هندسة تطبيقيّة

. ١ .

يَجْرِي المَرْءُ وَرَاءَ سُرْعَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ

فِي الجِهَاتِ الأرْبَعْ

يَجْرِي مَدْفُوعاً بِالرِّيَاحِ الأرْبَعْ

يَنْكَسِرُ فِي الرَّصِيفِ المُرَبَّعْ

يَنْزِفُ بَيَاضاً عَلى الطَّرِيقِ المُسْتَطِيلْ

يُزْهِرُ صَمْتاً أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٢ .

يُدْرِكُ فِي دَائِرَةِ الظَّلامِ

أَنَّ الوُجُودَ عَزْفٌ مُنْفَرِدٌ

دُونَ جُمْهُورْ

أَنَّ الحُبَّ أُسْطُورَةٌ سَرْمَدِيَّةٌ

كَتَبَهَا مَجْهُولٌ مَجْنُونٌ

فِي بِضْعِ لَيَالٍ وَحُفْنَةِ سُطُورْ

يَنْتَحِرُ الأنْبِيَاءُ أَوْ يَهْربُونَ لَيْلاً 

مِنْ لَيْلِ المَدِينَةِ الذِي يَذْبَحُ 

قَمَرَ الليْلِ فِي مُنْتَصَفِ الليْلِ

فَلا يَعُودُ الليْلُ لَيْلاً

إِذْ تَطْغَى اللغَةُ

فَتَصِيرُ تَابُوتَ ضَجِيجٍ أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٣ .

يَجْرِي الأطْفَالُ لَهْواً

مِنْ دَائِرَةِ الضَّوْءِ

إِلَى مُثَلَّثِ الجَارِّ وَالمَجْرُورْ

سِيجَارَةٌ وَاحِدَةٌ لا تَكْفِي

وَكَأْسٌ وَاحِدَةٌ أَبَداً لَنْ تَكْفِي

كَي يُدْرِكَ المَرْءُ حِكْمَةَ الفَضَاءْ

نَاقِصِ الزَّمَانْ 

مَقْسُوماً عَلَى بَيَاضِ البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ

المَجْمُوعْ مَضْرُوبٌ فِي مُرَبَّعِ الغَثَيَانْ

تَكُونُ النَّتِيجَةُ أَرْقَاماً فَلَكِيَّةً أَوْ صِفْرْ

أَوْ أَرْقَاماً فَلَكِيَّةً تَحْتَ الصِّفْرْ أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٤ .

ثَقِيلٌ ذَلِكَ التَّابُوتُ إِذَا كَانَ مَيِّتُهُ صَامِتاً

يَتَهَجَّدُ فِي صَلاتِهِ مَعْقُوفاً

أَوْ خَطَّيْنِ مُتَوَازِيَيْنْ

قَدْ يَلْتَقِيَانْ وَلا يَلْتَقِيَانْ

بِأَبْجَدِيَّةٍ لا يَفُكُّ رُمُوزَهَا 

إِلا تِلْكَ الكَتِفُ الغَرِيبَةُ

إِذَا خرَّتْ رَاكِعَةً بَعْدَ أَنْ فَتَّشَتْ

فِي دَائِرَةِ الظَّلامِ وَلَمْ تَجِدْ

فِي مَحَطَّةِ السُّرْعَةِ الثَّالِثَةِ

إِلا نُقَطاً مُبَعْثَرَةً

لِشِبْهِ مُنْحَرِفٍ مَكْسُورْ

تَنْأَى النِّسَاءُ بِعِطْرِهِنَّ

عَمَّنْ فَقَدَ فِي جَرْيِهِ عَيْنَيْهِ أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٥ .

يَنْسَى المَرْءُ دَهَاءَ ضِلْعِ

ذَلِكَ الطِّينِ 

الذِي تَخَلَّفَ عَنْ دَرْسِ النَّارْ

سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً لأنَّهُ يَنْسَى

وَذَلِكَ أُسُّ المَأْسَاةْ

النِّسْيَانُ هُوَ المَأْسَاةْ

يخطئ المَرْءُ دَرْسَ البِدَايَاتْ

لِتُعَلِّمَهُ امْرَأَةٌ فِي زَمَنِ النِّهَايَاتْ

أَنَّ الأَصْلَ فِي المَأْسَاةْ

سُمِّيَ الإنْسَانُ إِنْسَاناً لأنَّهُ يُنْسَى

وَذَلِكَ جِذْعُ مُرَبَّعِ المَأْسَاةْ

يَبْكِي الرَّجُلُ إِذَا تَمَزَّقَ سَوَادُهُ

بِلا اسم مَا بَيْنَ البَيَاضِ وَالبَيَاضْ

يَشْكُو اللهَ 

عُمْراً ضَاعَ فِي لَمْحِ البَصَرِ

كَزَبَدِ البَحْرِ أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٦ .

إِذَا هَبَّتْ فِيهِ رِيحٌ لا شَرْقِيَّةٌ وَلا غَرْبِيَّةٌ

تَذْرُوهُ بَعِيداً… بَعِيداً إِلَى حُدُودِ الأُفُقِ

أَوِ الشَّفَقِ إِلَى فَرَاغٍ بِلا شَمْسٍ 

تَنْعِي القَمَرَ المُغْتَالَ بِلا زَمَنٍ 

وَلا كَأْسٍ وَلا دُخَّانٍ

بِلا امْرَأَةٍ يَبْكِي الرَّجُلُ

بَعْدَ أَنْ شَكَا اللهَ ثُمَّ يَبْكِي

تَتَلَبَّدُ الرُّوحُ نِسْيَاناً وَيَتَبَعْثَرُ

كَرَمَادٍ مَنْثُورٍ مَا مِنْ شَيءٍ 

يَبْقَى إِذَا انْحَرَفَ الفَضَاءُ

عَنْ سَيْرِهِ

وَصَادَرَ الزَّمَانُ الزَّمَانَ

إِلا سُعَارُ مَنْ بَلَغَ النِّهَايَاتْ

وَأَتْقَنَ أَبْجَدِيَّةَ ذَلِكَ التَّابُوتِ الثَّقِيلِ

بَعْدَ أَنْ حَفِظَ جُرْحَ البِدَايَاتْ

إِذَا نَزَفَ بَيَاضاً

تُجَلِّلُهُ وُجُوهُ أُولَئِكَ الغُرَبَاءُ

الذِينَ أَبَداً مَا رَآهُمُ اللهُ يُصَلُّونَ

أَوْ يَتَهَجَّدُونَ أَوْ مَا شَابَهْ.

. ٧ .

لأنَّ الرَّجُلَ يَبْلُغُ الحِكْمَة إِذَا 

مَا انْتَهَى دُخَّانُهُ رَمَاداً

وَأَخَذَ إِيمَانُهُ شَكْلَ مُجَسَّمِ 

كَأْسٍ فِي قَعْرِهِ

بَعْضٌ مِنَ الحُمْرَةِ أَوْ مَا شَابَهْ.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق