الصبوة والدعوة في المسجد، درس المدنيّة المبكّر في الحضارة العربيّة الإسلاميّة

إنّه لَواهم من يعتقد أنّ العرب القدامى ما كانوا على وعي بالدور الخطير الذي للمسجد في الحضارة العربيّة الإسلاميّة في مستويين؛ الأوّل هو تنظيم حياة النّاس ومراقبة سلوكهم وتهذيبه وتقويمه، والثاني هو المستوى الحضاريّ عبر بناء قيم التسامح والتصالح جنبا إلى جنب مع لزوم الفرض وإجباريّة الواجب المقدّس. ولنا في مدوّنة الأدب العربيّ القديم ثروة خصبة يمكن أن نختبر عليها هذه الأطروحة. وقد اخترت في هذا البحث أن أشتغل على مقامة من مقامات1 بديع الزمان الهمذاني2 (358 هــ – 398 هــ) هي المقامة الخمريّة3 من خلال تحليلها أحاول بيان وعي أجدادنا القدامى بضرورة التعاطي الحذر مع الشأن المسجديّ في بناء المشروع المدنيّ السليم الذي يمكن أن تقام عليه حياة بشريّة كريمة يسودها النظام والقانون والتسامح والعدل.

•  المقدّس في المقامة الخمريّة:
مدار هذه المقامة على المقدّس الدينيّ، المقدّس باصطلاح المعاصرين بمعنى الممنوع من اللمس (L’intouchable). وأنا أشكّ في وجود المقدّس بهذا المعنى عند القدامى، المبدعين منهم خاصّة، لاسيما إذا قرأنا نصوص جميل بن معمر وعمر بن أبي ربيعة والجاحظ والحلاّج والمتنبّي وديك الجنّ والهمذاني وغيرهم! ولن أجادل يوسف الصدّيق في هذا المقام. فلست معه ولا ضدّه. وإنّما القصد أنّ المقامة الخمريّة التي أتناولها بالتحليل هنا يدور محورها حول المسجد وزوّاره وإمامه وصفاته وأعماله وأحواله، بما للمسجد من دلالات وإيحاءات ووظائف لم تخف َعلى الهمذاني ولا على أبي الفتح مكدّيه في المقامات ولا على عيسى بن هشام راويها وبطل هذه المقامة ومكدّيها على غير مألوف المقامات.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الهمذاني، وأسوة بسلفه الجاحظ (159 هـ – 250 هـ) في كتابه البخلاء، استلهم المقدّس الدينيّ في مقامات أخرى غير التي بين أيدينا كالمقامة الموصليّة والمقامة الحلوانيّة. وكانت غاية ذلك الاستلهام متعدّدة ككسر الحدود المفتعلة بين الأدب وغيره من أوجه الفكر والمساهمة في البناء القيميّ الاجتماعيّ وعدم تسليم أمر المجتمع للفقه والأصوليّة تفتي فيه وتنظّمه بالفتوى والحدّ. كما تعدّ هذه المقامة خير ردّ على تلك الرؤية المائعة حول الأدب التي تختزله في المتعة والفنّ وتستنكر عليه إثارة الطروحات الفكريّة العميقة والقضايا المعقّدة.4 بل لعلّه لا أصلح بالأدب غير هذا الدور. أمّا دوره الفنيّ الجماليّ الطربيّ ذاك فبديهيّ.

كما أنّ هذه المقامة تساعد على تفنيد ادّعاءات بعض أبناء هذا العصر الذين نصّبوا أنفسهم حماة للدين ومدافعين عنه ومستأثرين به دون غيرهم. فلقد أكّد رجل الأدب أنّه أحرص على الدين ممّن سمّى نفسه رجل دين وأوغل أثرا في تلطيف معانيه ومعالجة ما سها عنه الفقهاء. فليس للدين رجل يحتكر العلم به. وإنّما الدين للجميع ولا فرق بين رجل ورجل إلاّ بما يزيل عن الدين شهوة الحدّ. رجل الأدب يملك إلى جانب المعرفة الدينيّة أدوات أخرى تعزّ على من يسمّي نفسه رجل الدين كالتخييل والدعابة والقدرة الفائقة على تبسيط المعقّد وتقديمه شهيّا إلى الأنفس المذعورة فتطيب وتسكن. أمّا دعاة الأصول والتديّن الفجّ فعبثا يخبّئون خناجرهم تحت جلابيبهم.

تتحرّك المقامة الخمريّة في سياق إيمانيّ طبعا. وهذا معطى مهمّ. ولكنّ الأهمّ منه أن نلاحظ حجم المرونة التي تتحرّك فيها الأحداث. فلا توجد موانع ولا محظورات تقريبا. بل إنّ الراوي سمح لعيسى بن هشام وندمائه بالدخول إلى المسجد وبالوقوف في صفّ المصلّين وأداء الصلاة خلف الإمام. ولم يكن في سلوك هذه الشخصيّات ما يلفت الانتباه إليها أثناء أداء الصلاة. فقد كانت منضبطة وأدّت صلاتها بشكل سليم. قال الراوي: “وَقُمْنَا وَرَاءَ الإِمَامِ، قِيَامَ البَرَرَةِ الكِرَامِ، بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، وَحَرَكَاتٍ مَوْزُونَةٍ، فَلِكُلِّ بِضَاعَةٍ وَقْتٌ، وَلِكُلِّ صِنَاعَةٍ سَمْتٌ”. بل إنّ المصلّين السكارى كانوا ملمّين بشروط الإمامة واعين بها ولذلك تبرّموا من إطالة الإمام صلاته، وإطالة الإمام الصلاةَ مكروهة حتى لا ينفّر النّاس في الصلاة5. قال الراوي: “وَإِمَامُنَا يَجِدُّ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ، وَيَدْعُونَا بِإِطَالَتِهِ إِلَى صَفْعِهِ”.

ولولا رائحة الخمرة الفوّاحة لغادرت الشخصيّات المسجد آمنة. ولكنّ هذه الرائحة تفضح الإمام بالقدر نفسه الذي تفضح فيه عيسى بن هشام وصَحْبه إذ لم يفطن إليها إلاّ هو، وما ذلك إلاّ لأنّه يألفها! أمّا باقي المصلّين فلم ينتبهوا. ولا تفسير لذلك سوى ما ذهبنا إليه من ألفة الإمام الخمرةَ، وهو ما تؤكّده الحكاية الثانية في المقامة، حكاية الحان حيث تنقلب المراتب والعلاقات بين الشخصيّات. ولعلّ رائحة الخمرة أيقظت في الإمام الشهوة إليها، وهو ما يفسّر تحريضه الماكر على المصلّين السكارى. “أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ خَلَطَ فِي سِيرَتِهِ، وابْتُلِيَ بِقَاذُورَتِهِ، فَلْيَسَعْهُ دِيماسُهُ، دُونَ أَنْ تُنَجِّسَنَا أَنْفَاسُهُ، إِنِّي لَأَجِدُ مُنْذُ اليَومِ، رِيحَ أُمِّ الكَبَائِرِ مِنْ بَعْضِ القَوْمِ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ بَاتَ صَرِيعَ الطَاغُوتِ، ثُمَّ ابْتَكَرَ إِلَى هذِهِ البُيُوتِ، الَّتِي أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ، وَبِدَابِرِ هَؤُلاءِ أَنْ يُقْطَعْ، وَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَتَأَلَّبَتِ الجَمَاعَةُ عَلَيْنَا، حَتَّى مُزِّقَتِ الأَرْدِيَةُ، وَدَمِيَتِ الأَقْفِيَةُ، وَحَتَّى أَقْسَمْنَا لَهُمْ لا عُدْنَا، وَأَفْلَتْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَمَا كِدْنَا، وَكُلُّنَا مُغْتَفِرٌ لِلْسَلامَةِ، مِثْلَ هَذِهِ الآفَةِ”.

•  المقامة تتدارك ثغرات الفقه وأصوله:
رغم أنّ المقامة جنس أدبيّ مصنّف ضمن أدب الهزل والإضحاك، فإنّنا نستنتج منها أمرين مهمّين في علاقة بموضوع بحثنا:
الأوّل أنّ ما حصل للمصلّين السكارى لم يكن عقابا إذ ليس للمصلّي السكران حكم في الإسلام سوى التنبيه الوارد في الآية 43 من سورة النساء: ﴿ يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾. والتنبيه لم يصحبه حكم بعقاب معيّن. وهذا ما يفتح الباب أمام الفتاوى. فليس ما وقع للمصلّين السكارى سوى نتيجة لشماتة من شخصيّة الإمام. بمعنى آخر هذا عقاب أدبيّ وليس عقابا فقهيّا.

والثاني يتمثّل في غياب خطاب الحدود في هذا المقام الأدبيّ رغم توفّر مناخ كثيرا ما ينشط فيه هذا الخطاب وهو المسجد والصلاة والحرام والإمام المحرّض والمصلّون الموجّهون. صحيح أنّ المصلّين السكارى تلقّوا تعنيفا ماديّا وضُربوا ضربا مبرّحا. ولكنّ أعضاءهم بقيت سليمة ورؤوسهم حافظت على مواقعها فوق رقابهم. وانتهى الموضوع بمجرّد مغادرتهم المسجد، فقط هم دخلوا المسجد مصلّين وأخرِجوا منه مدانين مطرودين مضروبين هاربين. وهذا يعني أنّ المشكلة ليست في الخطاب بل في المقام. فالمقام الفقهيّ متى حضر في الخطاب الأدبيّ تقلّمت حدوده واستعاد إنسانيّته بما فيها من نزق وميل إلى الهوى وضجر من العاديّ والمألوف.
ما نلاحظه أنّ السكارى ذهبوا بوعيهم وإرادتهم لأداء فرض الصلاة استجابة لنداء المنادي. لم يذهبوا خائفين ولا منافقين ولا طامعين. قال الراوي: “فَلَمَّا أَخَذْنَا فِي السَّبْحِ، ثَوَّبَ مُنَادِي الصُّبْحِ، فَخَنَسَ شَيْطَانُ الصَّبْوَةِ، وَتَبَادَرْنَا إِلَى الدَّعْوَةِ”. وكم كان البديع موفّقا هنا في اختيار ألفاظه وعباراته للتعبير عن ذلك الموقف الملتبس الذي يختلط فيه الورع بالمجون والجدّ بالهزل والمقدّس بالمدنّس والإلهيّ بالبشريّ والحريّة بالواجب والإرداة بالقسر والعنف. وكلمتا الصبوة والدعوة كافيتان لاختزال هذه المتناقضات.

فالمقامة تلتقي هنا بالضبط مع نوادر الجاحظ التي تدور حول نفس المدار. فهي تسبق الفتاوى تجنّبا لدمويّتها وتعمل على أن تسدّ الباب أمامها إذ الفتوى تنشط خاصّة إذا غاب النصّ. كما أنّها تلفت الانتباه إلى ثغرات قائمة في المنظومة الأصوليّة. وتعالجها بالدعابة والإضحاك. وهي تؤكّد ما يتمتّع به حسّ الأديب من يقظة وطلائعيّة في الانتباه إلى المفقود فيما الفقهاء لا يجيدون غير معالجة المتاح الموجود. الأدب، إذن، ميدان للمنازلة مع الفقه من أجل الإنسانيّة. وغايته في ذاته تكمن، أوّلا، وفي الإنسانيّة الرحبة، ثانيا. صحيح أنّ الأدب لم ينجح أبدا في لجم الفقه وأصوله وفتاواه، ولكنّه لم يستسلم أبدا لاستبداده.


•  الإضحاك لمقاومة الفتوى:

ما تثيره هذه المقامة قضيّة جديّة في منتهى الجدّ بين حدّي المكروه والمحرّم تتحرّك. وعلى قدر جديّة القضيّة كانت طرافة طرحها. فالكفاءة كلّها هنا تقيم؛ جديّة القضيّة تلوّح بالحدّ والدم ولكنّ طرحها المضحك حقن دمها وأعاد السيوف إلى أغمادها بعد أن حفر فيها إلى الأعماق. الأدب الضاحك ليس ألهية، إذن، ولا تسلية عن فراغ. وليس لعب أطفال. وإنّما هو جهاد مرير مع الكلمة والموقف والقضيّة. وهو أيضا مغامرة غير مضمونة إذ قد يبذل الراوي جهودا مضنية في تركيب أدوات الإضحاك ولكنّه لا يُضحك. فالإضحاك هي الأدوات والوسائل التي يقدّر المنشئ أنّها يمكن أن تضحك. والضحك هو الانفعال الحاصل من الإضحاك. الإضحاك بيد المؤلّف. والضحك انفعال المتلقّي. الإضحاك عامل. والضحك نتيجة مأمولة قد تتحقّق وقد تهدر.

وليس الضحك غاية في ذاته أبدا. فغاية الراوي أو الممثّل الكوميديّ في عصرنا ليست أن يعاين قهقهات المتلقّي. إنّ القهقهات ليست سوى الطريق المفتوحة للأفكار لتتسرّب إلى العقل تستثيره وتسائله وتحرّك سكونه في دعة. فالضحك يهزّ العقل بلطف. والفتوى تهزّ العقل والوجدان والرقبة بعنف يقطر دما. فمن أين أتى الأديب العربيّ الأوّل بطاقة الدعة هذه ليواجه سلطة الفتوى ويبزّها!؟ كان هذا عند الأجداد الأوائل منذ أكثر من اثني عشر قرنا مع الجاحظ وقبيْله وبيْعده.
بقي أنّ المتلقّي قد يضحك وينفعل ويفكّر. وقد يضحك فقط. وقد لا يضحك أصلا وإنّما ينفعل ويفكّر فقط. وفي الحالات ثلاثتها هو رابح رابح. ولا شيء يخسره؛ فإمّا أنّه استمتع واستفاد معا، وإمّا أنّه استمتع فقط، وإمّا أنّه استفاد فقط. طبعا، نظريّة العرب القدامى تقوم على الإمتاع والمؤانسة. ولكن إن تحقّقت إحدى الغايتين فلا بأس.

•  الحان والمسجد في المدينة: تجاور وتسامح ولا خيار:
إطار هذه المقامة إطار ذكيّ خادم لموضوعها وممهّد لأحداثها. فالمكان هو المدينة بإغراءاتها وغوايتها وعادات أهلها التي تتخلّق فيهم دون إرادة منهم غالبا. في المدينة العربيّة الإسلاميّة فقط يتجاور الحان مع المسجد تجاورا آمنا. ولكنّ هذا التجاور نفسه كان السبب في التجاذب الحادّ الذي نشأ بين العلمانيّين والأصوليّين في تونس بعد زوال ورقة التوت النوفمبريّة. والمدينة مكان ملهم في الأدب في الاتّجاهين؛ تمجيدها أو إدانتها. ورغم أنّ الشعراء والأدباء والفنّانين يستفظعون المدينة ويدمنون شتمها فإنّهم لا يحبّون العيش خارجها.

أمّا الزمان فهو الليل منذ حلوله عند أوّل الظلام إلى موعد رحيله عند آذان الفجر. والليل هو زمان لا يمكن أن يدّعي احتكاره أحد. فهو للظالمين وللعادلين وللعاملين وللرابضين على الحدود وللحالمين وللمتعبين وللمتبتّلين التائبين وللماجنين وللساهرين وللعاشقين وللجائعين وللمتألّمين وللمهزومين وللمنتصرين وللأفّاكين وللمجرمين. إنّه للجميع دون استثناء. لكلّ منهم معه وفيه قصّة وحكاية وشأن يقضيه.

هنا، في الليل، تجتمع شخصيّات نظّمت حياتها بشكل مدينيّ ينسجم مع حياة الحاضرة وعاداتها سمّاه عيسى بن هشام “رأيا صحيحا”، وهو حرّ في تقدير الوصف الصحيح لسلوكه، هكذا عبّر: “عَدَّلْتُ مِيزَانَ عَقْليِ، وَعَدَلْتُ بَيْنَ جِدِّي وَهَزْلِي، وَاتَّخَذْتُ إِخْواناً لِلْمِقَةِ، وَآخَرِينَ للنَّفَقَةِ، وَجَعَلْتُ النَّهَاَرَ لِلنَّاسِ، وَاللَّيْلَ لْلكاَسِ”. لا ضرر محتملا قد يُلحِقه هذا السلوك بالآخرين. أليست هذه هي القاعدة المدنيّة التي على أساسها تنظّم المجتمعات المعاصرة؛ يعني أن تقيم بين النّاس دون أن تعتدي عليهم أو أن تصيب أحدهم بسوء!؟

المسجد لم يقدّمه الراوي ضمن عناصر الإطار. ولكنّه موجود وجوديْن؛ وجودا معماريّا فعليّا ضمن هندسة المدينة العربيّة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجريّ زمن نشأة المقامة، ووجودا اعتباريّا في ذهن كلّ مسلم متبتّلا كان أم ماجنا أم فقط مرحا محبّا للهو. المسجد مكان مقدّس فيه يؤدَّى فرضٌ مقدّس. وفيه أيضا يعتقد المسلم أنّه يكون قريبا من الله الكريم الذي يجيب دعوة الداعي. لم يكن المسجد مكانا للتحريض على خلق الله ولا للدعوة إلى إباحة دمائهم ولا إلى تجميع الأسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف وإعداد المكائد والجرائم وبعث الشرطة الشرعيّة التي تصطاد السكارى الطيّبين المنتشين وتحتطب أموالهم وتقصف أعمارهم كما حدث في برّ تونس في زمن هلاميّ صنعه الثائرون واغتصبه منهم المجرمون.

لم يكن المسجد عبر تاريخه مقرّا للجريمة سوى جريمتي اغتيال الخليفتين عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب، وهما جريمتان سياسيّتان كان يمكن أن تقعا في أيّ مكان آخر بمعنى أنّ الغاية منهما كانت هي القتل والتخلّص من خصم سياسيّ وليست تدنيس المسجد رغم أنّ التدنيس قد وقع فعلا.

كان المسجد عنصرا قارّا يزيّن هندسة القرى والمدن وعمادا مثبّتا للدين ومحكّما بين المتنازعين ومدرسة للعلم منها أشرقت شمس المسلمين على العالم. في الأقاصي البعيدة وفي الأرياف القصيّة وفي البوادي الناشئة وفي الثغور الأعجميّة لا يغيب المسجد وإن غابت كلّ علامات الإسلام الأخرى. إنّه عنوان وراية يكفيان للدلالة على هويّة المكان وأهله. كان المسجد غالبا دار أمن وسلام ومأوى للمهمّشين والمفقّرين والممنوعين من حقّهم في السكن والطعام وحتى للمكلومين وللهاربين من الثأر والوتر والظلم.

هكذا كان الإطار محرّضا على الحدث. فأجبرت المدينة، رغم إسلامها، الحان والمسجد على التجاور تجاورا متوازيا قائما على عرف عدم الاعتداء. وساعد الليل بظلامه أحبّته على أن يؤمّوا المكانين المتجاورين المتوازيين. وتولّت نشوة الخمرة مهمّة تيسير الحركة بين الحان والمسجد. وكان صوت الآذان الجامع الذي صمت أمامه الحدث إلى حين. فانقاد الجماعة إلى المسجد حيث اشتعل الحدث من جديد. وبعثت النشاط في النزق من جديد واستعادت الخمرة الشهوة إليها رغم حرارة العلقة الملتهبة على المؤخّرات. وهكذا كان الحدث الأدبيّ مورّطا للفقه في سؤال حكم ما لا حكم له.

•  تقول المقامة: ليس الغفران شأني:
لم تكن صكوك الغفران (Indulgence / Pardon) من مشاغل الهمذاني في مقاماته خلافا لمُجايِله أبي العلاء المعرّي (363 هــ – 449 هـ) الذي جعل الغفران مدار كتابه رسالة الغفران. ولننتبه إلى هذه الشخصيّات فجميعها صالحة لا تفسد. عيسى بن هشام يؤدّي واجبه في العمل طيلة النهار وفي الليل يأخذ نصيبه اللازم من المتعة والترفيه. قال: “وَجَعَلْتُ النَّهَاَرَ لِلنَّاسِ، وَاللَّيْلَ لْلكاَسِ”. كان يفعل ذلك بوعي وإرادة وإعمال عقل، يقول: “فَعَدَّلْتُ مِيزَانَ عَقْليِ، وَعَدَلْتُ بَيْنَ جِدِّي وَهَزْلِي”.

إذن، المسألة ليست مجونا وفسقا وخروجا عن النظام وعن سواء السبيل. بل هي اختيار واع لنمط السلوك الأصوب المتحرّك بين حديّن بلا إفراط ولا تفريط. والجدل قائم بين الحدّين؛ العمل يدرّ المال والمال يوفّر المتعة والمتعة تمنح النشاط اللازم للإقبال على العمل الذي سيوفّر المال للمتعة. هذا بالضبط ما نسمّيه اليوم تدبّر المعاش أو تمثّل الوجود باصطلاح أصدقائنا الفلاسفة. وعيسى بن هشام في الحكايتين ثابت على مبدئه إذ أنّ ما لقيه في المسجد بسبب الخمرة لم يمنعه من التوجّه إلى الحان ليستزيد من كرعها. وهذا ما ينسف وظيفة الموعظة التعليميّة التي تمتلئ بها نصوص الأدب الفجّ. لا موعظة سخيفة هنا. ولا شيء يمنع عيسى من ممارسة قناعاته التي فكّر فيها بالعقل.

شخصيّة أبي الفتح كذلك تتقن ما تفعل. فلقد أدّت دورين مختلفين بل متعارضين بإجادة كاملة؛ إمام المسجد ومطرب الحان. إمام المسجد صلّى بالمصلّين والتزم بما يجب على كلّ إمام من ورع ودافع عن مسجده وأطرد من لا حقّ لهم في أن يؤمّوه. ومغنّي الحان غنّى وأطرب مريديه ووفّر لهم ما يحتاجون إليه من أنس وترفيه. لا وظيفةَ أدخلت الضيم على الأخرى. ولا وهمَ للغفران هنا ولا عقدةً من ذنب أصلا. وإنّما هي الحياة هكذا جاءت وهكذا أخذاها. هي تتقدّم وهما يعيشان. ولا أحد يدّعي أنّه على صواب، ولا أحد يخطّئ الآخر ولا يكفّره. القاعدة: كن كما تريد والزم حدودك ولا تعتد على غيرك. درس في المدنيّة عمره مئات السنين، وأيّ درس. ولم تتعلّم هذه الأمّة. ولم ير طيف من أبنائها فيها غير سواد وظلام وتكفير وقطع رقاب ودماء بريئة تقطر مدرارة.

الهوامش:
1-  سأعتمد هذه الطبعة: مقامات بديع الزمان الهمذاني، قدّم لها وشرح غوامضها الإمام العلاّمة الشيخ محمّد عبده، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ط1، 2002.
2-  تحدّث د. عبد الله إبراهيم عن خصال الهمذاني وعلمه وقدرته العجيبة على الارتجال فقال: “تكاد المصادر الأدبية القديمة تُجمع على أن بديع الزمان الهمذانيّ صاحب بداهة وارتجال، واستجابة سريعة لأيّ مطلب أدبي يُعرض عليه، فلديه قدرة عجيبة يتدبّر بها المعاني المقترحة عليه من عويص الشعر والنثر بكلام تتضافر ألفاظه مع معانيه في اتّساق يميّزه عن سواه من كتّاب عصره (…) وقد أشاد الشريشيّ، الشارح الأكبر لمقامات الحريريّ، ببداهة الهمذانيّ، ونوّه بارتجاله الذي لا يعرف التردّد، فكان يطلب من الحاضرين في مجلسه أن يتقدّموا بمقترح، فيبادر لتوّه مرتجلاً مقامة توافق ذلك الغرض. كان يطوف على المجالس في همذان، وأصفهان، وجرجان، ونيسابور، وسجستان، وغزنة، على غرار تطواف أبي الفتح الإسكندري الذي جعله بطلا لمقاماته، فتشبّع بالذخيرة الثقافية السائدة في تلك المجالس. ثم إنّه نبغ دارسا على أيدي كبار علماء العربية، ومنهم اللغوي الشهير ابن فارس، صاحب”المجمل“فــ”أخذ عنه جميع ما عنده، واستنزف علمه، واستنفد بحره“. وتغصّ كتب التراجم بإطراء بداهته، ومعظمها يدور في فلك ما خصّه به معاصره الثعالبي في”يتيمة الدهر“الذي تقصّى أخباره، وأدرج فقرات طوالا من رسائله ومقاماته، وأفرد له موقعا متميّزا في كتابه، وكان قد التقاه، وتعرّفه، وحيثما تعلّق الأمر به تتعالى نبرة التغنّي عند الثعالبي.” د. عبد الله إبراهيم، صحيفة الرياض السعوديّة، العدد 16749، 3 مايو 2014، ص 19.
3-  نصّ المقامة، ص 269 – 275، الطبعة نفسها:
حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اتَّفَقَ ليِ في عُنْفُوَانِ الشَّبِيبَةِ خُلُقٌ سَجِيحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيحٌ، فَعَدَّلْتُ مِيزَانَ عَقْليِ، وَعَدَلْتُ بَيْنَ جِدِّي وَهَزْلِي، وَاتَّخَذْتُ إِخْواناً لِلْمِقَةِ،

وَآخَرِينَ للنَّفَقَةِ، وَجَعَلْتُ النَّهَاَرَ لِلنَّاسِ، وَاللَّيْلَ لْلكاَسِ. قَالَ: واجْتَمَعَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ لَيَالِيَّ إِخْوانُ الخَلْوَةِ، ذَوُو المَعَاني الحُلْوَةِ، فَمَا زِلْنَا نَتَعَاطَى نُجُومَ الأَقْدَاحِ، حَتَّى نَفَدَ مَا مَععنَا مِنْ الرَّاحِ. قَالَ: واجْتَمَعَ رَأْيُ النَّدْمَانِ، عَلَى فَصْدِ الدِّنَانِ، فَأَسَلْنَا نَفْسَهَا، وَبَقِيَتْ كَالصَّدَفِ بِلا دُرٍّ، أَوْ المِصْرِ بِلا حُرٍّ.
قَالَ: وَلَمَّا مَسَّتْنَا حَالُنَا تِلْكَ دَعَتْنَا دَوَاعِي الشَّطَارَةِ، إِلَى حَانِ الخَمَّارَةِ، وَالْلَّيْلُ أَخْضَرُ الدِّيبَاجِ، مُغْتَلِمُ الأَمْواجِ، فَلَمَّا أَخَذْنَا فِي السَّبْحِ، ثَوَّبَ مُنَادِي الصُّبْحِ، فَخَنَسَ شَيْطَانُ الصَّبْوَةِ، وَتَبَادَرْنَا إِلَى الدَّعْوَةِ، وَقُمْنَا وَرَاءَ الإِمَامِ، قِيَامَ البَرَرَةِ الكِرَامِ، بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، وَحَرَكَاتٍ مَوْزُونَةٍ، فَلِكُلِّ بِضَاعَةٍ وَقْتٌ، وَلِكُلِّ صِنَاعَةٍ سَمْتٌ، وَإِمَامُنَا يَجِدُّ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ، وَيَدْعُونَا بِإِطَالَتِهِ إِلَى صَفْعِهِ، حَتَّى إِذَا رَاجَعَ بَصِيرَتَهُ، وَرَفَعَ بِالسَّلاَمِ عَقِيرَتَهُ، تَرَبَّعَ فِي رُكْنِ مِحْرَابِهِ، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلى أَصْحَابِهِ، وَجَعَلَ يُطِيلُ إِطْرَاقِهِ، وَيُدِيمُ اسْتِنْشَاقَهُ، ثُمًّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ خَلَطَ فِي سِيرَتِهِ، وابْتُلِيَ بِقَاذُورَتِهِ، فَلْيَسَعْهُ دِيماسُهُ، دُونَ أَنْ تُنَجِّسَنَا أَنْفَاسُهُ، إِنِّي لَأَجِدُ مُنْذُ اليَومِ، رِيحَ أُمِّ الكَبَائِرِ مِنْ بَعْضِ القَوْمِ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ بَاتَ صَرِيعَ الطَاغُوتِ، ثُمَّ ابْتَكَرَ إِلَى هذِهِ البُيُوتِ، الَّتِي أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ، وَبِدَابِرِ هَؤُلاءِ أَنْ يُقْطَعْ، وَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَتَأَلَّبَتِ الجَمَاعَةُ عَلَيْنَا، حَتَّى مُزِّقَتِ الأَرْدِيَةُ، وَدَمِيَتِ الأَقْفِيَةُ، وَحَتَّى أَقْسَمْنَا لَهُمْ لا عُدْنَا، وَأَفْلَتْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَمَا كِدْنَا، وَكُلُّنَا مُغْتَفِرٌ لِلْسَلامَةِ، مِثْلَ هَذِهِ الآفَةِ، وَسَأَلْنَا مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ الصِّبْيَةِ، عَنْ إِمَامِ تِلْكَ القَرْيَةِ، فَقَالُوا: الرَّجُلُ التَّقِيُّ، أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ. فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ! رُبَّمَا أَبْصَرَ عِمِّيتٌ، وَآمَنَ عِفْرِيتٌ، وَالحَمْدُ للِه لَقَدْ أَسْرَعَ فِي أَوْبَتِهِ، وَلا حَرَمَنَا اللهُ مِثْلَ تَوْبَتِهِ، وَجَعَلنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا نَعْجَبُ مِنْ نُسْكِهِ، مَعَ مَا كُنَّا نَعْلَمُ مِنْ فِسْقِهِ.
قَالَ: وَلَمَّا حَشْرَجَ النَّهَارُ أَوْ كَادَ، نَظَرْنَا فَإِذَا بِرَايَاتِ الحَانَاتِ أَمْثَالُ النُّجُومِ في الْلَّيْلِ البَهِيمِ. فَتَهَادَيْنَا بِهَا السَّرَّاءَ، وَتَبَاشَرْنَا بِلَيْلَةٍ غَرَّاءَ، وَوَصَلْنَا إِلَى أَفْخَمِهَا بَاباً، وَأَضْخَمِهَا كِلاباً، وَقَدْ جَعَلْنَا الدِّينَارَ إِمَاماً، وَالاسْتِهْتَارَ لِزَاماً. فَدُفِعْنَا إِلَى ذَاتِ شَكْلٍ وَدَلٍّ، وَوِشَاحِ مُنْحَلٍّ، إِذَا قَتَلَتْ أَلْحَاظُهَا، أَحْيَتْ أَلْفَاظُهَا. فَأَحْسَنَتْ تَلَقِّينَا، وَأَسْرَعَتْ تُقَبِّلُ رُؤُوسَنَا وَأَيْدِينَا، وَأَسْرَعَ مَنْ مَعَهَا مِنَ العُلُوجِ ، إِلَى حَطِّ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ، وَسَأَلْنَاهَا عَنْ خَمْرِهَا، فَقَالَتْ:
خَمْرٌ كَرِيقِي فِي العُذُو *** بَةِ وَالَّلذَاذَةِ وَالحَلاوَةْ
تَذَرُ الحَلِيمَ وَمَا عَلَيْ *** ــهِ لِحِلْمِهِ أَدْنَى طُلاَوَةْ
كَأَنَّمَا اعْتَصَرَهَا مِنْ خَدِّي، أَجْدَادُ جَدِّي. وَسَرْبَلُوها مِنَ القَارِ، بِمِثْلِ هَجْرِي وَصَدِّي، وَدِيعَةُ الدُّهُورِ، وَخَبِيئَةُ جَيْبِ السُّرُورِ، وَمَا زَالَتْ تَتَوارَثْهَا الأَخْيَارُ، وَيَأْخذُ مِنْهَا الْلَّيْلُ وَالنَّهَارُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرَجٌ وَشُعَاعٌ، وَوَهْجٌ لَذَّاعُ، رَيْحَانَةُ النَّفْسِ، وَضَرَّةُ الشَّمْسِ، فَتَاةُ البَرْقِ، عَجُوزُ المَلْقِ، كَالَّلهَبِ في العُرُوقِ، وَكَبَرْدِ النَّسِيم فِي الحُلُوقِ، مِصْبَاحُ الفِكْرِ، وَتِرْيَاقُ سَمِّ الدَّهْرِ، بِمِثْلِهَا عُزّزَ المَيِّتُ فَانْتَشَرَ، وَدُووِيَ الأَكْمَهُ فَأَبْصَرَ. قُلْنَا: هذِهِ الضَّالَّةُ وَأَبِيكِ، فَمنِ المُطْرِبُ فِي نَادِيكِ؟ وَلَعَلَّهَا تُشَعْشَعُ لِلشَّرْب، بِرِيقِكِ العَذْبِ. قَالَتْ: إِنَّ لِي شَيْخاً ظَرِيفَ الطَّبْعِ، طَرِيفَ المُجُونِ، مَرَّ بِي يَوْمَ الأَحَدِ فِي دَيْرِ المِرْبَدِ، فَسَارَّنِي حَتَّى سَرَّنِي، فَوَقَعَتِ الخُلْطَةُ، وَتَكَرَّرَتِ الغِبْطَةُ، وَذَكَرَ لِي مِنْ وُفُورِ عِرْضِهِ، وَشَرَفِ قَوْمِهِ فِي أَرْضِهِ، مَا عَطَفَ بِهِ وُدّي، وَحَظِيَ بِهِ عِنْدِي، وَسَيَكُونُ لَكُمْ بِهِ أُنْسٌ، وَعَلَيْهِ حِرْصٌ. قَالَ: وَدَعَتْ بِشَيْخِهَا فَإِذَا هُوَ إِسْكَنْدَرِيُّنَا أَبُو الفَتْحِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا الفَتْحِ، واللهِ كَأَنَّمَا نَظَرَ إِلَيْكَ، وَنَطَقَ عَنْ لِسَانِكَ الَّذِي يَقُولُ:
كَانَ لِي فِيمَـا مَـضَى عَقْ***ــــلٌ وَدِينٌ وَاسْتِقَامَةْ
ثُمَّ قَدْ بِعْنَـا بِـحَـمْـدِ *** اللهِ فِقْهاً بِـحِـجـامَةْ
وَلَئِنْ عِشْـنَـا قَـلِـيلاً *** نَسأَلُ اللهَ الـسَّـلاَمَةْ
قَالَ: فَنَخَرَ نِخْرَةَ المُعْجَبِ، وَصَاحَ وَزَمْهَرَ، وَضَحِكَ حَتَّى قَهْقَهَ. ثُمَّ قَالَ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ، أَوْ بِمِثْلِي تُضْرَبُ الأَمْثَالُ ؟؟
دَعْ مِـنَ الـلَّـــوْمِ وَلَـــكِـــنْ *** أَيَّ دَكَّـــاكٍ تَـــرَانِـــــي
أَنَـا مَـنْ يَعْـــرِفُـــهُ كُـــلْـ *** ـــلُ تَـِهـامٍ وَيَمـــانِـــــــي
أَنَـا مِــنْ كُـــلِّ غُـــبـــارٍ *** أَنَـا مِـنْ كُـــلِّ مَـــكَـــانِ
سَاعَـــــــــــةَ أَلزَمُ مِحْرَا *** باً وَأُخْرَى بَيْتَ حَــــــــانِ
وَكَذَا يَفــــــــــْعَلُ مَنْ يَعْـ *** ـــقِلُ فِـي هَـــذَا الـــزَّمَـــانِ
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَاسْتَعَذْتُ بِاللهِ مِنْ مِثْلِ حَالِهِ، وَعَجِبْتُ لِقُعُودِ الرِّزْقِ عَنْ أَمْثَالِه، وَطِبْنَا مَعَهُ أُسْبُوعَنَا ذَلِكَ، وَرَحَلْنَا عَنْهُ.
4-  أثرت هذه المسألة في كتابي: النقد الإبداعي، كتابة محاورة للمشهد الثقافي العربيّ المعاصر، مؤسّسة الورّاق للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2013، في الفصل المعنون بــ “كساء الجسد وخيبات الكائن أو كفاءة الأدب الأنثروبولوجيّة”، ص ص 211 – 224.
5- عن النبيّ محمّد أنّه قال مخاطبا الأيمّة: “إنّ منكم منفّرين، من أَمَّ النّاس فليخفّف”.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق