مسؤوليّتنا أمام الإرهاب باسم الإسلام

أعددنا هذا البيان إثر الهجوم الإرهابيّ الذي استهدف صحيفة “شارلي هبدو” الفرنسيّة، وأدّى إلى مقتل اثني عشر شخصا من بينهم ثمانية من أعضاء تحرير الصّحيفة ومن رسّامي الكاريكاتور. وأردنا أن تكون هذه المناسبة الأليمة فرصة لكي نشير إلى الحاضنة الإيديولوجيّة التي تغذّي الإرهاب، وإلى وجود مجموعة من النّصوص الدّينيّة تواصل الجماعات المسلّحة تفعيلها وكأنّها خارج التّاريخ. إنّنا لا ننفي وجود عوامل اقتصاديّة واجتماعيّة وجيواستراتيجيّة تغذّي الإرهاب، ولكنّنا أردنا أن لا نتملّص من مسؤوليّتنا نحن في مواجهة العامل الإيديولوجيّ، وهو من أهمّ دوافع استقطاب الشّباب وإدخالهم دوّامة هذيان الحرب المقدّسة، وأردنا أن نطالب  بالشّروط الدّنيا التي تجعل المسلمين منسجمين مع مبادئ حقوق الإنسان، وقابلين لقواعد التّعايش السّلميّ والدّيمقراطيّة.

مسؤوليّتنا أمام الإرهاب باسم الإسلام

بيان

يشهد عالمنا حربا تشنّها عليه أفراد وجماعات تنتسب إلى الإسلام. إنّها الحرب نفسها، في سوريا والعراق وتونس وفرنسا، وإنّها تتمّ باسم قراءة معيّنة للإسلام، وتحتّم علينا، نحن مثقّفي ومثقّفات العالم العربيّ الإسلاميّ، أن لا نبقى مكتوفي الأيدي، بل أن نتحمّل مسؤوليّاتنا وأن نكون فاعلين في مناهضتنا لكلّ ما يؤجّجها.

لا بدّ من إجراء إصلاحات حقيقيّة داخل العالم العربيّ الإسلاميّ للوقوف في وجه هذه الحرب. ولا نرى سبيلا إلى ذلك إلاّ بإقرار المواطنة والمساواة وحرّيّة الضّمير ودولة القانون وحقوق الإنسان.
إنّ الرّدّ على هذه الحرب اليوم لا يتمثّل في القول بأنّ الإسلام براء منها، لأنّ هذه الأعمال الإرهابيّة تتمّ باسم قراءة معيّنة للإسلام. بل لا بدّ من الاعتراف بتاريخيّة مجموعة من النّصوص التي يتضمّنها موروثنا الدّينيّ، ولا بدّ من التّأكيد على عدم إمكان تطبيقها اليوم، ومن تحمّل تبعات هذه الاستحالة.
إنّ معسكر الأعداء الذين يخوضون هذه الحرب العالميّة ليسوا مجموعة من التائهين المغرّر بهم، بل هم مقاتلون متعصّبون ومصرّون على القتل والتّخريب.
وهؤلاء المقاتلون ينهلون من معين نصوص إسلاميّة تدعو إلى العنف، ومثل هذه النّصوص يوجد في أديان أخرى، وتنتمي إلى سياق آخر، وعصر آخر تجاوزناه، فلا يمكن تطبيقها اليوم.
إنّنا ندعو إلى البدء في عمليّة إصلاح حقيقيّ للحقل الدّينيّ في كلّ البلدان، تتطلّب تطويرا للتّشريعات في مجالات عدّة.
وإنّ علينا أن ندين تفعيل هذه المدوّنة من النّصوص القديمة، واستخدامها مهما كانت الأسباب الدّاعية إلى ذلك، ويجب أن تكون الإدانة صريحة من قبل السّلطات ومن قبل القائمين على شؤون الدّين، والمجتمعات المدنيّة، ونرى وجوب اضطلاع المنظومتين التّعليميّة والإعلاميّة بهذه الإدانة.
وإنّ من واجبنا مناهضة تفعيل هذه المدوّنة، وكلّ الآليّات التي تؤدّي إلى هذا التّفعيل.
ولا بدّ من تجريم كلّ الخطابات والأعمال التي تنشر التّعصّب والحقد والعنصريّة.
ولا بدّ أن تكون البرامج المدرسيّة والخطابات الإعلاميّة والخطب الدّينيّة متطابقة مع المثل الكونيّة المتعلّقة بحريّة الضّمير وبالحقوق الفرديّة.
لا توجد ديانة أفضل من الأخرى. والإنسانيّة واحدة لا تقبل التّجزئة.
يتعهّد كلّ الموقّعين لهذا البيان بالنّضال من أجل إعلاء كلمة القانون وحقوق الإنسان والمواطنة.

قائمة الموقّعين

- رجاء بن سلامة، جامعيّة ومحلّلة نفسيّة، تونس
-علي المزغنّي، أستاذ مبرّز في القانون، تونس
-فتحي بن سلامة، محلّل نفسيّ، أستاذ جامعي، فرنسا/ تونس
-صلاح الوديع، شاعر، رئيس مؤسّسة “ضمير”، المغرب
-هالة الحبيب، صحفيّة، تونس
-نصر الدّين العفريت، صحفيّ، تونس/ المغرب

 

-أحمد عصيد، كاتب، المغرب
-أحمد مهيو، أستاذ قانون، عميد سابق، الجزائر
-أحمد هنّي، أستاذ جامعيّ، فرنسا
-تبريزي بن صالح، أستاذ القانون الدّوليّ، عميد شرفيّ، الجزائر
-توفيق علاّل، منسّق “بيان الحرّيّات”، فرنسا
-جواد بولس، شاعر وكاتب، فلسطين
-جورج طرابيشي، كاتب ومترجم، سوريا، فرنسا.
-حاتم مراد، أستاذ جامعيّ، تونس
-حبيب الغراري، أستاذ بجامعة آكس، مرسيليا
-حمّادي الرّديسيّ، أستاذ جامعيّ، تونس
حمّد حام، محلّل نفسيّ، أستاذ جامعيّ، فرنسا
-حمد نذير، محلّل نفسيّ، فرنسا
-خديجة الشريف، جامعيّة، تونس
-دلندة الأرقش، مؤرّخة، تونس
-رجاء ستيتو، محلّلة نفسيّة وأستاذة بجامعة مونبيليه 3
-سالم حمزة، طبيب نفسيّ، فرنسا/تونس
-سعيد لكحل، باحث، مناضل جمعويّ، المغرب
– سعيد ناشيد، كاتب صحفي، المغرب
-سلمى الحجري، طبيبة، تونس
-سلوى الشّرفي، أستاذة إعلام، تونس
-سليم اللّغماني، أساتذ قانون، جامعة قرطاج، تونس
-سليمان بدراني، أستاذ جامعيّ، الجزائر
-سهير بالحسن، صحفيّة، تونس
-شريف بالنّاجي، أستاذ جامعيّ، الجزائرّ،
-شريف فرجاني، أستاذ جامعيّ، فرنسا/ تونس
-صوفي بسّيس، مؤرّخة، تونس/فرنسا
-عبد الباسط بن حسن، رئيس المعهد العربيّ لحقوق الإنسان
-عبد اللّطيف اللّعبي، شاعر، المغرب
-عبد اللّه الحريري، فنّان تشكيليّ، مدير فنّيّ، المغرب
-عبد المطّلب الهوني، مثقّف، ليبيا
-عروس الزّبير، أستاذ التعليم العالي و مدير مخبر الدين و المجتمع، الجزائر
-عزّ الدّين العلاّم، أستاذ جامعيّ، المغرب
-عزيز العظمة،جامعيّ، سوريا
-علي بنشنب، أستاذ متميّز، الجزائر
-علي مقودي، محلّل وطبيب نفسيّ، فرنسا
-عياض بن عاشور، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتّحدة، عميد سابق، ورئيس سابق للهيئة العليا لتحقيق أهداف الثّورة، تونس
-غالب بنشيخ، باحث في الإسلاميّات، فرنسا
-فايقة مجاهد، محللة نفسيّة، الجزائر
-فوزيّة العسولي، مناضليّة جمعويّة، رئيسة فيدرالية الرابطة الدّيمقراطيّة لحقوق المرأة، المغرب
-قمر بن دانة، مؤرخة، تونس
-كاظم جهاد حسن، كاتب وأستاذ جامعيّ، العراق/فرنسا
-كلوديت فرجانيّ، ناشطة جمعيّاتيّة، فرنسا
-كمال الحبيب، مناضل جمعويّ، المغرب
-لحسن زيتون، أستاذ فنون الرّقص وسينمائيّ، المغرب
-لطفي بن سلامة، طبيب، فرنسا/ تونس
-ليفة أحرار، ممثّلة، المغرب
-مارسال خليفة، فنّان، لبنان
-محمد علي الشريف، سينمائيّ

-محمود حسين، كاتب، مصر

-منعم الفقير، شاعر، العراق
-منيرة نسّاح، أخصّائيّة نفسيّة، فرنسا
-موليم العروسي، كاتب، المغرب
-نادرة بن إسماعيل، محلّلة نفسيّة
-نبيل فارس، محلّل نفسيّ وكاتب، فرنسا
-نور الدّين السّعديّ، كاتب، فرنسا/الجزائر
-هواري باقي، محلّل نفسيّ، فرنسا
-وسيلة تمزالي، كاتبة، الجزائر
-ياسين عدنان، شاعر،

للتّوقيع على هذا البيان : 

http://www.petitions24.net/notre_responsabilite_a_legard_du_terrorisme_au_nom_de_lislam_ar

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق