هنيئاً للبلادة.. أربع أعوام دون صراخ

"أنكيدو سيبكي الميت فينا الحي"   محمود درويش – الجدارية

           في صبيحة هذا اليوم نمشي جميعاً مرة أخرى خلف جنازتك، بعدما كنتَ قد مشيتَ في جنازتنا، نادباً وحيداً مبشراً بالخراب مسافة سبعين عاماً. ثمّ يتعبنا اللحاق بظلك العاري فنخلد إلى سباتنا الحجري، نتابع بلادتنا المخجلة المكشوف عريها أمام قصائدك الحزينة، فيما تتوالى صباحات دمشق متشابهةً أبداً بسماوات رماديةٍ وأيامٍ لا تغادر نفقها إلا لتعود إليه. كأنها بردى العابر خجلاً بين أكوام من قماماتنا وقذاراتنا. 

يغادر الشعراء إلى كتبهم ورفوفهم، لكن قلائل من هؤلاء يصفعونا بموتهم. منهم ربما لأنهم رأوا ما لم يُر من قبل، أو لأن أحلامهم نزفت ما لم يُنزف من قبل، ومنهم الذين كتبوا ما لم يُكتَب من قبل ومن سيكون أول هؤلاء غير محمد الماغوط.

لا لأنه بطل ولا فيلسوف عبقري أو مفكر عالم وعظيم، إنما لأنه شاعر. تنطبق صفة الشاعر على محمد الماغوط كأنه يرتديها. بل كأنها ترتديه. فكما تتماهى الشعوب المقموعة مع قائدها الأوحد، تماهت قصيدة النثر مع ديكتاتورها الأشد بطشاً محمد الماغوط في سلطته على استدعاء الشعر حتى في النثر العادي واليومي والمباشر من لغة الحياة والأرصفة والحانات و الأشياء الماثلة أمام العيش.
خرج الشعر من أحشائه المطعونة بحراب طفولات الألم والوجع والفقر والتسكع والديكتاتوريات السوداء، فظاً وليّناً، مدهشاً وسهلاً كما يخرج الحب من حزن في قصيدة.

كان الماغوط من أوائل الشعراء الذين دوّخوا اللغة الشعرية العربية، وسحلوها من حيث لا يصلح يباسها لومضة شرر إلى حيث تستطيع أن تشعل حياة برمتها بكل ما تحويه من أحزان وشعوب بالية وديكتاتوريات مهلهلة وجوع وقمع وفقراء وحالمون.

أي سببٍ يدعو الماغوط ليتمسك بالحياة ويحافظ عليها، وكل الأسباب تدعوه إلى العكس: إلى استفزاز الحياة والمناداة بقتلها. ليس من سبب البتة، ومطلقاً، يقدر أن يحمل شاعراً كهذا، ولد عارياً وغادر عارياً، على حماية نفسه من الموت، بهدف أن يحيا أكبر قدْر ممكن من الأيام، ويحظى بأكبر قدْر ممكن من هول العيش المفجع. هو، في كل الأحوال، لم يرحم حياة لم ترحمه ولئن تمنى مرةً لو يعيش أطول فذاك كي يأخذ فرصة أكبر للالتذاذ بضرب هذه الحياة على قفاها.

  (دائماً كنت أعامل جسدي كعدو، والجسد ينتقم من ثم، الجسد حقود كالبدوي، ولا ينسى، تخونك يدك يوماً ثم رجلك ثم جسدك كله ) يديه اللتان فت الظلم في عصبيهما، وأنهكتهما الكتابة لم تسعفاه على المضي أبعد في لذته المتوحشة فاختار الرحيل هادئاً بسماعة هاتف في يد وكأس ويسكي رديئة في يده الأخرى، فيما آلة التسجيل تبث سورة يوسف بصوت عبد الباسط، وأظن أن الأخير توقف عند قولة " يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك".

لكن على الأغلب أن الماغوط أوفى نذره الانتقامي من هذه الحياة، بأفضل ما يكون عليه وفاء النذور، يوماً بيوم، وقصيدةً بقصيدة للثأر من هذه الحياة، بالحياة نفسها. وبالكلمات.


هو منذ أعوام كثيرة، ربما منذ ولادته "الرجيمة"، في أمس بعيد لا يفصله عن حاضرنا إلا جملة ً من الأخبار السيئة، قرر أن يشنّ الحرب على هذه الحياة، وأن يسوطها بنيران الحامية، و يقذفها بالحمم والشظايا، وأن يخربط لها البوصلة لتصاب بالجنون، ولتهذي الجبال والأنهر والمنبسطات من الأراضي، والبحر والقفر. ومنذ ذلك الزمن، بل منذ أول الدهر، قرر، ولربما قبل تلك الولادة، أن يمزق للحياة الدساتير والأعراف، وأن يمرغ القوانين بالوحل، وأن يجعلها تحت قدميه العاريتين والموحلتين، وأن يمشيها مثلما تمشي العاصفة تحت العاصفة.
لم يترك محمد الماغوط سلاحاً "معنوياً" إلاّ استخدمه في حربه تلك. كان مؤمناً بأن يكون قاتلاً أو مقتولاً. لا بل مؤمناً بأن يكون قاتلاً الحياة لينقتل بها لأنها قتلته بالولادة، وبالشعر الذي يهزأ بالشعر ويعطيه موهبة أن يصير شعراً بدون انتباه، إذ لم يذهب الماغوط إلى العمل ولا إلى الأشغال الأدبية الشاقة ليصنع لنفسه أدباً ويبني لغة ويرفع مقاماً شعرياً. أنصنع أدبه معه كأنه مصنوع سلفاً، وانبنت لغته به كأنها مبنية سلفاً، وارتفع مقامه الشعري من تلقائه كأن الشاعر يرتفع من تلقاء الغريزة الفطرية ليس إلاّ. كاجتماع شفاه العاشقين في قبلة تنسج حياةً بأسرها دون علمٍ أو نظريات أو إيديولوجيات.

هل أكتب عن قتل الحياة، أو عن الحياة القاتلة. أو حياة القتل، وفي كل الأحوال، عن محمد الماغوط الذي قتلته الحياة حين أنجبته، فصرعها بشعره، وبحياته الشاعرة، وهذه هي أيضاً فجيعته. فهو لم يخلق إلا ليعيش في البراري أو قل خلقت البراري لتعيش فيه، كيف استطاع وحشٌ كهذا، أن "يتعايش" مع شعوب وبلدان هم غرباؤه ونقائضه؟ وكيف أمضى سبعين عاماً في الغابة الكبرى، التي تزعم "حضارتها المدجنة"؟! وكيف يستطيع هذا الشخص الشاعر أن يوائم بين الأصل الذي كان عليه، وحيث كان، وبين هذا اللاحق الذي صار إليه، ويعيش فيه؟

كالوحش، أنشب مخالبه فيها، هذه الحياة، وكالإنسان البدائي. وإذا كنا نراها قوية، فليس ذلك سوى على سبيل وهم الرؤية أو غباشة تغشي القلب والعقل. لا، لم تكن الحياة قوية لتصرعه. كان هو متوحشاً فالتهمها. وكان هذا المتوحش هو الأقوى. لأنه كان ضحية. وهل من قوة أشرس وأوحش وأدهى من قوة الضحية التي تفترس نفسها وحياتها وكلماتها؟

كان الماغوط يخاف أن يجد ذاته، أن يعثر عليها، أن يلمسها بيده. كان يخاف إنهاء تسكّعه. ولأنه كذلك، اختار الأشجار العالية ليكون حطابها. كان شحاذ أوطان من دون منازع، لم يتشبّث محمد الماغوط بموته، كما طالب رفيقه السياب بذلك. لكن الميتة نفسها انتظرته. كما الجنة نفسها التي كانت ((للعدائين وراكبي الدراجات)) لم تنتظره، طالب الآخرين بالتشبّث بموتهم، وتشبّث هو بالمرض والويسكي والسعال والعكاز الخائن.

وإن كانت خدعته لم تنطلِ على الكثيرين وأنا منهم شخصياً، فلم نرَ فيه ذاك النمر المحطم المخلع الأنياب، بقينا لآخر إطلالة له نرى إلى تلك العاصفة من الشتائم والتمرد والشعر، التي قد تنفجر في أي لحظةٍ فتودي بكل ملاجئنا وحصوننا المهلهلة.

 الماغوط شاعر الرايات المنكسة، والجيوش الجالسة القرفصاء. والأوطان العاطلة عن الحياة، والهزائم الشاملة والرغبات الشاملة التي لا تعرف حداً أو كفاية. لم تهزمه القضايا الكبرى، كما هزمته فاتورة الكهرباء والهاتف. استعمل مكانس الزبّالين لينظف أحزانه وأشعاره تارةً، وليطرد الاستكانة عن عيوننا كما تطرد الجرذان من الحدائق.

يرعبني أن يموت محمد الماغوط، ولا يتغير شيء في العالم. ويؤلمني أن تمر ذكراه الرابعة دون أن نعثر على شاعرٍ واحد، أو مجنونٍ واحد يعلن خيانته لوطنه، ويترك لنا فسحةً من الأمل بان هذه الأوطان المحكومة باللعنة لا يزال فيها من لم يتخلوا عن إنسانيتهم وحقهم المشروع بأن يكونوا وسخين مشعثين ممزقي الثياب، يرعبني أن يموت الذي أصاب وطنه بالدوار، وارتجل وطنه، على مثال ما ارتجل قصائده، قبل أن يوصي به لأول قاطع طريق، وترعبني أكثر بلادتنا، نحن الذين نستمر بالحياة في هذه المزابل الوطنية، وكلنا حرصٌ على نظافتنا وأناقتنا ودماثتنا.

عن أن الماغوط هو قرين الشاعر الرائي رامبو:

بلبلة كبيرة أصابت رواد قصيدة النثر العرب وهم يستمعون لقصيدته الأولى " القتل" مابين أن تكون لرامبو أو بودلير ، دون أن يصدقوا للحظة أن كاتب هذا الشعر "الرؤيوي" هو ذات الشاب الأشعث الذي يجلس قبالتهم هازاً قدمه في الهواء بحيرةٍ ومنشغلاً عن تنظيرهم للحداثة بقضم أظافر يديه الوسخة المهشمة، لكن ما الفائدة، ما دام صاحب الرؤيا يجزم بأن كل فلاح عجوز يستطيع، وهو يدرّج لفافة التبغ بين يديه، أن يروي كل تاريخ الشرق في بيتين من العتابا. هذه الرؤيا المشرقة هي ماقادت الماغوط مبكراً إلى الشوارع والحانات والصعاليك والتشرد، عارفاً فيها حجر العقد لأقواس هزائمنا وقمعنا وبؤسنا وتخلفنا المقيم بين الضلوع.

بحداثةٍ أصيلةٍ لا تستعير موضوعها من فكرٍ متعالٍ، ولا تتوسل لغتها من المعاجم، ولا تبحث عن سندٍ لها في شعراء الحداثة الأوربية وترجمات إليوت وعيزرا باوند، كأنما التنظير الفضفاض لقصيدة النثر – آنذاك والمستمر إلى اليوم – وجد في نصوص الماغوط شرعية لا بدّ منها، من أجل الانطلاق قدماً في طريق الحداثة الشعرية. لكنّ نص الماغوط الآتي من خارج قصيدة "التنظير الحداثي"، يختلف عن قصيدة النثر التي بشر بها روادها وصنعوا منها أعرافاً وتقاليد ثابتة لقصيدة النثر، فلم يكتب الماغوط قصائد غير موزونة عمداً ومن أجل التحرر من الوزن. ولم يتقصد خرق القواعد النحوية، ولا الجنوح نحو الفوضى في التركيب. ولم يكتب قصيدة "مجانية". ولم يكتب مطلقاً قصيدة غامضة تعتمد التجريد أساساً في وصف عوالم داخلية لا طائل منها، بل كتب الماغوط خيبته وهزيمته وانكساره اليومي حتى لم يعد يميّز قلمه من أصابعه. أو انحناء ظهره من انحناء مسارنا التاريخي.

مات محمد الماغوط منذ أربع سنوات عجاف. من يصدّق! أربع سنواتٍ دون أن نسمع صرخةً واحدة، دون أن نكسر تمثالاً واحداً، دون أن نخون وطناً مبنياً من فقر ٍ ونايلون وعلب صفيح، أو نصفع خرائط أشباه الأوطان التي تعيث فساداً في أرواحنا وأحلامنا، ربما صار بإمكاننا أن نشارك إليوت في كراهيته لشهر نيسان، صار بإمكاننا أن نكتشف لوناً آخر لفيروز  " بكرا بييجي نيسان يغوينا" فغواية رحيل الماغوط، لا تشبه ما عداها من مغامرات أو هزائم أو غوايات. تنفّس الموت عميقاً في وجهك يا دمشق هذه المرة، فعصفورنا الأحدب الذي كان ينشد خيباتنا خارج حدود العرب وأوطانهم أجمعين مات. مات الذي بقي يحلم وهو على عكاز في بلاد تشبه الشعر إلى حد بعيد، تاركا وراءه سعاله وغضبه العميق وسخريته المرة وشحوبه الذي يلون وجوهنا جميعاً.

أيكون الخوف الذي زاره صغيراً في زنازين الوحدة وعرفه وأقام معه صداقة لم تزل قائمة بداخله حتى اللحظة، أخل بقواعد اللعبة وانتهك أعراف الصداقة، قتله في لحظة جنون طائشة، أم يكون يأسه من هجاء الأوطان والطغاة المهازل ما أنهى بقية سنينه المنهكة، وهو يقول بسخرية طاعنة في الألم: "أين طغاة ذلك الزمن وأين ستالين من طغاة اليوم وبهدلتهم".

شعر مصنوع بالصمت، وحكاية سلاحها المفارقة. وأوطان لا تصلح إلا للدفن، صرخة ضد القمع والقهر والعسكريتاريا، بقيت ضمن الحدود التي يصل اليها الصوت، ونداءات لا تنتهي، فالماغوط يخاطب عالما أصم ويناجي آلهة بلهاء لا تستمع الى صرخات الاستغاثة، ويزرع حياة حصادها الوحيد عبث وموت. كتب على قبر المرأة الوحيدة التي شاركته شعره وحياته : "هنا ترقد الشاعرة سنية الصالح آخر طفلة في العالم". وعندما سأل في أحد الحوارات كيف سيميز الآخرون قبره؟ أجاب قائلاً بتهكم: "شخّوا عليه".

في مثل هذا اليوم منذ أربع سنوات رحل محمد الماغوط وهل كان مقيما في الأصل؟
كانت حياته سفرا دائما،مثل محارب عتيق يحمل هزيمته على كتفيه ويعبر بها بين أقاليم الألم الشخصي والفجائع الوطنية، التي لم تتوقف.          

شهادات البدوي الأحمر عن بؤس العرب المقيم:

التقيت مرة بكميل شمعون، وكان قد لفت نظره زاوية كنت اكتبها في مجلة "البناء" سنة 1958 ـ واستفسر عن اسمي الحقيقي من جوزيف نصر (كنت اكتب باسم مستعار) وطلب مقابلتي، كنت نعسانا جدا. دهش وسألني عن تعبي قلت "أنا نعسان لكن انتم نائمون" فقال: "أعفوني من لسانه".

المشكلة، مع المثقفين الجدد، ان مرحلة الإرهاب النبيل في الخمسينات كان لها تأثير إيجابي على العطاء، التجربة دفعنا ثمنها. الآن النواح السائد هو تكرار دون عمق. مرحلة الإرهاب في الخمسينات، التي عانى منها جيل بكامله، اعتبرها الآن مرحلة إرهاب نبيل. كان إرهابا بدائياً يدوياً.
يكتبون عن السجن دون أن يسجنوا، وعن الإرهاب دون أن يرهبوا. كلمات مثل "الشرطة"، "الأمن" تفور الآن وتملأ الصفحات دون أن تحسها. هذه هي المشكلة.
الرقيب كان داخلي، صادقته، مثل الألم، لتستمر عليك أن تصادقه، أجمل رفقة هي بين السجين والسجان. الرقيب هو أيضاً سجين.
الكاتب الأصيل، هو الذي يخرج بالقارئ، وبنفسه، من جزئيات الحياة اليومية، العادية، ودهاليزها، الى أفق القضايا الكبرى كالحرية والعدالة والاحتلال والظلم والقهر. والكاتب العادي هو الذي يبدأ بالقضايا الكبرى كالحرية، والقهر الاجتماعي، ويعود به الى دهاليز الحياة اليومية التافهة، كأزمة السير، وأزمة السكن وسواها.
متذوق شعر جيد أفضل من شاعر رديء.
أحب المسرح في الشعر. لا مسرح في التراث العربي لأن الحوار ممنوع.
ليس ثمة شرقي إلا وفيه شيء من الخيانة.
الإنسان الجدي مريض وفيه خلل.
الأيديولوجيا حين تضحك في قالبها، يعني ذلك أنك صرت حذاءً.
بيتي الشعري بلا سقف.
لم أكتب الشعر لأنني كنت "قومياً سورياً"، بل السجن هو الذي علمني كتابة الشعر.
لم أندم على قصائدي الأولى، ولم أحذف أي حرف منها حتى الأخطاء اللغوية.
ليس عندي محرمات أو مقدسات في لغتي العربية.
الحب هو أبو الشعر، والكراهية أمه.
أنا لست مثقفاً، أنا أعيش على الهامش.
الشعب العربي الآن يعيش مثل جحا الذي قالوا له يوماً:
   يا جحا مدينتك تعهرت.
   فقال لهم: "عليّ بحارتي".
   قالوا له: "حارتك تعهرت".
   قال لهم: "عليّ ببيتي".
   قالوا له: "بيتك تعهر".
   قال لهم: "عليّ بسريري".
   قالوا له: "سريرك تعهر".
   فقال لهم: "عليّ بمؤخرتي".

كان يجب إهانة هذه الأمة. أقول ذلك من شعور رؤية ولد يضرب شيخاً. هكذا تعامل هذه الأمة أبطالها، وذاكرتها.
أمام أفق مظلم، السجين لا يفكر بالسجن بل بالذكريات الجميلة من هنا نظرتي الدائمة الى الماضي المفقود. الحاضر العربي سجن.
أنا لن أعترف بإسرائيل حتى لو رأيت أطفال الحجارة يبصمون على الاعتراف بها.
الشعارات اليوم تشبه امرأة تقية تتعرّى أمام أطفالها ببطء.
فلسطين ستحررنا، وليس نحن الذين سنحررها.
ان النظام العالمي الجديد لن يصادر حتى حذائي.
لديهم نفط؟ نفطنا دموعنا.
خريف الأقنعة

أيها المارة
اخلوا الشوارع من العذارى
والنساء المحجبات…
سأخرج من بيتي عارياً
وأعود الى غابتي.
محال… محال
أن اتخيّل نفسي
الا نهراً في صحراء
أو سفينة في بحر
او… قرداً في غابة
يقطف الثمار الفجّة
ويلقي بها على رؤوس المارة
وهو يقفز ضاحكاً مصفقاً
من غصن الى غصن.
أنا لا أحمل هوية في جيبي
ولا موعداً في ذاكرتي
أنا لم أجلس في مقهى
ولم أتسكع على رصيف
أنا طفل
ها انا أمد جسدي بصعوبة
لأدفن أسناني اللبنية في شقوق الجدران
أنا شيخ
ها ظهري ينحني
والمارة يأخذون بيدي
أنا أمير
ها سيفي يتدلى
وجوادي يصهل على التلال
انا متسوّل
ها انا أشحذ أسناني على الأرصفة
وألحق المارة من شارع الى شارع
أنا بطل… أين شعبي؟
أنا خائن… أين مشنقتي؟
أنا حذاء… أين طريقي؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق