حوار مع مجاهد البوسيفي : المسلمون في هولندا … الإسلام الريفي إلى أين؟

مجاهد البوسيفي : كاتب ليبي / هولندي ، له رواية )آزاتسي) وكتاب (غواية الجهل) ، يشارك في الشأن العام الليبي، ليس عضوا في أي رابطة او حزب او جماعة، يكتب عمودا اسبوعيا في جريدة الأحوال الليبية..

كمثقف عربي عاش طويلا في هولندا، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن الوجود الاسلامي في بلد فان غوغ؟

اكبر الجاليات المسلمة جاءت من المغرب منذ ستينات القرن الماضي بناء على اتفاقيات بين الحكومتين، وأغلب المغاربة هم من الشمال، ثم الجالية التركية التي جاءت أيضا مبكرا بعض الشيء، ثم مع التسعينات وظهور أزمات كبيرة في المنطقة مثل حرب الخليج وافغانستان بدأ سكان هاتين الدولتين في التوافد بأعداد كبيرة وبالطبع هناك تواجد اندونيسي قديم بحكم التاريخ المشترك مع هولندا، هؤلاء مع غيرهم من اعداد اخرى اقل يشكلون حوالي مليون مسلم هولندي اليوم .

كيف ينظر الهولنديون إلى هذا الوجود الاسلامي؟

هناك نوع من القلق تجاه هذا الحضور الإسلامي الهولندي، حتى من قبل فئات تدافع عن حق المسلم كمواطن مثل اليسار وبعض المثقفين، وللحق هذا القلق لم يأتي من فراغ في مجمله، فتصرفات الكثير من المسلمين لاتدعو المجال لغير القلق ، هناك عدم وضوح وغضب مستتر وعدم وجود للثقة بين الطرفين، طبعا هذا القلق ازداد بشكل كبير بعد احداث سبتمبر الارهابية وفشل الجالية الاسلامية في فصل نفسها بشكل واضح عن ما حدث مما دفع بفئات يمينية انتهازية للعب على هذا الفشل وتضخيمه وتصوير المسلمين كقنبلة موقوته في الجسد الهولندي ونجحوا فترة في ذلك…

في رأيك هل يشكل المسلمون عبئا على الدولة الهولندية أم هم يقدمون إضافة ما لهذا المجتمع؟

 بصراحة نعم، للاسف اكثر من نصف بعض الجاليات المسلمة تعيش على الضمان الاجتماعي دون سعي حقيقي لتغيير هذا الوضع، اكثر من ساهم في ذلك إضافة للجهل بحياة الغرب وثقافة المجتمعات هناك، رجال الدين وخاصة الائمة الذين نشروا ثقافة التقوقع والعزلة وعدم احترام حقوق الانسان وخاصة النساء وهذه امور تحدث فرقا كبيرا في مجتمع كالهولندي..الحكومات الهولندية ايضا لعبت بخبث على عدم خبرة الجالية وانفتاحها ولم تقم بالارشاد الكافي لتطويرها واخذ نصيبها من الحياة، هناك ثقافتين متضادتين، ثقافة البدو والريفيين وائمة الجوامع خاصة القرويون منهم التي تعتبر حياة العزلة هي افضل وسيلة لحماية الهوية، وثقافة اليمين وقطاع حكومي مهم والذي من صالحها ان تستمر الحياة الدنيا لهذه الجالية واقتصار فرصها على الاعمال الصعبة التي لايحبذ الهولندي القيام بها..الصورة الآن تتحسن ولكن ببطء..منذ سنوات كان هناك سبعة الآف طالب جامعي في الجالية المغربية التي يبلغ عددها 400 الف..شيء محزن..اعتقد ان الصورة الآن افضل .هناك إضافة مهمة تتشكل الآن في الرياضة والفن والكتابة، هناك نجوم كتاب ورياضيون وفنانون من اصول مسلمة يحققون نجاحات لابأس بها وهذا يغير من الصورة ..

هل يسير المسلمون نحو الاندماج في المجتمع الهولندي أم هم في انعزال مطرد؟

 

لو سألتني قبل سنوات قليلة لقلت اشك..لكن الآن هناك بعض التحسن في الصورة العامة، لقد بدأ تأثير الأئمة القرويون يخف، ولم تعد خطبهم النارية المحرضة على ضرب النساء والحث على العزلة والتكفير اقل فاعلية بكثير، طبعا حروب المنطقة كما يحدث الآن في سوريا تعتبر موسما مثاليا لهؤلاء للصيد لكن قوتهم تتضاءل مقارنة بسنوات سابقة، ايضا اليمين الهولندي صار اضعف بالضرورة، فهو يعيش على ضده الإسلامي المتطرف ويعيد تصديره كخطر يمثل الجالية ككل..

هناك من يقول أن الوجود المكثف للمسلمين في هولندا و الكثير من الدول الاوروبية هو هدية نزلت من السماء على اليمين المتطرف و قد يصل إلى السلطة في عدة دول ممتطيا حصان المسلمين ..


واي هدية.. انها ثمينة ولم تكن تخطر على بال.. نلاحظ ان اليمين الاوروبي بصفة عامة نهض في السنوات الاخيرة على عكاز التهديد الاسلامي بشكل اساسي، للاسف تصرفات الكثير من المسلمين ساعدت في ذلك، لكن لحسن الحظ كان هذا الصعود مجرد شعارات اعلامية تلعب على الخوف والتهديد المزعوم لبنية المجتمع المسيحي الغربي، لم يصاحب نهوض اليمين المتطرف برامج سياسية واقتصادية حقيقية تخدم المجتمع ، لذلك فأن رحلة التقهقر قد بانت على هذا اليمين، سقط فيلدرس في هولندا سقوطا كبيرا في الانتخابات الاخيرة لأنه ظن ان عكاز التطرف الاسلامي وحده كاف لتصدر المشهد فعاقبه المجتمع الهولندي حالما تبين له ان برنامجه طفولي ومعتمد على النكايات في دولة ناضجة فكريا وتعتبر الاقتصاد هو الملعب الاساسي الذي تتم فيه الخيارات..حدث الامر نفسه في النمسا قبل ذلك ، ونرى اليوم جماعات في السويد بينهم رجال ترتدي الحجاب تضامنا مع محجبة تعرضت للاضطهاد..ان البنية الفكرية السياسية التى اقام عليها الغرب دولته المدنية غير قابلة للاختراق لفترة طويلة لحسن الحظ. لذا نرى تراجعا في اداء اليمين السياسي وفقدان واضح لحضوره داخل الحكومات والبرلمانات حيث تصنع السياسة بدقة وتمحيص بعيدا عن تهييج الناس من وراء المكرفونات والمنابر الشعبوية…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق