إبنتي والفيس بوك

تعودت عليك تضجين حياة وصخب لمشاعر طفلة وحنين إبنة ورقة واحساس شابة كبرت قبل اوانها بسرعة غريبة، مع كل البعد والشوق الذي يسكن قلبي بحبك.. جربت اليوم أن أفتح صفحتك على الفيس بوك الذي اصبح هو المكان الوحيد الذي يجمعنا بعض الأحيان فالوقت بالنسبة لك ثمين جدا وغالي.. فلا وقت للعواطف لديك، لا أعرف ما الذي شدني لأفتح ملاحظاتك اليوم . أهو بحث عنك لأعرفك أكثر من خلال مدونتك على الفيس أعجبني ما رأيت وقرأت وكلما قرأت لك ازداد اعجابا“ بك وبما وصلت اليه وأدهشني أن كل هذا مخزون بداخلك .

أعجبتني مفرداتك ونصوص المواضيع التي يكتبها قلمك بكل طفولتك
كل ذلك أدهشني.. أذهلني.. هزني..
هزتني مشاعرك الصغيرة تجاه كتاباتك وافكارك حول ملاحظاتك في الحياة التي ضمت لك عمرا” مضافا“ لعمرك الصغير بالنسبة لي على الأقل ..ليس للمرحلة التي وصلتي اليها ولكنك ما شاء الله .. أصبحت أكبر عمرا” مما عرفتك واعرفك به وهذا ما ادهشني اكثر … كبرت عمرا“أكبر من عمرك .. ونضجت اكثر مما يجب وبعدت أبعد من كل المسافات، كل تلك التفاصيل الصغيرة والكبيرة عرفتها وتعرفت منها عليك اكثر للصفحة التي تمثلك على الفيس بوك ..!!
كأنك لست ابنتي وكأني لست أمك …. ألهذه الدرجة تفصلنا مسافات القرب ولا أعرفك وأنت بجانبي كل يوم؟
اراك صباحا” ومساء … نجلس معا“كعائلة على نفس مائدة الطعام ننام ونصحو في بيت واحد، ,
ولا أعرفك ..؟؟
هنا على صفحات الفيس بوك عرفتك أكثر غصت بين ملامحك الحرفية للكلمات والافكار
وتعرفت عليك فتاة اخرى أكثر نضجا” ووعيا“ وعقلا يضج بمعلومات مختلفة في كل شيء بهذا المجتمع
أصبحتٍ كاتبة وشاعرة ومدونة وتملكين البوم صور كل هذا خاص بك …
اصبح لك خصوصية وملكية خاصة لفكرك .
هزتني كلماتك وأفكارك وأحلامك وكل تنقلات حياتك من يوم دخلت الفيس بوك بكل المراحل التي مررت بها وأصبحت فيها بعيدة عني .
واليوم أتعرف عليك من جديد لأعرفك أكثر بعقل جديد ومفهومك لأفكار جديدة أصبحت اكثر نضجا”.
هذا أيضا“جعلني أدخل لأرى تحديثاتك أدهشني الكثير فيها وفيك، خاصة من تأثرت بهم وتركوا ذكرى حلوة ومعنى أجمل بحياتك،
أنت ابنتي وأنا أمك أنا لم أتغير ولكنك أنت حبيبتي تغيرت حين كبرت فجأة.
غيرتك سنين عمرك الصغيرة حين كبرت ونضجت فجأة دون أذن من احد فقط العالم حولك
بكل تغيراته السريعة والغير متوازنة غيرك وأضاف لعمرك عمرا آخر لتنضجي كل هذا النضج وتكبري كل هذا ….. فمحطات الحياة بكل ما فيها اليوم أثرت عليك أحيانا” كنت أترك لك بعض التفاصيل الصغيرة في بعض حواراتنا والتي كنت تحتاجين لها لمشوارك القادم ولكنك كنت تبتعدين كلما اقتربت منك . مرت بك الأيام تأخذك السنين الصغيرة الى الأبعد لتكبر المسافة بيننا بعيدا“عني ليس بعد المكان ولكن بعد المسافة، مكاننا واحد ولكن المسافة بيني وبينك بعيدة واسعة .. قرب المكان بعد المسافة.
اليوم عرفت أن هجر القلوب أبعد مسافة من هجر الأماكن وهجر الزمان ..
ولكن كيف يا حبيبتي … كيف وانا أرى وأشاهد تغيراتك الفيزيولوجية ولكنني لا اعرف شيئا”
عن تغيراتك النفسية والفكرية واعتناقك المبادئ المتغيرة لهذا العالم كل يوم .
كيف يا إبنتي يكون لبعض الأشخاص القدرة لأن يتركوا في ذاكرتك كل هذه المساحات من الحب والوفاء وبعدا آخر للمستقبل ليكونوا مثلكٍ الأعلى وأنت لم تمضي معهم سوى بعض الأوقات الإلكترونية …
ومعي أمضيت كل سنوات عمرك الصغير ولكنك لم تفسحي لي مكانا بينهم لأتربع على عرش الاولوية لديك..!! فاجأتني صفحاتك بأنه لم يكن بوسعي أن أكون لك شيئا “تذكرينه ليقبع بذاكرتك لتحكي عنه أو عني .. أو انك لم تحبي أي ذكرى لك معي … أو انني أغار حتى من الصفحات والكلمات والكتابات والصور…
أنانية أمّ هو ما يعتريني لإحساسي بك … وحبي لك ..؟؟؟
أنانية أمّ بأني لا أريد لأحد أن يتربع عرش قلبك ومملكة أفكارك سواي ..؟؟؟
وأن لا يكون مستشارك بالحياة سواي أنا …. لأن حبي لك تغلفه أنانية أمّ ..؟؟
ما هي تلك الغيرة وذلك الاحساس اللذان أشعرهما بأنك لست لي وحدي ..!! أم دهشتي وأنت تحملين كل تلك الملامح الجميلة بدوني وأنا الأقرب لك وكأنك تخليت عني فجأة ولا عدت تحتاجين مشورتي لتأخذي رأيي لأي موضوع يخصك ..؟؟
أراك تتحركين معي أشم رائحة جسدك وعطر أنفاسك تلفني .. لتحضنك روحي ويضمك قلبي ..؟؟
كل شيء فيك أصبح يدهشني … وكل تحول لك يهزني ويذهلني ….
خوفي يا ابنتي ألا يكون لي مكان في عالمك وبين صفحاتك ومفرداتك وألبوم صورك ….
وحده قلبي يضمك ويخاف أن يفقدك فأتعلق بك روحا وجسدا عندما كنت صغيرة بحضني
فأعود لتلك الصورة بمخيلتي لأحلم بك من جديد ..!!
أشكر تلك الصفحات التي أهدتني الطريق اليك لأعرفك من جديد وأسير معك كل الخطوات الباقية خارج محيط البيت برغم أنه المكان الوحيد الذي يجمعني بك جسدا وأنت تبعدين بروحك
محبتك دائما بقلبي ومساحة واسعة بفكري وعقلي يا حضن القلب ونبض العين ..
يا ابنتي …!!!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق