الذّكورات المنبوذة : أبو سعديّة وأمثاله

أبو سعديّة رجل أسود يظهر وعلى وجهه قناع من جلد وعلى رأسه طربوش طويل، ويرتدي أسمالا ويعلّق على جسده علبا فارغة وعظاما وأجراسا ويرقص وهو يدقّ طبلا .
من منّا لا يعرفه إمّا عيانا أو خبرا؟ لا أدري هل رأيته في إحدى ساحات القيروان وأنا طفلة صغيرة، أم رأيته في التّلفاز. لكنّني سمعت عنه الكثير، وكان ولا يزال مضرب الأمثال، وعاد إلى ذاكرتي عندما شاهدت في يناير 2013 بفضاء “التياترو” بتونس عملا مسرحيّا يقدّم قصّته على أنّه ملك إفريقيّ اختطف النّخاسون ابنته سعديّة فظلّ يبحث عنها، ويناديها بألحانه وأغانيه.
لا أدري إن اختفى أبو سعديّة تماما من المدن المغاربيّة أم مازال يدقّ طبله في بعض المناسبات. ولا أدري إن كان له مثيل في مدن المشرق العربيّ أم لا. لكنّه إلى اليوم يضرب به المثل في الحمق والجنون والخروج على عادات خيرة النّاس، وإلى اليوم يمثّل، حسب رأيي، فئة من فئات الرّجال المنبوذين.
بعد حوالي قرن من التّفكير النّسويّ والنّضال من أجل المساواة بين النّساء والرّجال، يتبيّن لنا أنّ الكثير من أنواع الرّجال في حاجة إلى أن نتحدّث عنهم لأنّهم يوجدون على هامش الذّكورة الظّافرة النّموذجيّة : ذكورة الرّجل الأبيض القويّ الوقور والبعيد عن المثليّة.
ما هي ملامح هذه الذّكورات المنبوذة قديما وحديثا؟ من يمثّلها وما علاقتها بأجهزة السّلطة؟ وما هي آليّات نبذها؟ وهل يكون النبذ وجها لقفا آخر هو الانجذاب والإعجاب؟
نفتح هذا الملفّ للباحثين والباحثات، وللكتّاب والكاتبات، حتّى يتذكّروا ويتساءلوا ويعيدوا النّظر وربّما الاعتبار. وربّما حوّلنا هذا الملفّ إلى ندوة علميّة ننشر أعمالها في شكل كتاب نحيي به “كرّاسات الأوان”.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق