يبحث كتاب «قصة حرب أهلية»، لمؤلفه عصام الدين ميرغني…

يبحث كتاب «قصة حرب أهلية»، لمؤلفه عصام الدين ميرغني طه، في الجذور التاريخية لمشكلة «جنوب السودان»، متبعاً في دراسة القضية، منهج «التاريخ التفصيلي المرتب زمنياً». ويغطي البحث، فترة تمتد من عصور الدويلات السودانية القديمة، ثم الغزو التركي المصري للسودان، وفترة حكم الدولة المهدية، مروراً بغزو السودان في العام 1898م، إضافة إلى السياسات التي وضعتها دولتا الحكم الثنائي: «بريطانيا ـ مصر»، ومدى تأثيرها على مستقبل السودان.

يقدم طه إلى القارئ، من خلال أبحاث ومحاور موسعة، الحقائق الجغرافية والديموغرافية لجنوب السودان، التي تسهم في تفهم طبيعة المشكلة. كما يستعرض فترات حكومات ما بعد الاستقلال، الديمقراطية منها والعسكرية. كذلك التطورات التي حدثت في المسألة، سياسياً وعسكرياً، وإهدار الفرص التي أتيحت للتوصل إلى تسوية عادلة تحافظ على وحدة السودان. ويجسد الكتاب في معالجاته ضمن هذا السياق، محاولة لاستقراء الأحداث بنظرة موضوعية شاملة، تراعي الحقائق المثبتة، ووجهات نظر كل الفرقاء بحياد تام.

يبين المؤلف أنه كانت حرب جنوب السودان، أطول حرب أهلية شهدتها أفريقيا في تاريخها الحديث. إذ عصفت بالاستقرار السياسي للسودان، وقضت على الأخضر واليابس، وتسببت في التخلف الاقتصادي والاجتماعي الذي لحق بالسودان وشعبه، شمالاً وجنوباً، كما تسببت في مأساة ومعاناة إنسانية كبيرة لشعب الجنوب، بأشكال شتى، شملت: النزوح واللجوء والموت القسري (بالمجاعات والأوبئة وخارج نطاق القانون).

يوضح طه، أنه في التاسع من يوليو 2011م، رفع علم استقلال «دولة جنوب السودان»، بعد كفاح طويل وتضحيات جسام. وانتصرت ثورة الشعب الجنوبي، وفرض إرادته في فصل دولته عن إخوته في الشمال السوداني، الذين ظلموه ولم يتركوا له مجالاً للحفاظ على هويته، أو إقناعه بقبوله شريكاً متساوياً في وطن واحد، أو جديتهم في صون حقوقه التي يفرضها تباين الثقافات والأديان والتقاليد بين الشعبين، وتمنحها له حقوق المواطنة.

يضم الكتاب، مجموعة من المحاور والفصول، ترتبط بموضوع البحث، وتتمثل في: مجاهل أفريقيا، جنوب السودان.. الحكم التركي والدولة المهدية، جنوب السودان.. خلال الحكم الثنائي «الاستعمار»، ضربة البداية.. تمرد الفرقة الجنوبية ـ 1955م، الطريق إلى ثورة التحرير الجنوبية، رياح أكتوبر تهب جنوباً، النظام المايوي ومشكلة الجنوب، اتفاقية أديس أبابا 1972م، انهيار السلام.. الجولة الثانية، الزعماء والقادة السياسيون والعسكريون، الخرائط واللوحات الإيضاحية.

ويعد الكتاب، بحثاً مرجعياً، ذا قيمة كبيرة، كونه يشتمل باقة من الوثائق والحقائق. كما أنه نال شهادات وإشادات كتاب ومتخصصين كثر، بينهم: البروفيسور محاسن حاج الصافي – أستاذ التاريخ في جامعة الخرطوم، التي قالت عنه:

«هذا مرجع أساسي لا غنى عنه للباحث في التاريخ السياسي والعسكري لمشكلة جنوب السودان، خاصة خلال الفترة من 1898م وحتى 1983م. جمع الكاتب الخبرة العملية العسكرية، بالإضافة إلى الإلمام الدقيق بمجريات أحداث تلك الفترة بوصفه أحد المعاصرين والمشاركين في بعض أحداثها، وعليه امتلك المعلومة من مصادرها الأولية، مما مكنه من رصد وتحليل دقيق لتاريخ مشكلة جنوب السودان، الأمر الذي لم يتوفر في الدراسات الأكاديمية البحتة».

المؤلف في سطور

عصام الدين ميرغني طه. باحث استراتيجي عسكري، سوداني. لديه مجموعة من المؤلفات والدراسات، حول موضوعات عسكرية وسياسية متنوعة.

الكتاب: قصة حرب أهلية
تأليف: عصام الدين ميرغني طه
الناشر: الحضارة للنشر- القاهرة 2014

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق