الرّديّف ومفردات شمسه السّوداء (2/1)


“متلوي يا بلادي يا مينة الفسفاط
نحبّ الخبز الحامي والكسوة والصّباط”

لم تطأ قدماي الرّديّف إلاّ في شتاء 2012، وكانت تتردّد على ذهني آنذاك هذه التّرنيمة الطّفوليّة. ربّما هي حاجز ذّكرويّ un souvenir-écran يسدّ الباب أمام خروج ذكريات أخرى لا تحتمل. ما لم أكن أريد تذكّره هي صور غائمة من أحداث 2008، ومكالمة بيني وبين شخص إثر ذيوع نبإ قتل شابّ من المعتصمين بصعقة كهربائيّة في الرّديّف. كنت آنذاك مقيمة في مصر، لكنّ المسافة الجغرافيّة وحدها ليست حاجزا :

-“ما الذي يجري يا صديقي في الحوض المنجميّ؟ هناك قتلى؟

-هي خلافات عروشيّة قبليّة. لا تهتمّي بها.“

”لم أفهم”. لم نفهم، لم تفهم المنظّمة الشّغيلة آنذاك فعلّقت عضويّة عدنان الحاجّيّ بها، وهذا سبب من أسباب المرارة المشعّة في الرّديّف إلى اليوم.


بعد الثّورة تحوّلت البلاد فعلا إلى مرآة كبرى كاشفة لكلّ شيء: كشفت نفوسنا إلى نفوسنا، وكشفت شطر البلاد إلى شطره الآخر، وكشفت عدم الفهم، ورفض التّفكير وحواجز الذّاكرة، وحواجز التّاريخ والجغرافيا، رغم صغر حجم البلاد.
كنّا لا نريد دخول البلدة في هيئة مبشّرين أو سائحين أو مستشرقين. عبرت هذه الرّسالة الصّامتة طريقها إلى أهل الرّديّف وشبابه خاصّة. للرّديّف ذكريات قاتمة مع الفاتحين القادمين إليها من المتروبول.
شعرت بأنّنا في أطلال عجيبة آهلة بالسّكّان. حصلت كارثة ما، وبقي النّاس حيث حلّت الكارثة. الحاكم هجر الرّديّف، فلم تكن فيه أيّ خدمات عموميّة. ودور الثّقافة مهجورة بلا تجهيزات تذكر. فتحوا الأبواب المغلقة، وكنسوا غبار السّنين وسرت الحياة في الجدران الباردة: مسرح ورسم وشعر ورقصات راب. جئنا نشاركهم في مقاومة النّسيان والإهمال. جئنا لكي ننفض الغبار أوّلا على أذهاننا. وحدّدت لنفسي مهمّة تتناسب معي، وهي تصيّد الكلمات ذات الوقع والوطأة في نفسي وفي نفس من أستمع إليه. أخذت كنّشا لأدوّن ما أسمع، وكانت في ذهني أسئلة لا أدري لماذا ألحّت عليّ، واعتبرتها هامّة، عن رسم الحنّاء في اليد، وألوان عباءات النّساء. لا يمكن أن نختزل الرّديّف في تجمّع من ضحايا الأنظمة المتلاحقة والدّاموس والاستعمار. فهناك نظرة أخرى للقادمين من العاصمة يجب تجنّبها : نظرة المعالج النّفسانيّ الذي يصل إلى مكان الكارثة ليستمع إلى ضحايا الصّدمة. لكن هل نستطيع أن نخرج من كليشيه “الفسفاط الملعون”؟ يقول العيد: “مصير هذه البلاد…لعنة الفسفاط. هو نعمة أصبحت نقمة لأهالي المدينة. استفاد أهل العاصمة. عصابة بورقيبة وعصابة بن علي. لا مشاريع ولا ترفيه.”


ترنيمة “متلوّي يا بلادي يا مينة الفسفاط” تعود إلى إحدى لوحات مسرحيّة “فيران الدّاموس” التي عرضت في الثّمانينات بالعاصمة. ويردّدها أطفال العاصمة،ولا أدري أيّهما المصدر الأصليّ : المسرحيّة أم الأطفال. المتلوّي هي أهمّ مدينة أو “مينة” من مينات الحوض المنجميّ، إلى جانب أمّ العرائس والمظيلّة والرّديّف. وللرّديّف شأن خاصّ، ومنزلة خاصّة، وغرابة مأساويّة خاصّة.
“المينة” هي مدينة بلا “دال”. والمينة تحمل الازدواج ambivalence التّراجيديّ الذي أدهشني في الرّديّف نفسها وفي كلام ناسها عنها. هي كلمة معرّبة من الفرنسيّة. فهي المكان الذي تستخرج منه خيرات الأرض المعدنيّة، ولكن انتقلت إليها كلّ معاني فعل miner بالفرنسيّة، بحيث تستعمل في تركيب مثل “ركّبلي مينة” بمعنى نصب لي فخّا. حفر لي جبّا. المينة في حدّ ذاتها تمثّل هذا الازدواج: إنّها البطن الذي يهب الحياة ومباهجها ويهب الموت في الوقت نفسه: تهب الخبز وتهب الكسوة والصّبّاط، أي اللّباس الحديث الأوروبّيّ. وتهب الموت البطيء أو المفاجئ، في حوادث شغل تنذر بها العيّاطة، وكأنّ العامل المنجميّ الذي يحفر الأرض ويعرّضها إلى الاهتراء يحفر في جسده في الوقت نفسه. هل هذه إحدى مآسي المناجم وعمّالها وسكّانها؟ إضافة إلى كلّ ذلك، فإنّ المينة حتّى عندما تهب الخبز والكسوة والصّبّاط، فإنّها تخرج الإنسان من عالم التّقليد الرّيفيّ أو البدويّ الذي يظهر في تعبيرات بعص من استمعت إليهم وكأنّه جنّة ضائعة.

الفسفاط“صنيعة أم خليقة”؟

الفسفاط نفسه يحمل هذا الازدواج، فهو مادّة طبيعيّة تخرج من بطن الأرض، أو من “ردفها”، لكنّه صناعة في الوقت نفسه، ومادّة للصّناعة. محمود وملعون. يفتح أبواب “الكبّانيّة” لكنّه يلوّث المياه. إنّه أسود خنفسائيّ، ويرتبط بالخنفساء كما سنرى. فهل من الغريب أن نجد هذه الكآبة الرومنسيّة وهذا الحنين إلى بطن أرضيّ غير بطن المينة؟
“كان فمّة ستوك متاع فسفاط قدّام دارنا. بقي لمدّة سنتين أو ثلاث سنوات. أتت شاحنات فحملته.”ضوت الدّنيا“. وأصبح المكان واسعا…. في بيوت 26/ 26 سكن من كانوا يسكنون”العشش“. هناك من هم من أقربائنا. عمّتي الجزائريّة مثلا. كنت كلّما زرتها أحبّ الجبل والطّبيعة. كنت كلّما أقصد الجبل أصبح إنسانة أخرى.” (زهرة)
وللعيد بوعوني، أحد شعراء المدينة، حلمه المقدّم في شكل نبوءة عن سكوت “العيّاطة” وعن عودة “الأرض والأمّ والوطن” أو العودة إليها :
“غدوة تسكت العيّاطه
والتّرانات تتباطه
الأوزينة ترقد ويهزّها النّوم
وكلّ حدّ للهجرة يربط صبّاطه
الجبل الأسود ينهار بعدما بعناه
ويردم خيراتو ونهيمو في الوديان
نفتّشو على حبّة قمح
على بذرة على شوّاطه [حزمة من القمح أو الشّعير]
غدوة ترخص ديار القرمود وتتهدّ القناطر
يجرف الموجود
والخوف يسكن كلّ بيت كلّ شارع كلّ خاطر
والموت ما لها حدود
غدوة تفتح البيبان
والرّيح تسبق موجة الطّوفان
المطر تنزل تتملا الوديان
والأرض تعلا فوقها الحيوط
الأرض فيها الخير
الأرض ثدي بالزّمان مربوط
واربط على ها الأرض قلبك
وعضّ بسنّيك
وانبش وخطّط على التّراب خطوط
الأرض والأمّ والوطن
همّ الكلّ يا إنسان
أمّا البقيّة بلّوط في بلّوط”

 

الرّديّف أو “بير خنفوس”

من أين جاءت كلمة الرّديّف؟
– زهرة : “الرّديّف : جبل جاء في طلعة يقولولها”الرّديّف“. بقعة جاوها من ليبيا والمغرب والجزائر باش يخدموا فيها. ما نحكوش على التّاريخ متاع الرّديّف. قريناها في الجغرافيا على أساس”الذّهب الأسود“.
– هيثم : “الرّديّف كانت تسمّى خنفوس. كانت بادية متاخمة للحدود مع الجزائر، وكانت فيها بدو رحّل. عندما جاءت شركة الفسفاط كانت هناك الخنفساء التي تضيء. والنّادي الرّياضيّ لكرة القدم الهلال الرّياضيّ كان يسمّى”خنفوسة الرّديّف”.
ويقال إنّ هناك وليّا صالحا اسمه سيدي الرّديّف. واحد قاوريّ[كلمة ذات أصل تركيّ تعني الخنزير، وأصبحت تعني المستعمر في الجزائر وتونس]اسمو فيليب توماس عندما جاء رأى خنفساء تحفر الحجر. ثبّت فوجدها roche phosphatique.
فيها خنفس كثير. أوّل ما اكتشفوه كان في المتلوّي. كانت تسمّى بير خنفوس“.
للرّديّف قصّة مع “الخنفوس” وهو الجعل coléoptère. فقد تأسّس فريق كرة القدم بها سنة 1920، وكان يضمّ أجانب فقط، وكان يسمّى باسم الكبّانيّة Com-Phos، فإذا بأهل الرّديّف يترجمونه إلى “خنفوس الرّديّف”. ثمّ اختفت تسمية “خنفوس الرّديّف” لتظهر تسمية أخرى تقليديّة هي “الهلال الرّياضيّ بالرّديّف”.
لماذا اختفت تسمية الخنفوس الطّريفة اللّصيقة بالتّراب وبالناس؟ كيف نغالب الذّكريات الجارحة؟ يجب أن نتكلّم إلى أن تنفجر الكلمات. الخنفساء ملح الأرض الحيّ، وابنة الفسفاط أو تشكّله الحيوانيّ.
ولا ندري إن كان مؤسّس المدينة هو وليّ صالح، سيدي الرّديّف، أم فيليب توماس مكتشف الفسفاط في أواخر القرن التّاسع عشر. لا ندري إن كان في أصل المدينة بركة الوليّ أم توهّج الخنفساء. الأرجح أنّ الرّديّف هي هذه الكتلة من الأصوات والمتناقضات التي ينقصها قصّ يشقّ طريقه بين الآثار البكماء ليسترجع المنسيّ والكبوت والمنفيّ خارج موطئ القدمين.

الرّديّف : حداثة معلّقةUne modernité en suspens

حداثة معلّقة، أو مدينة معلّقة في الحداثة.
تحيط بالرّديّف الحديث واحات ومدن عتيقة فيها تقاليد أقدم من تقليد المينة منها الميداس وتمغزة وقفصة، إحدى عواصم الجنوب.
“الرّديّف لا فيه صوف لا شيء. الصّوف في الميداس… الرّديّف أصلها منجم. ما عندهاش أصل. أصلها هي الكبّانيّة. كان اسمو”بير خنفوس“. الفيلاج كانوا يسكنوا فيه الرّوامة. نمشيو نتفرّجو على الفرنسيس. بنيانهم سمح. عندهم الجناين والزّهور. الرّوامة كوّنوا الكبّانيّة. الغلّة والحوايج عند الرّوامة”. وفي تمغزة، ربّما يوجد “مراح” الجازية الهلاليّة: “مراح الجازية في تمغزة. يقولوا ربشوا بلاصتها”.(خالتي خديجة)
الرّديّف نشأ مع الحداثة الصّناعيّة. لكن أصابته الشّيخوخة باكرا. ليست له العراقة ولم يستمرّ في الحداثة. فتضاعفت أسطورة فردوسه المفقود: أسطورة فردوس الطّبيعة التي لم تدنّس بالمعدن وبالصّناعة، وبعقر بطن الأرض، وأسطورة فردوس يحيط به النّبذ والشّعور بالذّنب: رديّف الاستعمار، عندما كانت مدينة متألّقة، بها قاعة سينما ومسرح، و“الجناين والزّهور”.
لكن، ألم تقل خالتي خديجة إنّ طالب العربيّ مرّ بهذا الحيّ إبّان الثّورة الجزائريّة؟ أطياف الجازية وطالب العربيّ تلتقي في الرّديّف، والأطياف لا تقتلع من الذّاكرة كما يقتلع الفسفاط ليحمل إلى العاصمة في القاطرات.

- الفسفاط يتكلّم في داخلي
-”تحبّين العيش في الرّديّف؟
-لا أريد الهرب منه. لكن أشتاق إليه.
الماء الذي نشربه فيه الفسفاط. أسناننا تنكسر من الماء. الفسفاط يتكلّم في داخلي. فأعود. عندي قريبة لي تزوّجت وذهبت إلى إيطاليا، وتريد أن تعود“. (زهرة)

العيّاطة

هي الصّوت الذي يوقظ عملة المناجم فجرا. لكنّها أيضا توقظ كلّ أهل المدينة من سبات الحياة اليوميّة عندما يتعرّض أحد العملة إلى حادث شغل. وهذا هو أحد المعاني الإضافيّة للعيّاطة: المرأة التي تنوح على الموتى. المرأة إمّا “زغراطة” في الأفراح أو عيّاطة.
إذن تستيقظ المدينة على عياط لا يذكّر فحسب بإمكان الموت ووشوكه، بل بأنّ الحياة قوس مفتوح بين عيطتين، عيطة الولادة وبداية النّهار وعيطة النّهاية :
عيطي يا العيـاطة نوحي يا النواحـة
جهدي تقـادى لسقـام فيـا نشـــادة
دموعـي على خـدي ولات عــادة
زمـانا حافـي يـا ناس بـلا زيــادة
والبـاقي غـادي لا أنـت لا هــذا
وحدك يـا راســي فريــد فــرادة
والتاقي اللي تاقي لا صياح لا جهادة
النسـا قتلونـي نوحي يـا النواحــة
طـاب نعـاسـي غيـّاط بلا عـوادة
ولفـي نسّـاني لا صـلاة لا عبــادة
أنـا وحـدي و إمتـى الشهـــادة
غير نوحي يا النوّاحة و عيطي يا العيّاطة
(أغنية شعبيّة)

الحجاب
-”
لم تلبسين الحجاب؟- كنت أعمل قصّتي متدرّجة. في يوم من الأيّام جبّدتها وذهبت إلى المدرسة. قالت أختي : ها أنّك تتزّينين. أردتُ تقصيرها فأصبحت قصيرة جدّا. فلبست الخمار. لست مقتنعة به. لست متديّنة. لا أستطيع العيش مثل والدتي. المجتمع لم يكن متطوّرا“.

“عمّي وبوي ما خلاّونيش”
“مولودة في تمغزة… تعلّمت في الرّديف وعشت بها. والدي اشتغل في الدّاموس في الكبّانيّة. تعلّمت في حيّ زمرة. إلى الثّالثة ابتدائيّ. ومن بعد عمّي وبوي ما خلاّونيش. عمّي كان خيّاطا ثمّ اشتغل في الكبّانيّة. لم أتمّ العام الثّالث. بكيت وعملت حالة.”
-جدّتها جزائريّة. درست 4 سنوات ثمّ منعتها. واعرة. “تعلّمت في ميداس في الستينات، وميداس كان فيها قسمان من سنّ السادسة إلى سنّ الخامسة والعشرين. بورقيبة يحبّ التّعليم. دخلت عمري 9 سنين. راجل خالتي رئيس شعبة. مشيت شكيت بيها: راهو ما خلتنيش نقرا. خافوا منها. بكيت بكيت بكيت وسكتّ.”
-”تزوّجت ابن عمّي وعمري 17. يخدم في الكبّانيّة. نظلّي باش نموت. نشوف الذّر تقرا
كبرت ماعادش نقرا. أختي أكبر منّي ما خلّتهاش تقرا”.

-“يا ليتني قريت. نهز كرطابة نشدّ الصّف يطرّدوني. مولودة في المتلوّي. أمّي ماتت خلّتني بنت عامين. مرتو الثانية قالت لا ما نقرّوهاش. رغم إلي بابا قاري بالفرنسوية تقول بروفيسور على حالو. الجهل خايب. حتّى لولاد ما يقرّوهمش.”
ابنة خالتي ياسمينة درست انقليزيّة وتخرّجت من كلّية الآداب بمنّوبة.

الملحفة والملية والزّمّالة

تتشابه الأردية التّقليديّة (الملحفة) وتمثّل بقايا للوسم الأتنيّ. فهي سوداء غالبا، ويتوسّطها خطّ عريض يكون أزرق أو أبيض، بحسب الانتماءات القبليّة أو الجهويّة. لكنّ أهل قفصة لا يحبّون السّواد، لذلك ترتدي نساء الرّديّف السّفساري عندما يسافرن إليها : “الجريديّة النّبّارة كانوا يقولوا: كيف أهل بسم الله هم يشوفونا وأحنا ما نشوفوهمش. كنّا نتلحفو بالسّفساري.”
والآن بدأ الجلباب المعولم يعوّض الملحفة. لكن في الأعراس ترتدي النّساء ملية حمراء وصفراء..
أمّا الرّجال فقد تخلّوا عن الزّمالة (الكشطة). “بورقيبة قالهم نحوها”.


شكل الحنّاء في اليد
ما هو شكل الحنّاء في اليد؟
-“قعبوش. تجي بلاصة محنّية وبلاصة لا”.
-“جمل”


هديّة الزّواج

الهدية ملحفة وبخنوق وزوز محارم وبلغة حمراء فيها 3 نواوير.
– العروسة يركّبوها على بغل هي وسلفها وراءها.

السّخاب

كلمة قديمة موجودة في لسان العرب : “سخابُ: قِلادَةٌ تُتَّخَذُ من قَرَنْفُلٍ، وسُكٍّ، ومَحْلَبٍ، ليس فيها من اللُّؤْلُؤِ والجوهر شيءٌ، والجمعُ سُحُبٌ.”
وصفة خالتي خديجة: زعفران ومحلب (زرّيعة) وقرنفل وجاوي وزبد ومسكتة وغبرة المسك والرّيحة يبسّسوها بيه. يهرسوه. وشواش الورد يعجنوه. يعملوا كعيبات سمسم
حديدات. تحكّها تنحّي الوجيعة.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This