من أين يأتي سلفيو تونس الجهاديون؟ / توفيق المديني

يؤكد علماء الاجتماع، والمحللون المتخصصون في دراسة الحركات الإسلامية، أن القاعدة الاجتماعية التي تستند إليها السلفية الجهادية في تونس، وفي باقي البلدان العربية، غالبا ما تكون من الفئات الاجتماعية الفقيرة، التي تعاني من تدني مستوى تعليمها، ومحدودية تكوينها الثقافي، ومن التهميش الاقتصادي. وفي مثل هذه البيئة الفقيرة والمهمشة، انبثقت الأصولية الجديدة المتمثلة في السلفية الجهادية التكفيرية، التي لا تحارب الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، بل إنها تخوض الحرب ضد الأنظمة العربية الحاكمة، باعتبارها أنظمة كافرة ومرتدّة حسب زعمها.

التيار السلفي الجهادي بشقيه العلمي والعملي، لا يؤمن بأي نوع من المشاركة في العملية الديموقراطية، فهذا الأمر مرفوض من وجهة نظره من الناحية الفكرية والعقدية. ويلجأ التيارالسلفي الجهادي التكفيري إلى استخدام العنف السياسي ضد الأنظمة العربية من أجل إرغامها على “العودة إلى شرع الله والمجتمع النبوي للإسلام الأول”. ولا يسعى فقط إلى الإطاحة بالأنظمة الفاسدة وغير الشعبية بل إلى تطهير النظام السياسي القائم. وكانت حركة “التكفير والهجرة” قد ظهرت إثر انشقاقٍ في السبعينات في جماعة الأخوان المسلمين المصرية(1) لتكون حاملة لأكثر الإيديولوجيات دعوةً للعنف في العالم الإسلامي ابتداءً من التسعينات على وجه الخصوص(2). وقد مثّل هذا التوجه قطيعةً مع سائر التيارات الإسلامية النازعة إلى المشاركة في الحياة السياسية الشرعية، من أجل إقامة الدولة الإسلامية من خلال الانتخاب عند الضرورة. ويطلق على هذه الحركة اسم السلفية التكفيرية (3).

لا يمكن لنا أن نفهم انبثاق ظاهرة السلفية الجهادية من دون أن نتطرق للبنية الاقتصادية الاجتماعية التي أفرزتها في تونس. ذلك أن السياسة الليبرالية الاقتصادية التي سارت فيها تونس منذ بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي، عجلت بانتقال تونس إلى شكل الرأسمالية التابعة والطرفية، حيث يحتل فيها الرأسمال الأجنبي دوراً أساسياً في عملية الانتقال هذه، على حساب تدمير الاقتصاد الوطني. ومن الناحية العملية، قادت هذه السياسة الاقتصادية، الاقتصاد التونسي إلى أزمة عميقة ابتداء من العام 1977، واشتدت في العام 1986، وأضرت بمصالح العمال، والفلاحين الفقراء، ضرراً شديداً، عندما صعّدت هذه الرأسمالية هجومها على الطبقات الشعبية الكادحة، وأجبرت قسماً كبيراً من سكان الأرياف إلى النزوح والهجرة لبيع قوة عملهم بأبخس الأثمان في السوق الرأسمالية العالمية. ثم إن هذه السياسة الاقتصادية التي تمت على حساب إفلاس الجماهير الفلاحية الفقيرة، قادت إلى هجرة كثيفة من الأرياف التونسية باتجاه أحزمة المدن الكبرى، لا سيما في تونس العاصمة.

وفي عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، انتهج النظام سياسة اقتصادية قوامها اندماج الاقتصاد التونسي في نظام العولمة الليبرالية، مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وعمادها تحرير التجارة مع بلدان الاتحاد الأوروبي في نطاق الشراكة التي أبرمتها تونس في 17يوليو/توز 1995. فتعزّزت القيم الاستهلاكيّة مع غزو سلع، كانت تُعدّ من الكماليّات، للأسواق التونسية. وكان من مظاهر سياسة الانفتاح هذه، تعمق الفوارق الاجتماعية بين الطبقات الاجتماعية، وتركز التنمية في المناطق الساحلية الشرقية مثل (المنستير وسوسة والمهدية، وصفاقس)، كما في الشمال (بنزرت)، أي في المناطق ذات التقليد التجاري الكبير، حيث تترجم في المقابل أسماء العائلات والانتماءات الاجتماعية الدور الرئيسي للروابط المهنيّة القديمة. وأهملت السلطة التونسية العديد من المحافظات الداخلية الواقعة في الشمال الغربي (باجة، جندوبة، الكاف)، والوسط الغربي (القصرين، سيدي بوزيد)، والجنوب (قفصة، ومدنين).
إنها الخاصية التي تتميز بها تونس المنقسمة مناطقياً وجهوياً، والخاضعة لقانون التطور اللامتكافئ على صعيد التنمية، وعلى صعيد التوزيع غير العادل لفوائد النمو والتنمية، بين المناطق الشرقية، الواقعة على الشريط الساحلي، والمناطق الداخلية، إذ ظل هذا التفاوت الموروث من فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة (1956 1987) يتعمق طيلة العقدين الماضيين. وبهذا المعنى، نفهم لماذا انطلقت هذه الثورة الاجتماعية غير المسبوقة من الوسط الغربي، وانتشرت أساسا في المناطق المحرومة التي تُعاني من التهميش. وفي أجواء الشعور بالحيف الجهوي والغبن الساري بين أبناء تلك المحافظات المنسية، ترعرعت مُسوغات التمرد الجماعي، ونمت الجماعات السلفية التكفيرية من أحياء الصفيح في المدن التونسية الكبيرة، مثل تونس العاصمة، وصفاقس، وبنزرت، وفي المدن الداخلية التي تعاني من البطالة.

أسهم اشتداد الظلم الاجتماعي، وتكريس التفاوتات الشديدة في الدخل والثروة بين الفئات الاجتماعية، وبين المناطق الساحلية والمحافظات الداخلية الممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب، في تنامي الظاهرة السلفية الجهادية في تونس. فقد اقترن حكم بن علي البوليسي بحالةٍ حادّة من الإخفاق التنمويّ الذي كاد يقضي على الكرامة الإنسانية للغالبية العظمى من الشعب التونسي. ويتجلّى هذا الإخفاق في عددٍ من الظواهر السلبيّة، مثل تفشّي البطالة في أوساط الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، أو الذين تخرجوا مبكراً من المعاهد الثانوية ولم يلتحقوا بالجامعات، واستشراء الفقر، وما يترتّب عليهما من تفاقم الظلم في توزيع الدخل والثروة.
ويرى عبد اللطيف حنَّاشي، الباحث الاجتماعي المتخصّص في الحركات الاسلامية، أنّ محاولة النظام “مصادرة الفضاء العام دفع بالشباب الى الانزواء في فضائهم الخاص، الذي يشكّل البيت جزءاً مهماً منه”. هناك تحوّلت دروس الدعاة المتشدّدين عبر الفضائيات الدينيّة إلى مراجع، أعاد على أساسها الكثير منهم صياغة فهمهم للعالم والحياة. ويبيّن بحث سوسيولوجي نادر، تناول ملفّات 1208 من المحكومين سابقاً في قضايا السلفيّة الجهاديّة، أنّ 89 في المئة منهم شباب، وأنّ 70 في المئة منهم إمّا عمّال (ذو دخل محدود) أو تلاميذ وطلبة (لا دخل ثابت لهم عموما). ويشير حنّاشي إلى انّ أغلب المشاركين في “مليّة سليمان” (نهاية 2006-بداية 2007) أتوا من المناطق الداخليّة الفقيرة. وهو ما أكّده أيضا أبو عياض التونسي (أبرز قادة الجهاديّة السلفيّة الذي يَعترف ضمنياً بارتباطه بـ“القاعدة”) في مقابلة له قبل سنة مع الصحافي هادي يحمد، عندما زعَم أنّ 2500 جهادي في عهد بن علي كانوا من منطقة سيدي بوزيد، مهد الثورة. وإجمالاً، تُؤكّد الأحداث الواقعة بعد سقوط بن علي حقيقة تركزّ الثقل الديموغرافي للسلفيين في الأحياء الشعبية للعاصمة وفي الجهات الداخليّة المحرومة. وهي المناطق نفسها التي طالما مثّلت معاقل لحركة النهضة أيضاً().

تشكل المناطق الشعبية، وأحياء الصفيح في المدن التونسية الكبرى، الحاضنة الاجتماعية للجيل الجديد من السلفيين التكفيريين المنبثقين من مناخ التهميش في أحياء التجمعات السكنية الفقيرة والمهمشة والمفككة الأوصال على الصعيد المدني والاجتماعي والثقافي. وتحولت هذه المناطق الشعبية الفقيرة جداً في المدن الكبرى، وكذلك المحافظات الفقيرة والمهمشة في تونس العميقة( الوسط الغربي، والجنوب)، التي تشكل في حد ذاتها “غيتوات” بائسة، بسبب انعدام مشاريع التنمية فيها، وغياب المرافق الضرورية للحياة الاجتماعية الكريمة، وانتشار التجارة بالممنوعات و“الشطارة” غير المشروعة فيها، إلى خزان بشري مُعِينٍ للسلفيين التكفيريين. وأصبحت الجماعات السلفيّة التكفيرية تستقطب بشكل أكبر وأسهل في أوساط شباب الأحياء الشعبيّة المحيطة بالمدن الكبيرة (العاصمة تونس تحديداً، وسوسة وصفاقس)، مقارنة بالجهات الداخلية والأرياف، وهي بيئات اجتماعيّة مشابهة، لجهة ارتفاع نسبة الفقر والتهميش والبطالة فيها. كما لعبت الهشاشة الأمنية وضعف وجود الدولة، خصوصاً في الأحياء الشعبية الفقيرة في جعل بعض الأطياف السلفية، لا سيما الجهادية التكفيرية تُعوّض الدولة وتُقيم “سلطتها” المحدودة على مناطق تعتبرها شبه محررة، وتقوم بعمل خيري ودعوي كثيف نسبياً، مترافق مع عمل احتجاجي من طبيعة عنفية. وهذا ما يؤكد لنا قدرة هذه الجماعات السلفية التكفيرية على الاستمرار والإبقاء على فاعلية تعبوية حقيقية.

علينا أن نميز بين الإسلاميين المنضوين ضمن الشرعية السياسية، على غرار حركة النهضة، الذين تلقى قسم كبير منهم تعليماً جامعياً حداثياً، وينتمون من الناحية الطبقية إلى الفئات الاجتماعية المتوسطة، وبين السلفيين التكفيريين الذين لا يمتلكون تعليماً جامعياً في معظمهم، وينحدرون من أصول اجتماعية فقيرة جداً، بحيث أن الفروقات بين هذين النمطين من الإسلاميين، ليست تكتيكية وحسب، بل اجتماعية أيضاً. فبينما تركز عمل الإسلاميين المعتدلين من حركة النهضة، ونشاطهم الدعوي، واستقطابهم التنظيمي لتوسيع قاعدتهم الاجتماعية، على المناطق التجارية الواقعة في قلب المدن القديمة التاريخية (تونس العاصمة، صفاقس، سوسة، باجة، القيروان) وشبان المناطق الصناعية والمجمعات السكنية الكبرى الفقيرة التي هجرتها الأحزاب ونقابات اليسار وحتى اليسار، المتطرف منذ زمنٍ طويلٍ، لتشهد منذ أكثر من عقدين من الزمن هيمنة المناضلين الإسلاميين التقليديين، انصب نشاط السلفيين التكفيريين، المستلبين والخارجين من بيئات اجتماعية مفككة، على المناطق الشعبية الأكثر فقراً، التي تقع في أحزمة المدن التونسية، حيث لم يعرف سكان تلك المناطق سوى حياة الغيتوات البائسة والمليئة بالعنف، وعوملوا معاملة مهينة من قبل أجهزة البوليس في عهد النظام السابق، الأمر الذي جعل هؤلاء السلفيين التكفيريين، بإسم مفهومٍ ضيقٍ للإسلام، يلجأون إلى ممارسة العنف القاسي ضد النظام الديكتاتوري السابق، وضد مكونات المجتمع المدني الحالي، في مرحلة الانتقال الديموقراطي.

هناك اختلافات سوسيولوجية وأنتروبولوجية ثقافية بين سكان الأحياء الشعبية والمدينية التقليدية في المدن التونسية، حيث كان أبناء الوسط التاريخي القديم الأكثر فقراً يلجأون إلى التجارة غير المشروعة وأشكال التضامن التقليدية المعروفة في المدن الإسلامية القديمة، حيث تنتظم الحياة التشاركية للسكان حول المسجد والحمام والفرن والأسواق التجارية التقليدية، وأسواق الخضار. بينما نجد النازحين من الأرياف التونسية المقتلعين من بيئتهم الأصلّية، واستقروا في الأحياء الشعبية الفقيرة جداً في أحزمة المدن التونسية، عاجزين عن التحوّل إلى “بروليتاريا” صناعية، بحكم عدم اندماجهم في أنشطة اقتصادية عصرية، وعاجزين أيضاً عن الانخراط ضمن روابط طوعية حداثية، وفي ثقافة مدينية، كما حدث في مرحلة “الثورة الصناعيّة”، التي عرفتها الدول الرأسمالية الغربية. وهذا ما قادهم إلى مزيد من العزلة السكنية مع باقي أحياءالمدينة، إضافة إلى القطيعة مع باقي المجتمع، بعيدين عن أي مصدر ممكن للعمل وعن نشاط المدينة الاجتماعي، مستمرين بالحد الأدنى. فنمت كنتيجة لكل هذه العوامل مجتمعة الضواحي التكفيرية الموحشة، التي احتضنت السلفية الجهادية التكفيرية، بوصفها ثمرة لتفكك الإسلام التقليدي، وليس انبعاثاً له.

ويقول الأمين البوعزيزي، الناشط الاجتماعي والباحث في الانتروبولوجيا الثقافيّة، حول هذا الموضوع، بأنّ الأجيال الجديدة للعائلات النازحة منذ عقود فقدت مسبقاً كلّ ارتباط بالعائلة الموسّعة، وتحديداً بالقبيلة (“العرش” في الدارجة المغاربية) الباقية بهذه الدرجة أو تلك في بيئتها الأصليّة. فهناك، في المناطق الداخليّة، ما زالت “فوضى السوق” تُواجَه بالتضامنيات الوشائجية. إذ يبقى الشاب في رعاية الأسرة بعد تخرّجه من الدراسة، أو حتى في حال فشله في استكمالها. وذلك عكس المدن الكبرى وأحيائها الشعبيّة، حيث يعجز نموذج الأسرة الضيقة عن لعب دور الحماية والسند. وهو “ما يجعل الشابّ عرضة إلى تأطيرات أخرى تشعره بالانتماء”، كما يرى. ومن نتائج ذلك، حسب الباحث، أن ينكفئ شباب تلك الأسر على أنفسهم لينشئ تدريجياً “مدنًا مضادَّة وثقافةً مضادّة”، تتمظهر طوراً في “المِزود” (أحد أنواع الغناء المنتشر في الأحياء الشعبية)، وطوراً في فنّ “الرابّ” أو في الإقبال على المساجد. هذه المناخات مناسبة لنشوء وتبرعم المدّ السلفي الجهادي، فـ“حيث فشلت الحداثة يتبرعم ما قبلها”().
من المعروف تاريخيا، أن القيم الاجتماعية السائدة في المدن التونسية تتسم بالتسامح، وعدم اللجوء إلى العنف، بينما أحزمة المدن التونسية التي تحتوي السكان الذين تم اقتلاعهم من بيئتهم الأصلية في الأرياف، وعجزوا عن الاندماج في العالم المديني، وعن تبني قيم الحداثة بكل منطوياتها، تهيمن فيها أيديولوجية العنف التكفيرية كنتيجة منطقية لتنامي الشعور بالغبن الاجتماعي، والحقد الطبقي، والتهميش الاجتماعي المستديم، من قبل سكان أحزمة الفقر والبؤس هذه، الذين انضووا خلف الأيديولوجيا التكفيرية، يدفعهم إليها غضبٌ عارمٌ من جرّاء حربهم على المجتمع التونسي نفسه، وغياب أدنى شعور بالانتماء إلى الدولة التونسية.

في هذا السياق من التشخيص للدوافع الحقيقية الكامنة وراء ظهور الأيديولوجيا التكفيرية، تقدم لنا الباحثة المغربية في معهد الدروس السياسية في باريس، سلمى بلعالا، تحليلاً مُعَمَقاً حول ولادة العنف التكفيري المفرط في أحزمة المدن الفقيرة المغربية، الذي يشابه إلى حد ٍكبيرٍ العنف الأصولي التونسي. فمن وجهة نظر الباحثة المغربية، العنف التكفيري ينبت من هذه القطيعة بين سكان مفككي الأوصال الاجتماعية في ضواحي المدن وباقي المجتمع. وقد انقطع الرابط الاجتماعي بين المهمشين في النهاية بسبب غياب المرجعيات الاجتماعية والثقافية مع الوضع السري اللاشرعي لعدد كبير من ساكني أحياء الصفيح الأصولية. فالغضب الكبير من العالم وجد في التكفير إطاراً ايديولوجياً مناسباً له لينتظم فيه خلال أقل من عقد واحد من الزمن، شباب هذه الأحياء، فيخرجهم من عزلتهم، ليحولهم صوب العنف السياسي الموجه ضد بلد بأكمله بمن فيه عائلاتهم نفسها…ويؤكد انتشار الأزياء السلفية الخاصة بالرجال والنساء أن السلفية التكفيرية في هذه الضواحي ليست حكراً على عددٍ ضئيلٍ من الناشطين بل لها بعد جماهيري. فنمط حياتهم وأماكن العبادة غير الرسمية التي يرتادونها تعكس حالة التفكك الثقافي لهذه الأحياء، وتوضح التناقض العميق بين أحياء الضواحي هذه والمؤسسات التقليدية كالمساجد والمدارس القرآنية والجمعيات التقليدية. وتشكل الميليشيا التكفيرية عصبة مغلقة من شروط الالتزام السياسي للناشطين والأتباع فيها، والقطيعة بلا رجعة مع العائلة والإدارة والمجتمع. فينتقل التكفيريون عندها إلى العنف من أجل “طرد الشر” و“إعلاء الخير” داخل الغيتو. من خلال استبدالهم التبشير و“الكلمة الصالحة” بالتوجيه العنفي ـ “جدلية القبضات” كما كان يقول الفاشيون في ما مضى ـ فإنهم يُقدِمون على قطيعة عميقة مع المحاولات السياسية لاجتذاب المريدين، بالنزوع إلى أعمال التطهير، لا سيما أنهم يعتبرون السكان ضائعين أبداً في “ظلمة هذا العالم” ().

———————————————–

(1)- Gilles Kepel, Prophète et Pharaon, La Découverte, Paris, 1982
(2)-انظر حول الجناح التكفيري في الجزائر في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وتشعباتها الدولية كتاب كمال الطويل، “الحركة الإسلامية المسلحة في الجزائر”، دار النهار، بيروت، 1998.
(3)-السلفية تستوحي من السلف الصالح أي من النبي محمد والصحابة من اجل العودة إلى الإسلام الأصولي. أما الجناح الغالب للسلفية الجهادية العلمية فهو مترسخ في السعودية وهو ينبذ العنف ويتحالف مع الملكية.إنه تيار السلفية الذي يقر للأنظمة الحاكمة بالشرعية ووجوب الطاعة التعبدية لها.
(4)- غسّان بن خليفة، السلفيون في تونس اللاعب الصاعد في الخارطة السياسيّة، صحيفة السفير اللبنانية 12سبتمبر 2012.
(5)- غسّان بن خليفة، السلفيون الجهاديّون في تونس: سر انتشارهم الواسع في الأوساط الشعبيّة، صحيفة السفير 24 أبريل 2013.
(6)- سلمى بلعالاSelma BELAALA باحثة في معهد الدروس السياسية في باريس، البؤس والجهاد في المغرب، صحيفة لومند ديبلوماتيك، النسخة العربية، تشرين الثاني/ نوفمبر 2004.

عن ملحق نوافذ – جريدة المستقبل

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق