قراءة في كتاب ” القماط و الأكفان ” لـ عبد الحليم…

نلتقي اليوم في دار الثقافة جبل الجلود لتقديم كتاب “القماط والأكفان” لعبد الحليم المسعودي، اسمحوا لي في البداية أن أشير إلى بعض صعوبات هذا التقديم لما يفترضه السياق من إيجاز وتكثيف، والحال أننا أمام كتاب جمع فيه صاحبه 23 مقالة ( بعد التراجع الذي عرفته تونس منذ ذاك التاريخ في سنة 2011)، وهو إلى جانب ذلك كتاب يتجاوز فيه صاحبه الكتابة الصحفية ( دون تبخيس منها) التي تركّز على الحدث اليومي والآني ليرتقي إلى مراتب الإبداع الجامع لعناصر شتى ليكون منها الفعل الإبداعي . هذا الفعل هو الذي سيكون في الحقيقة محط أنظارنا في هذا التقديم دون أن نغفل السياق التاريخي الذي كتبت فيه هذه النصوص و إن كنا نرى أن السياق التاريخي وحده لا يصنع الكتابة كما أن الثورة لا تصنع ثوارا دائما، بل إن المقصد منها و الدافع إليها هو ما نراه حريّا بالقراءة و الفهم و التأويل.


هذا الكتاب سيتبين لنا من خلاله ضرب من التصوير الدرامي لأحداث عشناها و تألمنا لحدوث أغلبها، و هو أيضا سردية من سرديات الثورة تلتقي و تختلف عن سرديات أخرى التي تشكلت في اليوميات أو التأريخ . و إذا ننحن ننطلق من منهج مخصوص في قراءة هذا النص و هو المنهج الفينومينولوجي فذلك لأن لهذا المنهج فضائل في القراءة تجعلنا إذا ما تفحصنا النص آلية من آليات إدراك المعنى أو المعاني الظاهرة و الخفية فيه، لكن فضيلته الأهم تكمن في أنه الأقدر على تلقي و تلقف تجربة الكتابة حيث هو هي – أي حيث تكون اللغة و حيث يكون القصد بما يجعل من فعل الكتابة فعلا مقصديا يأتيه فرد معين في لحظة زمنية محددة و في محمول أدبي بعينه . هذا الفرد المحدد هو الكاتب عبد الحليم المسعودي، نشأ في حقول الجريصة و ترعرع في حقول السرد و الشعر و المسرح و الجماليات، و أصاء إحدى القنوات الإعلامية بما جاء به مشروع الذكاء التونسي أي “التحرير و التنوير”، وهي حقول تظهر خلاصتها الجميلة في “التيمات” المتكرّرة في جملة النصوص المؤلفة للكتاب و في بنياته العميقة، ما ظهر منها و ما خفي.


فإذا تلفتنا إلى جهة اللحظة الزمنية المحددة التي كتبت فيها هذه النصوص، وجدناها لحظة تاريخية فاصلة في بلادنا و ربما في العالم بأسره . فالسياق الذي سمح لهذه النصوص بأن تغادر مكنون صاحبها فتفجّر فيه ما لم يعهده من نفسه، هو، إلى حد ما، مفتاح الدلالة لا لإنه يسمح لنا بتعقب بعض وجوه و رموز و لحظات الثورة، بل و أيضا لأنهيسمح لنا بالنظر إلى كتاب “القماط و الأكفان” على أنه سردية من سرديات الثورة، سردية تسمح للقارئ بأن يتلقى التجربة الثورية و يساهم فيها و إن على سبيل القراءة و معايشة المعنى، معايشة يكون لها دون ريب تفاعل بين وعي الكاتب و وعي القارئ و وعي الناقد . و هذا مايسمح لنا بالمرور إلى المتن الذي احتضن هذه المعايشة ( و ليس المباهلة ) أي كتاب “الأقماط و الأكفان” الذي سنحاول أن نقدم الآن بعض مفاتيح قراءته و ترصّد بعض دلالات التيمات و نستجلي اللغة التي كتب فيها ( و ليس بها) والمضامين التي وُلدت فيها عارية من كل شيء …
و السؤال الأول الذي سنطرقه هو التالي : هل لهذا الكتاب موضوع؟

لا يخفى علينا أن طرح هذا السؤال فيه ما فيه من التشكيك و الإرتياب في وحدة الموضوع المشكل له .فالكتاب جاء على شكل مقالات متفرقة، لكل مقالة منها موضوعها المخصوص و عالمها الخفي ّتارة و الظاهر طورا . إلا أننا نرى أن نعدّد المقالات و بالتالي المواضع أو المضامين، إلا أن هنالك مقصدا جامعا لها، مؤلفا بينها، و هو ما يبدو حتى من الوهلة الأولى بعد قراءة المقالة الأولى المهداة إلى نيروز و التي إفتتحها عبد الحليم المسعودي بـ “أغنية يسارية” من كلمات الشاعر آدم فتحي ( لو الندى دمعو سكيبة …) و المقالة الأخيرة التي تصور وجه مريم العذراء مكسورا في إحدى الكنائس بما يذكرنا بالرصاصات التي أطلقها البرابرة الجدد على شكري بأمر من الطاغية وحده، المقصد إذن هي التي تجعلنا نؤكد أن عبد الحليم المسعودي كان حريصا في ترتيبه لهذه المقالات على أن يصل القارئ إلى المقصد الموجه لها.

فعنوان المقالة الأولى جاء إسما يذكرنا بمعاني الولادة “القماط” و الربيع و أعياد الصبايا و حقول شقائق النعمان … ثم بغتة … و دون أيّ تنبيه … “أربع و خمس رصاصات لم مهل من الوقت الدقيق صاحب الشامة المتعجّل أن يطبع شامة الخد على النيروز كما في كل صباح” . و أما نهاية الكتاب فإنها الشهادة – السؤال الرّجع عن حالات هذا “الربيع الأسود العربي” و أحدها – أي هذه المقالات – سفر الهروب من مصر من بعد أن سالت فيها دماء على يد السلالة نفسها التي عدرت شكري بلعيد و محمد البراهمي و كسرت أيقونة السيدة مريم العذراء في كنيسة الجريصة في يوم شتوي حزين، يوم يشهد على “طفولتنا المنهوبة” و ثورتنا المغدورة … لكن تلك حكاية أخرى كما يقول السيد عبد الحليم …

و لأن هذا النص نسيج في مقصده متعدد في خيوطه، و إذا أننا فصّلنا القول في المقصد فإننا سنسعى الآن إلى تتبع هذه الخيوط في بعض تشابكاتها كما في بعض ثغراتها و نتوءاتها و امتداداتها في لغة الكاتب بعض هذه الخيوط تبدو واضحة عند اعتبار العملية النقدية من حيث مستواها المعرفي . لكنّ بعضها الآخر يظل خافيا كمثل عدم التناص بين عنوان الكتاب و المقالة الأولى المفتتحة له لذا سننظر في العنوا علّنا نجد فيه الخيط الرابط بينه و بين النيروز .
“القماط و الأكفان”، القماط لغة كما جاء في لسان العرب أو القمط : شد كشد الصبي في المهد و في عير المهد إذا ضمّت أعضاؤه إلى جسده ثم لف عليه القماط، و القماط هو الخرقة العريضة التي يلف بها الصبيّ في المهد، و هو أيضا حبل يشدّ به قوائم الشاة عند الذبح .
لا يخفى على قارئ مقالة “القماط و الأكفان” أن هذين المعنيين هما مفتاح الدلالة و عين المقصد في الكتاب : الثورة المولودة ( في المهد ) و الثورة الموؤودة أو المكفونة و ذلك ما تحيل عليه صراحة “الأكفان” الواردة في العنوان الجامع لهذه المقالات المتفرقة في المبنى و الموحدة في المقصد.

 

القماط و الأكفان، الخيط الملحمي :أما إذا تلفتنا إلى جهة الخيوط الظاهرة نسيجها في النص، فإننا ألفناها غزيرة و ممتدة في كامل الكتاب و في قماطه و أكفانه . فأول هذه الخيوط الأساسية النبرة الملحمية التي لا يكاد يخلو منها نص من نصوص الكتابة و التي اعتادها بعض من تابعه بالقراءة و النقد، إنها نبرة نراها في وجه صاحب الشامة، كما في ملح الشمال الغربي و حلزون يوغرطة الذي تحول إلى “أرض للجهاد الأعمى” باسم المرشد الأعلى المستبيح لجدائل “بنات أخناتون” على أيدي “أمراء النعال” . ( الملحمية عند عبد الحليم تقفز إلى ما وراء السرد لتعيد الكتابة إلى وظيفتها الأولى بناء العالم بلعبة الكتابة المستدرجة لما لم تدونه الكتابة و احتفظت به الذاكرة في تشضيها و تجمّعها ).


القماط والأكفان، الخيط الأسطوري : أما الخيط الثاني فهو الإستنجاد بالأسطوري المشتبك بالتاريخ، وكأننا بالكاتب يريد أن يحقق من هذه العودة لحظتين من لحظات كل نص تراجيدي و كل عمل مسرحي أو إبداعي أي لحظتا التعرف و الكاترسيس في المعنى الأرسطي الذي يذكره المسعودي نفسه في الكتاب فلا تبدو الأسطورة عنده حكاية من خارج التاريخ، بل إنها عمقه و نسيجه و لاوعيه.


وأما الخيط الثالث فهو الخيط الجمالي أو الفلسفة المؤسسة للفعل الإبداعي عند عبد الحليم المسعودي حيث تتبدّى العملية الإبداعية ( أو الفن عموما) أداة من أدوات المقاومة و التحرر لا تقل أهمية عن النضال السياسي و الفعل الثوري.
هذا الخيط الجمالي نراه في صورة أغنية يسارية كما في صورة الأولمبي أرسطو أو في صورة أدونيس الإغريقي و في ضحكة الرفيقات الخجولات في المبيت الجامعي و في لغة روني جيرار الدارس للأزمة الذبائحية، كل ذلك في نسيج يربط بين الجمالي و السياسي و بالتحديد بين الجمالي و الفضاء العمومي المتقن لفن الغواية ( مقالة الفضاء العمومي، ً 35) و نراه أيضا خلف كاميرا سلمى بكار تتعق من يكفّر الفلسفة إذا ما انحازت لإبن رشد ضد طوابير الجهل المقدس و أساليب “المغالطة و التغليط” .
إذا ما تعلق الأمر بالفنون الجميلة حين تصبح اللوحة الفنية المعروضة في قصر العبدلية و المتهمة بالفتنة و الغواية سببا كافيا كي تدوسها نعال “الجهل المقدس”.

هذا الأفق الجمالي يدعونا الكاتب من خلاله إلى تجاوز النزعة الطهرانية Puritanisme التي عبر عنها وزير الثقافة الذي عنّ له أن من جهله أن يقسم التعبير الفني إلى فن رسمي “جميل” و آخر هابط و هامشي (ص 60)، و هو يرى من خلال هذه المغالطة أن يخضع الفن و أذواق الناس إلى السلطة سواء كانت السلطة الدينية أو السلطة السياسية أو حتى سلطة “الجموع” ( و هي العبارة التي أسس عليها أنطونيو نيغري A . Negri فلسفته السياسية و هي ذات العبارة التي بنى عليها أدورنو Adorno نظريته الجمالية في وجوب عدم إخضاع الذوق أو الحكم الفني لحكم “الجموع” أيا كانت طبيعتها و مذاهبها.

 
مستأنسا ببريشت و المسرح البريشتي يبدو لنا نص عبد الحليم المسعودي نصا متحركا في الفصاء العام أو في “الجستوس الإجتماعي” Gestus social ليذكرنا بأن الخيط الجمالي لا ينفصل عن الحراك الإجتماعي بل أن في جوهره فعل سياسي بامتياز . إنه خيط يفضح “الفوضى القيمية”(ص31) و زيف الأيديولوجيات السوداوية “، أما الكاتب فإن القيم التي توجهه في جملة مقالات هذا الكتاب هي قيم التنوير و الحداثة و ما تفتح عليه هذه القيم من رغبة في” الخروج من زرقة الموت الحالكة إلى بهرة الضوء “. لكن هذه الرغية في الخروج من زرقة الموت الحالكة و من فاجعة العدمية القاتلة ليست مجرد” إخراج فني “لحل فردي أو فلسفي سلبي أي ميتافيزيقي، بل إنه يبحث من خلال تفص جينيولوجي في أصل هذه الفاجعة و فصلها عما يمكن أن يكون حلاّ للهروب من مصر مثلما يوحي بذلك عنوان المقالة الأخيرة في آخر الكتاب، و إنما هو حل يحاكي يحاكي صورة الست مريم قبل أن تنكسر أو بعد أن تلتئم ضظايا الزجاج فاعطيها حياة جديدة .
فما الحل؟


يكمن الحل في نظرنا في جملة من الحركات ذات بعدين : أولا، جمع الخيوط في فعل محاك لجميع الشظايا المكسورة، أي الخيط الملحمي و الخيط الأسطوري – التاريخي و الخيط الجمالي – السياسي . ففي هذه الخيوط يجتمع الفني و المعرفي و القيمي ليخلق مشهدا ثقافيا- إبداعيا جديدا ينتصر على” الموت الأزرق “و” الظلمة الحالكة “و في عبارة سعيدة لعبد الحليم ثقافة تدعو إلى” الخروج من زرقة الموت الحالكة إلى بهرة الضوء “. و هذا يفترض و على مضمونها على لغة الكتابة اتخاذ سبيل حداثي – ظواهري أو فينومينولوجي تارة و جينيالوجي – تفكيكي طورا آخر . هذا البعد هو الذي يمكن أن نطلق عليه مفهوم” البعد الجمالي “في رؤية عبد الحليم لفعل الكتابة، و هو في جوهره بعد فلسفي يعبّر عن فاجعة عدمية الصورة بأسلوب ملحمي لا يقل عن أسلوب سقراط الساخر حينا و أسلوب الملاحم الإغريقية طورا آخر.


فإذا ما ربطنا هذا البعد الجمالي بالسياق الذي خطت فيه هذه المقالات أي سياق الثورة يتبين لنا أن الخيط الرابط بين البعد الجمالي و البعد السياسي بل إننا نكاد نجزم أن البعد الأول في علاقة عضوية حميمة بالبعد الثاني . فالوعي يتفكك الواقع، نعايشه في تفكك اللعة في حركة تحررنا من مظاهر الإنفصام التي تعيشها أغلب تشكلات المسار الثوري أو لنقل بلغة عبد الحليم” المسار الإنتقالي الذي تشهده تونس اليوم و هو مشهد تلخصه أسطورة الإله المكسيكي الذي جاء مخلصا العالم متجليا في صورة “ثعبان مرقش بالريش” (ص 106) و ما صاحب ذلك من تهليل في أروقة مطار تونس قرطاج، و من خيبة لدى أولئك الذين رؤوا في تاريخ 23 أكتوبر 2011 ( أو 21 ديسمبر) تاريخا لنهاية العالم القديم . يصور عبد الحليم هذه الخيبة في معنى آخر فيقول : “ربما تشعر الجموع الآن بالأسى بعدما فقدت الرجاء من تلك النبوءات التي تؤكد نهاية العالم في ذلك التاريخ …” في مقابل هذه الجموع … نجد الجماهير التي رصعت شوارع تونس قادمة من جبل الجلود إلى مقبرة الجلاز في يوم مشهود لم تعرفه البلاد خلال تاريخها القديم و الحديث، لكن يظل السؤال مُلِحّا و نحن نطوي كتاب “القماط و الأكفان” : أي درب سلكته تلك الجموع ؟ بمعنى آخر أي درب اختاره صاحب النص يبلغ بها و معها طريق الهروب أو التحرر من “الأكفان” التي حملها إلينا “أمراء النعال” ؟ .

هنا يضعنا حليم امام خيارين :
– إما أن نقص جدائل بنات أخناتون و نكسر صورة مريم العذراء الساكنة في كنيسة الجريصة أو أن نقطع الممر الطويل في الشارع الرئيسي المزدحم بالأسلاك إلى آخره، و هو ما يعني عند صاحب القماط و الأكفان أن نكشف أمرين إثنين حاضرين في النص كما في الواقع :
السبيل الأول، فضح أسلوب “المباهلة”، و هو الأسلوب الذي إعتمده جماعة الإخوان حينما أوهموا الجموع أنهم يؤمنون بالديموقراطية و يقبلون بالتعدد و يتظاهرون بالمدنية و قبول إجراءات أو آليات “اللعبة” الديموقراطية، فيصف عبد الحليم هؤلاء فيقول (ص 53) إنهم لا يسمعون و لا يعيرون إهتماما للآخر، و لا يخجلون من الحجاج العقيم و قلب الحقائق و تزوير المعطيات و لا يكلون من الترويج للشائعات و الأراجيف، إنهم لا يُتفاوضون ، و لا يفهمون التوافق و الوفاق، لأنهم يمتلكون الحقيقة، و هي أنهم الأجدر بحكم البلاد و التحكم في رقاب العباد “إنها صورة تلخص كل ما وصفه أفلاطون في مدينة السفسطائيين، غير أنهم هنا هم السفساطئيون الجدد أو بعبارة حليم” برابرة جدد “.

وأما السبيل الثاني الذي إختاره صاحب النص فهو مقاومة العنف، و الكتابة هي أحد أشكال هذه المقاومة – و إذان كان صاحبنا قد لحقه العنف لحما و عظما – لكنه في ما جاء بين سطور الكتاب” عنف مزدوج “، فهو عنف يسميه أصحابه” عنفا ثوريا “لكن حليم يرى فيه” أحمق الأخطاء حينما يؤدي في القصبة بمطلب إنشاء المجلس التأسيسي الذي أوصل الغنوشي إلى الحكم … “لكن الغريب في الأمر أن صاحبنا يظل” ثوريا “حتى و هو ينتقد” العنف الثوري “و هنا إما يتجلى لنا في إنتقاله من العنف إلى مساءلة الفخاخ التي نصبها أولئك الذين يجروننا إلى مربع الغنف، و في إنتقاله من الدم إلى القلم أداة للمقاومة . قلم لكأننا به يقول على لسان أبو نيروز” إياكم و الإنجرار إلى مربع العنف “فيجيبه حليم على لسان سقراط هذه المرة” سأرى حين أجيء لو كنتم اختنقتم بعد أم لا، سأعيدكم مرة أخرى إلى الهيولي، هل حفظتم الدرس، لأنني حين أعود و أجعلكم تتشممون رائحة الحقيقة فإنني لن أسامح لو عطستم، إنها حقيقة تزكم الأنوف “.
هذه هي حقيقة” القماط و الأكفان ” فاقرؤوها كي تبدأ الحكاية من جديد . 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق