وخسرت الأغنيةُ نقودَها

مُفــتـــــتح

باب القنبلة مفتوح.
عن قريب سيضرب المارّة الأمثال التي بحوزتهم، وينشب العداء
يقول الصباح والمساء: لنفترق الآن.
ولنترك الأبيض والأسود يُنجبان ضبابهما في الأزقة
الكل أراد التحليق أعلى من ذهنه
لكن الأقفال تدرّ على النظر رنينها الكئيب
بوجوههم المُدلاّة يقرعونها كنخب دائم، ويسعلون
باب القنبلة مفتوح، وكبسة الزرّ تفجّر الهرب…

غُرابٌ مُباشر

في الحقيقة
إلى الوحل كانت المُفاجأة تُطيحُ بكلّ حُسبان.
وفي الواقع
رأينا الخيال تفتكُ به ثيابُ نفْسِه. قد تعبنا من الصمت ولسانه المشبوه طوال السّفر، من الكلام وخفة يده كلما تخمشنا بأزهار مُقفلة. كل شيء تكتبه الكتابة بقيَ محذوفا..
طبعُ حنّاء يتساقطُ ذهولُه فوق ضريح مُبحر.
 عجوزٌ يلعبُ الشطرنج مع أسنانهِ على الإسفلت.
 أبناءٌ من ضباب المراثي الهادر ها هم يندلعون..
وكنا على جدار قديم ننطق بالصمت والكلام بهذه الحياة
كل ذلك وساوسُ، أو حلمٌ تكرّره التّصاريف، وهما غرابُنا الشّديد، ينخرُ أفئدةً وينكشُ رأسنا باتجاه الرّيح. كان وحدَه من استيقظَ فوق كتف المدينة، وقال: مرحبا. ثم تلطّختْ يدُه باللّمعان إلى القعْر.
مرحبا، يا سراب.. هو عَينُ ما قال
رغبةُ النجاة خنّـــاء
وأخيراً، جرفـــــتْـــنا الصّافرةُ نحو حفرتها الفارغة
لا فائدةَ من الفائدة. يحكّ التهشّمُ عيونَه بحدائق الأصداء، ويلوذ بالمهب…

ضوء الطائر

يشيخُ الطائرُ أمام جسده.
في الصّباح والمساء كان يلقي التحيةَ على أقفاله.
ترنّ المزاليج بين أضلاعه أغنيةً يحفظها ويُحلّق تحتَ عينين تترصّدانه.
هما عينا ارتطامه وخفقانه المبهوت.
لا مناص إذن من التمزّق الفاتن على مرأى من الهواء الذي يرسفُ تحت صيحة الأفق وهي تجوب روحه وتحرقه بنصلها الحاد.
سنسمعه من ريشة إلى ريشة، ومن كتاب شِعر إلى آخر
سنراه في الكلمات الثقيلة كالوحل وفي القذيفةِ المُحنّطة بين الأشلاء
سنتذوقه يقصّ عطشه للسّواقي
سنشمّ دمه في الثياب
وعن قرب أوشكنا لمس جناحه الذي تأبّط السقوط…

كلّ المدائح

من السّبابة الحادة يخرجُ بصيصُ النّفق.
بعدما مكثت طويلا بين أصابع متشابكة، وتهرّأ شراعُها من أظافر العتمة.
كان علينا الذهاب بجلدنا الوحيد إلى نافذة أو صرير أبواب بانتظارنا.
ونتركُ سوء الفهم المصنوع مع الخفافيش طعاما للماضي، أو مصيدة.
في الطريق خسرنا غلاما يُصفّر، وامرأةً أكلت ثديها*، وشيخا تحلمُ جثتُه بمنازلة قهقهة غزيرة
وخسرت الأغنيةُ نقودها
في الطريق لم يبقَ غير المشي والتعب، والأحجار التي كلّلتنا بفحيحها السّليط
في الطريق تزاحمنا خلف سبابةٍ، وامتدحنا حكاية المصابيح…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This