شاكر النابلسيّ فقيد التّنوير العربيّ

ولد سنة 1940 وتوفّي صبيحة 14 جانفي/يناير 2014. أردنيّ المنشأ، أمريكيّ المقام، عربيّ اللّسان، تنويريّ المهجة، علمانيّ المذهب. دافع عن العلمانيّة فحاصرته الرّقابة، مثل الكثير من العلمانيّين، فلجأ إلى مواقع الأنترنيت، فكان من كتّاب موقع إيلاف، وكان من كتّاب الأوان أيضا، وكان آخر ما نشرنا له مقالا بتاريخ  28 ديسمبر 2013.

لم يكن مقلاّ، بل كان لا يتوقّف عن الكتابة ولا يكلّ، ولذلك فإنّ له حوالي ستّين مؤلّفا. ولكنّ شاكر النّابلسيّ عرف أيضا بجرأته ومواقفه. فارتبط اسمه ببيان وإعلان :
-بيان اللّيبراليّين العرب سنة 2005، وهو موجّه إلى الأمم المتّحدة ومجلس الأمن، وفيه مطالبة باستصدار قرار يجرّم فتاوى الإرهاب، ويجرّم أفعال التّحريض على العنف والقتل باسم الدّين.
-إعلان سان بطرسبرغ (فلوريدا) سنة 2007، وهو بيان يؤكّد حرّية المعتقد والضّمير، ويستهلّ بما يلي : “نحن مسلمون علمانيون، وأشخاص علمانيون من مجتمعات مسلمة. نحن مؤمنون، وشكاكون، وغير مؤمنين، جمعنا الصراع الكبير، ليس بين الغرب والإسلام، بل بين الأحرار وغير الأحرار. نؤكد على حرية الضمير الفردي التي لا يجوز انتهاكها. ونؤمن بالمساواة بين جميع البشر.نصرّ على فصل الدين عن الدولة، وعلى مراعاة حقوق الإنسان في العالم أجمع…”
كان صديقا محبّاّ للعفيف الأخضر. ولقد فقدنا الاثنين في هذه السّنة. وانطفأ جيل من المدافعين على العلمانيّة والتّنوير، منهم نصر حامد أبو زيد ومحمّد أركون. ولكن ليس من باب التّكلّف أن نختم هذا النّعي بعزاء : نعم لنا في الشّبّاب الصّاعد خير عزاء. فلعلّهم ينجحون فيما تعثّرنا فيه. ولعلّ يقظة الشّعوب العربيّة، رغم ما آلت إليه ظرفيّا من عنف وإرهاب، تفتح لنا باب تنوير من نوع جديد، أكاد أرى بشائره في التّعبيرات السيّاسيّة والإبداعيّة الجديدة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق