سيكولوجية النزاع.. التفاعل الاجتماعي بين الأفراد / فيصل خرتش

يبدأ كتاب «سيكولوجية النزاع» لمؤلفه الدكتورة غالينا لوبيموفا، بتعريف مصطلح «النزاع»، مبيناً أن أصل الكلمة يعود إلى اللاتينية: (Conflictus)، التي تعني الصراع والنزاع، وهو مستخدم في المصطلحات والأدبيات السياسية والعلمية والاجتماعية والنفسية بمعان ومضامين عديدة. والصراع والنزاع ليس مجرّد شرّ لا بدّ منه، إنه يدفع الناس إلى الإبداع، ويساعد على فهم الذات بشكل أفضل.

فعلم النزاع: هو منظومة المعارف حول طبيعة النزاعات وآليات نشوئها وتطورها، أمّا سيكولوجية النزاع فهي أحد مكونات علم النزاع. والنزاع هو تلك العلاقة من التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، التي تتميّز بصراعهم على أساس الحوافز المتعارضة أو الأحكام.

إنّ سلوك أطراف النزاع قد يبدو للمراقبين غريباً، بيد أنّه مفهوم، باعتباره تفريغاً انفعالياً للطرف البادئ بالحادث، ففي رواية تولستوي «الحرب والسلام» يهين بيير بيزوخوف عشيق زوجته دولوخوف ويدعوه للمبارزة «لمجرّد» أنه أخذ منه دون إذن نصّ خطاب على شرف معركة باغراتيون. وتحدث بداية النزاع المكشوف بصورة مباشرة مع الحادث.

ففي رواية تولستوي «آنا كارينينا» تعاني «دوللي» من صدمة حقيقية، عندما تكتشف صدفة رسالة تدلّ على صلة زوجها بالمربية، علماً بأنها لم تكن لتشك أبداً بإخلاص زوجها.

وبداية النزاع المكشوف تكون عندما يصبح فقدان الصلة بالشريك واضحاً، فتبدأ المماحكات الحامية، وتضعف الرقابة على الانفعالات، ويتخلى الطرفان عن قواعد السلوك المرعية، ثم يلجآن إلى القوة، فيحدث اتساع النزاع وتصعيده، وغالباً ما يؤدي إلى نقطة الذروة. لنتذكر نهاية رواية دوستوفسكي «الأبله» فبعد أن حصل بارفن أخيراً على موافقة ناستاسيا على الزواج يقتلها في يوم العرس.

في مناقشة الاختلاف في السلوك بين الرجال والنساء، يستخدم مفهوم السلوك عند الجنسين، ويفترض أنّ النساء أكثر مرونة وعاطفية وانفعالية وحساسية لحالة الشريك وخصائص الموقف، وأكثر صبراً وميلاً للاستقرار، أمّا الرجال فهم أكثر عدوانية، وميلاً إلى تحقيق أهدافهم الخاصة، وإلى السيطرة والمخاطرة، وهم الذين يدخلون التغيير في حياة المجتمع.

وتؤكد المؤلفة أنه على كل من يجرؤ على «التعامل مع النزاعات» ألا يعمل على استئصالها من جذورها، بقدر ما عليه أن يساعد على صياغة مقاربة إبداعية، إيجابية متعاونة مع المشكلات، وتحويل النزاعات من «ثقوب سوداء» تبتلع الطاقات إلى نقاط نمو شخصي وتطور تنظيمي مؤسساتي.

عن جريدة البيان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق