“جلجامش” في الثوب الجديد / محمود الزيباوي

صدرت عن “دار المحترف السعودي” ترجمة عربية جديدة من “ملحمة جلجامش” في كتاب فني جميل من مئة وثلاثين صفحة تزيّنه إحدى عشرة لوحة تشكيلية بريشة عمر صبير. تحمل هذه الترجمة توقيع الرئيس السابق لشركة أرامكو عبدالله صالح جمعه، وهي بتعريفه “قراءة خاصة” تتميّز في الدرجة الأولى ببلاغتها العربية، التي “تتجلّى في بهاء القرآن الكريم، وفي فصاحة الحديث النبوي الشريف، وفي ما بقي لنا من شعر وروايات أدبية”، على ما جاء في مقدّمة الكتاب.

خرج جلجامش من ظلمة التاريخ السحيق إلى النور يوم بدأ هواة الآثار وقناصل الدول الأجنبية باستكشاف خرائب مدن شمال العراق القديم في منتصف القرن التاسع عشر. ظهرت ملحمة وادي الرافدين في صيغة شبه كاملة على مجموعة من الألواح حُفظت في دار كتب الملك الآشوري آشور بانيبال في القرن السابع قبل الميلاد، وتنبّه العالم إلى أهمية هذا الاكتشاف حين أعلن الباحث جورج سميث اكتشافه خبر الطوفان في محاضرة ألقاها في لندن عام 1872. جذب هذا الخبر أهل الخاصة كما جذب العامة، ودفع جريدة “ديلي تلغراف” ألى أن تهب جورج سميث مبلغ ألف جنيه من أجل مواصلة الحفر بين أطلال نينوى القديمة. واصل الباحث المهمّة التي عُهدت إليه، ونجح في العثور على نصوص أخرى تُكمل النصوص الأولى، وقدّم خلاصة استكشافاته في عام 1876، قبل وفاته وهو في السادسة والثلاثين من عمره.

توالت الاكتشافات والبحوث منذ ذلك الحين، وتقدّمت مع ضبط طرقها العلمية وظهور طبقة جديدة من البحاثة تجيد قراءة الخط المسماري واللغات المدوّنة فيه. ظهرت نسخ أخرى من ملحمة جلجامش باللغة البابلية تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وأعاد أهل الاختصاص قراءة هذا العمل الأدبي وتشريحه علمياً وأدبياً. عثر المنقّبون على أجزاء من الملحمة تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد في مدينة مجدو التوراتية، في فلسطين، وشهد هذا الاكتشاف لمعرفة العبرانيين بهذه النصوص بشكل علمي قاطع. تُرجمت نصوص الملحمة إلى الألمانية والفرنسية والانكليزية والجورجية والفلندية في النصف الأول من القرن العشرين، وتبعتها ترجمات أخرى إلى الانكليزية والروسية والدانماركية والهولندية والعبرية. افتتن العالم الغربي بملحمة العراق القديم، ووجد فيها أدلة كثيرة تربط بين حوادثه وما جاء في أسفار “العهد القديم”، وكان نص الطوفان أهمّ هذه الأدلة. برز جلجامش فجأة كأب أصلي لسلسلة من أبطال الميراث اليوناني الكلاسيكي، مثل هرقل وأخيل وأوديسيوس والإسكندر ذي القرنين. ورأى أكثر من باحث أن قصص بطولات هرقل مصدرها ملحمة جلجامش التي وصلت إلى بلاد الإغريق من طريق الفينيقيين.

كان هرقل من أصل إلهي، وكان له صديق حميم يُدعى يولوس، وقد ابتلى بامرأة إلهة جلبت له الكوارث هي هيرا، وعُرف بقوّته الخارقة، فقتل الأسود وتغلب على الثيران السماوية، وقصد جزيرة الموت بحثاً عن عشبة الخلود السحرية.

في المقابل، جعل الآلهة العظام صورة جلجامش “كاملة تامة”، “ثلثان منه إله وثلثه الآخر بشر”، وكان صديقه أنكيدو “مضاهياً له في قوة اللب والعزم”. هو الذي حقدت عليه الإلهة عشتار. وهو الذي قتل الأسود ولبس جلودها، وقضى على الثور السماوي، وغاص في أعماق البحر في أرض الخلود بحثاً عن عشبة الخلود.

من البابلية إلى العربية

عاد جلجامش إلى العراق في النصف الثاني من القرن العشرين، واحتل بسرعة مكاناً عالياً في الثقافة العربية المعاصرة. بدأ العلاّمة طه باقر بترجمة الملحمة بالتعاون مع زميله بشير فرنسيس، مستندا إلى ترجمة ألكسندر هيدل الإنكليزية، ثم شرع في ترجمة جديدة، مقارناً بين النصوص الأكدية الأصلية وما وصله من ترجمات عديدة، وأصدرها عام 1961، وسعى فيها إلى مقاربة الأصل البابلي في الدرجة الأولى، نظرا “إلى وشائج القربى بين اللغتين العربية والبابلية”، كما قال في مقدمة الكتاب. صدرت الطبعة الثانية من هذا العمل في العام 1971، وتضمنت العديد من التنقيحات والإضافات. واصل الباحث العراقي الكبير مقابلة الترجمة العربية بالأصل البابلي واجتهد “في تبديل بعض المفردات العربية بكلمات أخرى تطابق أو تضاهي الكلمات البابلية”، كما يقول، من دون أن يضحّي “كثيراً بالأسلوب العربي المستساغ”. مثل الطبعة الأولى، لاقت الطبعة الثانية نجاحاً واسعاً دفع المسؤولين في وزارة الإعلام إلى إعادة طبعها، واغتنم المترجم الفرصة فأجرى “تنقيحات أخرى في الترجمة على ضوء ما استجدّ من دراسات الباحثين المتواصلة”، وأضاف إلى نصه تفسيرات وشروحاً جديدة. إلى جانب هذه الترجمة، ظهرت ملحمة جلجامش في صيغ عربية أخرى حملت توقيع أنيس فريحة وعبد الحق فاضل وسامي سعيد الأحمد، غير أن نص طه باقر بقي الأكثر انتشاراً إلى يومنا هذا.

اعتمد طه باقر على آخر نصوص الملحمة القديمة، التي تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، “وهو العهد الذي يرجع إليه القسم الأعظم من نصوصها، في الألواح الطينية التي عُثر عليها في دار كتب الملك آشور بانيبال”. تتألف هذه المجموعة من اثني عشر لوحاً كلٌّ منها مقسّم ست خانات تضم نحو ثلاثمئة سطر، “باستثناء اللوح الأخير الذي يتضمن نصف هذا المقدار”. اتّبع طه باقر في ترجتمه المنهج العلمي، ونقل النص كما ورد على كل لوح بحسب توزيعه على الخانات، مشيراً إلى الثغر والنواقص. في البدء، نتعرّف إلى جلجامش الحاكم الذي “فاق جميع الحكّام”. “إنه ذو الهيئة البهية السامية/‏ إنه البطل، سليل أوروك، والثور النطاح/ إنه المقدم في الطليعة/ وهو كذلك في الخلف ليحمي إخوته وأقرانه”. عمد هذا الحاكم إلى تسخير الناس في بناء سور ضخم حول مدينة أوروك العظيمة، وكان يدخل بالفتيات قبل أن يدخل بهن أزواجهن، فابتهل سكان مملكته للآلهة، طالبين منها أن تكفّ عنهم ظلمه، وسألتها أن تعطيها غريماً له يضاهيه “في قوة اللب والعزم”، حتى “تنال أوروك الراحة والسلام”. هكذا خرج أنكيدو إلى النور، “يكسو جسمه الشعر الكث/ وشعر رأسه كشعر المرأة/ لا يعرف الناس ولا البلاد‏/ ومع الظباء يأكل العشب”. وصل خبر أنكيدو إلى جلجامش من طريق صياد رآه وذُعر منه، فبعث بمومس كي “تسيطر عليه وتروّضه”. “اسفرت البغي عن نهديها وكشفت عن عورتها”، فتمتع أنكيدو بمفاتنها، و“لم تحجم بل راودته وبعثت به الشوق”، و“نضت عنها ثيابها فوقع عليها/ وعلّمت الوحش الغر فن المرأة/ فانجذب إليها وتعلّق بها”، فولّت عنه الظباء هاربة، “وهربت من قربه وحوش الصحراء”.

“أضحى أنكيدو خائر القوى لا يطيق العدو كما كان يفعل من قبل”، وقادته المومس إلى أوروك حيث يعيش جلجامش “المتسلط على الناس كالثور الوحشي”. قبل أن يلتقي الملك بغريمه، رأى في الحلم كوكباً يسقط من السماء، وحدّث أمه بما رآه، وقال: “أحببته وانحنيت عليه كما أنحني على امرأة/ ورفعته ووضعته عند قدميك/ فجعلته نظيراً لي”.

تلاقى البطلان في موضع سوق البلاد وتصارعا، وخرجا من هذه المصارعة صديقين حميمين لا يفترقان، وتوجها معا إلى غابة الأرز المسحورة، وفتكا معاً بالعفريت الذي يحرسها، مما أثار غضب آلهة الماء. ذاع صيت الملك بعد هذا الإنجاز، وهامت به الإلهة عشتار، فنادته وقالت له: “كن حبيبي الذي اخترت/‏ امنحني ثمرتك أتمتع بها/ ستكون أنت زوجي وأكون زوجك‏/ سأعدّ لك مركبة من حجر اللازورد والذهب/ عجلاتها من الذهب وقرونها من البرونز/ وستربط لجرّها شياطين الصاعقة بدلاً من البغال الضخمة”. رفض أنكيدو هذا العرض وقال: “أنت! ما أنت إلا الموقد الذي تخمد ناره في البرد/ أنت كالباب الخلفي لا يصدّ ريحاً ولا عاصفة/ أنت قصر يتحطم في داخله الأبطال/ أنت فيل يمزق رحله/ أنت قبر يلوّث من يحمله”. ثارت عشتار وطلبت من والدها أن ينتقم لها، فأرسل من السماء ثوراً مقدساً لهذا الغرض، ونجح جلجامش في الإجهاز على هذا الثور بعدما أمسك أنكيدو بقرنيه. حلّ غضب السماء على أنكيدو، ففارق الحياة بعد رؤيا تنذر بالشر. جسّ جلجامش قلبه فلم ينبض، فزأر “حوله كالأسد، وكاللبوءة التي اختطف منها أشبالها”، وراح يرووح ويجيء “أمام الفراش وهو ينظر إليه/ وينتف شعره ويرميه على الأرض”.

استولى هاجس الموت على الملك، فهام على وجهه في الصحراء وهو يقول: “إذا ما متّ أفلا يكون مصيري مثل أنكيدو؟/ لقد حل الحزن والأسى بجسمي/ خفت من الموت، وها أنا أهيم في البوادي”. شرع جلجامش في البحث عن الخلود، وقاده هذا البحث إلى أوتنابشتم، الحكيم الذي نجا من الطوفان، وفي طريقه إليه التقى بإلهة الخمر التي نصحته بالتمتّع بالحياة فحسب، وقالت له: “إن الحياة التي تبغي لن تجد/ حينما خلقت الآلهة العظام البشر/ قدرت الموت على البشرية/ فليكن كرشك مملوءا على الدوام/ وكن فرحاً مبتهجاً مساء/ وأقم الأفراح في كل يوم من أيامك/ وأرقص وألعب مساء نهار/ واجعل ثيابك نظيفة زاهية/ واغسل رأسك واستحمّ بالماء/ ودلّل الصغير الذي يمسك بيدك/ وافرح الزوجة التي بين أحضانك/ وهذا هو نصيب البشرية”. أكمل الملك المفجوع مسيرته، وعبر بحر الأموات، وغاص في الأعماق، وعاد منها بعشبة الخلود، وفي طريق عودته، سرقت منه أفعى هذه النبتة خلسة، وتجدّد شبابها بنزع جلدها عنها. في الختام، وصل جلجامش إلى مملكته خالي اليدين، وتـأمل في أسوارها العظيمة، وأدرك في قرارة نفسه أن عملاً ضخماً كهذا البناء من شأنه أن يخلد اسمه.

الثوب الجديد

يستعيد عبد الله صالح جمعة اليوم هذه الملحمة في “قراءة خاصة” معتمداً على ترجمة انكليزية واحدة هي ترجمة نانسي ساندرس التي تعود إلى عام 1961، وهي بحسب طه باقر “ترجمة بتصرّف وتحليل”، وبحسب جمعة “محاولة من كاتبته لأن تقدّم قصّة جلجامش بسرد مطرد، فهي لم تترجم الرواية السومريّة على شكلها الأصلي المملوء بالثغرات جرّاء تكسّر الألواح التي كُتبت عليها الملحمة، بل استندت إلى ترجمات متعدّدة لألواح الملحمة من اللغات الانكليزية والألمانية والفرنسية. وهو نصّ نثري متّصل، لا يأبه بما لحق بالأصول من تشوّهات، وهو يقدّم للقارئ، غير المتخصّص في علوم الآثار، نصّاً يستطيع معه أن يقوّم الأفكار المطروحة في العمل الأدبي”.

في مقدمّة عمله، يقول المترجم: “لقد حاولت أن أضع النصّ الشعري في ثوب جديد، مستفيداً من غنى اللغة العربيّة، وجمالها. لم أتصرّف قي سياق النصّ، بل عرضته كما هو، على قدر ما قسم الله لي في معرفة بعمق الدلالات في اللغة العربية”. يخرج النص المعروف بهذا الثوب الجديد، ويجد القارئ متعة جديدة في قراءة رواية ألفها بترجمة مغايرة.

تمتاز قراءة المترجم الخاصة للملحمة بسلاستها وأناقتها، وهي بليغة من دون أن تكون متكلّفة، وليس فيها شيء من الصناعة المتحذلقة. تتجلّى هذه السلاسة في أشهر فقرات الرواية التي تأتي هنا في ثمانية أبواب. نقرأ في باب “قدوم أنكيدو” ولقائه بالمومس: “لم يعتر الغانية ما يعتري إناث البشر من خفر وتمنّع واستحياء. بل تأوّدت في مشيتها، واستقبلته بلهفة. ونضت عنها أثوابها. وشاقها شغفه بها. وسرّها أنها أثارت ذلك الإنسان المتوحّش، وحرّكت سواكنه، فأرته من فنونها ما لا عهد له به. ستة أيام وسبع ليال قضياها مضطجعين، ساكنين إلى بعضهما. فلا عجب، إذن، أن نسي إنكيدو براريه”. ونقرأ في حديث جلجامش عن حلمه: “أماه! رأيت، فيما يرى النائم، أن روحي امتلأت طرباً وأنا أتجوّل تحت قبة السماء الزرقاء، يحيط بي من كل صوب، فتية من أوروك أقوياء الشكيمة.

وإذا بنيزك، كأنّه قطعة من جسد آنو، يهوي من السماء”، “فتملّكني عشق لذلك النيزك يحاكي عشقي لامرأة”. ونطالع في “رحلة الغابة” حديث الملك عن الموت: “يموت الناس في هذه المدينة بعد أن تكون مخافة الموت قد عصرت قلوبهم. تتخطفهم يد المنون، ويفنون بعد أن يكون الأسى واليأس قد غلفا نفوسهم. وكلّما أطللت من فوق أوروك، ورأيت جثثهم طافية على صفحة النهر، ساورتني هواجس توحي إليّ أنني سألقى المصير ذاته”.

في باب “البحث عن الخلود”، يأتي الحوار بين جلجامش وصانعة الخمر بصيغة تسبغ على النص المعروف نكهة جديدة. يقول الملك التائه: “أنا جدّ حزين على أخي الصغير، الذي أحببته أصفى ما يكون الحب. بكيته سبعة أيام بلياليها، حتى نخرت الديدان جسده. فمذ قضى أخي، وأنا أهاب الموت، وأهيم على وجهي في السهل والجبل. أبحث عن السلوان. والآن، يا فتاة الراح، ما دامت عيناي قد تكحّلتا بمرآك، فلا تجعليني أشهد وجه الموت، الذي ترتعد فرائصي من ذكره”. تجيبه صانعة الخمر: “ما تظن يا جلجامش أنك تبالغ بعجلتك وبحثك؟ لا محيص أن تعلم أنّ حياة الخلد التي تنشدها ضرب من المحال. هل غاب عن إدراكك أن الآلهة، عندما خلقت البشر، جعلت الموت من نصيبهم، واحتفظت لنفسها بنعيم الخلود؟ أنعم، يا جلجامش، بالطيب من الطعام والشراب، ليلك ونهارك، نهارك وليلك. ارقص، وغنّ، وروّح عن خاطرك. ارفل في النفيس من الملبس، وتمتّع بالسباحة في المياه الرقراقة في الجداول اللعوبة، واهنأ بالفرح يُشرب فؤادك حين يمسك طفلك العرير يدك بحنان ودفء. متّع زوجك بحبّك وأن تحويها بين ذراعيك. كلّ هذا جُعل من نصيب البشر”.

تتجلّى هذا الذائقة الأدبية الشعرية العربية على امتداد مساحة النصّ، وتبرز في الكثير من “الحكم” التي تزخر بها الملحمة، ومنها: “كلّ ما نحقِّقه في هذه الدنيا من جليل الأعمال تذروه الرياح ويصبح هباءً منثورا”. “منذ بدء الخليقة لم توجد الديمومة. ما أشبه الراقد بالميت. الرقاد صورة من صور الموت. ما الفرق بين السيّد وخادمه حين تتخطفهما يد القدر؟”. “الشمس، دون غيرها، بعظمتها وجلالها، قادرة على أن تعبر الأوقيانوس. لا أحد سوى شمس استطاع العبور. فمركب الأوقيانوس صعب، وعبوره شاق، ومياهه لجّة هي الموت ذاته”.

كتب العديد من الشعراء أعمالاً من وحي جلجامش. ألّف نذير العظمة مسرحية بعنوان “أوروك تبحث عن كلكامش”، ونظم شاكر مطلق “معلقة كلكامش على أبواب أوروك”، وقدّم عبد الحق فاضل قبلهما الملحمة شعراً بتصرّف. سار عبد الله صالح جمعة على هذا المنوال، وإذا كان النص الذي انتهى إليه “لا يُعدّ تأليفا”، فهو “بالتأكيد أكثر من ترجمة”، كما أشار كميل حوّا في تصديره للكتاب، مضيفاً: “إنّه ضرب من الفعل الشعري إذا شئت!”.

عن ملحق النهار الثقافي

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق