هل نحن في زمن انتقام الخرافة من العقل ؟ / كمال حمدي

هل هو زمن انتقام الخرافة من العقل ؟؟ ما اسباب تخلف العرب ؟؟ وهل نجحنا في دفع تكلفة صناعة التاريخ ؟؟؟ مشروعية التنوير بين العقل والعمامة ؟؟؟وهل العلمانية انسحاب الدين أم أعادة انتشاره وقبل هذا والأهم منه هل يتعارض الاسلام مع العلمانية ؟؟؟

في رحاب بيت الحكمة وفي غياب تام لوسائل الاعلام باستثناء جريدة الاعلان التقى جمع من أهم المفكرين العرب ليناقشوا مواضيع حارقة ويجيبوا على هذه الاسئلة الأكثر حرقة ويكرموا فولتير العرب المفكر جورج طرابيشي اللقاء الذي نظمته جمعية الآوان ورابطة العقلانيين العرب وحضره كل المهتمين بالشأن الفكري والدارسين له .

الاستاذة رجاء بن سلامة مهندسة هذا اللقاء وصاحبة الفضل في تسليط الضوء عليه وجمع كل هذه النخبة الفكربة الان وهنا استهلت كلمتها الترحيبية بطرابيشي بالحديث عن دور رابطة العقلانيين العرب في تنوير العقل العربي والسعي به نحو طرح بدائل تساهم فى نشر وترسيخ قيم الحداثة والتنمية والنهوض بالفعل العربي ليكون فاعلا فى نهضة تنقد المجتمعات من الجهل الفهم الخاطئ للدين وللقيم الانسانية كما أشارت الى خيانة المثقفين الذين ولعوا بالطغاة متكئين على عكازة الوحدة العربية والممانعة ومجاملة الفقهاء ورجال الدين اتكاء على عكازة الهوية والثوابت.

ورابطة العقلانيين العرب التي من وجهة نظر الاستاذة بن سلامة لم تنشأ إلا لمواجهة الرقابة ومحاربة غوغائية النخب السياسية التي خانت مهمتها وجاملت الطغاة والعقلانية من هذا المنطلق ليست إلعقلانية التى تقصي الذاتية وتعبيراتها اللاعقلانية وترفض الوصاية على العقل باسم مبدأ ما والتوق الى الخروج من وضعية القصور وتحرير التأويل والاستعمال العمومي للعقل وأكدت أنه بعد الربيع العربي ما تأكدت من ضرورته النخب العربية بعد أن تحركت شعوبها هنا وهناك هو العلمانية وفي تونس يقر الدستور ضرورة تحييد المساجد ومنع التكفير وتتفق الأطراف السياسية الفاعلة نظريا على الأقل على أن لا أحد يمثل الاسلام وهذا هو جوهر العلمانية في الحقيقة أو مبداها أو طريقها.

في كلمته تحدث جورج طرابيشي عن علاقته بالتنوير وبحثه الدؤوب عن بدائل للمشاريع النهضوية التي يجب أن تراهن عليها الأمة للخروج من تخلفها وقد عاش جيله خيبات لم تخلو من مرارة وهو يعتبرنفسه من جيل الرهانات الخاسرة مما دفعه الى التمرد على اليقين الزائف وأن مسيرته الفكرية بكل تعرجاتها المختلفة كان شعارها النقد المستمر لبناء فلكر تنويري حداثي يهدم ويتجاوز المفاهيم البالية التي تكرس تخلف الامة وعجزها عن مسايرة ركاب الحضارة فلم يطمئن أبدا الى الثوابت وكان يدفع الى أفق رحب يعمل فيه على تعرية كل الاوهام المكونة للوعي الجمعي فهل عرف العرب أشد فداحة من واقع هزيمة نخبهم؟

وقد تناول ما يحدث الان فى الوطن العربي وما اصطلح عليه بالثورات أنّ “الربيع العربي لا يُعتبر مفهوما بل استعارة من الجغرافيا والمناخ، وتقليد لما حدث في أوروبا الشرقية يوم خرجت شعوبها من عصر الجليد إلى الربيع، فنحن راهنا على هذا الربيع حتى قبل أن يولد كرها منا لهذه الأنظمة التي أذاقتنا الجحيم على مدى عقود طويلة، ولكن مع الأسف اكتشفنا فيما بعد أن هذا كان أيضا مجرد أوهام.

ما وجب التأكيد عليه هو أنه لا تعارض ولا تصادم بين العلمانية والإسلام .فهذا الأخير ينضوي على قيم انسانية بناءة تدعو الى العلم والتعمق في المعارف وتجعل العالم في أعلى الدرجات .وبالتالي لا تعني العلمانية انسحاب للاسلام. فنحن فقط أمام دول مسلمة تشق طريقها نحو الحداثة وبالتالي هي بصدد البحث عن المعادلة السليمة.. ولا يعني وصف جورج طرابيشي لجيله بجيل الرهانات الخاسرة أن النخبة الواعية المفكرة قد استسلمت لقدرها وما مواصلة رحلة طرابيشي في البحث عن سبل لتنوير العقل البشري الا دليل على اصراره وصموده وبقية مناصريه..كما أن اقرار ضرورة تحييد المساجد ومنع التكفير في دستورنا التونسي لدليل أخر قاطع على السعي المتواصل لفئة الفاعلة في المجتمع على اضفاء العقلانية حتي لا تقع اللخبطة والعشوائية في فهم الدين.’.

دسامة المواضيع المطروحة تدفع المتابع له الى التأكد أنه من الضروري الاشتغال على التراث الفكري بالتعمق في متونه المتشعبة وإخضاعها للعقل والمنطق وتنقيتها من الشوائب للاستنارة بها لبناء مجتمع حداثي يكرس العقل وخياراته ويقطع مع الخرافة والأسطورة

عن جريدة الإعلان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق