الدستور والقانون يضمنها: حرية الإفطار في رمضان تحت سيف أوصياء الدين / ناجي الخشناوي

إفطار رمضان ليس حكرا على المسافر أو المريض أو العجوز أو الحامل أو المرضعة… وصوم رمضان أو الإفطار فيه لا يدخل إلا في باب الحرية الشخصية وحرية المعتقد، مثلما نص الفصل السادس من الدستور التونسي على ذلك “الدّولة راعية للدّين، كافلة لحريّة المعتقد والضّمير وممارسة الشّعائر الدّينيّة”، ومن بين المظاهر/العادات في شهر رمضان التي تعرفها تونس ويتعايش معها المواطن دون صدام، ارتياد الفضاءات (مقاه ومطاعم وفنادق…) لممارسة حريتهم في الإفطار دون تجاهر، وهي فضاءات مرخص لها من قبل الدولة لتفتح في شهر رمضان وهناك منشور تصدره وزارة الداخلية ينص على ضرورة التقيّد بتنظيم العمل في رمضان، وأبرز شروطه التستر على المفطرين بتثبيت ستائر والاكتفاء بالفضاءات الداخلية فقط، مع الإغلاق النسبي للأبواب احتراماً للصائمين.

حرية باتت تتهددها الفتاوى والنصائح والدعوات المجانية منذ ثلاث سنوات وأصبحت “معززة” بحملات ترهيب وتهديد وتعنيف لكل من يمارس حرّيته، تهديد جديد ينضاف إلى التهديد التقليدي الذي يمارسه المضاربون ومحتكري السلع والبضائع على المستهلك التونسي كل رمضان.

بطيخ يفتح باب القمع

حرية المعتقد ومنها حرية الإفطار في شهر رمضان أصبحت مهددة منذ 2010 عندما خرج مفتى تونس عثمان بطيخ لأول مرة “ناصحا” أصحاب المقاهي التي تفتح في رمضان بتجنب أي مواجهات مع البعض وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مفتي تونس عن المقاهي التي تفتح أبوابها في رمضان منذ عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على وهي التي كانت تعج بالزبائن في نهار رمضان دون أن تثير أي تصادم أو إشكال أو حتى تذمّر، فالمفطرون في رمضان يمارسون حرياتهم، إلى جانب أعذارهم الصحية خاصة، في كنف احترام حريات الصائمين دون تجاهر أو إشهار، وبعد أن فتح عثمان بطيخ بابا مفتوحا توالت بعد ذلك الدعوات المجانية قبيل رمضان إما من شيوخ دين (الوهابيون خاصة) أو من وزير الشؤون الدينية أومن نواب المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة تحديدا، لتنبيه المواطنين من مغبّة ممارسة حرياتهم الشخصية، مهيئين بذلك المناخ لتكفير المفطرين وممارسة العنف ضدهم، دعوات مجانية لم تجن سوى ردود فعل عكسية أبرزها أن إفطار رمضان خرج من حدود السرية والخلوات الفردية أو الجماعية إلى العلنية وبحور الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعية.

ولأول مرة أيضا في تونس تقرر شركة الخطوط الجوية التونسية منع تقديم الكحول خلال جميع رحلاتها طيلة شهر رمضان، وقد قالت سلافة مقدم، المكلفة بالإعلام في شركة الخطوط الجوية التونسية، إنه “لأول مرة تتخذ الخطوط التونسية قراراً بمنع الكحول على خطوطها، وذلك منذ أول يوم في شهر رمضان، حيث كانت في السابق تمنع تقديم الكحول خلال الرحلات المتجهة نحو السعودية ورحلات العمرة فقط”.

تناقض حكومة النهضة

في رمضان 2006 أفتى المفكر المصري جمال البنا، شقيق حسن البنا منظر الإخوان المسلمين، أفتى بحرية التدخين في رمضان، أما سنة 2007 فقد تناقلت صحف دولية تناول عبد الله غول رئيس تركيا، من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الغداء في الأسبوع الأول من رمضان مع جماعة من الأكراد المسلمين، غير الصائمين، أما سنة 2014 ومثلما فعلها في السنة التي قبلها، فقد أعاد منذ أيام قليلة نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية السابق دعوته المجانية التي أطلقها السنة الفارطة عندما “أمر” التونسيات والتونسيين بما اسماه الابتعاد عن الاستفزاز والمشاكسة منبّها إلى ضرورة إغلاق المطاعم والمقاهي خلال شهر رمضان قصد الحفاظ على حرمة الصائم، وهي الدعوة التي اعتبرها عزيز كريشان مستشار المنصف المرزوقي آنذاك أنها تتعارض مع مبادئ حرية المعتقد والضمير والدولة المدنية التي ينصّ عليها الدستور الجديد، مشيرا إلى أن تونس دولة إسلامية لكن فيها ديانات أخرى وهناك مسلمون لا يمارسون الفرائض و الشعائر الإسلامية، داعيا وزير الشؤون الدينية أن يحترم رغبة من يريدون التردد على المقاهي والمطاعم خلال شهر رمضان.

كما أثار قرار وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي الداعي إلى إغلاق المقاهي نهارا طيلة شهر رمضان على ألا يشمل هذا القرار المقاهي الموجودة بالمناطق السياحية، أثار حفيظة وزير السياحة آنذاك جمال قمرة الذي رد على هذه الدعوة بالقول إن دعوة الخادمي لن تشمل المناطق السياحية التي سيمارس فيها النشاط بشكل عادي لضمان سير الموسم السياحي، كما اعتبر رئيس حزب وفاء سليم بوخذير أن قرار الخادمي مخالفا للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن في تونس يهوديين ومسيحيين ونور الدين الخادمي هو وزير الشؤون الدينية وليس وزير الشؤون الإسلامية.

اللافت للانتباه أن موقف رئيس الحكومة السابق علي العريض في رمضان 2013 كان مناقضا لموقف وزير الشؤون الدينية، حيث اعتبر علي العريض “أن مسائل التدين مسائل طوعية وأول شرط لها هو الإخلاص والاقتناع الحقيقي بها، مضيفا: “نحن لا نريد أن نساهم في إيجاد نفاق، نريد أن يكون المواطن كما يجب أن يكون في حياته الدنيا أما في علاقته مع الخالق من قبيل أن يفطر آو يصوم أو غير ذلك من المسائل الدينية الأخرى فتبقى مسائل شخصية لا يحق لأحد التدخل فيها”، غير أن السيد علي العريض عندما كان وزيرا للداخلية لم يكن متناقضا مع الخادمي، فقد خرج على التونسيين معلنا أن وزارة الداخلية ستطبق قانون المقاهي والمشارب والمطاعم نهارا في رمضان بحذافيره وأي تعد على القانون أو خرق له يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وقال آنذاك وزير الداخلية علي العريّض ” من يفطر في منزله ويكون ذلك بطريقة محتشمة ولا يتعدى على المسلمين ولا يستفزهم فان ذلك لن يخلق أي إشكال أو تصادم مع السلفيين ولكن لا يجب فتح المقاهي والمطاعم والتعلّل بوجود سيّاح لأن هذه التعلات غير مقبولة ومرفوضة.”

ميليشيات الأخلاق الحميدة

في رمضان الفارط والذي سبقه خاصة، شهدت عدة مدن تونسية هجومات منظمة على المحلات المفتوحة في شهر رمضان تنتهي بتحطيم محتويات المحلات الخاصة تحت صيحات التكبير وهروب الرواد، وغالبا ما تسبق هذه الهجومات رسائل تهديد يتم إرسالها إلى أصحاب المقاهي والمطاعم المفتوحة لإجبارهم على إغلاق محلاتهم، ولم تسلم بعض المقاهي والمطاعم في مدينة جندوبة وفي مدينة الكاف والحمامات وسوسة إلى جانب تونس العاصمة وولاية أريانة، من الهجومات المباغتة من السلفيين الذين أصبحوا مثلما يصفهم المفطرون “ميليشيات الأخلاق الحميدة”، وهي مجموعات تتحرّك من المساجد باتجاه المحلات المفتوحة مدججة بالعصي والهراوات والأسلحة البيضاء، وردا على التهديدات باستهداف المقاهي المفتوحة في رمضان قامت عدة منظمات حقوقية وعلى رأسها المجلس الوطني للحريات بتونس في السابق بحملة من اجل مساندة الحريات الخاصة في رمضان تحت عنوان “رمضان بلا عنف” خاصة أن ولاية أريانة مثلا شهدت حملة واسعة لإغلاق المقاهي والمطاعم وكل ما يقدم خدمات الأكل والشرب، ولم تسلم المطاعم والمقاهي السياحية بمنطقة حي النصر التابعة لولاية أريانة التي اضطرت إلى إغلاق أبوابها حتى أمام الأجانب بعد أن توجّهت وحدة أمنية، أول أيام شهر رمضان، وأغلقت مجموعة من المقاهي والمطاعم وأخرجت المواطنين الذين كان من بينهم أجانب، وقد برر الامنيون فعلتهم بتطبيق تعليمات والي أريانة الذي أنكر بدوره إصدار تعليمات بغلق المقاهي والمطاعم.

كما تدخلت قوات الأمن في مدينة القيروان وقامت بإغلاق المقاهي المفتوحة من صالونات شاي ومقاهي شعبية إلى جانب مقهى بأحد النزل. وقد جاء هذا القرار توازيا مع حملة أرادت تنظيمها مجموعة من المواطنين الذين وجهوا شكايتهم إلى السلط المسؤولة نظرا لوجود أماكن مفتوحة “لإطعام” الناس فيها خوفا من وقوع هجومات على هذه الأماكن مثلما وقع في مدن أخرى.

التشهير والتشهير المضاد

كما رد آلاف التونسيين (أكثر من 12000) على صفحة بالفايسبوك بعنوان ” Photos prises durant Ramadan chmata fi Adel Almi ” السنة الفارطة بصورهم وهم يفطرون، ردّوا على عادل العلمي رئيس الجمعية الوسطية للتوعية والاصطلاح الذي أعلن أيّاما قليلة قبل شهر رمضان 2013 عن نيته التصدي للمفطرين من خلال تصويرهم والتشهير بهم عن طريق نشر صورهم بصفة واضحة وعلنية قبل أن يفتي بأن السباحة في رمضان محرمة على الرجل والمرأة على حد السواء، داعيا وزير الداخلية لطفي بن جدو إلى الوقوف بحزم في وجه المفطرين والتصدي لهم، وقد كان المفطرون ينشرون صورهم مرفقة بتعاليق مختلفة من قبيل “كرشي ملكي وليست ملك احد، عادل العلمي ارقد واتمد” و”يا شيخ اتقيتم الله في قهوتي ولم تتقوه في خبزة الملايين من التوانسة الجائعين” و”ماكش ربي باش تحاسبني يا عادل العلمي”… وهي صفحة نحت منحى صفحة الفايسبوك الشهيرة “مغاربة من أجل حق الإفطار في رمضان”..
وقد سبق للرابطة التونسية لحقوق الإنسان أن أصدرت السنة الفارطة بيانا أمضاه عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة أدانت فيه دعوات الخادمي وعادل العلمي حيث أكد البيان أن مثل هذه التصريحات المنافية للقانون والمنتهكة للمبادئ الأساسية التي تضمن الحريات الفردية والجماعية بما فيها حرية المعتقد والضمير تمثل شكلا من أشكال الدعوة للفتنة والعنف والتباغض بين الأفراد و تنادي إلى فرض شرع العقاب خارج القانون.

القانون التونسي واضح

يسمح القانون التونسي للمقاهي السياحية بالفتح نهارا في رمضان شرط غلق أبوابها وإقامة ستائر تحول دون رؤية المارة لرواد المقهى وهي الطريقة التي كانت تعتمد في العديد من المدن التونسية قبل، ومع كل رمضان يعمل أصحاب المقاهي والمطاعم المفتوحة في شهر رمضان على اتخاذ كل الإجراءات التي تمنع أي شكل من أشكال التجاهر أو التعدي على حرية الصائمين.

كما أن فتح أبواب المقاهي، إلى جانب كونه ضرورة اقتصادية لأصحاب المقاهي (دفع رواتب العمّال والاداءات والضرائب)، فإنه يوفّر الحد الأدنى من الخدمات للسيّاح كما أن هناك حالات استثنائية لمرضى وشيوخ مفطرين تتطلب إجراءات ظرفية لتوفير الماء أو السكر للمصابين بالنزول الحاد في السكري أو حتى دورات المياه في بعض الأحيان، ومعلوم أن تونس تحتل المرتبة 11 عالميا في نسبة مرضى السكري، فقد كشف مخبر “سانوفي” في شهر نوفمبر 2013 عن ارتفاع عدد التونسيين المصابين بمرض السكري حيث بلغت النسبة 11% من إجمالي السكان برقم ناهز مليون و 100 ألف شخص.

قناعات شخصية

إفطار رمضان لا يعود فقط إلى أسباب صحية أو أسباب اقتصادية أو أسباب سياحية، بل تختلف فيه الأسباب، ولكل مفطر قناعاته الشخصية، فهناك من لا يستوعب فكرة الانقطاع عن الأكل والشرب لساعات طويلة من النهار وهناك من يرى أن شهر رمضان لا يمثل بالنسبة له أي بعد روحي، وأن مضاره الصحية أكثر من منافعه، باعتباره يؤثر بشكل مباشر على الكلى وهبوط نسبة السكر في الدم، وهناك من يربط بين عدم إقباله على الصلاة بعدم صيامه في رمضان، ويعتبر أن العبادات في الإسلام إما تؤخذ كاملة أو تترك كاملة، ويستنكر عدد آخر سلوك بعض مدمني الخمر الذين يتوبون عن المعاصي ويهرعون لحجز أماكن لهم في الصفوف الأمامية داخل المساجد في رمضان، ثم يعودون بعد انقضاء ثلاثين يوماً إلى سالف عهدهم، وكأن شيئاً لم يكن.

وللتذكير فإنه في سنة 1961 أمضى أكثر من مائتي مواطن تونسي أغلبهم أساتذة جامعيين وأطباء وصحافيين ومواطنين على عريضة في اليوم الأول من رمضان عندما تفاجئوا بإغلاق المقاهي والمطاعم وسط العاصمة، وقد تم فتح المحلات في اليوم الثاني بأمر مباشر من رئيس الدولة، لتظل حرية الإفطار في رمضان محفوظة عندما كانت المقاهي والمطاعم والفضاءات العمومية تستقبلهم في العلن دون ستائر أو حواجز، إلى حدود رمضان 1992، حين أرغم أصحاب المحلات على “ستر” الواجهات وغلق الأبواب، ليظل الحال كذلك إلى اليوم، ويصبح المفطر في رمضان مدانا اجتماعيا وأخلاقيا إلى أن بلغنا مرحلة التكفير للمفطرين مع قدوم حركة النهضة.

ذروة الموسم السياحي

يتزامن شهر رمضان هذه السنة مع شهر جويلية وهو الشهر الذي يشهد فيه قطاع السياحة ذروته من حيث عدد السوّاح وعدد الحجوزات في الفنادق، غير أن حلول شهر رمضان وما يفرضه من نمط مغاير للنمط العادي من شأنه أن يكون له انعكاس سلبي على مردودية القطاع السياحي في تونس وتراجع المداخيل السياحية، خاصة أمام ضعف الخطط والبرامج لجلب السيّاح، ومنهم المغاربة وتحديدا الجزائريون والليبيون الذين يتوافدون بشكل كبير في شهري جويلية وأوت، وهو ما يفرض وضع خطة للتعريف بالأجواء الرمضانية بتونس والتحسيس بإمكانية قضاء العطلة الصيفية في شهر رمضان بتونس واستغلال المهرجانات الثقافية والفنية خلال الصائفة والتعريف بها، إلى جانب حثّ وكالات الأسفار لتقديم عروض مهمة للسواح العرب والمغاربة وتحفيز أصحاب النزل والفضاءات السياحية على إقامة عروض ثقافية وفنية داخل فضاءات الفنادق، وحثّ شركات الطيران على تقديم أسعار تشجيعية ودعوة المهنيين إلى تقديم خدمات فندقية حسب طقوس شهر رمضان كموائد الإفطار والسهرات ووجبات السحور والسباحة ليلا بالمسابح والشواطئ، خاصة أن السياحة الداخلية تتراجع بشكل كارثي في شهر رمضان باعتبار عزوف التونسي واعتكافه بالبيت واستنزاف ميزانيات العائلات.

وقد تراجعت مداخيل القطاع السياحي السنة الفارطة حسب ما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء بنسبة 5.3 بالمائة، كما تراجعت هذه السنة بنسبة2،3 بالمائة مقارنة بسنة 2013 و 32،7 بالمائة مقارنة بسنة 2010

أزرار الانتخابات

أغلب الهجمات التي كان ينفذها السلفيون على المفطرين في رمضان تعود إلى مناخ التساهل وغض الطرف الذي أبدته حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة، وقد أرجع عديد الحقوقيين والسياسيين حملات السلفيين على الحريات الشخصية إلى القيادات النهضوية المتشددة وإلى الأيمة الذين استحوذوا على المساجد وحولوها إلى منابر للتحريض على العنف وانتهاك الحريات الفردية، ويرى عدد من السياسيين والحقوقيين أن رمضان 2014 قد يكون أقل حدّة خاصة أن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى بعد شهرين، وليس من صالح حركة النهضة أن تحرّك السلفيين لتهديد المواطنين في شهر رمضان، كما أن تشديد الخناق على السلفيين من قبل وزارة الداخلية خاصة بعد الهجوم على منزل لطفي بن جدو وزير الداخلية، من شانه أن يترك المفطرين يمارسون حرياتهم دون تهديدات.

وربط حرية الإفطار في رمضان بالانتخابات ليس مجانيا أو اعتباطيا، فالحرب على المفطرين في رمضان تعود تاريخيا في تونس إلى الحرب الخفية/المعلنة منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بين فرنسا اللائكية وأمريكا اليمينية، أمريكا التي منحت مؤخرا كتلة حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي جائزة “المسلم الديمقراطي”، وكأن باقي أعضاء المجلس التأسيسي غير مسلمين أو غير ديمقراطيين…

عن جريدة “الشعب” التونسية

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق