يلماز غوني، مَلِكُ الشاشة القبيح

 يلماز حميد أوغلو بيوتون أو يلماز غوني ولد في الأول من شهر نيسان عام 1937 في مدينة أضنة لأبوين كرديين وهو من عائلة فقيرة جداً، في السابعة من عمر يلماز تزوج والده ثانية مما أدى إلى المعانات المستمرة ليلماز بسبب سوء معاملة والده لوالدته حيث يقول غوني خلال إحدى المقابلات الصحفية معه “عشتُ طفولة سعيدة حتى السابعة من العمر إلى أن تزوج والده مرة ثانية وهنا فقدتُ السعادة والراحة في حياتي” وبسبب سوء أحوال والده الإقتصادية اضطر للعمل في قطاف القطن، كما عمل في السقاية و حمالاً، بائعاً للصحف اليومية و البندق و الجوز في الشوارع وميكانيكياً في إحدى شركات الإنتاج السينمائي، أنهى غوني دراسة المرحلة الإبتدائية، المتوسطة و الثانوية من مراحل دراسته في مدينة أضنة، ليلج بعدها للجامعة التي لم يكملها بسبب أوضاعه الإقتصادية، في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية كتب للنشرة المدرسية قصة عن فلاح فقير يأخذ زوجته الى المدينة قاصداً الطبيب ولم يكن يملك المال أجرة للطبيب، فعرض ديكاً عوض المال على الطبيب يقول غوني “رُفضت هذه القصة بحجة أّنها يسارية علماً أنني لم أفهم في ذلك الوقت معنى هذا المصطلح” يسارية “. 

 ألتحق غوني بعدها في مدينة أنقرة بالجامعة في قسم الحقوق لكنه لم يكمل مرحلته هذه أيضاً، و أنضم بعدها لجامعة مدينة إسطنبول قسم الإقتصاد في عام 1957، لم يكملها أيضاً لأنه سجن بسبب مواقفه السياسية قضى يلماز غوني 11 عاماً في السجون التركية، في السجن كتب عدة روايات منها (الأعناق الملتوية – ماتو و رؤوسهم محنية) وكانت تعبيراً عن حياة الناس القرويين الذين وُلِدوا وماتوا في فقر مدقع و في رسالة إلى زوجته يقول غوني :
” حبيبتي، لم تكتب لنا الحياة بأن نعيش عيشاً كريماً في أمن واستقرار، وذلك لسبب بسيط هو أننا نشعر بأحزان الآخرين ونعتبرها آلامنا وأحزاننا، وإننا نتألم لمآسي أناس لم نراهم قط، إن دموعهم تمزق أكبادنا لقد ذرفنا الدموع حتى على القطط وحمينا الطبيعة وأعشاش العصافير، فكم هو جميلٌ يا حبيبتي أن نشارك آلام ومآسي الآخرين وكم هو عظيمٌ أن تساعد أناساً للتخلص من المشقَّات، لقد تألمت كثيراً في حياتي وذقت العذاب بما فيه الكفاية، ولكن كم هي حلوة وجميلة هذه الحياة. حبي الآخرين وساعديهم واجعليهم يحبونك أيضاً، لا تيأسي من الحياة بل لا تجعلي الفرح يفارقك، جابهي آلامك ومآسيك في هذه الحياة بالفرح والسرور“.

 في عام (1964) مثل يلماز غوني في (11) فلماً، وفي عام (1965) مثل في (22) فلماً وكتب سيناريو (8) افلام و آنذاك لٌقب بملك الشاشة القبيح لأنه لم يكن ينتمي الى الطبقة الإرستقراطية و في عام 1976 مَثَّل أحد أشهر أفلامه (سيدخان) ووصل عدد الذين شاهدوا الفلم إلى ثمانية ملايين مشاهد وهو رقم قياسي لم يصل إليه أي فيلم آنذاك.

 في عام (1968) تقرر السلطات تجنيده للخدمة الإلزامية ويُساق الى كتيبة الإنضباط كمجند،علماً انه أنهى دراسته الثانوية التي ترشحه لرتبة ضابط التي حُرِم منها بسبب الأحكام الصادرة بحقه.
يعتبر فيلمه” الطريق “أحد أنجح أفلامه و هو الفيلم الذي صور نصف مشاهده من السجن حيث كان يعلم ويلقن رفاقه عن الزوايا التي يجب أن تتخذها الكاميرا و عن السيناريو و الحوار والفيلم بكله يتحدث عن الحياة القاسية للأكراد القاطنين في المناطق الكردية في تركيا و من الأفلام الأخرى التي بدأها غوني من سجنه و أنهاهها أصدقاءه : القلق 1974 ، المساكين 1975

الأفلام التي أخرجها من داخل السجن :
الإجازة 1975 ، حتماً سيأتي الموت 1975 ، القطيع 1978 ، العدو 1979

في العام 1981 هرب يلماز من سجنه و فرَّ إلى اليونان و حاول الحصول على اللجوء السياسي في سويسرا لكن الأخيرة رفضت و أفلحت محاولته في الحصول على اللجوء في فرنسا، سنة 1982 تم تجريده من الجنسية التركية، أخرج في فرنسا أحد أهم أفلامه” الجدار “ توفي يلماز غوني في سنة 1984 دفن في مقبرة (بيرلاشيز) بين أبطال كومنة باريس

أبرز أفلامه :
القطيع : يتحدث الفيلم عن قصة عائلة كردية في تركيا تعيش على تربية المواشي والزراعة، شفان ابن العائلة بطل الفيلم متزوج من فتاة من عشيرة أخرى اسمها بيريفان، والزواج تم بينهما لأنهاء خلافات عشائرية بين العشيرتين، لكن زوجته تلد ثلاثة أطفال ميتين فيظن والد شفان أن زوجة ابنه تفعل ذلك عمداً وتحاول أن تثأر منهم وأصبحت البنت بعد وفاة طفلها الثالث خرساء لا تريد أن تتكلم، لكن زوجها شفان الطيب القلب يبيع بندقيته ويأخذها إلى المدينة بغية علاجها، لكنها ترفض أن يكشف عليها الطبيب لأن التقاليد الكردية العشائرية القديمة كانت ترفض ذلك ثم بعد فترة تموت بيريفان.

الطريق : يتحدث الفيلم عن الحياة الصعبة التي يعيشها الأكراد وما يلاقونه من ظلم و اضطهاد على إيدي حكامهم، حيث يعمد غوني إلى إبراز الفروقات العمرانية والبنى التحتية في المدن التي يقطنها الكرد و التي يقطنها الأتراك، في هذا الفيلم يعود خمسة رجال في إجازة قصيرة من سجنهم و أثناء طريق العودة يتفقون ألا أحد منهم عائد إلى الزنزانة من جديد و تظهر شاهدة على الطريق كتب عليها كردستان و هي المرة الأولى التي تظهر فيها هذه الكلمة في فيلم

 لم يكن غوني فقط سينمائياً لامعاً إنما أيضاً كان كاتباً للرواية والقصة القصيرة و معظم أفلامه هي من تأليفه :
أهم مؤلفاته، كتبه ورواياته :
ـ الموت يناديني
ـ ثلاث حقائق للظلم الاجتماعي
ـ ماتوا ورؤوسهم محنية حازت هذه الرواية على جائزة أورهان كمال عام 1970 وهي أرفع جائزة أدبية في تركيا، هذه الرواية مترجمة إلى اللغة العربية.
ـ المتهم
ـ غرفة سجني أو
ـ صالبا وهي من أهم روايات غوني والروايات العالمية الخالدة نشرها في عام 1975 ورشح بسببها إلى جائزة نوبل، وهي أيضاً مترجمة إلى العربية.

بعض من الجوائز التي حاز عليها أفلام غوني :

– استطاعت أعمال غوني نيل العديد من الجوائز العالمية والمحلية التركية
 حيث نال فيلمه” الطريق” على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان (كان) السينمائي العالمي الخامس والثلاثين.
– عام 1967 : جائزة أفضل ممثل لدور الرجال في فيلم (قانون الحدود) في مهرجان أنطاكية
– عام 1969 : الجائزة الثالثة عن فيلم (سيد خان) في مهرجان أضنة وجائزة أفضل ممثل لدور الرجال في فيلم (سيد خان).

- عام 1970 : جائزة أحسن فيلم عن فيلمه (الأمل) وجائزة أفضل ممثل لدور الرجال في نفس الفيلم وجائزة أفضل كاتب سيناريو للسنة، كذلك جائزة أفضل فيلم وأفضل ممثل لدور الرجال عن فيلمه (القبيح) في مهرجان أنطاكية.
– عام 1971 : الجائزة الأولى لمهرجان أضنة عن فيلمه (المرثية) الجائزة الثانية عن فيلمه (الأمل) الجائزة الثالثة عن فيلم (اليأس).
– جائزة أفضل كاتب سيناريو للسنة، وجائزة أفضل مخرج للسنة أيضاً وجائزة أفضل ممثل عن دور الرجال.
– عام 1972 : الجائزة الأولى عن فيلم (الأب) في مهرجان أضنة، وكذلك جائزة النقاد في نفس السنة عن نفس الفيلم، كذلك جائزة أفضل ممثل لدور الرجال عن نفس الفيلم أيضاً جائزة الحكام الخاصة عن فيلم (الأمل) في مهرجان غرينول العالمي.
جائزة النقد العالمي عن فيلم (المرثية) في مهرجان فينيسيا الدولي.

-  عام 1981 الجائزة الكبرى عن فيلم القطيع في المهرجان السينمائي العالمي (سويسرا)

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق