وا إسلاماه من خمار نور ونقاب هند!

أقبل موسم الحرّ ومعه بدأت امتحانات آخر السنة المدرسيّة والجامعية، وعاد إلى جمعيات الدفاع عن العفّة وخاصة جمعية الدفاع عن المحجّبات نشاطها الذي لم يفتر للحقيقة، منذ أن تمكنّت بمجهود خرافيّ من انتزاع إدانة صريحة من ” اليوم العالميّ للحجاب ” ( ؟؟) لممارسات النظام التونسيّ:
– مدير يطرد 70 طالبة محجّبة من معهد ثانويّ.. وآخر يخرج أستاذة وتلميذاتها من القسم بسبب الخمار، وثالث يهين أستاذة ويبصق عليها بسبب الحجاب. غير أن موقع ” إسلام أونلاين ” توفرت لديه وقائع جديدة تظهر بجلاء أنّ الحملة ضدّ الطالبات المحجّبات بلغت هذا العام درجة كبيرة من “الترهيب” على حدّ وصف العديد من المحجبات في المعاهد والجامعات.
يتخيّر مراسل ” إسلام أون لاين ” عباراته مستحضرا ما وقر في صدره من أناشيد الصبا ومحفوظاته وخاصّة رائعة معروف الرصافيّ
لقيتها ليتني ما كنت ألقاها — تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
فكتب: ” وا إسلاماه.. يريدون منّا أن نعصي أمر الله، ولا نجد من ينصرنا من المسلمين.. هل يدرك المسلمون في كافة أنحاء العالم هذه الحقيقة؟ عبارات قالتها باكية، وقد بللّت الدموع خمارها “نور” أستاذة الّلّغة العربية بأحد المعاهد بتونس “. وتواصل حديثها لمراسل “إسلام أون لاين.نت ” بصوت متقّطع خنقته العبرات: ” هذا كثير.. هذا لا يطاق.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل.” ويقول المراسل إنّها ” ظلّت تردّدها حتى كاد يغمى عليها من فرط تأثرها لإهانة مدير المعهد لها والتي وصلت إلى حد.. البصق”.
ويستطرد للتعريف بصاحبة الخمار نور فيقول ” امرأة تونسية مشكلتها الوحيدة هي أنّها لا تريد أن تكشف مفاتنها ولا أن تعصي أمر ربّها ( كسائر نظرائها من الإماء المتبرّجات السافرات الكاسيات العاريات عافانا وعافاكم الله- التعليق من عندنا )، فقرّرت منذ أن كانت في الثالثة عشرة من عمرها أن تغطّي رأسها ومنذ ذلك الحين – أي منذ ما يقرب من العشرين سنة – وهي في صراع دائم من أجل خمارها ( بئست الحياة حياةٌ ينفقها المرء في النضال من أجل خمار رغم احترامنا للحرّية الشخصيّة للابسيه ). ويواصل المراسل سرد نبذة من سيرة ” نور ” فيقول: ” تدرّس نور في أحد معاهد العاصمة الذي تؤمّه عشرات المحجّبات – وهو أمر بات طبيعيا بالنظر إلى العودة القوية لارتداء الحجاب في تونس- ( لا نعرف كيف يحدث ذلك في ظلّ سياسة الترهيب والملاحقة المنهجيّة للحجاب والمحجّبات ) يتميّزن بالتفوّق في الدراسة والجدّية في العمل والانضباط الأخلاقيّ. هذا الوضع لم يعجب مدير المعهد الذي قرّر أن يشدّد مع نهاية السنة واقتراب الامتحانات من حملته على المحجّبات حتى بتن – كما قالت نور- يعشن في حالة رعب وخوف شديدين لا سيما أنّ المدير بدأ يختلق الذرائع لفصل العديد منهنّ. (هل لعاقل يعرف التراتيب والقوانين المنظّمة للتعليم في تونس أن يتبادر إلى ذهنه أنّ المدير، مهما يكن، مؤهّل لفصل هذا أو ذاك؟ ). وفي معهد آخر(…) سمح المدير لنفسه بأن يمنع التلميذات المحجّبات من القيام بفروضهنّ، وحتّى بعد أن أرغم البعض منهنّ على تعرية رؤوسهنّ تحت وابل التخويف والترهيب منعهنّ من الدخول إلى أقسامهنّ واجتياز امتحاناتهنّ. وزيادة في التنكيل بهنّ بعد ما أبدينه من صمود وممانعة كان يعود في كلّ ربع ساعة تقريبا ويخرج بعض المحجّبات من أقسامهنّ ( لا نعرف لِمَ لمْ يختصر المدير المذكور الطاقة المهدورة فيخرج المحجّبات من القسم دفعة واحدة أفضل من أن يعود كلّ ربع ساعة ليخرج عددا منهنّ ؟)، ولا يتركهنّ يعدن إلى صفوفهنّ إلاّ وقد نكّل بهنّ تنكيلا حتى ليسمع شهيق الواحدة منهنّ من بعيد من شدّة البكاء (؟؟). ولم يتوان مدير المعهد في ضربهنّ وشدّهن من شعورهنّ وتقطيع الحجاب الذي يرتدينه بدعوى أنّه طويل.. وأمرهنّ بنزع أرديتهنّ الطويلة وارتداء البنطال والملابس القصيرة ” ( تصوّروا الموقف؟؟).
وانبرى شاعر لهم ليدبّج مرثية بل قلْ حماسيّة في خمار” نور ” والتنديد بمديرها الذي روّعها وطالعها:
بلّلت الدّموع  خمار نور***فنادت أدركوني يا  جماعة
قالت حسبي الله  وكيلي***أهان و ليس للإسلام طاعة
فيما تفتّقت قريحة أحدهم على حلّ فطالب بلهجة الواثق من موقعه أن يُسمح للمحّجبات باستخراج بطاقات الهويّة وهن مرتديات للخمار حتى تزول هذه الضبابية، ويقصد ضرورة كشف النساء شعورههنّ عند استخراج بطاقات الهويّة.
استأنفت جوقة البكائيات الحزينة وصلاتها القديمة حول صرخات نساء تونس العفيفات في الوقت الذي لا يخفى فيه أنّ حالة المدرسة التونسيّة، رغم بعض الإيجابيّات، تعيش تحدّيات صعبة ومستوى الشهائد الوطنيّة في تراجع والأداء التعليميّ والمردودية في تدهور متواصل. على أنّ فريقا منّا ليس يعنيه ولا يهمّه ولا يغمّه في رحلة الشتاء كما في رحلة الصيف إلا خمار نور ونقاب هند.
وا إسلاماه من خمار نور ونقاب هند !

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق