مجاهدون دمويون ومقنّعون وعاريات / بولا الخوري

تعيش بعض عواصم المجتمعات الأوروبية ومدنها، مع تزايد الحوادث الإرهابية فيها، حالاً من القلق والخوف من جالياتها الاسلامية والعربية المهاجرة اليها والمقيمة فيها. يزيد من وقع هذه الحوادث، البثُّ الآني المباشر والسريع لصورها، وامتزاج هذه الصور بغيرها من وقائع الاحتجاجات الأوروبية الجديدة وتعبيراتها المشهدية في الحيّز اليومي العام. في هذا الإطار هل من علاقة بين البثّ المشهدي المباشر لوقائع الاحتجاج ضدّ العنف الإرهابي، والاحتجاجات النسوية لعاريات الصدور ضد العنف الممارَس على النساء؟

نادراً ما ينجح الإعلام التلفزيوني في إنتاج مشهد جدير بمطلع فيلم سينمائي. لكن حادثة اطلاق الرصاص على المركز الثقافي في كوبنهاغن في 14 شباط الماضي تتيح ذلك. على شاشات التلفزة نسمع طلقات رصاص متتالية على خلفية صوت امرأة تلقي محاضرة ومشهد واجهة زجاجية مليئة بثقوب من الرصاص في شارع يبدو خالياً في تلك اللحظات. ينتهي المشهد باختفاء الأصوات، كأنها تلاشت تدريجاً، فيما تتوجه الكاميرا الى شاب يغادر المكان بخطى بطيئة، مغطياً رأسه ووجهه بقبعة معطف. إنه مطلق الرصاص الذي يغادر المكان ويقطع المشهد.

إنه مشهد مركّب لما حصل في اليوم السابق للبث، لكنه مقدّم للجمهور كأنه وليد لحظة الحدث، وقد توسل معدّوه بالتسجيل الصوتي الخاص بالمحاضرة وبصور لمكان الحدث، بما في ذلك أفلام كاميرات المراقبة في الشارع التي وضعتها السلطات الأمنية في خدمة الإعلام التلفزيوني والأنترنت. قبل ذلك حصل الإنتاج المشهدي نفسه لحادثة المقتلة التي تعرض لها رسّامو الكاريكاتور في “شارلي إيبدو” في باريس. لكن حادثة إطلاق الرصاص في كوبنهاغن تنطوي أيضاً على مواجهة مبطّنة وغير معلنة من السلطات السياسية والإعلام.

المرأة المحاضرة في لحظة إطلاق الرصاص، هي عضوة في منظمة “فيمين”. وهي التي تطلق حملات تظهر فيها فتيات عاريات الصدور، مكتوبة على أجسادهن شعارات بالحرف العريض دفاعاً عن قضية أو أخرى تتعلق بالنساء، وعن مطالب تخص المرأة في مواجهة الاغتصاب أو الدعارة أو الجرائم المختلفة. في البيان التأسيسي القصير لمنظمة “فيمين”، ذكر لدور الأديان في اضطهاد المرأة، وذكر للإسلام تحديداً في هذا السياق.
جميع وسائل الأعلام رأت أن المقصود بإطلاق الرصاص هو رسام الكاريكاتور الدانماركي المشارك في اللقاء، الذي كان أول من نشر رسوماً كاريكاتورية لنبي الإسلام. ولماذا لا تكون سيدة “فيمين” هي المستهدفة أيضاً، لما تمثله من نموذج بين الأشد استفزازاً لأذهان المتطرفين الإسلاميين حيال زيّ المرأة وسلوكها في المجال العام، ولما تكنّه السيدة نفسها من عداء صريح للإسلام، انتُقِدَتْ عليه “فيمين” من بعض النسويات اللواتي اعتبرن نوعاً من التمييز المجحف في حق المسلمين والمسلمات المناضلين من أجل حقوق الإنسان والمرأة.

انقلاب الأدوار

من مفارقات هذا الزمن، ها هي رفيقة الفتاة المحاضرة تظهر قبل أيام فقط مع حفنة من النساء بصدورهن العارية أمام محكمة مدينة ليل الفرنسية، وترمي بنفسها على ظهر دومينيك ستروس كان، المرشح السابق لرئاسة فرنسا، وتبقى متشبثة به وهو يتقدم نحو سيارته، فيما تصرخ بأعلى صوتها: “ها أنت تُنكَح بدورك”، في إشارة الى محاكمته في قضية إدارة شبكة دعارة وممارسة العنف الجنسي على فتيات من بائعات الهوى.

ما فعله مطلق الرصاص في كوبنهاغن، بلا سابق تصميم، هو بالتأكيد إعادة انتاج مشهد مماثل. أي الإنبثاق فجأةً في الحيز العام ليقطع مسار الحوادث العادية، وبالأحرى ليخرّب الحدث العادي القائم، فيصنع هو حدثاً آخر يصبح عالمياً في لحظات. لقد وضع سيدة “فيمين” في موقع ستروس كان، الذي للمرة الأولى على الضفة الأخرى: يتلقى الحدث ولا يصنعه.

وها هي السيدة المحاضرة و“العارية” عموماً في حياتها اليومية، تأتي بعد أيام الى لقاء مع التلفزيون الفرنسي مرتدية بأناقة لافتة، شعرها مرتّب ومصفّف على غير عادة، لتتحدث عما عايشته وعانته في تلك اللحظات الضئيلة التي فصلتها عن الموت في كوبنهاغن. كأن ما حصل أجبرها على اعتماد وسيلة اخرى للتعبير عن رأيها. ولكم كانت محرجة حين اضطرها الصحافي بأسئلته الملحّة أن تشكر رجال الشرطة الذين افتدوها، هي والمشاركين في الندوة، بأن أصيب ثلاثة منهم بإطلاق الرصاص. هذا فيما قوام نضالها هي ورفيقاتها مقاومة رجال الشرطة الذين يقبضون عليهن في كل مرة يظهرن في إحدى الساحات العامة عاريات الصدور.

لا مجال للتشبيه بين الشابة التي تنتمي الى حركة “فيمين” ومطلق الرصاص المتطرف دينياً. كيف ذلك وهما على طرفي نقيض على مستوى المثل وأسلوب الحياة والقيم؟ لكن على وجودهما على حدّي نقيض، يتشابهان في أنهما وليدا هذا العصر وتلك الحاجة للوجود “تحت الأضواء” في زمن البث المباشر المعمّم وتقنيات التواصل الفورية. كأن ذلك لم يعد حكراً على المشاهير. فكلاهما استفزازي، يخترق المجال الاجتماعي العام بلا إذن ولا دستور فيصرخ عالياً غضبه من أحوال المجتمع، أو انقطاعه الكامل عنه بالقتل والاستشهاد.

المناضلون الجدد

يتميز عصر البث الفوري هذا وزمن الأشكال الجديدة للنضال أو للتعبير عن الرأي (مهما كان هذا الرأي) بانبثاق مفاجئ للأفراد في المشهد العام وصناعة الحدث عالمياً وفي ثوان. ذلك أنه يوجد دائما في زاوية ما من أيّ شارع في هذا العالم، مَن يحمل هاتفاً جوالاً مزوداً كاميرا لتسجيل الحدث وبثّه على الفور. انه زمن المصادر الصحافية المعمّمة أو زمن المخبرين الصحافيين، وليدي اللقطة أو اللحظة.

يشبه هذا الظهور المفاجئ والاستعراضي الـ“بوب آب”، أي تلك الصفحة الاعلانية التي تظهر على شاشة حاسوبنا من دون أذن ولا دستور اثناء تجوالنا على الشبكة. مثلها يحضر “الإستعراضيون” في المشهد العام لحرف انتباهنا عن مشاغلنا العادية واستفزازنا بتساؤلات من نوع: كيف تذهبون الى أعمالكم، وتشترون حاجياتكم وتربّون أولادكم، وكأن أمراً لم يكن! ها هو نبي الإسلام يُهان، ها هو جسد النساء يُسخّر للإعلان وللإعتداء الجنسي، وها هي أسراركم الأكثر حميمية توثّق لدى أجهزة المخابرات الأميركية!

لا شك في أننا دخلنا عصراً أصبحت فيه التكنولوجيا قادرة على توليد سلوكات وممارسات معينة لدينا، بعدما كنا نستعملها في خدمة غاياتنا. بعد تقلّص الزمن في العقدين الأخيرين عبر فورية اتخاذ القرارات، حتى الحربية منها، ها هو المكان يتقلّص بدوره. فالتكنولوجيا الرقمية تتيح لنا اليوم التنقل عبر أرجاء المعمورة والانوجاد افتراضياً في أماكن عدة في لحظة واحدة.

هل يظن المجاهدون أنهم قادرون على التخلي عن تكنولوجيا التواصل إذا ما نجح مشروعهم الداعي الى العودة الى الوراء، الى زمن “الأولياء الصالحين”، أي الى ما قبل التكنولوجيا برمتها؟ أنهم مخطئون. فما حصل مع ولادة عصر الأنترنت، هو قدرة وسائل التواصل كالهاتف النقّال والحاسوب وغيرها من أدوات اللعب والتواصل، على أن تصبح جزءاً من حركاتنا اليومية من الصباح الى المساء، امتداداً لأصابعنا ولكل وسيلة يتوسل بها عقلنا ومشاعرنا للتعبير عن الأفكار والأشجان. هذا موضوع لافتناننا ورهبتنا جميعاً، وخصوصاً أولئك الراغبين بالرجوع الى زمان غابر. حينها لن تعينهم أجسادهم في رحلة العودة هذه، وهم الذين يمضون أغلب أوقاتهم في العالم الإفتراضي، أي أمام الشاشات، حتى طبعت حركاتهم وسلوكاتهم.

عاريات ومقنّعون

تعبّر حركة “فيمين” ومقنّعو “أنونيموس” عن مفارقة أخرى لزمن المرايا المتعاكسة هذا. فعلى تشابه القضايا التي يدافع عنها مناضلو غفل الوجوه (أنونيموس) ومناضلات “فيمين”: المساواة، حرية الرأي، احترام الخصوصية، محاربة الرقابة السياسية أو حجز الحرية، يتوسلون بأسلوبين متناقضين لظهورهما في المشهد العام: الانكشاف الكلي بالتعري، في مقابل التخفي الكلي وراء الأقنعة.

تحوّل فتيات “فيمين” العاريات أجسادهن لافتات تحمل شعارات. ففضلاً عن البعد الدعائي لهذا السلوك الذي يتحدى بالممارسة لا بالخطاب تسليع المرأة في زمننا الحاضر، هناك تبشيع مقصود لجسدها حتى يفقد سحره الذي ساهم تاريخياً في ابتذاله حسب رأي النسويات. إنه العري الذي يعبّر في نهاية المطاف عن إعادة امتلاك المرأة لجسدها، والقول بأنها هي فقط المخوّلة التصرف به؛ وكأن تعويد نظرنا على هذا الجسد العاري ينزع عنه ذلك الغموض المغري الذي أدى الى تجريد النساء من أجسادهن.

تقابل ظاهرة الـ“فيمين” إذاً وعلى حدها النقيض، ظاهرة الـ“أنونيموس” الغفل الوجوه والأسماء. ها هو الجسد، وخصوصا الوجه، يتمنّع على النظر لغاية نضالية أيضاً. فمنذ أن خضع الجسد للترويض والانضباط في المجتمعات الغربية، على قول الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، ما عاد متاحاً للفرد، بين أمور عديدة، أن يتعرى أو أن يحجب وجهه في الحيز العام. لذا يثير الحجاب الإسلامي حفيظة المجتمع الفرنسي بوجه خاص، كونه مجتمعاً شديد الحرص على تأديب الجسد والمظهر في المجال العام. فحتى اليوم، نادراً ما نشاهد شاباً ببنطال ممزّق أو فتاة بشعر متنوع اللون في المدن الفرنسية، حتى في العاصمة باريس.

تضعنا هذه العلاقة الجديدة بالجسد أمام تناظر مربك هو الآخر: فكثرة من الباحثات في شؤون المرأة يعتبرن أن الشابات اللواتي تحجّبن في العقود الأخيرة، لم يفعلن ذلك خضوعاً لقرار آبائهن أو أخوتهن، كما لدى الأجيال السابقة، بل بخيار شخصي يعبّر، بين أمور أخرى، عن رغبتهن بحرية التصرف بأجسادهن، وبوضع مسافة للحميمية بينهن وبين الرجال في الحيز العام، رداً على ما يتعرضن له من اعتداءات بالكلام أو بالسلوك.

يمثّل هذا التحدي للمجتمع، عبر الملبس والمظهر، ضيق الانسان المعاصر بهذه النمطية التي تسود العالم. فالثقافة والملبس والمأكل أصبحت متشابهة في كل أرجاء المعمورة. بعض البشر يعبّر عن حاجته الى التمايز بأصله وعرقه ودينه، والبعض الآخر بأزيائه الرمزية أو الفولكلورية.

لكن وراء ذلك ممارسات نضالية أيضاً. فأعضاء “أنونيموس” يتشبهون ببطل فيلم “فانديتا” وأبطال الصور والأفلام المتحركة: سوبرمان، سبايدرمان وغيرهم من الذين يتميزون أيضاً بكونهم علماء لامعين في حقل ما. هكذا يتدخل “الأنونيموس”، “كالأبطال” في الساحات العامة (الافتراضية) لنصرة الضعيف وإحقاق الحق في مواجهة السلطات، وهم يحترفون كذلك علم البرمجة ويعتمدون المباراة التكنولوجية مع السلطات والشركات الكبرى.

قراصنة ومناضلون

إننا أيضاً أزاء أشكال جديدة من الإعلام والدعاية السياسيين. فوسائل التعبير والاحتجاج اختلفت في مطلع هذا القرن. أصبحت تنبع من العالم الإفتراضي أكثر مما من العالم المادي الملموس، كما كانت عليه الأمور حتى سنوات قليلة سابقة. وكان أول من حقّق تصورات نابعة من العالم الإفتراضي على أرض الواقع، هم الشبان والشابات العربيات، عبر الثورات التي راح يتمثّل بها شبان وول ستريت وميدان كييف والمشمئزون (انديغنادوس) في اسبانيا وأوروبا.

لكن أشكال النضال هذه تنطوي على طابع أخلاقي وقيميّ قويين. من هنا جذرية ممارسات هؤلاء الشابات والشبان الذين يتلبسون شخصيات وأسماء ووجوه جديدة، كأنها قرينة افتراضية لهم تبشّر بتصورهم لمجتمع المستقبل.

كتب الصحافي مايكل شيرير في مجلة “تايم”، حزيران 2013، مقالاً مفصلاً ومهماً عن أولئك الذي ينظرون الى هتك أسرار الدولة كنوع من النضال من أجل قيمة الحرية وضد الطغيان، أو من درجت تسميتهم بالقراصنة الناشطين “hacktivists”. يقول شيرير إننا لن نجد بسهولة من يفعل كالشاب أدوارد سنودن (الذي كشف تنصت وكالة الأمن الوطني الأميركية وتجسسها على العالم أجمعين). أي أن يضحّي براتب 220000 دولار سنوياً وبشقته الفخمة وحياته الهانئة مع صديقته ليتشرد في العالم بحثاً عن مخبأ، لا يجده للمفارقة إلّا في روسيا. بحسب الصحافي شيرير، “سنودن مختلف عن الآخرين بكونه هو وقلة من أمثاله يبشرون بذلك العالم الجديد الشجاع العزيز على قلب الأميركيين”.

الحرية على مذبح الأمن

ها هي الحرية التي طالما رعاها المجتمع الأميركي تتداعى أمام أنظار مَن تربّوا على قيمها وكانت مدعاة فخرهم. هذه صدمة حقيقة لكثير من الأميركيين. فالحرية كانت مقدسّة في الولايات المتحدة الأميركية، وهي قضية مجتمع لا قضية قانون بشكل رئيسي، كما في المجتمعات الأوروبية.

أصبح النقاش حول التوفيق بين الحرية الشخصية والأمن ملحّاً اليوم في الولايات المتحدة والعالم. في الفيلم الوثائقي، “المواطن الرابع”، الذي صوّر عن قصة ادوارد سنودن، كما في كتابات صحافية وسياسية عديدة، يبدو أن كل هذا التضييق على الحريات والتجسس على البشر لم يبرهن فاعليته في درء الارهاب.

كثيرون من الأميركيين المعترضين على السياسات الرقابية المعمّمة، يتجولون اليوم في أوروبا والعالم ليحذّروا من خطر الوقوع في سياسات أمنية شبيهة لما يحدث في بلدهم، بعد حادثتي “شارلي إيبدو” في باريس والمركز الثقافي في كوبنهاغن. ها هي البلدان الأوروبية تعتمد، عبثا، إجراءات مماثلة، وفرنسا الآن تشجع تونس على الأمر نفسه. ويحذّر هؤلاء من “المجاهدين” والأجهزة الأمنية لأغراض واحدة: سياسة التخويف والتضحية بالحرية مقابل الأمن. والحال، كم من مرة دعا عدد من الباحثين السياسيين الى التوقف عن هذه الدعاية المتواصلة لـ“الإرهابيين”، فهي لن تؤدي إلا لتشجيعهم ولخدمة أهدافهم بأن يكونوا محور الحدث العالمي؟ كما اعتبر هؤلاء أيضاً أن “الإرهابيين” يقدمون أفضل الأعذار لأجهزة المخابرات لتشديد قبضتها الأمنية.

كيف انقلب هذا العالم فعلاً؟ فمنذ سنوات قليلة فقط كنا نظن أن الاعتداء على الحرية والديموقراطية أمر من شيم الديكتاتوريات، وها هو “العالم الحر” نفسه يلجأ الى ما لم تستطع أن تأتيه أعتى الديكتاتوريات. فقد كانت تعتمد في أحسن الأحوال على تجسس المواطنين بعضهم على بعضهم الآخر والتبليغ عما قالوا أو فعلوا، فيما “الديموقراطيات” تسجّل بالصوت والصورة كل ما يفعلونه! لهذا أيضاً لم يعد ذاك العالم الحر يشكل مثالاً للشعوب الأخرى، لا بل يدفع المتطرفين الى الاستخفاف به.

ربما ستفضي هذه الظواهر المتنوعة الى ابتداع ديموقراطية من نوع جديد، وربما سنقبل بالتضحية ببعض من أسرارنا وشؤون حياتنا الحميمة مقابل حرية التواصل الكوني المذهلة. وإلا ما معنى ردود غالبيتنا على موضوع التنصت: “لا يهمني، فليس لديَّ ما أخفيه”. ربما تعبنا من عبء الخصوصية التي رافقتنا طوال العصر الحديث. وهذا بلا شك مثل حي على قدرة التكنولوجيا الرقمية على تغيير قيم المجتمع وسلوكه بشكل متسارع.

هل تكون الديموقراطية الجديدة من فعل أفراد شجعان مثل سنودن، وصحافيين ومفكرين ومخرجين وحفنة من المناضلين والمناضلات الشابات (الجمع بالمؤنث مقصود، وهذا أضعف الايمان إزاء جرأة النساء في عصرنا هذا)؟ لقد شرع هؤلاء الناشطون بلفت العالم لما يجري عبر ضربات إعلامية واستعراضية قوية ورموز فاقعة كالتعري والتقنّع والفضائح. ربما أكثر ما يخافه أعداؤهم هو التغيير الحاصل والمرتقب، أكان هؤلاء الأعداء في السلطة أم في المجتمع.

يقول الشاب برادلي مانينغ الذي كان في الثانية والعشرين من عمره حين أطلق تسريبات ويكي (ويكي ليكس) من موقعه العسكري في العراق: “لست خائفاً من أن تؤدي تسريباتي الى تغيير العالم، بل من أن تبقيه على حاله”!

عن ملحق النهار

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق