الفكر المدافع عن الطبيعة.. مسؤوليات وواجبات

تسود في العالم فكرة مفادها أن الحضارة الحديثة قدّمت الكثير من المخترعات والتكنولوجيات التي من شأنها أن توفر كمّاً هائلاً من وسائل الراحة. لكنهم يتفقون أيضا أن الطبيعة دفعت ثمنا باهظا لذلك التقدم بسبب ما لحق بها من أضرار وتخريب.

من هنا برزت مجموعة من الحركات التي حملت لافتة الدفاع عن الطبيعة وتحوّل قسم هام منها إلى حركات سياسية في بلدانها تحت مسميات مختلفة تحت عناوين مثل «الخضر» و«أنصار الطبيعة». وهذا التيار العريض بمسمياته المختلفة يرتكز على مجموعة من المقولات الفكرية أو ما تُطلق عليه تسمية «الفكر المناصر للطبيعة ــ الفكر الايكولوجي» الذي غدت له أدبياته الكثيرة بجميع اللغات.

يتم تحديد القول أن مفهوم «الفكر الايكولوجي» يتجاوز كثيرا مقولة «الوسط المحيط» و«البيئة المحيطة». ذلك أن الفكر المقصود يشمل كل ما يتعلّق بـ «توازنات الطيعة » و« التنوّع البيولوجي» و«حدود مصادر الطاقة الجوفية». ولكن مجاله توسّع في الفترة الأخيرة ليطال مسائل تتعلق بتنظيم المجتمعات الإنسانية في منظور مستقبلي يتماشى مع أنماط التطور البيئي الممكنة.

والتعريف الذي يقدمه معدّا كتاب «الفكر الأيكولوجي» هو أنه «يكمن في تفسير لمكانة الإنسانية في حضن الطبيعة من حيث محدودية المحيط الحيوي ومحدودية حياة الإنسان وأشكال التضامن مع مجموع الأحياء»، كما نقرأ.

الفيلسوف الفرنسي «دومينيك بورج» الذي يعيش في مدينة لوزان السويسرية منذ سنوات طويلة وأحد طلاّبه: اوغستان فرانيير، انطلقا في إنجاز هذا الكتاب. وقام الباحثان ــ المشرفان على هذا العمل ــ المختارات باستهلالها بمقدّمة طويلة ممثّلة في نص كتبه «دومينيك بورج» ..

ويشكّل بحدّ ذاته مساهمة في إلقاء الكثير من الأضواء على الفكر المدافع عن الطبيعة «الأيكولوجي» الفرنسي منذ بداياته حتى الحقبة الراهنة. وفي القسم الأوّل من الكتاب يتم تقديم التسلسل الزمني لبروز الفكر المعني في فرنسا. وما يمثّل دراسة للخط البياني الذي عرفه مسار التطوّر التاريخي لفهم العلاقات بين الإنسان والطبيعة.

ويذكر الفيلسوف دومينيك بورغ أن اهتمام جيله ــ هو من مواليد عام 1935 ــ بالمسائل المتعلّقة بالطبيعة كانت «هامشية إلى حد كبير». ويضيف ان اهتمامه بالطبيعة والغوص في الفكر الخاص بها بدأ واقعيا في مطلع سنوات الثمانينيات المنصرمة.

ويميّز المؤلف بين المسؤولية التي تلزم الجميع وبين مواقف الحركات السياسية التي تجسّدها أحزاب الدفاع عن البيئة وفي مقدمتها «الخضر». ذلك أن هؤلاء هم «مجموعات تلجأ مثل الآخرين إلى مناورات الأجهزة. وكان من عملهم أن أدّى إلى خلط الأوراق فيما يتعلّق بحماية الطبيعة والبيئة».

عن جريدة البيان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This