التعابير الإبداعية الشبابية الجديدة في تونس ما بعد الثورة (2/2)

 3. فن الشوارع الثوري خصائصه وطروحاته
1.3 ظاهرة شبابية

لدى مجموعات فن الشوارع المعاصرة خصائص عديدة تميزها على المجموعات التي وجدت في فترات تاريخية سابقة في المنطقة العربية. أولها أنها تشكل ظاهرة فنية شبابية بحتة حيث تشمل الشريحة العمرية المتراوحة بين 12 و25 سنة. وهو ما يجعلنا نرجح بأنها تعبرعن ثقافة شبابية جديدة تعكس مشروع جزء من جيل جديد يشكل ثلث أرباع الهرم السكاني في المنطقة العربية. أغلب أعضاء المجموعات يتمتع بتكوين أكاديمي متين وبخصائل متميزة. فالى جانب امتلاكهم قدرات فنية متنوعة ومتعددة كمهارات التمثيل والرقص والأداء والتجسيد والتصوير فانهم يتحلون بطاقات فكرية عالية يمكن أن تبوؤهم صفة النخبوية. فأغلبهم تلاميذ او أصحاب شهائد عليا متخرجون من مدارس الفنون الجميلة ومن اختصاصات أخرى. 

هؤلاء الشبان يحملون رؤية واضحة ومشروع فكري متين ومفتوح يشكل مرجعية أعمالهم ولكنه لا يحدد أفقها أوملامحها. فلحظة الأداء العفوي المباشر والألتحام مع الناس هي التي تبلور أعمالهم الفنية اذ أنهم يربطون بين الواقع والأبداع في موقع تماس مباشر بدون مسافة أو وسيط. ومجموعات فن الشوارع ترعرعت مع الحاسوب وتكنولوجيا الأتصال الحديثة ونشات معها. فهي تتكلم لغتها واحيانا تستخدمها في العروض عندما تقتضي الضرورة. يستعملون الوسائط المتعددة والشبكات الأجتماعية للحراك والنضال السياسي. ساهموا في الثورة كقوة شباية متمردة وكطاقة ابداعية خلاقة تحول المعاناة الى بيت قصيد والشكوى الى شعار واللغو الى بلاغة. 
مهمتهم هي جس نبض الواقع والتقاط هواجسه وتحويلها الى هدير خلاق ومحرك للتغيير الأجتماعي. أغلبهم لديه اطلاع واسع على التيارات الفلسفية الحديثة والمدارس الجمالية وتياراتها. يمزجون أفكارها المعقدة ببساطة حياة المواطن العادي ويصنعون بذلك خليطا هجينا يمد طريقا ثالثا بين النظرية والواقع. هم يمثلون ذلك الوسيط بين السهل والممتنع لأن في البساطة المفرطة سطحية وفي الغموض حيرة بدون منفذ. العديد من هذه المجموعات تحولت الى “مدارس” تكوين عفوية للشباب فهم يجذبون اليهم أقرانهم بدون استقطاب لأن اعمالهم تحرك سواكنهم وتحدث لديهم حيرة معرفية وجمالية وتدعوهم للانخراط في التجربة بدون استئذان. “نحن مجموعة مفتوحة لكل من يرغب في الممارسة والتجربة معنا” يقول سيف الدين من مجموعة “فني رغما عني”. فبالممارسة والتبادل والنقاشات يكتسب العناصر الجدد تكوين فكري وخبرة وحرفية فنية تجعلهم يرغبون في اكتشاف طاقاتهم الأبداعية واستغلالها.
يتحلون بكل خصائص “النخبة” الثقافية رغم شبابهم اليافع ولكنهم يتبنون بكل وعي واعتزاز “هويتهم” الشعبية فهم ينفرون من كل مفردات التعالي والتمايز على العامة والأميين والفقراء والمهمشين والمنبوذين والكادحين. تفوح من مواقفهم حول الفن والحياة طروحات المدرسة الواقعية للفن والرؤية الفنية الثورية لتروتسكي واستخلاصات اندريه بروتون حول الفن والثورة الأجتماعية. 

2.3 الرؤية الفكرية والمشروع الأبداعي 
أسماءهم الغريبة وغيرالمألوفة تحمل خلفيات فلسفتهم الجمالية وقراءاتهم للفن وللقضايا. طرافة واستثناء تنم عن عمق في بلورة المفهوم الواعي للذات. عناوين تحريضية ليست من قبيل الصدفة فهي اختيرت لتثير الفضول والتساؤل. لماذا “فني رغما عني” و“اهل الكهف”؟
يقول سيف الدين الجلاصي أن اسم المجموعة يشكل في حد ذاتا فخا متعمدا يقع فيه كل من نطق به أو قرأه. وهذا الفخ يختزل فلسفة المجموعة واهدافها. فكل من ذكر الاسم يعترف ضمنيا أنه فني رغما عنه. وفي ذلك انخراط لا ارادي في مشروع يهدف الى جعل كل الناس بدون استثناء مبدعين وفنانين. “الفن لايقتصر على نخبة مختارة فهو ليس حكرا على طبقة معينة أو أشخاصا مميزين أو عباقرة استثنائين. كل الناس مبدعين وفنانين اذا آمنوا بالطاقات التي توجد لديهم, ولكن أغلبهم يجهلونها تماما”. لذلك ينفرون من المفهوم الرسمي للفن الذي يروج له كمشهد يستهلكه المتلقي في علاقة علوية وأحادية الأتجاه تنطلق من “الفنان” نحو المتلقي. وفلسفة المجموعة تتمثل في خرق هذه الأحادية و المضي بالأتجاه المعاكس. فعوض أن يكون الفن مادة فرجة تعرض في المتاحف والمسارح المغلقة والموجهة للميسورين الذين ينتقلون لمشاهدتها ويدفعون ثمنها في اطارعلاقة مقايضة وترف فأنهم يقدمون الفن للناس في الشوارع مجانا و“يرغمونهم” على فعل المشاهدة والتفاعل مع العمل الأرتجالي ليذكرونهم أنهم أيضا معنيين بالفن ويمكنهم أن يكونوا مبدعين. 

أما “أهل الكهف” فقد جعلو من اسم مجموعتهم رمزا يربط بين المخيال الديني الكامن في المصطلح والقلق الأبداعي الذي يحركهم اذ أنهم ما فتؤوا يبحثون في “كهوف المدينة عن الأرهاب الجمالي” مثلما ورد في بيانهم. والكهف هو صورة مجازية للشرائح الأجتماعية التي تعيش على الهامش “اننا نُفضّلُ أن نشارك الأطفال الرسم, والمجانين, والصعاليك, والسكّيرين والعربيدين… لأنَّ أولئك هم أهل الكهف”. المجموعة تعلن من خلال تسميتها على انتماءها للهامش وهي تبلور عبرهذا المفهوم رؤيتها النقدية للنظام الأجتماعي القائم على الأقصاء وعلى التنشئة النمطية. والمعانات التي تلازم المنبوذين في المجتمع هي مادة الأبداع التي يستمدون منها لحظة المعرفة والخلق ف“الفنُّ لا يأتي من النظرياَّت, بل يُولّدها” كما يأكدون في بيانهم التأسيسي.

القضايا التي تتبناها المجموعتين تلتقى في العديد من الجوانب من حيث المواضيع والطرح. فاحداث الصدمة هي أداة لمخاطبة عقول الناس عبر اثارة مشاعرهم وزعزعة مفاهيمهم. “أهل الكهف” يمارسون لعبة تعذيب لغوية تربك المصطلحات المرهقة التي ما فتئت توضفها وسائل الأعلام عندما يعلنون أن “حركة”أهل الكهف“هي مجموعة من الشبكات الإرهابيّة تمارسُ وتنشر الإرهاب الأستتيقي”. أما “فني رغما عني” فهم ينشدون الأرباك واحداث الذهول لدى الناس من خلال تمكينهم من رؤية صورتهم الحقيقية في المرآة. “نحن نتيح لهم أدواة تمكنهم من الأستفاقة من غيبوبة الأعتياد التي تولد الرضا. نريدهم ان يتحركوا ويغضبوا ويتمردوا. نريدهم أن يقاوموا”يقول سيف الدين الجلاصي. أما مفاهيم اللألم والمعانات فهي ركائز أساسية في النظرة الى الفن فمجموعة “فني رغا عني” يرون انهم لا ينتجون فنا بالمعنى المتداول وانما “ألما”. فالتعبير عن هذا الشعور هو الذي يضفي جمالية صادقة على الواقع وليس جمالية مزيفة تبتذل الألم وتعوضه بغائية “المتعة للمتعة” المبهمة. أما مجموعة “اهل الكهف” فهي تعتبر نفسها “وباءا ينتشر عبر العدوى” لأنها تنطلق من الكهوف لترسم نقطة مضيئة في ظلماتها “اغمض عينيْك. ادعك عيْنيْك بأصابعك. تلك البقع المُلتمعة من الضوء في الظُّلمة هي من إنجاز”أهل الكهف“. 


3.3 القطع مع المفاهيم

تعتمد هاتين المجموعتين على فلسفة تقوم على عملية خلط متعمدة ومحبكة للمفردات والنظم والأنماط المتداولة للتواصل. ففي مايتعلق بمفهوم المكان فهم يعتبرونه جوهريا لشدة رمزيته واهميته في تاسيس صيغة الفن وعلاقته مع الناس.”الشارع موطننا“يؤكد تصريح”فني رغما عني“فهو مهدا طبيعيا لميلاد الحدث الفني كما يراه سيف الدين الجلاصي حيث”هناك نجد الألم“. ويضيف أن الأنتاج الفني في الفضاءات الرسمية يخضع لضغوطات البرمجة والطلب المسبق في حين أن الشارع بالنسبة لهم هو الذي يوحي بالمواضيع وبصيغة العمل بصفة آنية. وترى مجموعة أهل الكهف من ناحيتها أن الشارع هو ركح الممارسة الأبداعية الممزوجة بطعم الحياة الحقيقية وهو ملك مشاع لكل الناس. لذلك تعتبرالعمل الفني انجازا غير مكتملا بل مفتوحا وقابلا للاضافة من قبل كل العابرين الفضوليين, لذلك يخاطبونهم بقولهم”إذا مررت بشارعٍ ووجدت على جدار إحدى أعمال “أهل الكهف”, ضع إمضاءك. يُقال أنَّ الأثر الفني يستمدُّ قيمته وسعره من الإمضاء“.

هذه الرؤية المفتوحة للفضاء المكاني توازيها قراءة نقدية مشابهة للبعد الزماني. ففن الشوارع الذي يعتمد على المباغتة لا يحتمل الرزنامة الوقتية ومنطق البرمجة. ويشعر عناصر”فني رغما عني“بحرية ابداعية مطلقة لانهم لا ينخرطون في السياق الثقافي الرسمي ولايتقيدون بمواقيته. فالأداء الأرتجالي ياتي بدون استئذان ويتنامى في نسق تصعيدي مع كل”برفورمانس“. ولكنهم يعترفون ان نسق الأحداث في الشارع هي التي تملي عليهم الحضور والاداء في اماكن عمومية محددة, عندما تخرج مظاهرة أو عند الأضرابات والاعتصامات. فشوارع تونس لم تهدا اسبوعا واحدا منذ اندلاع الثورة وحضورهم الفني في هذ المظاهرات المطلبية بكل المناطق المهمشة بالبلاد هو التحام بشواغل الشارع ونضاله ومطالبه. فهم يعتبرون انفسهم من افرازات الثورة.

وفي ما يتعلق بالقيمة الزمانية للعمل الأبداعي لدى”اهل الكهف“فهي شديدة الأرتباط بالبعد المكاني. فالفضاء الرحب يجعل الفن مفتوحا على التجربة الجماعية وهذه الأخيرة تحوله الى”فن عمومي“. لذلك فالمجموعة توجه دعوة مفتوحة للجميع لممارسة الفن والتمرس في الأعمال المعروضة.” إنَّ مدَّة صلوحية أعمال “أهل الكهف” لا تتجاوز الـ24 ساعة. نرجو منكم تخريبها أو تهذيبها أو تعذيبها أو إعادة توضيبها“. ومجموعات فن الشوارع تستخدم عنصري الزمان والمكان كركائز اساسية لشروط حرية التعبير والأبداع. فليس لديهم مكان محدد بل ينتقلون كالقبائل الرحل من حي شعبي الى آخر ومن قرية الى أخرى ويتجولون في رحاب الفضاء بدون جوازات عبور. ”ففضاء الأبداع – كما يقول دولوز- بقدر ما يتغير بقدر ما يكون أكثر خصوبة. فالتنقل والنزوح والهروب من المكان الأصلي يجعل الأبداع أكثر زخامة وحرية“. (Le Moine, 2005: 347).

 4.3 تقويض الممنوعات
ممارسة فن الشوارع هو سباحة ضد التيارلكن بوعي كامل والتزام بتبعات هذا الأختيار.”منهجنا الفني يتطلب منا تضحيات كبيرة لا يمكن مقارنتها بتضحيات الفنانيين الرسميين“يقول سيف الدين. حملت على عاتقها مشروع التغيير”نحن نقوم بتمرد على النظرة“في اشارته الى مناهضة الجوانب المرضية في بعض الممارسات والظواهر المتصلة بالعلاقة بين النظرة والصورة في الثقافة العربية. النظرة كموقف قيمي اجتماعي والصورة كتجسيم وكامكانات الظهور ومساحات التجلي في الفضاء العام. فالثقافة البصرية السائدة مثقلة بالتابوهات التي تجعل الناس تفقد مقومات الوعي الفكري العميق والحس الجمالي الرفيع. لذلك فهذه المجموعات تواجه في الشارع ارثا كاملا من الممنوعات في مجال البصريات والعلاقة مع الجسد وحضور المرأة وهي مواضيع تختزل كل محرمات الثقافة العربية منذ قرون.
ويردف سيف الدين قائلا أن الجسد هو العقدة النفسية للتونسي. ومقارنة مع ثقافات اخرى يمكن القول أن التونسي يتهرب من جسده ويتجنب الخوض فيه ومواجهته. وكمجموعة يحاولون الأشتغال على مفارقات عديدة مثل التي تجعل التونسي يشعر بالخجل من جسمه في بعض الفضاءات الحضرية في حين يتحلى بالجرأة في فضاءات عامة أخرى مثل اماكن الأصطياف كالبحر والمسابح أو الفضاءات الرياضية أو أماكن الترفيه. لهذا فانهم يشتغلون مع الجسد ولأجله في محاولة”لأعادة تاهيله“قصد تجاوز العقدة الكامنة فيه والتي تشكل بؤرة التآكل في شبكة العلاقات الأجتماعية. ولتحقيق هذا المبتغى تسعى المجموعة عن وعي الى تقليص مساحة النص لفتح المجال للتعبير الجسدي في الأداء الفني بالشارع.

أما في ما يتعلق بنقد آليات قمع الجسد فرؤية أهل الكهف تحيل الى قراءات ميشال فوكو التي طرحت معضلة علاقة السلطة بالجسد في اطار ما يسميه ب”تكنولوجيا الجنس“وكذلك”الآليات الرسمية لمراقبة وترويض أجساد الأفراد“التي تتمثل في مؤسسات انتاج المعرفة الطبية والدينية والسياسية والثقافية والبيداغوجية (Foucault, 1993, 1997). كل هذه المؤسسات تسعى الى تطويع العلاقات الأجتماعية لخدمة مصالح النظام الأقتصادي والسياسي السائد من خلال ترويض الجسد وارضاخه عبر مفاهيم تصنيفية تحدد ما تراه قويما وطبيعيا وما تعتبره غيرسليم. وهذه الأساليب التي تستعملها السلطة كاداة مراقبة واقصاء وعقاب تؤدي الى ظواهر مرضية يختزنها جسد الفرد ويعاني منها الجسد الأجتماعي ككل. 

يخاطب”أهل الكهف“رئيس الدولة كصورة مجازية ورمز لكل هذه السلط ”رجاءً سيدي الرئيس (…) فما تُسمّونها الحضارة, أفقدتكم حاسة الشم, لقد حصل كبت لهذه الحاسّة سيدي الرئيس. أين هي تلك الحياة البسيطة الحسيّة؟ أماّ أنا, فأفتخر بكوني كلباً لماَّ تزل كل حواسي مستنفرة“. وتؤسس هذه المجموعة لرؤية تنصهرفيها تجربة الفن بجمالية الجنس بدون تابوهات أوتوضيف بصري فالفن حسب منظورهم هو”جنس بدون أيقونات الأغراء“. وتتوالى محاولات تحرير الجسد من الأدانة المسبقة للنظرة الأجتماعية وتستعمل في تلك المحاولات أدوات بصرية ومعلقات وصور تجسم مواقع الخلل. وتستعمل أيضا الصور المجازية التي تسمح بها اللغة من خلال مخطوطات الغرافيتي. وتحرير الجسد من القيود يعني أيضا تحرير اللغة من تابوهاتها الجنسية. اذ انهم يعبرون بلغة المهمشين ومفرداتهم التي لا تخضع لما يعرف بالحياء أو الذوق العام ويجرِؤون على ادراج الجسد في صلب الشواغل الأجتماعية الملحة بكلمات مباشرة”نرسم بالسائل المنوي, أو بالدم, أو بعجين التراب: العذبُ لا يولد إلاَّ من العذاب“.

5.3 الادوات الأستيتيقية الجديدة
هم لا يستعملون أضواء أو مواد الزينة أو ادوات تصفيف الشعر اوالتأثيرات صوتية المتداولة في العروض الفنية. فالأدوات التي تستخدمها مجموعات فن الشوارع تتماشى مع رؤيتهم المناهضة للفكرة المسبقة عن الفن التي تضع تصورا للأبداع أو لأدوات انجازه. فهم يريدون فنا في الشوارع يتبلورمن خلال انجازه الآني ومن خلال التفاعل مع المارين.”عند خروجنا للشارع لا نحمل الا الملابس ونستعمل هناك الاكسسوارات الموجودة في الشارع. فكل ادواتنا وكل المواضيع التي نطرحها نجدها في الشارع“. فيمكن مثلا ان يتحول حذاء أحد المارين أو قبعة ترتديها امرأة أومحفظة مدرسية يحملها طفل الى أدوات للاداء الفني. لذلك من الصعب التكهن مسبقا بنوعية الأداء أو بموعد انجازه ف”حتى البوليس لا يعلم عدتنا“كما تقول مجموعة”اهل الكهف“. ولكنهم لا يتوانون على استخدام الملتيميديا والوسائل التكنولوجية الحديثة في بعض العروض.
ألا يشكل ذلك تناقضا؟ 

تعتبرهذه المجموعات وسائل الأتصال الحديثة امتداد طبيعي لمهاراتهم ولتعبيرهم الفني لأنها من ناحية كانت احدى الوسائل التي ساهمت في تكوينهم النظري والتقني من خلال اطلاعهم على تجارب مجموعات فن الشوارع في مجتمعات أخرى بأوروبا وأميركا اللاتينية والدول العربية. ومن ناحية اخرى فهي تستجيب لطروحاتهم المتعلقة بضرورة المزج بين عدة فنون في العرض الواحد من خلال تكنولوجيا الوساط المتعددة. فهم لا يؤمنون بالفصل بين الفنون اذ ان النص المسرحي في حذ ذاته هو موسيقى ونثر ورقص درامي والفنان يجب ان يكون متكاملا ويجيد التنقل بين كل هذه الأنواع ببراعة. لا يخفي سيف الدين تأثره بتصورات المدرسة الفنية التجريبية و المدرسة الدادائية (1916 ) التي تؤمن بتحرر الفنان من كل الروابط الجمالية المتداولة وتعامله مع القواعد الأجتماعية بطريقة مناورة تحدث الدهشة من خلال الهزل والأبداع والتحريض والخروج عن المالوف. ويشترط على الفنان التحلي بفكرمتمرد وغير ممتثل اجتماعيا والقدرة على الأبداع بكل الأشكال الممكنة والبحث عن كل أنواع الحرية . من خلال الأدوات الجمالية الجديدة تبتعد هذه المجموعات عن بهرج ما يسمونه بالفن الرسمي وينفرون من طقوسه الاستيتيقية المقننة”بالذوق الرسمي“والمقيدة بالفضاء المغلق والبورجوزي”. حتى الآن وبعد الثورة ترفض هذه المجموعات اعتماد المسالك الرسمية للمشاركة في التظاهرات رغم الدعوات العديدة من وزارة الثقافة وسلط الأشراف. لانه نابع من مبدأ فكري وفني وسياسي تتبناه هذه المجوعات.

6.3 المتلقي و“صدمة” الأبداع
كان الأنسان العربي يعتبر أن الفضاء العام هو ملكا للسلطة الحاكمة. لذلك فان التفاعلات مع فن الشوارع غالبا ما يطغي عليها طابع الغرابة والذهول والمفاجأة. يقول برخت : (Brecht) “يجب أن لا نحتقر مقدرة فهم الجمهورالمتلقي, من خلال المشاهدة يتمكن من الارتقاء بمستوى الفنان والمتلقي معا” (1958:108) . 
و تؤكد هذه المقولة المخاوف التي تنتاب عناصر مجموعة “فني رغما عني” قبل كل عرض من امكانية رفض الجمهور أو عدم استيعابه للرسائل. فهم يشعرون بالفشل والأحباط اذا لم يتفاعل المارة مع آداهم واستفزازاتهم لهم. كما انهم يقيسون نجاحهم بعمق الصدمة التي يحدثونها لدى المتلقي. ولقد حقق العرض الذي اقاموه في مدينة سوسة في ربيع سنة 2011 (1) الأهداف المرجوة حيث تفاعل الناس مع الآداء وانخرطوا بكثافة في اللعبة الأبداعية. كما تمكنت المجموعة من خلال الممارسة والتجربة من اكتساب خبرة في معرفة الانتماء الأجتماعي لللأفراد من خلال طريقة تفاعلهم مع الأداء الفني. وغالبا ما يجتمع عناصر المجموعة بعد كل عرض لتحليل ومناقشة ردود أفعال الناس مع عروضهم وهو ما يشكل نافذة معرفية مهمة على المجتمع بالنسبة لعناصر ما تزال في عنفوان شبابها. 

ويقول سيف الدين أنهم لا يرغبون في الشهرة ولكنهم يريدون “نقل ألمهم للناس”. وهم يشعرون بالغبطة لان عروضهم تستقطب أيضا العديد من اللأطفال وتشد اهتمامهم بل وتجعلهم يتفاعلون بجرأة ويطرحون أسالة عديدة . يعتبر عناصر المجموعة أنهم أتاحوا الفرصة لهذا الجيل الصغير لمشاهدة طرحا فنيا مختلفا عما تعود على رؤيته في التلفاز. كما مكنوهم من رؤية فنانين يؤدون عروضهم بحرية في الشوارع والمساحات العامة وهو ما لم يعشه جيل الشباب والأجيال التي سبقته في العقود الماضية. ويشبهون عروضهم بالمشاهد البصرية أو لقطات صور مثل شريط الفيديو فاذا احتفظ الناس في ذاكرتهم بصورة أو صورتين من هذا الشريط فانهم يعتبرون أنفسهم قد حققوا الأهداف المرجوة لأن كل فرد يمكن أن ينقل هذه المشاهد الى اسرته ومعارفه ويتحول بذلك الى فاعل غير مباشر في محيطه. ويسمى هذا التداول بين الناس “بالمسرح غير المرئي” theatre) former ou invisible (. هدف المجموعة الأول هو الأحتكاك بالناس ودفعهم الى الأنخراط في عمل التغيير. فهم يريدون تقويض الرؤية التي تعود عليها الشعب بأن الفن لا يعنيهم الا كمتفرجين ومستهلكين.لذلك يطالبون الفنانون الرسميون ب“الكف عن الأنتاج الفني لأنهم حولوه الى مادة استهلاكية”. وهم يتمنون أن يتولى ابناء الأحياء المهمشة بالأبداع الفني لأنهم أصحاب قضية وأول من قام بالثورة.

خاتمة: التحديات والآفاق
لقد افضى البحث الى بعض الأستنتاجات التي أدت بدورها الى طرح المزيد من الأسئلة. فنحن أزاء ظاهرة جديدة في بداية نشأتها وتحتاج الى مرورالفترة الزمانية الكافية لنضجها وبلورتها كتجربة ذات تراكمات وأنساق فنية متكاملة بحيث يمكن دراستها ورسم ملامحها بأكثر دقة. وعبر الأستنتاجات الأولية التي تحتاج–بدون شك- الى المزيد من المتابعة والتدقيق في اطار بحث أشمل, يمكن القول ان فن الشوارع المعاصر يعكس حركتين متضاربتين: القطيعة مع المفهوم التقليدي لفن الشوارع في الثقافة العربية الذي لم يكن يحمل نظرة ايديولوجية او مشروع اجتماعي بديل لان الشارع كان الفضاء الطبيعي لهذه التعابير نظرا لغياب الصناعة الثقافية ودور العرض وانحسار مفهوم العروض في محيط السلطة, في حين أن فن الشوارع المعاصر يحمل رؤية متكاملة للابداع والفن والجمهور والفضاء والزمان والقضايا الأجتماعية المتنوعة. ويمكن الأستنتاج أيضا ان فن الشوارع الثوري يحمل رؤية شمولية للفنون باعتبارها تعابير مرتبطة لا يمكن الفصل بينها أواستغلالها في فضاءات استهلاك مغلقة وكذلك رؤية شمولية للقضايا الأنسانية بحيث تنصهر في طروحاتها الأبعاد الثقافية بالسياسية والأقتصادية والأجتماعية. فالفن حسب تصور هذه المجموعات هو الحياة بكل أبعادها وزخمها وألمها وتناقضاتها لذلك فهو يسكن في الفضاء العام الذي تمارس فيه الحياة الاجتماعية. وهو جزء من العلاقة العضوية بين الأنسان والفضاء الجغرافي والذاكرة الجماعية. ومن هذا المنطلق فهو لا يجب أن يقتصر على نخبة اجتماعية “مميزة” وانما يجب ان يتاح كممارسة تعبيرية وجمالية لكل الناس.

وفن الشوارع في صيغته الثورية العربية هو صرخة تمرد على الواقع المختل ونظرة نقد للظواهر الأجتماعية والسياسية والأقتصادية المكبلة وحركة ساخرة من الأيقونات المصدئة التي عششت في ثقافة الأستبداد السياسي والأجتماعي. لذلك فمنذ بروزه في الساحات العامة ما فتىء يشكل مصدراحراج وارباك للسلطات الأستبدادية السابقة التي حاولت تكميميه وايضا للسلطات الجديدة التي بدأت تشعر بثقل نقده اللاذع. ولأن هذا الموضوع يبقى مجالا مفتوحا للبحث فان العديد من الجوانب تستحق التعمق في الدراسة وتتعلق ببعض التحديات المطروحة.
– التحدي الأول: تجذير الظاهرة في السياق الأجتماعي المحلي. لا يمكن أن نتحدث عن وجود ظاهرة تأسيسية من منظور التغيير الأجتماعي الا اذا احتضن الناس هذه الأشكال الفنية وطروحاتها وادرجوها في ممارستهم اليومية وتقاليدهم الثقافية. ومجموعات فن الشوارع العربية لا تزال في المرحلة الأولى من محاولة ربط الصلة مع الناس في الشوارع. ومن السابق لأوانه الجزم بانها في طور تأسيس مدرسة فنية مستحدثة لأنها تحتاج الى أدوات نظرية وعملية لتطوير تراث فن الشوارع في اطارسياقه الثقافي المحلي. ولأنجاز هذه المهمة فهي تحتاج الى تحديد العوامل التي تربط الانسان العربي بتراثه الفني من ناحية وبفضاءه العام من ناحية أخرى.

– التحدي الثاني : تدعيم الأبداع في الفضاء العام: لا يمكن اغفال مسألة هامة تتعلق بتجذير تجربة فن الشوارع والتي تخضع لعوامل أخرى اجتماعية وسياسية خارجة عن نطاقها. وتتعلق بمعضلة الدفاع والحفاظ على حرية الفضاء العمومي الذي يشكل مسرح أداء هذه المجموعات وركيزة فلسفتها الأجتماعية والسياسية. فالحرية كما تقول آرندت(Arendt) “تحتاج الى فضاء مضمون سياسيا كي تظهر وتمارس” .(1958:263) مضيفة أن فنون الأداء تحتاج الى جمهو يتفاعل مع الأبداع في فضاء عام مفتوح وحر ومحمي سياسيا تطلق عليه مصطلح “فضاء الظهور”. وهذا الأخير هو الذي يمكن “الظهور التام” الذي ينتج التفاف جماعي حول مشروع خطاب وممارسة.

والسؤال المطروح حاليا: الى اى مدى ستنجح الشعوب العربية في تحويل الفضاء العمومي والأماكن والشوارع الى فضاء ديمقراطي وابداعي حر في ظل التجاذبات السياسية والصراعات للأستحواذ الايديولجي على الفضاء العمومي الجارية حاليا في عدة دول عربية؟ 
– التحدي الثالث: في مواجهة الخطاب الرافض للأبداع. يشهد فن الشوارع أكبر التحديات بعد الثورات العربية وهي مواجته المباشرة مع بعض التيارات الدينية السلفية التي تحرم الفنون وتسعى لفرض حضورها وقيمها الصارمة في المساحات العمومية باستعمال العنف. وتعتبر هذه الظاهرة مصدر قلق كبير في الوسط الفني حيث أنها تشكل مؤشرا خطيرا لعودة الدكتاتورية في شكل ديني متطرف أشد وقعا. ونختم في هذا السياق ببعض الأسئلة الحاسمة:
كيف سيكون مستقبل فن الشوارع الثوري في ظل التغييرات المتواترة والتشنجات الأجتماعية والصراعات حول “فضاء الظهور”؟ وهل أن الشعوب العربية ستتبنى في النهاية مفهوم حرية الفضاء العام وحرية الأبداع وتحميه من اي نوع من التسلط الايديولوجي أم أنها ستتبنى طروحات تعيد انتاج سلطة الرقابة على الفضاء العام ؟
أسئلة تستحق المتابعة في اطار أبحاث ضافية لاحقة.

الهوامش:

1- انظر رابط الفيديو في قائمة المراجع.

المراجع:
المصادر العربية
الكتب
• البهنسي، د.عفيف. (1997). من الحداثة إلى ما بعد الحداثة في الفن، دار الكتاب العربي، دمشق – القاهرة، الطبعة الأولى.
• الجابري, محمد عابد. (1984). نقد العقل العربي, مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت, لبنان.
• جميل سعيد. (1954) “نظرات في التيارات الأدبية الحدثة في العراق” .مطبوعات معهد الدراسات العربية العليا, القاهرة.
• عبيد، كلود. (2008). التصوير وتجلياته في التراث الأسلامي، المؤسسة الجماعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت, لبنان.
• شرابي, هشام. (1992) النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع العربي. مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, لبنان.
• الفيروزابادي, مجد الدين.( 2005). القاموس المحيط, المحقق: محمد نعيم العرقسوسي, مؤسسة الرسالة, سنة النشر: 1426
• قطاية, سلمان. (1972). المسرح العربي من أين والى أين. منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق, سوريا.
المجلات
• عرابي, أسعد. (2001). “تزاوج أنواع الفنون في نزعة مابعد الحداثة”، “جريدة الفنون”، شهريّة فنيّة تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت، العدد 4.
المصادر الألكترونية
• الحوراني, هاني (2012-01-23) “الشارع العربي من الأحتفاء بالحج الى المطالبة بسقوط الأنظمة”, جريدة القدس العربي. تم استرجاعه في 10-09-2012 على الرابط http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C23qpt888.htm&arc=data%5C2012%5C01%5C01-23%5C23qpt888.htm

• خليل, فاضل. (أ 2007- 2 -16). “النشأة والتطور في المسرح العربي”, الحوار المتمدن, العدد: 1828. تم استرجاعه في 15-08-2012 على الرابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=88836
• خليل, فاضل. (ب 2007 – 1 – 31). “المسرح الشعبي العربي”, الحوار المتمدن-العدد: 1812 – تم استرجاعه في 15-08-2012 على الرابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=87402
• شناوة وادي الحسيناوي, علي. (2011). “راوشنبرغ, جاسبر جونز, ازاحات مابعد حداثوية”, كلية الفنون الجميلة, بغداد, العراق. تم استرجاعه في 26-08-2012 على الرابط http://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/publication_view.aspx?fid=13&pubid=957
المصار الأجنبية
ملاحظة: الأستشهادات المستمدة من المراجع الأجنبية ترجمتها صاحبة هذا البحث.

Arendt, Hannah. (1958) The Human Condition, London, Chicago, University of Chicago Press.
Arkoun, Mohamed. (1984) Pour une critique de la raison islamique, Maisonneuve et Larose, Paris.
Augé, Marc. (1992) Non-lieux. Introduction à une anthropologie à la surmodernité. Éditions du Seuil, Paris.
Brecht, Bertolt. (1958) The popular and the realistic, In Willett, ed., GB.
Certeau, Michel de, (1990) L’invention du quotidien, 1. Arts de faire, Editions Gallimard, Paris.
Deleuze, Gilles et Guattari, Felix. (1991) Qu’est ce que la philosophie? Les éditions du Minuit, Paris.
(2004) Mille mesetas, ed Pretextos, España.—–
Derrida, Jacques. (1990) Le Problème de la genèse dans la philosophie de Husserl, Paris, coll. « Epiméthée », PUF, Rééd. 2010.
Durand, Gilbet. (1960) Les Structures anthropologiques de 1’imaginaire: introduction à l‘archétypologie générale, première éd., Presse Universitaires de France, Paris.
Foucault, Michel. (1976) Histoire de la sexualité, la volonté du savoir, Gallimard, Paris. 
 —– (1993) Surveiller et punir, Gallimard, Paris.
Foster, Hall (dir), (1993) La posmodernidad, Kairós, Barcelona.
G.W.F.Hegel. (1983) Estética. La forma del Arte romántico, Buenos Aires: Ediciones Siglo Veinte; (trad. Alfredo Llanos)
Ketiti, Awatef. (2012) La deriva islamista de las revoluciones árabes
Hacia el control espaciotemporal de lo simbólico, Revista Pasajes, Universidad de Valencia. ( تحت النشر).
LeMoine, Serge. (1985) Dada, Hazan, Paris.,
Maffesoli, Michel. (1998). La conquête du présent, sociologie de la vie quotidienne, Paris, Desclée de Brouwer.
Merleau-Ponty.(1945) Phénoménologie de la perception, Editions Gallimard, Paris.
Ozouf, Mona. (1988) Festivals and the french revolution, Camridge, MA: Harvard University Press, Paris.
Rocher, Guy. (1968) Introduction à la sociologie générale, le changement social, Editions HMH Ltée, Paris.
Sennet, Richard. (1997) Carne y piedra. El cuerpo y la ciudad en la civilización occidental. Alianz Editorial, Madrid.
). Estética Pragmatista. Barcelona: Idea Books.Shusterman, R. (2002
Zannad, Traki. (1984) Symboliques corporelles et espaces musulmanes, Cérès Productions, Tunis.

مصادر الكترونية
Ait Kaci, Sophia.,(25/04/2011) Le graff en Tunisie, Journal Fatcap, consulté le 28/08/2012 au lien suivant: http://www.fatcap.org/article/graff-en-tunisie.html
Azimi, Roxana. (4/02/2011) “Déroutant et provocateur l’artiste allemand Jonathan Meese”, Le Journal des Arts – n° 340. Consulté le 03/09/2012 au lien suivant: http://www.lejournaldesarts.fr/jda/archives/docs_article/80952/deroutant-et-provocateur-l-artiste-allemand-jonathan-meese.php

روابط بعض أعمال الجموعات الفنية
مجموعة “فني رغما عني”
شرائط فيديو
– عرض فنّي رغمًـــــــاعنّـــــي بشارع الحبيب بورڨيـــبة بالعاصمـة 24 أوت 2011 مانيفستو الثقافة. الرابط:https://www.facebook.com/photo.php?v=281121041955739&set=vb.322267247810859&te=2&theater
– مهرجان المسرح و الفنون المرئية بسوسة من 07 إلى 12 مارس 2012. عرض في اليوتوب بتاريخ 10/03/ 2012 الرابط . http://www.youtube.com/watch?v=2pt5I0_x2ag
– عرض أمام سنترال بارك بالعاصمة التونسية يوم 25/02/2012.و نشر على اليوتوب بتاريخ 29/02/2012
http://www.youtube.com/watch?v=mGBgfiJ-Krw&feature=relmfu
صور
https://www.facebook.com/Fanni.Tn/photos
مجموعة “أهل الكهف”
شرائط فيديو
– Ahl el Kahf Graffiti- Tunisia, Rida Tlili (Produc) 15/05/2011, http://vimeo.com/38270314
– فيلم وثائقى “أصوات الجدران”, نشر على اليوتوب بتاريخ 11/03/2012
http://www.youtube.com/watch?v=ZVjajLNt_FE
– صور
– https://www.facebook.com/pages/%D8%A3%D9%87%D9%84-D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81-ahl-alkahf/115175015229496?sk=photos

التعابير الإبداعية الشبابية الجديدة في تونس ما بعد الثورة (2/1)

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق