطع في إنجيل لوقا موضوعا في نهاية الإصحاح 21 أين يبدو أنّه يُشَكِّل بالفعل تكملة طبيعيّة. إنّ تحليلا دقيقا لمحتوى المقطع، ولألفاظه، وأشكال تعبيره، ومباحثه يُظهر لنا أيضا التشابهات الكبيرة مع ما نقرأه في الأناجيل الثلاثة الأولى، المعروفة بالأناجيل «الإزائية» [المتشابهة] )synoptiques16)، وبالخصوص إنجيل لوقا. إذًا يُعتقد أنّ رواية المرأة الزانية، التي هي على أي حال تعود إلى أقدم العصور(17) haute antiquitéوتورد أثرًا يُرفع إلى يسوع، من الممكن أن تكون قد نُقلت في البداية من طرف مجموعات مُوالية لتَيَّار لوقا. ولم يجد مقطع المرأة الزانية مكانه في إنجيل لوقا إلاّ حوالي القرن الخامس ميلادي دون أن يُثير، مع ذلك، استغراب أي أحد؛ ولكنّه لم يوجد في كلّ مخطوطات هذا الإنجيل وبالخصوص في مصر حيث ظلّ غائبا عن عدد ملحوظ منها إلى غاية القرنين 7-8 ميلادي. فهل يا تُرى ذُعِر بعض الكَتَبَة المسيحيّين من هذا المقطع؟ من المسموح لنا أن نطرح هذا السؤال(18).

كلّ هذه العناصر النقديّة طُرِحت ونوقِشت خاصّة من طرف يولريش بيكر Ulrich Becker، الذي يكشف مع ذلك أنّ القصّة أساسها مأثور وثيق(19). في أيّ حال، وفي القرن الثامن ميلادي، وخاصّة في العراق، أين رتّب كتابه، فإنّ ابن إسحاق عندما اطّلع على نصّ إنجيل يوحنّا، من المفروض أن يكون هذا النّص مُشتملا على قصّة المرأة الزانية وأنّ هذه القصّة بلا شكّ معروفة من طرف آخرين. فالأحاديث الإسلامية حول التصادم بين محمّد والأحبار اليهود بخصوص الزّنا كثيرة الشبه بها بصورة بِنْيويّة بحيث لا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك.

بالفعل، الأثر المرفوع إلى يسوع في هذا الموضوع هو من أقدم العصور. ونحن نجد الدليل على ذلك في تاريخ الرواية الإنجيلية نفسه. فهذه الرواية، في كنيسة القرون الأولى وبالرّغم من أنّنا لا نجد إلاّ بعض التفاسير لها، كانت مُتداولة في بضعة أشكال مختلفة قبل أن تجد بزمن كثير مكانها نهائيّا في مخطوطات إنجيل يوحنّا. ملخّص قصير لمسار هذا التاريخ يقدّم بعض الفائدة، وهذا على سبيل المقارنة مع تاريخ النصوص الإسلامية للقرنيْن الأوّلين للهجرة [7 و 8 م].

بابياس:

بالإضافة إلى شهادة إنجيل يوحنّا، هناك شهادة أخرى على تناقل هذا الأثر الإنجيلي يُقدّمه لنا مسيحي من الجيل الثالث، بابياس الإسكندري، واحد من أوائل آباء الكنيسة الإغريق [النصف الأوّل من القرن الثاني]، وكان مُعاشِرا وسامعا للمشايخ(20) «presbytres» تلاميذ الحواريّين. من كتابه المؤلَّف من خمسة مجلّدات بعنوان «تفسير أقوال الربّ» Exégèses des discours du Seigneur، وهو مفقود اليوم، ولم يبقَ منه إلاّ بعض النُتف التي أوردها حرفيّا يوسابيوس القيصري Eusèbe de Césarée (أسقف قيصريّة) في فلسطين، أوّل مؤرِّخ للكنيسة البدائية [نحو 265-340 م]. ولنا أيضا بعض الأخبار الأخرى عنه نقلها إيريناوس Irénée، أسقف مدينة ليون بين سنتي 177 و 200، الذي كان تلميذ بوليكربوس Polycarpe de Smyrne أسقف إزمير الذي كان هو نفسه تلميذًا ليوحنّا(21).

في نهاية مُقتطف يقتبسه من بابياس، والذي يخصّ، من بين أشياء أخرى، تحريرَ مرقص ومتّى لإنجيليْهما، يُضيف يوسابيوس :

«ويستقي نفسُ الكاتب [بابياس] بعض الشهادات من رسالة يوحنّا الأولى ورسالة بطرس أيضا. ويروي رواية أخرى عن امرأة اتُّهِمَت أمام الرّب بخطايا كثيرة تضمّنها إنجيل العبرانيّين» [III، 39.17](22).

روفينوس، المترجم اللاّتيني ليوسابيوس في عام 402، سيُترجم عبارةَ «عن امرأة اتُّهِمَت أمام الرّب بخطايا كثيرة» بـ : «عن المرأة الزانية». هاهنا توسيع للمعنى لا يمكنه، في حدّ ذاته، أن يَضمن أنّ بابياس كان يستهدف حقّا قصّة المرأة الزانية، إذا لم يكن هناك دواع أخرى لترجمتها على هذا النحو. أمّا بخصوص إنجيل العبرانيين، فإنّنا لم نعد نمتلك نصَّه، اللّهم سوى بعض النّتف التي يرويها آباء الكنيسة. إنّه واحد من بين تلك الكتابات المسيحيّة القديمة المُسمّاة «منحولة» التي لم يحتفظ بها التقليد الكنسي في شرائع الكتابات المقدّسة. على أيّة حال، كلّ شيء يوحي بأنّ بابياس كان يمتلك على الأرجح هذه الرواية عن طريق التقليد الشفوي [فهو يقول في مكان آخر : «لأنّني لا أعتقد أنّ ما أحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إليّ من الصوت الحيّ، من الصوت الحيّ الدائم»(23)]، وأنّ الإشارة النهائية هي ليوسابيوس التي تعني هنا على أنّ نفس الرواية، المعروفة لدى بابياس بالنقل الشفوي، موجودة أيضا داخل إنجيل العبرانيّين.

ديديموس الأعمى وحديث مُسلِم :

هذا هو ما يعتقده بارت د. إيهرمان Bart D. Ehrman الذي يسوق لنا في مقال حديث صياغة قديمة أخرى لقصّة المرأة الزانية، تلك القصّة التي رواها الناسك والمعلّم ديديموس الأعمى [313-398]، في نصّ اكتُشف في عام 1941، مع نصوص كثيرة أخرى، من بين برديات الطور الواقعة على بعد أثني عشرة كيلومترات جنوب القاهرة(24).

في تعليقه على مقطع من سفر الجامعة [كوهيليت 7، Qohelet 21-22](25)، والذي يبدو أنّ علاقته المباشرة مع قصّتنا هي علاقة واهية، يقول ديديموس ما يلي : «وجدنا إذن في بعض الأناجيل : قيل أنّ امرأة أُدينَت بالخطيئة من قبل اليهود، فأخذوها إلى مكان الرجم المُعتاد. قيل، فرآهم المخلص فقال لهم "من كان بلا خطيئة فليرمها أوّلا بحجر"، – من يعلم يقينا في نفسه أنّه لم يخطئ أبدًا فليأخذ بحجر ويضربها – فلم يجرؤ أحد منهم –  وقد علِموا بأنفسهم وعرفوا أتّهم قد أخطئوا في بعض الأشياء، فلم يجرؤوا أبدًا على ضربها»(26).

لقد أكبّ ب. د. إيهرمان على دراسة هذا المقطع دراسة دقيقة، إذ قام بمقارنته بالنسخ الأخرى للقصّة نفسها، ووضع كلّ نسخة ضمن تاريخ الأشكال الأدبية وسياق الكنيسة البدائية. وهو يعتقد أنّ نسخة ديديموس هي تلك الموجودة في إنجيل العبرانيّين. لنلاحظ أنّه في هذه النسخة لا يتعلّق الأمر بفخٍّ نصبه اليهود للمسيح لكي يجدوا ما يتّهمونه به، ولا بطلب للحكم أو التحكيم من طرفه كما سنرى ذلك في الحالة التالية : المسيح يتدخّل بنفسه.

ومن العجيب أنّنا نجد نفس الخاصّية في حديث أورده مُسلم بخصوص الرجم : اليهود لا يطلبون التحكيم، محمّد هو الذي يشاهد الجاني وهو يتلقّى عقوبة الجَلْد؛ هذا الجاني كان بمُفرده، والنبيّ يتدخّل ليُرجع الأمور إلى نصابها حسب أمر الله، وهو الرجم :

«حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن البراء بن عازب. قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا. فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال (هكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟) قالوا : نعم. فدعا رجلا من علمائهم. فقال (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟) قال: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا. فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه. وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا : تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم! إني أول من أحيى أمرك إذا أماتوه). فأمر به فرجم. فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. إلى قوله: إن أوتيتم هذا فخذوه} [5 /المائدة /41] يقول: ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم. فإن أَمَركم بالتحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [5 /المائدة /44]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [5 /المائدة /45]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [5 /المائدة /47]. في الكفار كلها» [صحيح مسلم، ،XI 209-210].


بالنّسبة لهذا الشكل من الرواية الخاصّ جدًّا مقارَنةً مع الأحاديث الأخرى فأنّ سلسلة الإسناد هي أيضا شاذّة : فهي مرفوعة لصحابي أقلّ شُهرة، البَرَاء بن عازب، وتمرّ عن طريق الأعمش [ت حوالي 148 ﻫ /765 م](27). فهل كان مُسلم، أو واحد من رواة الإسناد، قد عرف النّسخة المسيحيّة التي رواها ديديموس؟ فالحديث يشبهها شبها مفرطا من حيث البِنيَة [مرّ على يسوع/محمّد؛ لا يوجد إلاّ مُتَّهَم واحد : إمرأة/رجل؛ يسوع/محمّد يتدخَّل من تلقاء نفسه] ممّا يدفعنا للقيام بالفرضية التاليّة : إنّ القصّة الإنجيلية للمرأة الزانية لم تكن معروفة فقط، بشكل أو بآخر، من طرف أهل الحديث، في الصيغة التي جاءت بها في إنجيل يوحنّا وحسب، ولكن أيضا بالصّيغة التي رواها بها ديديموس والتي لدينا كلّ المبرّرات لكي نعتبر بأنّها هي نفسها التي جاءت في إنجيل العبرانيّين.

نسخة ديديموس، على أيّ حال، بالرّغم من التغييرات الملحوظة التي تقدّمها مُقارنةً بنُسخة يوحنّا، وبالرّغم من أنّها، بإهمالها لجانب «الفخّ» المنصوب ليسوع، لا تندرج مباشرة في تقليد الأناجيل الإزائية الثلاثة أين يتكرّر هذا الجانب، فهي تحتفظ مع ذلك بواحد من النقاط الرئيسيّة للقصّة الإنجيلية، أي قول يسوع :« من كان بلا خطيئة فليرمها أوّلا بحجر!». وهذا بالأساس هو بيْتُ القصيد في القصّة التي يوردها ديديموس ليُدعِّم تعليقه على سفر الجامعة، وديديموس نفسه يحرِص، بجُمَلٍ إعتراضية، على تفسير قول المسيح وتأثيره.


الدسقولية:

بالإضافة لإنجيل يوحنّا 8، 1-11، وخبر بابياس ورواية ديديموس، لدينا أيضا ما يورده كتاب قوانين الرّسل Constitutions Apostoliques بناءًا على دسقوليّة الرّسل Didascalie des Apôtres. هذه الأخيرة هي نصّ كُتب في الأصل بالإغريقيّة، ولكنّه، عدا بعض الإقتباسات عند آخرين وقطعة قصيرة على صفحةِ مخطوط، لم يصلنا، في صيَغه القديمة، إلاّ في ترجماته اللاّتينية والسريانية والعربيّة والإثيوبيّة. وقد حُدِّد تاريخه في النصف الأوّل من القرن الثالث ميلادي وعلى الأرجح في جهة أنطاكية بسوريا. مؤلِّفه، الذي لا نعرف إسمه، يضع نفسه من بين الأساقفة، ويكتب لكي يُعلِّم هؤلاء واجباتهم للقيام بمهمّتهم الرّعويّة. أمّا قوانين الرّسل، التي كُتبت بالإغريقية سنة 380، على الأرجح في أنطاكيا بسوريا،فهي أيضا تربويّة وتُجمِّع، في شكلٍ غالبًا موسّع وأُضيفت إليه إقتباسات من الكتاب المقدّس، تقاليد ووثائق سابقة من بينها قسم مُهمّ من الدسقوليّة [التي تُكَوِّن فيها الفصول من I إلى VI](28).

مُحرِّر الدسقوليّة، في حثّه الأساقفة على تخليص وقبول أولئك الذين تابوا عن خطاياهم، يذكر مثال المسيح في حوادث شتّى. وآخر حادثة يذكرها، بعد المرأة الخاطئة [جاءت في لوقا، 7، 36-50]، هي حادثة المرأة الزانية :

«والمرأة الخاطئة قال لها أنّ ذنوبك الكثيرة مغفورة لك. وأخرى أخطأت فأقامها الشيوخ بين يديه وجعلوا له الحكم عليها، وخرجوا وخلّوا له حكمها، والربّ يعلم الذي في القلب لمّا سألها هل دانَكِ الشيوخ، فقالت له : لا، قال لها : وأنا لا أدينك أمضي ولا تعودي تُخطئين بعد»(29).

إنّ الشُغل الشاغل لمُؤلِّف الدسقوليّة، وكذلك بالنّسبة لديديموس، ليس الإقتباس والتفسير النصّي؛ إنّما هو الوعظ parénétique : كلّ الأمثلة التي يسوقها موجَّهة نحو حثِّ الأساقفة على أن يُبدوا القبول والرحمة تُجاه الخُطاة. فهو إذن لا يحتفظ مباشرة من القصّة الإنجيليّة بخصوص المرأة الزانية إلاّ بما يخدم خطابه المباشر. تَطابُق القصّة هنا مع قصّة يوحنّا في مختلف عناصرها السرديّة هو أكثر وضوحا ممّا جاء عند ديديموس : الشيوخ يأتون بالمرأة إلى يسوع؛ يتركون له الحكم؛ يذهبون؛ والنهاية تستعيد ما يعتبِره الكاتب النقطة الرئيسيّة للمثال الذي يذكره لغايات وعظيّة، وذلك تقريبا بنفس كلمات يوحنّا : الحوار مع المرأة [هامّ بالنّسبة للأسقف]، والخطاب : « وأنا لا أدينك» [ليس أقلّ أهميّة في منظور الدسقوليّة]. لنُلاحظ في النهاية أنّ الكَتَبة والفرّيسيّين تحوّلوا إلى «الشيوخ» على غرار مشايخ الكنيسة، «presbytres»، الذين يُدْعَون إلى الرحمة. ومن هنا يمَّحي الجدل حول مسؤليّة اليهود، جدل حاضر عند يوحنّا من زاوية الفخّ الذي أراد «الكَتَبَة والفرّيسيّين» إيقاع يسوع فيه «لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ».

إنّ طريقة عرض نفس الحدث أو نفس القول الأصلي تُقدّم اختلافات ملموسة من نصّ إلى آخر، وذلك بحسب ما يشدّد عليه كلّ واحد من المؤلِّفين من خلال منظوره الذاتي ومنظور الوسط الذي يكتب فيه ويكتب له. ونحن قد تعوّدنا على هذا داخل نفس حيِّز الجماعة، بواسطة تحليل النصوص المسيحيّة الأولى، بما فيها الأناجيل ومُجمل العهد الجديد.

إنّنا نجد نفس هذه الخاصيّة في حيّز الجماعة الإسلامي، من خلال تحليل الحديث وكتب السيرة التي، في القرنين 1-2 ﻫ/7-8 م، لا تمُثِّل فيه إلاّ شكلا خاصّا ومُرتِّبة نفس المواد بطريقة مختلفة. النصّ القرآني لا يَفلت من هذا القانون العام للشروط الآنيّة للكتابة : إلى وقت متأخّر نسبيّا، كان الكتّاب يتردّدون في إعطاء بعض المنقولات مكانة الآية المُنزّلة أو مكانة سنّة محمّد. في النهاية، قرار المؤسّسة التي تحمل عبء مستقبل الأمّة هو الذي يقوم بالفرز بين ما تعتبره «كتابة مقدّسة» وبين ما لا تعتبره كذلك.

ولكنّ القضيّة هنا هي قضيّة شكل قصصي الذي، بتنقُّله من حيّز إلى آخر مع إبقائه على نفس البنية، يجد نفسه مُطبّقا على رهانات جديدة ومُوظًّفا في خدمة مدلولات جديدة، حسب المنطق الذاتي للوسط الذي تقع فيه إعادة استعمالِه.

في دراسة سابقة، تناولتْ التعبير العادي نسبيّا وبالأحرى خَطابي : «ماَ لا عيَنٌ رأَتَ ولا أذُنٌ سمَعِتَ ولا خطَرَ علَىَ قلَبْ بشَرٍ»(30) [أنظر المراجع]، كنتُ قد أبرزت أنّه، من حيّز إلى آخر، التوظيفات المُعادة لهذه الصّياغة كانت قد تمّت في نهاية الأمر في تواصلٍ مَا مع بعض العناصر التي يمكن أن نعرفها من نقطة انطلاقنا الأدبيّة.

في حالة الروايات المعروضة هنا، وبقطع النظر عن النماذج والبُنى الشكليّة، فإنّ التواصل من حيّز إلى آخر قد انكَسر. فأَبْعَد من النماذج والبُنى، هناك قرارات تُحدث الفرق، كلّ الفرق.
 

الهوامش :


1- نورد هنا اقتباس ابن إسحاق والنّص المقابل له كما جاء في الترجمه العربية لإنجيل يوحنّا : قول عيسى عند ابن إسحاق : «من أبغضني فقد أبغض الرب، ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي، ما كانت لهم خطيئة، ولكن من الآن بَطِروا وظنّوا أنّهم يَعُزونني، وأيضا للرّب، ولكن لا بدّ من أن تتمّ الكلمة التي في الناموس : أنّهم أبغضوني مجّانًا، أي : باطلا. فلو قد جاء المنْحَمَنَّا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرّب، وروح القدس هذا الذي من عند الرّب خرج، فهو شهيد عليّ وأنتم أيضا؛ لأنّكم قديما كنتم معي في هذا، قلت لكم : لكيما لا تشُكّوا»، وبواصل ابن إسحاق مُعلِّقا : «والمُنْحَمَنَّا بالسريانيّة : محمّد: وهو بالروميّة : البَرَقْلِيطِس، صلى الله عليه وآله وسلّم». قول يسوع في إنجيل يوحنّا : «الَّذِي يُبْغِضُنِي يُبْغِضُ أَبِي أَيْضًا، لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي. لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ. وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاءِ»؛ [الإصحاح 15]؛ « قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُوا» [الإصحاح 16]. وهذه نسخة أخرى من يوحنّا [15، 22 – 25] : «لو لم أكن قد جئتُ وكلمتهُم، لم تكن لهم خطيَّةٌ، أمَّا الآن فليس لهم عذر في خطيَّتهم. من يُبغضني يُبغض أبي أيضا. لو لم أكن قد عملت بينهم الأعمال التي لم يعملها آخر، لَمَا كانت لهُم خطيَّة. أمَّا الآن فقد رأوني وأبغضوني أنا وأبي أيضا. لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم: إنهُم أبغضوني مجانا» (المترجم)


2- أنظر A.-L. de Prémare, «Comme il est écrit», pp. 44-45.


  3- قارن مع Eusèbe, Hist. Eccl., III, 1.1-3 (p. 97)


4- جاءت قائمة الرسل عند يوحنّا هكذا : «بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ» [أعمال الرسل، 1، 13]؛ ثمّ يأتي بعد ذلك ذكر إختيار خَلَفٍ ليهوذا : «ثمّ اقترعوا فأصابت القرعة متّياس، فانضمّ إلى الرسل الأحد عشر» [أعمال الرسل، 1، 26]. (المترجم)


5- «فامتلأوا كُلُّهم من الروح القدس، وأخذوا يتكلّمون بِلُغاتٍ غير لُغَتهم، على قدْر ما مَنَحهُم الروح القدس أن يَنْطِقوا» [أعمال الرسل، 2، 4]. (المترجم


6- «وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ» أعمال الرسل [2، 1-3] (المترجم)

 

7- «لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ» (المترجم)
8- نفس المصدرA.-L. de Prémare, pp. 49-56


 9-جاء اسمه عند الطبري هكذا :« يُودُسُ زكريا يوطا». (المترجم)
 

10- «فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً:«إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!». [متّى 27، 24] (المترجم)


  11- أنظر : Matthieu 27, 24; Daniel 13, 46; Evangile de Pierre 46-48; Constit. Apost. II, 37.3, 49.3 et 51.2.


  12- جاء في المصنّف هكذا : «عبد الرزاق عن ابن جريح قال : قال عطاء : ليس نصارى العرب أَهل الكتاب، إنّما أهل الكتاب بنو إسرائيل، الذين جاءَهم التوراة، والإنجيل، فأمّا من دخل فيهم من الناس، فليس منهم» (المترجم)


  13- في هذا الموضوع، أنظر : R. Caspar، المصدر أسفله في قائمة المراجع.
 

14-أنظر الفهرست، ص 105. (المترجم)
15- جاء كذلك في شرح إنجيل القديس يوحنّا، ص. 51 : «ومعروف أن أوريجانوس كان محاربًا جنسيًا إلى الدرجة التي فيها خصى نفسه بنفسه، لذلك فإن حَذْفها من شرح إنجيل يوحنا له ما يبرره من ظروفه الخاصة». (المترجم)


  16- إنّ الأناجيل الثلاثة الأولى (متّى، مرقص، لوقا) تدعى الأناجيل الإزائية أو المتشابهة إذ يُمكن قراءتها الواحد إزاء الآخر. من هنا كانت كلمة إزائية synoptique من اليونانية syn optikos : تحت نظرة واحدة، بعين واحدة و syn opsis بنظرة واحدة. للمزيد من التعرّف على هذه الأناجيل يمكن مثلا زيارة الموقع على الأنترنيت : http://www.lexamoris.com/biblia/novumtestamentum.html (المترجم)
17- الفترة الواقعة ما بين [- 3250/- 600] (المترجم)


18- يقول الأب متّى المسكين في كتابه شرح إنجيل القديس يوحنّا، طبعة 1990، ص 509 : «ويكشف هؤلاء الآباء (آباء الكنيسة) عن سبب غياب هذه القصّة في المخطوطات الأخرى، وهو خوف الآباء الأوائل من استخدام هذه القصّة كمُشجّع للإنحلال الخلقي ممّا حدا بهم إلى حذفها من نسخ بعض المخطوطات». (المترجم)
19- أنظر تحت في المراجع Ulrich Becker  ؛ هامش 282 وكذلك المراجع J. Jérémias, Théologie du N.-T., p. 285,
20-هذه اللّفظة «المشايخ» كانت تستعمل للتّعبير عن آباء الكنيسة في العصور السّابقة. (المترجم)
21- أنظر : Eusèbe, Hist. Eccl. III, 39.1-17; Irénée, Cont. Hér. V, 33.4.
  22- نقلنا هذه الترجمة عن النصّ العربي : يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، ترجمة القُمّص مرقص داود، مكتبة المحبّة، القاهرة، الطبعة الثالثة مارس 1998، الكتاب الثالث، الفصل 39 «كتابات بابياس» ص 144-146. (الترجم)
  23- نفس المرجع ص 144. (المترجم)
24- «B.D. Eherman, « Jesus and the Adulteress [أنظر المراجع أسفله].
  25- يذكر ابن النديم "كتاب قوهلت"، الفهرست "باب الكلام على التوراة التي في يد اليهود وأسماء كتبهم وأخبار علمائهم ومصنّفيهم"، ص 25. (المترجم)
26- النصّ الإغريقي وترجمته الإنجليزية موجودان في مقال إبهرمان المشار إليه في الهامش السابق، ص 25. ونحن نورد هنا النصّ الإنجليزي بالإضافة إلى الترجمة الفرنسية التي قام بها أ.-لويس دي بريمار : «(Didymus' Commentary on Ecclesiastes, according to the Tura Papyrus). ["We find, therefore, in certain gospels : A woman, it says, was condemned by the Jews for a sin and was being sent to be stoned in the place where that was customary to happen. The savior, it says, when he saw her and observed that they were ready to stone her, said to those who were about to cast stones, 'He who has not sinned, let him take a stone and cast it. If anyone is conscious in himself not to have sinned, let him take up a stone and smite her.' And no one dared. Since they knew in themselves and perceived that they themselves were guilty in some things, they did not dare to strike her."] ; «Nous trouvons donc dans certains évangiles : une femme, dit-on, fut condamnée par les Juifs pour un péché, et envoyée pour être lapidée à l'endroit où il était habituel que cela ait lieu. Le sauveur, dit-on, lorsqu'il la vit et observa qu'ils étaient prêts à la lapider, dit à ceux qui étaient sur le point de lancer des pierres : "celui qui n'a point péché, qu'il saisisse une pierre et la lance!" – Si quelqu'un a conscience en lui-même de n'avoir pas péché, qu'il prenne une pierre et la frappe -. Et aucun n'osa. – Ayant connu en eux-mêmes et su que eux aussi étaient coupables en quelques choses, ils n'osèrent point la frapper -.»
لمزيد من الفائدة، نورد هنا ملخّصا لما كتبه أحمد السيّد في مقاله : «قصة المرأة الزانية – نقد وتحليل» (نصّ موجود على الأنترنت) وهو ترجمة لما قاله إيهرمان وغيره من الغربيّين الذين تناولوا هذا الموضوع بالدراسة. غير أنّ هدف أحمد السيّد الرئيسي كان للتّدليل على ما وقع من تحريف في الكتاب المقدّس وبالأخصّ إنكار أنّ المسيح لم يحكم برجم المرأة الزانية مُخالفا في ذلك الشريعة الموسويّة وما أحياه منها محمّد في حدّ الزنا. فقد ذكر أنّ القصة عند ديديموس الأعمى غير منسوبة لإنجيل يوحنا بل وضعها في تفسيره لسفر الجامعة وهي تختلف عنده اختلافا جذريًّا عن المذكور الآن في يوحنا. فالمرأة متهمة بخطيئة ولم يذكر الزّنا صراحة؛ لا توجد محاولة من اليهود لتوريط يسوع؛ المرأة أُدينت من اليهود في يوحنا؛ اليهود لم يدينوها هنا؛ أخذوها لمكان الرجم؛ لم يأخذوها إلى يسوع؛ يسوع لا يكتب على الأرض كما في قصة يوحنا، ولا تشمل الحوارَ بينه و بين المرأة ولا قوله "وأنا أيضا لا أدينك اذهبي ولا تخطئ" .كما يقول انه وجد القصة في بعض الأناجيل أي لم يحدد أيّها، فلعله إنجيل محرّف غير معترف به و هو اصل دخول القصة إلى إنجيل يوحنا. (المترجم)
27- أنظر E.I. 2, I, 1056, al-Barā’ b. ‘Āzib; 443-444, al-A‘mash.
28- أنظر أسفله، المراجع، Constitutions Apostoliques.
29- أخذنا النصّ من الترجمة العربيّة : الدسقوليّة أو تعاليم الرسل، تعريب القمّص مرقص داود، مكتبة المحبّة،الطبعة الخامسة، 1979، الباب الخامس «يجب أن لا يُرفَض أحد حتّى تثبت الشهادة على خطيّته باستقصاء وبحث»، ص 59. «Pour faire comme il a fait avec la pécheresse que les prêtres amenèrent devant lui, puis ils remirent le jugement entre ses mains et s'en allèrent; mais lui qui scrute les cœurs, lui demanda et lui dit : Est-ce que les prêtres t'ont condamnée, ma fille ? —Elle lui dit : Non, Seigneur. — Et il lui répondit : Va, je ne te condamnerai pas non plus». La Didascalie, Traduite du syriaque pour la première fois, par F. NAU, Paris 1902, p. 46. لقد راجعنا، قدر المستطاع، مختلف الترجمات التي قام بها الباحثون الغربيون خصوصا في أواسط ونهاية القرن التاسع عشر عن النصوص الإغريقية، والسريانيّة، والإثيوبية، واللاتينية، والعربية، والقبطية بما فيها لهجة صعيد مصر. في كلّ مرّة يرد ذكر «المرأة الخاطئة Women that had sinned» [أنظر مثلا : Didascalia Apostolorum, trans. by R. Hugh Connolly, Oxford: Clarendon Press, 1929, p.76؛ وF. X. Funk, Didascalia et Constitutiones Apostolorum, Paderborn, 1905, vol. 1, p. 92.؛ غير أنّنا نجدا في النصّ الإنجليزي للترجمة الإثيوبية الحديث عن «امرأة زانية»، -[«And to the woman who was a sinner, who gave alms unto many. He said, "Thy sin hath been forgiven thee." And the other woman also, the adulteress whom the priests set before Him to prove Him, He saved, and said unto her, "Go thy way, from henceforth sin no more"» p. 43. The Ethiopic Didascalia, J. M. HARDEN, London, New York, 1920, Chapitre VII, «That we ought not to admonish any man except it be proved by testimony that he hath sinned», pp. 37 et sq.]
تجدر الملاحظة هنا إلى أنّ النصّ يفرّق بين المرأة الأولى «الخاطئة» والمرأة الثانية «الزانية». (المترجم)
30- ورد هذا الحديث في أغلب كتب السنّة، إذ نجده مثلا عند البخاري، ومسلم، وابن حنبل، والترمذي، وابن ماجة؛ كما ذكره الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين. فقد جاء في الصّحيحين : «عن أبَيِ هرُيَرْةَ رضَيِ اللَّه عنَهْ عنَ النَّبيِّ صلَّى اللَّه علَيَهْ وسَلَّم : يقَوُل اللَّه تعَاَلىَ : أعَدْدَتْ لعِبِاَديِ الصَّالحِيِن ماَ لَا عيَنٌ رأَتَ ولَا أذُنُ سمَعِتَ ولَا خطَرَ علَىَ قلَبْ بشَرَ ذخُرْاً بلَهْ ماَ أطُلْعِتْمُ علَيَهْ ، ثمُّ قرَأَ :" فلَا تعَلْمَ نفَسْ ماَ أخُفْيِ لهَمُ منِ قرُّة أعَيْنُ جزَاَء بمِاَ كاَنوُا يعَمْلَوُن"». البخاري، [صحيح، رقم 3072]؛ مسلم [صحيح، رقم 2824 وعنده : بلَهْ ماَ أطَلْعَكَمُ اللَّه علَيَه]. قارن مع ما جاء في الإنجيل : «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ» [رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ، الأصحَاحُ الثَّانِي، عدد 9] (المترجم)

المراجع:

عبد الرّزاق بن همّام الصنعاني، المُصنّف، نشر الأعظمي، جوهانسبورغ، مجلس العلم، 1392 ﻫ، 11 مجلّدا.

البخاري محمد، الصحيح، نشر الحلبي، القاهرة 1953-4، 4 مجلدات.

ابن حنبل، أحمد، مسند، (طبعة القاهرة، 1311 ه)، أعيدت طباعته، الحلبي 1313 ه، 6 مجلدات.

ابن هشام، عبد الملك، كتاب التيجان في ملوك حمير، (طبعة حيدر آباد 1347 ﻫ)، أعيدت طباعته، صنعاء، مركز الدراسات والأبحاث اليمنيّة 1979، – أنظر أيضا ابن إسحاق.

ابن إسحاق، محمّد، سيرة النبيّ، تهذيب عبد الملك بن هشام، (نشر محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، ب. ت.، 4 مجلدات)؛ أعيد طبعه، دار الفكر 1981.

ابن النديم، محمّد، الفهرست، طبعة القاهرة، مجلّد واحد، ب. ت.

ابن يعد، محمّد، الطبقات الكبرى، نشر إحسان عبّاس، بيروت، دار صادر 8- 1957؛ 8 مجلدات + مجلّد الفهارس؛ أُعيد طبعه عام 1985.

مالك بن أنس، الموطّأ، نشر عبد الباقي، القاهرة 1951، مجلّدان.

القرطبي، محمّد، الجامع لأحكام القرآن،، أعادت طبعه دار إحياء التراث العربي، بيروت،7-1965، 20 مجلّدا.

مسلم بن الحجّاج، صحيح، نشر المطبعة المصرية (وبهامشه شرح النووي)، 12 مجلدا.

الطبري، أبو جعفر محمد، جامع البيان عن تأويل القرآن، (نشر س. علي و السقا وآخرون، القاهرة 7-1954)، أعادت طبعه دار الفكر، بيروت 1984،  مجلدا.

الطبري، أبو جعفر محمد، تاريخ الرسل والملوك، نشر محمد فريد إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، 1960 – 1969، 9 مجلدات + مجلد الفهارس.

ياقوت بن علي الحموي، إرشاد الأريب في معرفة الأديب [معجم الأدباء]، نشر الرفاعي، 1355-7 ﻫ، 20مجلّدا.

BECKER U., Jesus und die Ehebrecherin, Berlin, Alfred Topelmann, 1963, 8-74.

BURTON J., The Collection if the Qur'an, Cambridge University Press 1977.

CASPAR R., "Les versions arabes du dialogue entre le Catholicos Timothée I et le Calife al-Mahdi (IIe/VIIIe siècle)", Islamochristiana, P.I.A.I., Roma, n° 3 (1977) 107-175.

CHELHOD J., et al. L'Arabie du Sud, Histoire et civilisation, 1; Paris, Maisonneuve & Larose 1984; chap. VII (C. Robin) et XI (A.F.L. Beeston).

Constitutions Apostoliques, Intro., texte crit., trad. Et notes par M. Metzger, coll. "Sources Chrétiennes" n° 320, 336; Paris, Cerf, 1985-7.

Chronique nestorienne de Séert, Patrologia Orientalis, XIII, 601-618.

EHRMANN B.D., "Jesus and the Adulteress", New Testament Studies, vol. 34 (1988), 24-44.

ENCYCLOPEDIE DE L'ISLAM, nouvelle édition, Leiden, E.J. Brill – Paris, G.-P. Maisonneuve é Larose, 1975-1990.

EUSEBE de Césarée, Histoire Ecclésiastique, texte grec, trad. Et annot., index par G. Bardy, Index par P. Périchon; "Sources Chrétiennes" n° 31, 41, 55, 73; Paris, Cerf, 1952-1960.

Evangile de Pierre, Intro., texte critique, trad., comment., index par M.G. Mara, coll. "Sources Chrétiennes" n° 201; Paris, Cerf 1973.

IREE de Lyon, Contre les hérésies, trad. Française par A. Rousseau, Paris, Cerf 1984.

JEREMIAS J., Théologie du Nouveau Testament, I. La prédication de Jesus, trad. Française, Paris, Cerf 1973.

La vie du Prophète Mahomet, [Colloque de Strasbourg 1980], Centre d'Etudes Supérieures Spécialisé d'Histoire des Religions de Strasbourg; Paris, P.U.F., 1983.

MASSIGNION L., Opera minora, textes recueillis, classés et présentés par Y. Moubarac, Paris, P.U.F., t. I, 1969, pp. 550-572 : "La mubahala de Médine".

DE PREMARE A.-L. "Comme il est écrit. L'histoir d'un texte", Studia Islamica, fasc. I.XX (1989), 27-56.

SELLEHEIM R., "Prophet, Chalif und Geschicht. Die Muhammed-Biographie des Ibn Ishaq", Orient, XVIII-XIX (1965-6), 33-91.

TRIMINGHAM J.S., Christianity among the Arabs in Ore-Islamic Times, Longman, London and New-York – Librairie du Liban, 1979.

WANSBROUGH J., Quranic Studies, Sources and methods of scriptural interpretation, Oxford University Press 1977.

WATT W.M., Mahomet à Médine, trad. Française, Paris, Payot 1978.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق