مشاهد ليست للفرجة

رجل يأكل الخس متلمظاً إذ تسيل عصارته وهو يقرضها قرضاً، الخس امرأة هشة التكوين، والعصارة شهوة مستعارة أو مستثارة في مسامات المرأة، الرجل المزدرد للطعم، يلقّم كامل جسده لذة غير مسبوقة باعتماد امرأة سهلة الاحتواء.

المرأة التي أبصرت رجل الخس، لم تفه بحرف، إلا أنها استشعرت جسدها خساً، ليس حباً في أسنان شهوته، أو لسان شبقه الدبق والضفدعي، إنما لأنها استلذت في اللحظة تلك، لتكون خساً، ولتجرب إلى أي مدى يمكن لرجل الخس أن يفرّغ فحولته في جسد لا يجوز أن يسمى خسّياً إلا في اختيار موجه واختبار حدود قرْض الرجل فيها.

رجل لا يأكل الخس، إنما يريد شيئاً صلباً، له عروق وأنسجة ، لا بد أن يكون لحماً طازجاً، لحم مشبع بلون الدم، يلتقي فيه بياض أسنان الرجل وهو ينقلب حمرة، إذ يستشعر الرجل أن عصعوصه قد استطال وازداد اشتهاء للحم، واللحم لا بد أنكم تقدرونه الآن ماذا يكون: ليس سوى المرأة طبعاً، في جسد معروض للعض والرض ما استطاعت شهوة الرجل إلى ذلك سبيلاً، ليس حباً من قبل المرأة التي تنازلت بيسر عن كينونتها الميتالحمية لرجل مكثف في أسنان ممتدة تتنفس هواء، إنما لتقوم ببحث ميداني حول مدى صيت أسنان رجل يدعي فحولة وأي فحولة مفترسة مزمنة تتخلل أنسجته.

رجل لا يأكل لا الخس ولا اللحم، إنما يبحث عن عصير بارد ليطفئ نار نزوة كامنة داخله، وهو إذ يرتشفه يركّز على جسد امرأة تضح حيوات صدراً وبطناً ووركاً وما دون ذلك، ,وإذ يرتشف العصير، يأخذ في الحسبان أن ثمة امرأة قد انسكبت في كأسه الكبيرة، وهو يلحس شفتيه بلسان سبع، شاعراً بتسرب أثر جسدها متوزعاً في كامل جسده الملتهب، لكن امرأة تعرف رجل العصير، ومنذ متى كانت مزاولته لشربه دخلت هي الأخرى في مغامرة المنافسة، أن تكون عصيراً وليس سواه، لترى إلى أي مستوى تكون ناره لافحة في أنسجته، وتتمكن من تطويقه ببردها وحرّها معاً.

رجل مل الطعام والشراب، ويتسلق فكرة لا تنفك تلاحقه داخلاً وخارجاً، متـابطاً هواء نقياً، ومأهولاً بخيالات نسوة من أقحوان لذة ونجم مورد، ناظراً الجهات بكامل جسده، إنه لا يريد المرأة منحلة فيه إنما وهي تصعد معه أعالي روحه ليحسن تلقي أكثر من أفق حياة، ولا بد أن امرأة تقدّر في رجل الهواء النفي فرجة حياة مغايرة، وهي تنسل إليه بروحه، لتعاين عن قرب مدى دقته في التوقيت الروحي، وتشرب الجمال، وتصريف اللذة فيما هو أبدي نوعاً ما.
رجل يبحث عن اسم له، فلا يجد سوى في امرأة يهيم على وجهه من أجله ليبلغ نضج حياة، وامرأة تهيم على قلبها وهي لا تكف عن السؤال عنه، لتحسن تدبير أمور جنسانيتها أفضل.
رجل ليس للفرجة، ولا امرأة للفرجة، إنما لحياة تختبر روحنا
ها إنني أعيش فرح الكائنين وهما يتجددان براعة تكوين وسلسلة حيوات ..

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق