عبد الوهّاب المؤدّب : كأنّك عشت طويلا..


ولد سنة 1946 واختطفته يد الموت في صبيحة اليوم، 6 نوفمبر 2014.
كان كاتبا روائيّا وشاعرا وباحثا ومترجما ومقدّما لبرنامج “ثقافات الإسلام” بإذاعة فرنسا الثّقافيّة…
لهذا السّبب ربّما طلب منّي أن أضع صفة “أديب” أمام اسمه، في أحد البيانات التي شاركنا في صياغتها وتوقيعها طيلة السنوات الأربع الأخيرة. أديب، أي يحسن القول والفكر ويحترم آداب المجالسة، ويحتفي بالأصدقاء والقرّاء، فيقدّم لهم “مأدبة” من الحديث والكتابة. وهناك نسب أكيد يجمعه بالأدباء الذين يأخذون من كلّ فنّ بطرف، وبشغف فريد جعله يكتب إلى آخر أيّامه، مغالبا ألم السّرطان الذي ألمّ به.
أدار مجلّة “ما بين العلامات” Intersignes مع فتحي بن سلامة بين سنتي 1992 و1994 ثمّ أسّس مجلّة Dédale. وكان مهتمّا بالتّصوّف، بل مولعا به، وكان متحمّسا في نقد الأصوليّة الإسلاميّة التي اعتبرها “مرض الإسلام”. وعندما اعتلى الإسلاميّون الحكم في تونس سنة 2011، عاش كأغلب التونسيين محنة الإسلام السياسيّ والإرهاب والمحاكمات والاعتداءات، وحرص على إبداء رأيه في مصير تونس إلى آخر أيّامه، فكتب عن الانتخابات التّشريعيّة وردّ على منتقديه بشرح موقفه في نصّ بديع أعتقد أنّه حيّى فيه أساتذته وملهميه.
كان متحفّظا في الحديث عن مرضه، غير مقتصد في الحديث والكتابة عن تونس.
لا تكفي صفحات طويلة للتّعريف به وبما فعل وكتب. كأنّه عاش طويلا. أو كأنّه شعر بأنّه لن يعيش طويلا فأسرع في الحياة وفي الكتابة.
وداعا يا عبد الوهّاب.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق