هنا دمشق

دمشق…

أمام هواجسي وحواجز دمشق تلاشى اسمي المأسور في هويّة يقلّبها رجل ويقلّب معها قدري.
هل عرفني؟
هل أدرك بؤس أحلامي؟
هل تواطأ حدسه مع هلعي الغافي في الصّمت المتربّص بالمجهول؟
ينبض قلبي بالاحتمالات…
يتهادى الزّمن في خافقي بابتسامة بلهاء وثقة مستمدّة من فيلده العسكري يعيد إليّ هويّتي المستباحة وكرامتي، لتكمل هواجسي نهش ما تبقّى من صبري وتماسكي.
مسرعة أعود إلى غرفتي، أسرق منها بعض الدّفء، تهذي الصّور في ذاكرتي، ألملم بعضي متناسية حزن عائلتي الجافلة في غياهب عمر مكلوم بالفقد والعجز.
أغادر بيتي وأمّي اللاّهثة خلف طفلتها تبكي كي تعود…
أغادر كحنين يحتضر في رحم الأيام، كظلّ يحتجز الشّمس والأحلام…
أغادر حوارينا الخاشعة لجبروت القهر، شبابيكها المتّشحة بالبؤس تتبع لحظي.
أقدامي المتآكلة في طرقات عتيقة رسمَتها آمال من حزن وطين، أقدامي المخضّبة بخطوات المتعبين تغافل شوقي للبقاء بين حنايا الياسمين، كلّ خطوة في الهرب نحو حياة مشرّدة بتفاصيل الرّحيل.
من فرط لهفتي للفرح أشتهي البكاء على صدر قبرٍ حزين بحجم الفجيعة…
أشتهي أن أضمّ الجدران لأغفو في غيبوبة لا أصحو منها إلاّ بصوتك المسافر في الغياب.
هنا دمشق…
هنا يلاحقني طيفك الغافي في ذاكرتي كما تلاحقني أجهزة الأمن…
يرتاب كلّ شيء حولي، يتهدّج وقع خطاهم في كلّ حيزّ للنّجاة.
هنا دمشق…
وهنا أسقط كلّ يوم على وسادة شهيد جديد.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق