تاريخ الفلسفة: السيرة الذاتية للعقل

 إن من شأن تحول النظرة إلى تاريخ الفلسفة من مجرد أداة عرض منهجي إلى مشكلة فلسفية يجعل منه واحدة من أهم المشكلات الفلسفية، وذلك ناجم عن العلاقات المفترضة والمتعددة التي يمكن أن تكون بين الفلسفة وتاريخها، فتاريخ الفلسفة من وجهة النظر هذه يصبح جزءاً من محتواها ونمواً لهذا المحتوى بسبب تعدد الرؤى التي يتم بالاستناد إليها تعيين هذا المحتوى وتوصيفه، الذي نجده مختلفاً أشد الاختلاف من فيلسوف إلى آخر أيضاً. 


 ولما كان تاريخ الفلسفة من حيث هو مشكلة فلسفية يساهم في الكشف عن طبيعة الفلسفة عبر تواصلها واستمرارها، فإن حيوية هذا التاريخ هي ما تصنع ديمومة الفلسفة وخلودها، فتاريخ الفلسفة بهذا المعنى لا يعود مجرد تاريخ خارجي لها أو مجرد إطار هامشي لا يتغير المضمون بتغير هذا الإطار أو ذاك، بل إن الإطار ذاته أو الصورة ذاتها التي يختارها المؤرخ أو الفيلسوف لتاريخ الفلسفة الذي يكتبه تدخل في علاقة جدلية مع المضمون، ومن ثم فإن تاريخ الفلسفة يصبح هو تلك الصيرورة الحية المتأتية عن هذا التفاعل الخلاق، وربما كان هذا ما يفسر لنا الجوانب المختلفة لتاريخ الفلسفة من حيث هو مشكلة فلسفية، نعني تباين الأهداف التي حركت المؤرخين والفلاسفة إلى كتابة تاريخ الفلسفة الذي يخص كلاً منهم.


وقد انشغل كل المهتمين بالفكر الفلسفي من فلاسفة أو دارسين أو مؤرخين له بدراسة تاريخ الفلسفة بوصفه الشرط الضروري غير الكافي لإبداع فلسفة حقة، والتي لا تحقق إلا من خلال فهم دقيق لآلية ممارسة الفلاسفة السابقين لتفلسفهم إزاء الوجود، وبهذا المعنى يكون “تاريخ الفلسفة” هو تاريخ التجربة الفلسفية ذاتها، بحيث نتعلم من تجربتهم أولاً ونسعى إلى تجاوزهم ثانياً. ومن هنا نجد أن لكل فيلسوف موقفه الخاص من تاريخ الفلسفة، يميزه عن غيره. وربما لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن الفيلسوف لا يصبح فيلسوفاً حقيقاً إلا إذا كان له موقف خاص من تاريخ الفلسفة.

نعتقد أن الفلسفة إنما تكتب تاريخها كي لا تتحول إلى تاريخ، لأن طبيعة تاريخ الفلسفة أولاً، وطرائق تعاطي الفلاسفة المتعاقبين مع هذا التاريخ ثانياً، كانا الضامنين كي تبقى الفلسفة حاضرة في أبديتها من خلال سلطة العقل الذي بدأ يعي ذاته مع ظهور الفلسفة نفسها.

ولادة العقل:
يفخر التفكير الغربي – عادة – بأنه سليل الحضارة اليونانية بحيث يعدها المرحلة الوحيدة من التاريخ الإنساني التي كان فيها ولادة العقل الميسم الرئيس الذي يميزها من غيرها، وهناك من دفع بهذا الشعور إلى أقصاه ليتخذ موقفاً عرقياً أو شوفونياً عُبّر عنه في أنّ الغرب هو حضارة عقل أنتجت الفلسفة والشرق حضارة خيال لم تُبدع سوى الشعر أو البيان أو العرفان، وهو ما أطلق عليه في الأدبيات الاستشراقية الفلسفية “بالمركزوية الأوربية” التي تجلت في أهم مقولاتها ألا وهي “المعجزة اليونانية”.


ولم ينف التفكير الغربي أصالة أفكار المرحلة السابقة على الحضارة اليونانية بل نظر إلى التفكير الأسطوري بوصفه محاولات للتفكير الإنساني لوعي ذاته والوجود. فهو – وإن مثل الخطوة الأولى للفكر الإنساني في تفسير العالم – وإن استطاع أنّ يقدم بعض الرؤى المعرفية والسياسيّة، إلا أنّه لم ينجح في وعي ذاته والوجود لأنّ محاولاته «أشبه بلعب الأطفال إذا ما قورنت بفلسفة الإغريق» . لأنّ إجابات التفكير الأسطوري كانت ميتافيزيقية خيالية متناقضة يشكل صراع الآلهة جوهرها. فالأسطورة وإن أرضت فضول وعي إنسان تلك المرحلة لكنّها بالتأكيد لم تستطع أن تتجاوزه في التعبير عنه بمفاهيم.


يفسر هيغل عجز التفكير الأسطوري عن وعي ذاته بأنّه كائن مفكر أو واع للوجود لكونه لم يع الحرية ومن ثم لم يصل إليها بوصفها الشرط الأول في وعي الكينونة الإنسانية، لأننا في الشرق نجد «أنّ هناك حراً واحداً هو الطاغية» . أما سائر الناس فهم عبيد لا يملكون وعياً بالحرية. وهذه الروح العبودية انعكست على كل أشكال الحياة الثقافية والاجتماعية والفكرية لإنسان تلك المرحلة، وأما مع الحقبة اليونانية «فقد بدأ عالم الحرية وأساس الحرية هو أن الروح مفتكر بذاته وأن الفرد يجد في خصوصيته حدس ذاته كفرد كليّ» . وبهذا الربط المتين يوصلنا هيغل إلى التلازم بين الحرية والفكر باعتبارها – أي الحرية- شرط التفلسف وضرورته، لأننا نجد «عند الشعب الإغريقي للمرة الأولى مفهوم الحرية هذا، ولهذا السبب بدأت الفلسفة هناك» . ولهذا السبب ذاته أبدع اليونانيون الفلسفة التي عجز عنها التفكير الشرقي السابق. وهذا لا يعود إلى الطبيعة الخارقة لليونانيين كما ادعى المتعصبون أو المبالغون منهم ، وإنّما فقط لكونها مرحلة أرقى وأشد تقدماً على التفكير السابق حسب هيغل.


ولا شك أنّ المرحلة اليونانية كانت حبلى بكل أشكال التفكير الإنساني السابق، لكنها هي الوحيدة التي استطاعت أن تتمثل هذا الفكر ومن ثم تجاوزه، لذلك لم تحظ أية مرحلة من مراحل التفكير الفلسفي بمكانة مناظرة كما حظيت بها الفلسفة اليونانية، فقد أرست قواعد أساسية وجهت التفكير الفلسفي اللاحق برمته، ليس لأنها مرحلة البداية الفلسفية مع ما لها من أهمية في ذلك، وإنما أيضاً لأنها أبدعت السؤال الفلسفي الذي لا يستطيع العقل الفلسفي مهما تقدم إلا التأسيس عليه والانطلاق منه لإبداع أية فلسفة حقة من جهة، ولأن الفلسفة اليونانية احتوت جنينياً كل القضايا الفلسفية التي تناولها تاريخ الفلسفة لاحقاً من جهة أخرى.


فالفلسفة اليونانية حققت لنفسها من خلال السؤال الفلسفي خلوداً تاريخياً سيبقى تأثيره في كل الفكر اللاحق عليه، فولد بذلك تاريخ الفلسفة من الثابت والمتحول تاريخياً، فالثابت يرتبط بالسؤال، والمتحول هو الأجوبة المتغيرة والمتبدلة باختلاف التجارب الفلسفية الفذة مع كل فيلسوف عبر تاريخها الطويل.


لعل المخاض الطويل الذي عايشه الفكر الإنساني في مرحلة الوعي الأسطوري جعل من ولادة الفلسفة اليونانية حدثاً استثنائياً في تاريخ الفكر الإنساني نالت فيه إجماع كل الفلاسفة على أنّه لحظة إعلان ميلاد العقل الواعي والمفكر بذاته والوجود معاً.


وهذا التلازم بين ميلاد العقل وولادة الفلسفة في المرحلة اليونانية هو الذي جعل الفلاسفة يقيمون هذا التماهي بين الفلسفة والعقل، ولا سيما أن ميدان الفلسفة هو الاشتغال على الأفكار وإبداع المفاهيم لتصوغ بذلك إشكالياتها الخاصة. وليس هناك تمايز بين تاريخ الفلسفة وتاريخ العقل وإنّما هناك تطابق بينهما، لأنّ تاريخ الفلسفة هو نتاج ما يبدعه العقل الواعي بذاته عندما يتخذ من نفسه موضوعاً أو بوصفه واعياً للوجود، وبهذا المعنى يصبح مضمون تاريخ الفلسفة عقلانياً ومنتجاته عقلية بالضرورة ويصبح تطوره أيضاً نمواً لمحتوى العقل ذاته.


وعلى الرغم من اتفاق أصحاب هذا الاتجاه على أن ميلاد العقل كان في المرحلة اليونانية، فهم أيضاً سيكونون أكثر اتفاقاً على أنّ ماهية العقل ليست ناجزة أو مكتملة، بل هي ذات طبيعة تاريخية غير نهائية تتطور باستمرار، إلا أنّهم تباينوا في شكل تطور العقل تاريخياً، فمنهم من رأى أنّ تطور العقل اتخذ شكلا تجريدياً في تطوره، في حين رأى آخرون من الاتجاه نفسه أن العقل نحا منحى عينياً ملموساً. وها هو كانط – صاحب الفلسفة النقدية- يستعرض تاريخ الفلسفة بوصفه مسيرة للعقل بحيث ينتقل فيها الأخير دائماً من الحسي إلى المجرد، ومن المجال الأمبيريقي إلى المجال النظري. وهذا التحول الذي حصل بصورة تدريجية لا شك أنّه قد استغرق قروناً اقتضى فيها جهوداً كبيرة من اشتغال الذات الإنسانية على نفسها، لتحرر ذاتها التحرر الكامل من المحسوس لتصل في النهاية إلى العقل المجرد المحض. ذلك لأنّ الفلسفة ليست سوى «سستام المعارف العقلية القائمة على الأفاهيم» . ذات الطبيعة النظرية المجردة التي تشكل في مجموعها ماهية العقل، لتتكون معرفة إنسانية مجردة أو خالصة، يصبح فيها العقل الأداة الوحيدة للحصول على المعرفة، وهو أيضاً المعيار الذي نحكم من خلاله على صدقها أو زيفها.
تتسم طبيعة العقل الفلسفي بأنّها ذات سمة معمارية تتطور مع كل فيلسوف يضيف جديداً إلى مسيرة العقل الآخذ بالتجريد أكثر، بخاصة في العصر الذهبي للفلسفة اليونانية التي تجلت مع سقراط بوصفه الفيلسوف «الذي أعطى وجهة جديدة وعملية للتفكير الفلسفي ولكل العقول النظرية» اللاحقة عليه، فهو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض عندما جعل مشكلته الرئيسة عامة وعندما اتخذ لنفسه طريقاً خاصاً في الجدل. بيد أن طريق التجريد هذا سيبلغ ذروته مع فيلسوف العقلانية أرسطو الذي قام بدوره «بإعلاء شأن الفلسفة النظرية» عندما جعل المنطق آلة التفكير الإنساني، لتعلقه بقوانين الفكر ومعايير الصدق. وقد أريد له أن يكون آلة لكل العلوم كي تصل إلى الحقيقة. وهذا ما جعل كنط يمجد المنطق الأرسطي بأنّه ولد محكماً ومكتملاً ولمرة واحدة لم يتقدم خطوة واحدة بعد أرسطو. وهنا يمكن أن نسأل كانط: هل كل تطور للفكر الفلسفي يعني دائماً مزيداً من التجريد؟ وهل فعلاً أرسطو أكثر تجريداً من أفلاطون ؟ وهل الرواقية أو الأبيقورية أكثر تجريداً من أرسطو؟


ربما لا يكون من المبالغة القول: إن كتاب “نقد العقل المحض” لكنط ليس سوى جواب على هذه المساءلة التاريخية للعقل، أراد منه أن يكشف لنا عن طبيعة العقل وتحليل ملكاته وسبر إمكاناته. لا بل تعيين حدوده، وربما تعرية أوهامه، ليبين لنا في النهاية العملية التي يصل فيها العقل إلى المعرفة.


ثمة بعد آخر لتاريخ الفلسفة، يتجلى من خلاله تطور العقل مع هيغل الذي أراد رصد تعينات العقل واقعياً؛ فكان بذلك أول من دشن مشكلة تاريخ الفلسفة بوصفها مشكلة فلسفية. فهو بالطبع أول من وحد بين الفلسفة وتاريخها عندما جعل تطور الفلسفة نمواً لمحتوى ماهية التفكير العقلاني، لأن «مجمل التاريخ يشكل تسلسلاً عقلانياً، ومجموعاً يتقدم عضوياً، وإن الفلسفة معرفة عقلانية، ولا مناص لتاريخ تطورها من أن يكون شيئاً معقلناً» ، ومنتوجاته عقلانية بالضرورة بحيث يكون تطور الفلسفة نمواً لمحتوى ماهية العقل وإغناء له؛ لأن ماهية العقل لم تولد مكتملة، إنما هي ذات طبيعة تاريخية ينتقل فيها العقل دائماً من المجرد إلى المتعين، أو من السلب إلى الإيجاب. فالتاريخ الحقيقي للعقل لا يبدأ إلا عندما يصبح تاريخاً «للفكر الملموس الحر. والفكر الملموس الحر لا يهتم إلا بذاته، فلا شيء عقلانياً» إلا عندما يكون متعيناً، ولا مجرداً كما كان حاله عند كنط، بمعنى أن البدء الفلسفي هو الأفقر عقلياً لأن «أقدم الفلسفات هي الأشد تجريداً، والفكرة فيها هي الأقل تعيناً» ؛ لأن العقل فيها لم يعِ ذاته، ولم يكن قادراً على ذلك لأنها كانت مرحلة البداية، وهي مرحلة مجردة بالضرورة. ولا يَمثُل لنا العقل، بذلك، بماهية مجردة، كما كان حاله عند كنط، وإنما يمارس حضوره بصورة فعالة عندما ينتقل العقل من الخواء إلى الامتلاء، أو من المجرد إلى المتعين. وإذا كانت الفلسفة السابقة الأقدم هي الأفقر بالنسبة لهذا التصور، فلا شك أن «الفلسفة اللاحقة الأحدث والأخيرة هي الأنمى، والأغنى، والأعمق» . بيد أنّ هذا لا يعني بالضرورة أن كل فلسفة حاضرة تلغي سابقاتها بوصفها الفلسفة الأكثر تقدماً أو الأكثر تعيناً، وإنما تحتفظ بها وتتجاوزها دائماً؛ لأن الفلسفة تسير تقدمياً. والفلسفة المتأخرة تنطوي على كل ما أنتجه عمل آلاف السنين. إنها حصيلة لكل ما سبقها . فالمهمة الهيغيلة في دراستها لتاريخ الفلسفة لا تنطوي فقط على البحث عن جذور الفلسفة أو الوصول إلى فلسفتها على أنها الأرقى في تاريخ الفلسفة لأنها في «جوهرها المحصلة التاريخية لكل الفلسفات، وأنها حصيلة 2500سنة، وأنها من صنع الروح» ، أو لأنها أفكار أنتجت في الماضي تحقق المتعة في تناولها، بل لأننا في دراسة تاريخ الفلسفة نكون في ملكوت الروح والفكر الخالد والأبدي، ونكون في «الحاضر ويجب أن نكون حاضرين حتى وإن كانت الأمور تبدو من الماضي» . لأننا في تاريخ الفلسفة لا نكون مع فكر الآخر أبدع في الماضي، وإنما نتناول فكراً يحيا بصورة فعالة، ويمارس حضوره بالتعبير عن أفكارنا لأنها أفكار العقل ذاته، «لأننا في تاريخ الفلسفة لا نتناول في الماضي فكر الآخر، وإنما نتناول الحاضر، والحاضر المليء بالحياة. وإننا حين نسترسل في دراسة تاريخ الفلسفة لا بد لنا من الإحاطة بماهية الفكر. ما الفكر؟ هو دائما فكرنا» ، لأن محتوى تاريخ الفلسفة هو المنتوجات العملية للعقل التي تتمتع بالضرورة والثبات.


وبذلك تخرج المماهاة الهيغيلية بين العقل والفلسفة من اعتبار تاريخ الفلسفة تاريخاً لآراء الفلاسفة يعبر كل فيلسوف عن خبراته إزاء الوجود، إلى كون تاريخ الفلسفة لغة مفهومية، أو تاريخاً للعقل ذاته. ومن هنا نجد أن هذا التوحيد بين الفلسفة و تاريخها، أو التماهي بين الفلسفة والعقل هو الذي جعل مضمون نتاجات الفلسفة هو العقل، وجعل تاريخها تاريخاً للعقل ذاته، وأبطالها، أي الفلاسفة، هم «أبطال العقل الذي يفتكر، الأبطال الذين تغلغلوا بفضل هذا العقل… أقاموا لأجلنا الكنز الأعظم، كنز المعرفة العقلانية» بوصفه مسيرة للروح نُظمت في أنساق فلسفية خالدة وأبدية.


أخيراً، لا مراء أن النموذج الذي ابتكره هذا الاتجاه العقلاني عند كنط وهيغل في التعامل مع تاريخ الفلسفة بوصفه تراثاً عقلانياً يمتاز بالجدة والأصالة، ترك صداه في الوعي الفلسفي عموماً. بيد أن هذا لا يمنعنا من بعض الملاحظات على هذه القراءة. فهذه الرؤية بمماهاتها بين الفلسفة والعقل قد فصلت العقل عن الحياة بكل أشكالها الاجتماعية والسياسية، وحتى الفكرية أيضاً، خاصة أن الفيلسوف ابن عصره وبيئته، لا يمكن أن يفكر خارجه، فهو يتأثر بواقعه، ليس كما قالت الماركسية إن أفكار الفيلسوف انعكاس لوضعيته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإنما يتأثر فيه ويتجاوزه دائماً. هذه القراءة- وإن أدعت التعامل الفلسفي مع تاريخ الفلسفة- لكنها لم تمارسه بطريقة نقدية عبر التحاور مع أفكار الفلاسفة ومساءلتهم بصورة فعالة، نستطيع معها كشف مأزقهم أو تبيان مشكلاتهم الحقيقية. وإنما اقتصرت مهمتهم على تبويب أطوار العقل وتصنيفه، ليس من خلال إهمال ما هو غير عقلاني فحسب، وإنما من خلال تأويل كل ما حدث عقلانياً. وهذا ما جعلها أحادية البعد في رصد تحولات العقل سواء من المجرد إلى المتعين أو العكس.

الهوامش:


1 – كانط، “الفلسفة وتاريخ الفلسفة”, ترجمة وتقديم علي حرب, مجلة الفكر العربي: بيروت, العدد 48, 1987, ص 116.
2 – هيغل، محاضرات في تاريخ الفلسفة، ص 201.
3- المصدر نفسه، ص 200.
4- هيغل, محاضرات في تاريخ الفلسفة، ص 201.
5 – حيث يرفض جيل دولوز مفهوم الطبيعة الخارقة لليونانيين في تفسير نشأة الفكر الفلسفي، عندما يُعيد ظهور الفلسفة لديهم إلى كونه «نتيجة احتمال بدل ضرورة، نتيجة محيط أو وسط بدل أصل، نتيجة صيرورة أكثر مما هو نتيجة = تاريخ، نتيجة جغرافيا بدلاً من تأريخ مرحلة، نتيجة نعمة بدلاً من طبيعة». جيل دولوز، ما هي الفلسفة، ترجمة فيلكس غتاري, مركز الانماء القومي: بيروت، المركز الثقافي العربي: الدار البيضاء، 1997، ص109.
6 – كانط، “الفلسفة وتاريخ الفلسفة”, ص 113.
7- المصدر نفسه، ص 118.
8- كانط، “الفلسفة وتاريخ الفلسفة, ص118.
9- هيغل, محاضرات في تاريخ الفلسفة, ص29.
10 – المصدر نفسه, ص86.
11- المصدر نفسه, ص66.
12- هيغل, محاضرات في تاريخ الفلسفة, ص67.
13- المصدر نفسه, بتصرف، ص67.
14- المصدر نفسه, ص305.
15- المصدر نفسه, ص306.
16- المصدر نفسه, ص306.
17- المصدر نفسه, ص20.
 

 

محمد نور النمر: باحث من سوريا – ماجستير في الفلسفة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق