وثيقة “المركز المدني للمبادرة الوطنية”: أيها اللبنانيون، اطلبوا جمعية تأسيسية منتخبة

أصدر المركز المدني للمبادرة الوطنية بياناً، هنا نصه الكامل:

1- يتوجه المركز المدني للمبادرة الوطنية إلى الشعبين المصري والتونسي بتحية التهنئة والتقدير، لثورتيهما المدنيتين الرائعتين، وبعميق الشكر، لتينك الهديتين الثمينتين، إلى كل عربي وإلى العالم أجمع. كما يتوجه إلى الشعوب العربية، كافةً، بالتهنئة في هذه المناسبة التاريخية، التي تدل أول ما تدل على إمكان حرية الحركة الذاتية لهذه الشعوب، وهي الحرية التي بها يكون للبشر ما لهم من الكرامة، وبها يكون للشعوب ما لها من السيادة. وهي الحياة، حياة الشعوب، التي كان الحكام عليها يواصلون نعيها إلى أن ظهرت في المشرق وفي المغرب، في الليل وفي النهار، وظهر أن أنظمة هؤلاء الحكام الناعين، ذوي الوجوه المظلمة، هي التي تستحق النعي. وذلك أول الطريق، أمام كل العرب ومنهم اللبنانيون.

2- أما بالنسبة إلى اللبنانيين، اللبنانيين الذين يستمرون في عيش مأساتهم، غرباء في ديارهم، حيث تَحُوْل القوى الطائفية والدول الأجنبية دون ارتقائهم إلى مستوى الشعب، وحيث نرانا جميعاً كواقفٍ عند ضفة نهر، ومن ورائه غابةٌ فيها وحوشٌ مفترسة، واقفٍ ينتظر انتهاء مرور النهر لكي ينتقل إلى الضفة الأخرى، شعباً كريماً بين الشعوب ذات الكرامة. لكن مرور النهر، نهر التدخلات التي تستدعيها مختلف النعرات، نهر النعرات التي تغذيها مختلف التدخلات، لن ينقطع عن المرور، لن ينقطع عن قطع الطريق أمامنا، جيلاً بعد جيل، لن ينقطع عن قطع الطريق أمام شبابنا، إلا إذا كانت قفزة، قفزة واحدة إلى الضفة الأخرى من النهر، قفزة تجعل مجرى هذا النهر الملوث المميت وراءنا، وشيئاً من الماضي، لا هذا المخيم، الذي يخنق الأنفاس، ويجعل حاضرنا في هذا الهوان، الذي يسد علينا الآفاق، ويجعل مستقبلنا ليس إلا شيئاً من الماضي المهين. هذه القفزة ليست سوى الثورة المدنية، الثورة الوطنية، الثورة الدستورية، الثورة السلمية. إنها قفزة الرشد التي تكون للشباب، لاحماقة الانتظار لمن يبدو كأنه قد شاب قبل الميلاد.

3- وكم هو بعيد عن الواقع أن يردد اللبنانيون هتاف المصريين والتونسيين: "الشعب يريد إسقاط النظام!" أو"ارحل!" أو "الشعب أسقط النظام!". فالنظام الطائفي قد سقط طويلاً في احتضاره الطويل، قد صار رُكاماً من البنود المعلقة ومن التأويلات المتناقضة التي تمحو معالم الطريق، وما على شباب اللبنانيين سوى أن يعمد إلى إزاحته، حفظاً لكيانهم، وطلباً لارتقائهم إلى مستوى الشعب، فيقيمون نظاماً مدنياً، نظاماً جميلاً جمالَ بلادهم الجميلة، نظاماً راشداً رُشدَ مواطنين متساوين أحرار، ذوي طاقة ومسؤولية، ترفعان عنهم كل وصاية طائفية أو أجنبية:

أ- لبنانيات ولبنانيين، أسقطوا إشارة التفرقة،

ب- أشقاء وأصدقاء، ارفعوا أياديكم عن لبنان!

ج- تجار السياسة وتجار الدين، ردوا أموال الناس إلى الناس!

أ- أيها اللبنانيون، انظروا إلى إشارة الطائفية على جبينِ كل لبناني، في عين كل لبناني يراه، إنها في نفسه مالم تسقط عن جبين اللبناني الذي يراه. أسقطوا تلك الإشارة عن جبينكم بإسقاطها من كل السجلات. أسقطوا تلك الإشارة تسقطْ، خطوةً أولى لإسقاطها من النفوس. وليكنْ ذلك توقيع كل واحد على الورقة الأولى من الميثاق الصحيح. لا ينتظرِ الواحد منا الآخر، فصاحب العناية هو صاحب الكرامة، صاحب الكرامة هو صاحب العناية بنفسه بعنايته بما يراه في عين أخيه. ولنفرض قانون حرية الاختيار في الأحوال الشخصية الذي يحمي الفرد كما يحمي

الجماعة.

ب- أيها اللبنانيون اطلبوا، معاً، من كل شقيق وصديق، حافظٍ عهدَ الأخوة أم غيرِ حافظ،صادقِ المودة أم غيرِ صادق، اطلبوا عدم التدخل في شؤون اللبنانيين الداخلية، فذلك حق الأخوة، وحق الصداقة، وحق ما قدمتموه. اطلبوا من المجتمع العربي ومن المجتمع الدولي التعاون في ما تريدون، لا في ما تريده الوصايات الأجنبية المتصارعة، لا في ما تريده الوصايات الطائفية المتناحرة، بل في مايريده ويستحقه لبنان واللبنانيون، وإلا فما الحاجة إلى الاجتماع العربي أو إلى الاجتماع الدولي. إن وجود لبنان، إن استمرار لبنان، كان وما زال فيه كل الإعانة في المشروع الإنساني لكلا المجتمَعَين. لقد أعنتم الغير، بحقٍ، بل بما يتعدى ما في وسعكم، وبما لامزيد فيه. اطلبوا، معاً، من كل شقيق وصديق عدم التدخل في شؤون اللبنانيين الداخلية، وليكنْ ذلك توقيع كل واحد على الورقة الثانية من الميثاق الصحيح. ولا تخافوا، فحيث الخطر يكمن الخلاص.

ج- أيها اللبنانيون، قولوا، معاً، لأصحاب الوصايات الطائفية، للمتاجرين بالسياسة والمتاجرين بالدين، للمتاجرين بالأخوة والمتاجرين بالصداقة: المصالح الدينية والمصالح الوطنية لا يحميها سوى نظام مدني، لا النظام الطائفي الديني أو الدنيوي الذي يحمي المفاسد في هذه وتلك. الأعمال والأديان لا يحميها سوى نظام مدني يحترم الجماعات احترامه الأفراد، نظام مدني يحترم اللبنانيين في توقهم إلى أنْ يكونوا شعباً كريماً بين الشعوب، نظام مدني يفرض احترام الدولة اللبنانية التي يقيمها دولةً سيدة بين الدول. ولن يكون هذا النظام إلا بإرادة صحيحة، تُعطي التمثيل السياسي المعنى الصحيح، إرادة أنْ يقول كل لبناني ما يريد، بلا قيد أو شرط، بلا إفساد ولا إكراه، عضواً في جماعة وفرداً من أفراد. أطلبوا قيام جمعية تأسيسية منتخبة، بما يضمن الجماعات اللبنانية ولكنْ بما يضمن ظهور الشعب اللبناني، بما يضمن قيام الدولة السيدة المستقلة ولكنْ بما يضمن الأفراد المتساوين الأحرار، بما يضمن الحوار ولكنْ بما يضمن القرار، في جمعية تأسيسية منتخبة لا إلى طاولة ولا من تحت الطاولة، جمعية تأسيسية بما يوفر الأكثريات ولكنْ بما يضمن الأقليات، في كل منطقة وفي كل جماعة، حتى يكون إرادة وطنية جامعة في مستوى الوطن، ومن دون ذلك لا يكون حماية للبنان بجيش أو بمقاومة، بعلاقة أخوة أو بعلاقة صداقة، ومن دون ذلك لن تكون عدالة لبنانية أو دولية. أيها اللبنانيون، اطلبوا قيام جمعية تأسيسية منتخبة، خاضعة للرقابة في انتخابها، وبعد انتخابها يكنْ لها الأمر المُلزم. وليكنْ ذلك توقيع كل واحد على الورقة الثالثة من الميثاق الصحيح. إنه أمر استثنائي ولا بد له من هيئة استثنائية. إنه أمر تأسيسي ولا بد له من هيئة تأسيسية:

الورقة الأولى- فلنكنْ مواطنين قانوناً حتى نكون مواطنين فعلاً. فلنوقع طلب إسقاط إشارة الوصاية وإشارة التفرقة، في سجلات النفوس، خطوةً أولى، فيها الثقة وفيها توفير الثقة، فيها طلب المواطنة قانوناً وفعلاً، فيها سلامة العلاقة بين الفرد والجماعة. ولنفرض قانون حرية الاختيار في الأحوال الشخصية.

الورقة الثانية- فلنوقع طلب عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية، لتأكيد حماية لبنان واللبنانيين قانوناً، خطوةً أولى في تأمين الحماية فعلاً، بأيدينا، معاً، وبكل وسيلة متاحة. ولنفرض قانوناً بقطع العلاقة بكل دولة تستمر في ذلك التدخل، وبالسجن المؤبد لكل لبناني يسعى إليه أو يشارك فيه.

الورقة الثالثة- فلنوقع طلب قيام جمعية تأسيسية منتخبة، وفقاً لنظام النسبية، بما يضمن الجماعات اللبنانية وظهور الشعب اللبناني، خطوةً أولى لوضع الميثاق الصحيح وأحكام الدستور الجديد، تحقيقاً للجمهورية.

4- فلنبادرْ، فليبادر الشباب منا في أجسادهم، وليبادر الشباب منا في عقولهم، إلى فرض قانون دستوري بقيام جمعية تأسيسية منتخبة، تستكمل أوراق الميثاق الصحيح، وتضع أحكام نظامنا الدستوري الجديد. ولنودع إلى الأبد نظام الوصايات، من كل نوع. عاش لبنان، عاش لبنان، بكل اللبنانيين، و لكل اللبنانيين. ولا ينتظرِ الواحد منا الآخر انتظار ذلك الأحمق، على ضفة النهر، نهر التدخلات والنعرات، النهر الذي لن ينقطع عن قطع الطريق من أمامنا، وحيث يقترب حلول الظلام، من ورائنا، فتنفرج الغابة عن وحوشها المفترسة.

 

الخلاصة

 

مواطنون قولاً: طلب شطب إشارة الوصاية والتفرقة،

مواطنون قانوناً: شطب الإشارة في سجلات النفوس،

مواطنون فعلاً: الثورة الدستورية، مدنية، وطنية، سلمية.

أولاً- في الحرية الشخصية:

أ- حرية الانتساب أو عدم الانتساب إلى دين من الأديان.

ب- حرية التصريح أو عدم التصريح بالانتساب.

ج- حرية الاختيار في الأحوال الشخصية بين القانون المدني والقانون الديني.

ثانياً- في الأفراد والجماعات:

د- الحقوق الإنسانية للأفراد.

هـ- الحقوق الثقافية للجماعات.

ثالثاً- في الاستقلال والسيادة:

و- قطع العلاقة بكل دولة تتدخل في شؤون اللبنانيين الداخلية.

ز- السجن المؤبد لكل لبناني يسعى إلى التدخل الأجنبي أو يشارك فيه.

رابعاً- في الدولة والشعب:

ح- انتخاب جمعية تأسيسية تمثل وحدة لبنان وتنوع جماعاته.

ط- دستور مدني للحكم الفاعل والسياسات العادلة.

ي- ميثاق حضاري للعيش المشترك.

 

عن جريدة النهار البيروتية 10/3/2011

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق