البلاغة والعقيدة (ج1)

 
 
 
يكشف تدقيق النظر في مصنفات ابن قتيبة عن ممارسة تأليفية متميزة يصدر فيها صاحبها عن تصور خاص لوظيفة التأليف ومقاصده. وهو تصور يحكمه النسق الفكري والعقدي الذي ارتهن إليه المؤلف؛ فلم يكن ابن قتيبة، فيما يبدو، يفصل بين شخصية الأديب وشخصية الفقيه. لقد أراد إقامة بلاغة متوافقة مع منهج أهل السنة في فهم أصول العقيدة. وقد كان إنتاج هذه البلاغة يتعارض مع بلاغة أخرى نقيضة هي بلاغة الاعتزال، التي كانت تستند إلى أصول فكرية ومذهبية مخالفة. فكيف وظفت البلاغة لحل مشكلات العقيدة؟ وما هي مظاهر هذا التوظيف؟

1- البلاغة والغرض العقدي:


 لقد سخر ابن قتيبة كتبه ومؤلفاته لخدمة أغراض دينية وعقدية. ولذلك مثل التأليف بالنسبة إليه “زكاة” يتقرب بها إلى الله راجيا نفعها يوم القيامة. يقول: “زكاة العلم نشره، وخير العلوم أنفعها، وأنفعها أحمدها مغبة، وأحمدها مغبة ما تعلم وعلم لله، وأريد به وجه الله تعالى”1. ويظهر ذلك بشكل واضح من الربط الذي أقامه بين العلم والنية الخالصة دينيا والمنفعة المباشرة عمليا. وما دام العلم زكاة فعلى العالم أن يختار أنفعه. وليس أنفع من علم يراد به وجه الله. ذلك هو الغرض الأعلى الذي تطلع إليه ابن قتيبة وسخر من أجل بلوغه كل مؤلفاته. وقد عرف القدماء هذه الحقيقة في مؤلفاته؛ حيث نبه ابن السيد البطليوسي إلى أن الأدب، عند ابن قتيبة، له غرضان؛ “أحدهما يقال له الغرض الأدنى، والثاني الأعلى. فالغرض الأدنى: أن يحصل للمتأدب بالنظر في الأدب والتمهر فيه قوة يقتدر بها على النظم والنثر. والغرض الأعلى: أن يحصل للمتأدب قوة فهم كتاب الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعلم كيف تبنى الألفاظ الواردة في القرآن والحديث بعضها على بعض، حتى تستنبط الأحكام وتفرع الفروع وتنتج النتائج، وتقرن القرائن على ما تقتضيه مباني كلام العرب ومجازاتها كما يفعل أصحاب الأصول. وفي الأدب لمن حصل هذه المرتبة منه أعظم معونة على فهم علم الكلام وكثير من العلوم النظرية2”. 

لا ينصرف الأدب عند ابن قتيبة إلى معناه الضيق؛ إجادة المنظوم والمنثور، ولكنه أداة لإعداد الفرد المسلم وصياغة الهوية العربية الإسلامية، فهو المدخل إلى فهم كتاب الله وكلام رسوله، كما أنه وسيلة تساعد الأديب على تمثل علم الكلام وتحصيل كثير من فروع العلوم النظرية. وهو ما يجعل فن البلاغة وغيرها من العلوم والفنون تتحول إلى أدوات تسخر لخدمة غاية عليا هي المساعدة على فهم كتاب الله وسنة نبيه؛ فقد جمع ابن قتيبة في “أدب الكاتب” مادة لغوية وفيرة لكونها أداة ضرورية في فهم الكتاب والسنة واستنباط الأحكام الشرعية منهما؛ إذ “مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة وهي بلغة العرب، ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب، وشرح مشكلاتها من لغاتهم، فلا بد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة3”.

على هذا الأساس تكون العناية بعلوم العربية عند ابن قتيبة صادرة عن خلفية دينية إيمانية واعتقادية تسخر علوم العربية وآدابها لخدمة الدين وبيان مقاصد الشريعة؛ إنها علوم مساعدة لمن أراد أن “ينظر في علم الكتاب وفي أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته”4 . ولعل هذا أن يفسر المكانة الرفيعة التي حازها “أدب الكاتب” في الثقافة العربية التي بلغت مداها في الشهادة المأثورة عن شيوخ ابن خلدون الذين اعتبروا هذا الكتاب واحدا من أصول الأدب العربي الأربعة5.

لقد ارتبطت مباحث البلاغة عند ابن قتيبة بالخلفية الفكرية والعقدية التي صدر عنها في صوغ الرأي وبناء التصور. وقد نجم عن ذلك انصياع البلاغة لمقتضيات الفكر السني الذي شكل مضمرا حجاجيا وموجها إيديولوجيا ارتهن إليه المؤلف في تدبير مؤلفاته العديدة والمتنوعة. ذلك أن فحص المشكلات البلاغية التي شغلت ابن قتيبة يظهر أن السؤال البلاغي عنده انبثق عن هموم غير بلاغية. يتعلق الأمر بالمشكلات العقدية والمذهبية التي قادته بسبب طبيعة الموضوع إلى الخوض في القضايا البلاغية من أجل دفع اعتراضات الطاعنين على “مشكل القرآن” و“مختلف الحديث”؛ ففي “تأويل مشكل القرآن” مثلا يحدد المؤلف غايته من تأليف الكتاب بالقول: “وقد اعترض على كتاب الله بالطعن ملحدون، ولغوا فيه وهجروا، واتبعوا”ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله“ بأفهام كليلة وأبصار عليلة ونظر مدخول، فحرفوا الكلام عن مواضعه وعدلوه عن سبله، قد قضوا عليه بالتناقض والاستحالة واللّحن وفساد النّظم والاختلاف، وأدلوا في ذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغمر والحدث الغر، واعترضت بالشبهة في القلوب، وقدحت بالشكوك في الصدور، فأحببت أن أنضح عن كتاب الله6” .

إن اعتراضات الطاعنين على القرآن في مجملها من طبيعة بلاغية؛ فمنها ما اتصل باللحن والتناقض، ومنها ما تعلق بالمجاز والحذف المشكلين إلى جانب المعضلات التي يثيرها “المتشابه”. وقد أحصى ابن قتيبة هذه الطعون، ورد عليها؛ مما يظهر أن مباحث البلاغة مسخرة عنده لحل المشكلات الاعتقادية والمذهبية؛ فقد بين الحكمة من إيراد “المشكل” في القرآن بأن جعله حافزا للإنسان على التأمل والعمل، ومجالا لتفاضل المجتهدين 7. أما المعضلات الكلامية الناجمة عن المشكلات اللغوية في القرآن، فقد اعتمد ابن قتيبة في حلها على تخريجات بلاغية مستندا إلى “المجاز”؛ حيث نص على أن المجازات هي “من طرق القول ومآخذه”8 ، وذكر جملة من أوجه المجاز وصنفها ضمن مفاهيم ومقولات عامة (الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخير والحذف). وهو إجراء أراد من خلاله ابن قتيبة تحديد آليات التراكيب المشكلة استجابة لمطالب التنزيه التي تفرعت عن مشكلات عقدية وكلامية تتصل بذات الله وصفاته. ولذلك يمكن القول إن “البعد الكلامي في كتاب ابن قتيبة يتجلى في الغرض الذي وظفت له القضايا النظمية في القرآن؛ قضايا اختلاف الإعراب والدلالات المرجعية للصور المختلفة، بالإضافة إلى الحكمة من هذا النظم9” .

لعل أهم سمة ميزت بلاغة ابن قتيبة أنها بلاغة عملية والتزامية؛ حيث البلاغة أداة ناجعة في الدفاع عن الرأي ونصرة المذهب. ومن أجل ذلك ارتبطت البلاغة عند ابن قتيبة بالبيان الذي يقود إلى الإقناع. وهو ما يمكن استخلاصه من هذه العبارة التي وردت فيها كلمة “العلم” مرادفة لـ “البيان”. يقول: “وكان يقال: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع، والثالث الحفظ، والرابع العمل به، والخامس نشره10” .
لقد تضمن هذا النص تفصيلا لمراحل العملية العلمية. وهي نفسها مكونات العملية البيانية؛ حيث الصمت والاستماع والحفظ تجسد مراحل الفهم وتخزين المعارف، وبعد الفهم يأتي العمل بالعلم، وفي المرحلة الأخيرة يكون “النشر”؛ أي إذاعة العلم (البيان) بالمحاضرة أو التأليف. وتقتضي عملية البيان القدرة على إفهام المخاطبين لحملهم على الاقتناع بما يبين لهم، فالبيان فيما ينقل ابن قتيبة “أن يكون الاسم يحيط بمعناك ويحكي عن مغزاك”11. “والبليغ من طبق المفصل وأغناك عن المفسر12” .

من الواضح أن موضوع البلاغة هو البيان المفضي إلى الإقناع. يؤكد هذا الرأي أن ابن قتيبة يربط بين البلاغة والوظيفة الإقناعية. إذ البلاغة فيما ينقل عن عمرو بن عبيد “تقرير حجة الله في عقول المكلفين، وتخفيف المؤونة على المستمعين، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين بالألفاظ المستحسنة في الآذان، المقبولة عند الأذهان؛ رغبة في سرعة استجابتهم، ونفي الشواغل عن قلوبهم بالموعظة الحسنة من الكتاب والسنة13” .
لعل أول ما يلفت الناظر في هذا التحديد للبلاغة تركيزه على المقصدية الإقناعية بوساطة “الإفهام” و“تقرير الحجة” و“تزيين المعاني” و“نفي الشواغل” عن القلوب بما يقود إلى استمالة السامع للمضمون المعرفي والاعتقادي الذي يحمله الخطاب. ومن هنا تحددت البلاغة عند ابن قتيبة، فيما ينقل عن عمرو بن عبيد، بأنها “ما بلغك الجنة وعدل بك عن النار14” .
ترتبط البلاغة حسب هذا التصور بالمجال الديني، حيث تغدو المعرفة البلاغية طريقا للنجاة وسبيلا من سبلها؛ فبها يتحقق الإيمان، وعن طريقها تتوضح مقاصد الخالق. ذلك أن التعامل مع النصوص الدينية يحتاج إلى وسائل وآلات لاستخلاص الأحكام الشرعية منها. ولما كان النص الحامل للوحي الإلهي نصا لغويا، فإن علم البلاغة يصبح البوابة الرئيسة للولوج إلى عالم النص ومعانيه وأحكامه. وإذا عدم الناظر في القرآن آلة البلاغة، فإن نظره يعد قاصرا عن الفهم، وعاجزا عن النفاذ إلى معاني النصوص القرآنية وأحكامها. وهي حال وصفها ابن قتيبة في معرض الرد على صنف من متلقي القرآن طعنوا فيه؛ لأنهم لم يؤتوا حظا من البلاغة: “وقد اعترض على كتاب الله بالطعن ملحدون ولغوا فيه وهجروا (…) بأفهام كليلة وأبصار عليلة ونظر مدخول، فحرفوا الكلام عن مواضعه وعدلوه عن سبله، ثم قضوا عليه بالتناقض والاستحالة واللحن وفساد النظم والاختلاف15” .

يبدو من خلال هذا النص أن قيمة البلاغة عند ابن قتيبة متفرعة عن وظيفتها؛ حيث الاحتفاء بالبلاغة احتفاء بمهارة بيانية وإقناعية تساعد على تحقيق مسؤولية دينية وخلقية هي نصرة الحق. ذلك أن البليغ إذا نجح في تحقيق الإقناع وتقرير الحجة في أذهان المخاطبين يكون قد أوتي فصل الخطاب واستوجب على الله جزيل الثواب16 .
وقد استدعى ارتباط البلاغة عند ابن قتيبة بقضايا فكرية وعقدية مراعاة الحقيقة خدمة للغايات الحجاجية والإقناعية كما يكشف عن ذلك تعليقه على الحديث المأثور عن الرسول : “إن من البيان لسحرا”؛ حيث فسره ابن قتيبة بالقول: “يريد أن منه ما يقرب البعيد ويباعد القريب، ويزين القبيح ويعظم الصغير، فكأنه سحر”17. يُقصد بسحر البيان في هذا الحديث أن المرء قد يسحر القوم ببيانه فيحكمون له. وبذلك يكون الحديث النبوي يتصدى نظريا لاستخدام القدرة البلاغية في أمور مخالفة للحقيقة.

إن فهم ابن قتيبة لهذا الحديث الذي يناهض استخدام البلاغة لغايات غير أخلاقية يظهر تصوره للبلاغة بوصفها منهجا لتقرير الحقائق في أذهان المخاطبين، والتمكين لها في نفوسهم. ولذلك غلب على بلاغة ابن قتيبة المنحى الوظيفي العملي الذي يتغيا تحقيق مطالب تعليمية وسلوكية. يقول في مقدمة كتابه “عيون الأخبار” مبينا غرضه من تأليف الكتاب: “جمعت لك ما جمعت في هذا الكتاب لتأخذ نفسك بأحسنها وتقومها بثقافها […] وتصل بها كلامك إذا حاورت، وبلاغتك إذا كتبت وتستنجح بها حاجتك إذا سألت، فإن الكلام مصائد القلوب والسحر الحلال […] وتوضح بأمثالها حججك وتبذ باعتبارها خصمك حتى يظهر الحق في أحسن صورة، وتبلغ الإرادة بأخف مؤونة، وتستولي على الأمد وأنت وادع، وتلحق الطريدة ثانيا من عنانك، وتمشي رويدا وتكون أولا18” .
يكشف الشاهد أن الغرض الأساس الذي ينيطه ابن قتيبة بالبلاغة هو إقدار المتكلم على الاحتجاج للرأي من أجل إثباته والإقناع به؛ فالكلام البليغ له فعل السحر في متلقيه. إنه “مصائد القلوب” التي يستدرج من خلالها المتكلم مخاطبيه إلى الرأي الذي تظهره البلاغة في أحسن صورة. وبذلك تكون البلاغة أداة تكفل لمن يمتلكها القدرة على تحقيق الإقناع استمالة أو اضطرارا، فهي تمكنه من الانتصار على خصومه بأيسر جهد كما يظهر من عبارة ابن قتيبة المجازية “وتلحق بالطريدة ثانيا من عنانك، وتمشي رويدا وتكون أولا”.

تتميز البلاغة، في توظيف ابن قتيبة، بأنها بلاغة عملية والتزامية غرضها الأساس تحقيق المقاصد الإقناعية. وهو ما استدعى ضرورة التوافق مع معطيات المقام الخارجي 19. فقد دعا ابن قتيبة الكتّاب والخطباء إلى ضرورة مراعاة مطالب المقام؛ أي مقتضيات الحال الخارجي، أو ما يمكن أن نصطلح عليه بـ“بلاغة السياق التواصلي”. وقد اختار المؤلف مقامين فرعيين هما: “مقام الإيجاز” و“مقام الإطناب” لتفسير هذا المفهوم. يقول: “لكل مقام مقال […] وليس يجوز لمن قام مقاما في تحضيض على حرب، أو حمالة بدم، أو صلح بين عشائر، أن يقلل الكلام ويختصره. ولا لمن كتب إلى عامة كتابا في فتح أو استصلاح أن يوجز. ولو كتب إلى أهل بلد في الدعاء إلى الطاعة والتحذير من المعصية كتاب يزيد بن الوليد إلى مروان، حين بلغه عنه تلكؤه في بيعته: ”أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فاعتمد على أيهما شئت، والسلام“. لم يعمل هذا الكلام في أنفسها عمله في نفس مروان، ولكن الصواب أن يطيل ويكرر، ويعيد ويبدئ، ويحذر وينذر20” .

إن تنظير ابن قتيبة لمقام الإيجاز ومقام الإطناب يقع في صميم بلاغة الإقناع؛ فعندما يقرر أنه لـ“كل مقام مقال” فإن ذلك يستتبع أن لكل “مقال”، بما هو ملفوظ، أوصافا معينة وأحوالا محددة تلازمه إذ يتنزل في “مقام” تواصلي بعينه؛ فالإيجاز مثلا مقتضى بلاغي عام يصلح لجميع أوضاع التخاطب التي يرمي فيها المتكلم إلى “التهديد” على غرار رسالة يزيد التي استشهد بها ابن قتيبة. وهو وضع تخاطبي عام ومجرد يرتبط في أذهان المخاطبين بشكل مخصوص من أشكال الكلام. ولذلك أوجب ابن قتيبة على الكتاب والخطباء تنزيل كلامهم في مقامات تراعي سياق التواصل وأوضاع التخاطب إن أرادوا لها تحقيق النجاعة المطلوبة؛ لأن البلاغة من منظور هذا التصور ليست مطلقة، ولكنها مرتهنة إلى العلاقات التخاطبية التي يقتضيها المقام كما يظهر من اشتراط ابن قتيبة في المتكلم معرفة وجوه اختصار الكلام، والقدرة على المواءمة بين دلالات التضمن والاقتضاءات التي تستدعيها الأوضاع التواصلية. إن الإيجاز أو الإطناب ليسا حليتين بلاغيتين يوظفهما الكتاب مختارين، ولكنهما، عند ابن قتيبة، صفة مخصوصة في الكلام وضرورة نوعية مستلزمة.
بناء على ما تقدم يمكن حصر وظائف البلاغة عند ابن قتيبة في وظيفتين رئيستين:
1/ الوظيفة الحجاجية التي تتقصد الإقناع بالمقاصد، وترتبط بمقامات الخصومة كما يجسدها كتاباه “تأويل مشكل القرآن” و“تأويل مختلف الحديث”.
2/ الوظيفة التعليمية التي تتغيا الإخبار في مقامات التعليم، ويمكن التمثيل لها بكتابيه “أدب الكاتب” “وعيون الأخبار”.

 

لقد استحضر ابن قتيبة هاتين الوظيفتين في مصنفاته، غير أن اهتمامه تركز، بشكل أساس، على الوظيفة الحجاجية الإقناعية لتضمنها الوظيفة الإخبارية التعليمية. ولذلك توزع مؤلفات ابن قتيبة مقامان خطابيان؛ إنتاج المعارف وتصنيفها وبيان طرق تداولها ومستويات تقنينها، وفي هذه الحال يتوجه إلى مخاطب مصدق فيكون المقام مقام إخبار وتعليم. أما إذا كان مخاطبه خصما مذهبيا غير مسلم بما يلقى إليه، فإن ابن قتيبة يوظف مختلف آليات الحجاج والإقناع. وفي المقامين معا يكون التأثير هو المقصود إما بغرض الإخبار والتعليم، أو بقصد الإقناع والإفحام؛ إذ لما كان “الإقناع هو الغاية من إبلاغ المضمون الاعتقادي إلى السامعين، فإن هذه الغاية فرضت على البلاغة طابعها العملي الوظيفي21” .

2- البلاغة بين أفقين:


لقد توزع التراث البلاغي العربي فرقتان كلاميتان كبيرتان هما السنة والمعتزلة 22، شكلتا نموذجين ثقافيين متعارضين، تباينت تصوراتهما في العقيدة والسياسة والاجتماع؛ فأنتج كل نموذج بلاغته التي وجهها لخدمة أهدافه الفكرية والعقدية، وهو ما جعل التفكير البلاغي مرتهنا، في المحصّلة، إلى المصالح المذهبية والمقاصد الإيديولوجية.
تميز المعتزلة ببحثهم قضايا دينية وكلامية تستغلق على أفهام كثير من الخاصة لتعلقها بجليل الكلام ودقيقه؛ فكانت بلاغتهم، من هذه الناحية، بلاغة الصفوة لا يرتقي إليها سوى خاصة الخاصة ممن توافرت لهم كفايات ذهنية ومعرفية متطورة. يقول الجاحظ معددا مواصفات المتكلم: “وليس يكون المتكلم جامعا لأقطار الكلام، متمكنا في الصناعة، يصلح للرئاسة حتى يكون الذي يحسن من كلام الدين في وزن الذي يحسن من كلام الفلسفة. والعالم عندنا [المعتزلة] هو الذي يجمعهما”23 . وما من شك أن هذا النوع من الدرس محوج إلى جهد كبير؛ فالتفقه في علوم الدين والتعمق في مباحث الفلسفة أمر غير متاح للجميع، وإنما تنفرد به قلة قليلة من المحظوظين إذ “لم يخلق الله أمة كلها فلاسفة24” .
تستند البلاغة التي أنتجها المعتزلة إلى رؤية عقلانية في فهم العقيدة وتفسير الكون. إنها بلاغة الشك التي لا مكان فيها لليقينيات والمسلّمات؛ حيث مثل الشك عند أعيان المعتزلة منهجا في البحث، ووسيلة لتدقيق المعارف وتمحيصها؛ فالنظّام كان يعتقد أن الشك وسيلة تباعد بين الخصم والجحود، لأنه إذا شك اقترب من الحق 25. وقد أكد الجاحظ مذهب أستاذه النظام؛ فبين فضيلة الشك، وكشف عن مواطن المزية فيه، وحث على تعلمه. يقول: “تعلم الشك في المشكوك فيه تعلما، فلو لم يكن ذلك إلا تعرف التوقف ثم التثبت لقد كان ذلك مما يحتاج إليه”26 . وفي كتب الجاحظ تجلية لهذا الملمح من بلاغة السؤال والقلق، التي بلورها الفكر الاعتزالي، وجسدتها عقليات اعتزالية جبارة لم تكن تركن إلى رأي من دون إخضاعه لمساءلة علمية دقيقة؛ فطريقة الجاحظ في التأليف تتخذ صورة “المحاسن والأضداد”، حيث عقد مناظرات عديدة تقصى خلالها الأوصاف المتقابلة التي تحسن الشيء وتقبحه في الآن نفسه. ولذلك اعتبر التفكير بوساطة الشبيه والنظير ملمحا رئيسا في تفكير الجاحظ. يقول مصطفى ناصف: “عمدة تفكير الجاحظ هو التسليم بما يوجب الاعتقاد في أمر ثم التسليم بما يوجب عدم الاعتقاد، وهذه مرانة ذهنية لا يقوى عليها معظم الناس”27 . وقد تجلت هذه المرانة الذهنية، التي لا تنفصل عند الجاحظ عن “المنزلة بين المنزلتين”، في جمعه الأشباه إلى النظائر والمحاسن إلى الأضداد؛ فاحتجاجاته للبخل وضده، في كتاب “البخلاء” تؤول بقارئها إلى تكافؤ الأدلة؛ مما يدفعه إلى التسليم والتسليم المضاد. وكذلك رسالته “التربيع والتدوير” توحي بالهجاء ونقيضه. أما كتابه “المحاسن والأضداد” فاستعراض الأدلة المتعارضة فيه واضح وجليّ.

 إن التوسل بسحر البلاغة، لمدح الشيء وذمّه في الآن نفسِه، شكل من أشكال التوظيف الإيديولوجي الذي خضعت له البلاغة؛ حيث عدّ هذا النهج، في سياسة القول، “أعلى رتب البلاغة”28 . وقد كانت نتيجة ذلك بلاغة موجهة لخدمة أغراض كلامية ومذهبية؛ فتقبيح الشيء وتحسينه في بلاغة الجاحظ تأكيد لنسبية الحقائق، ونفي لليقين المطلق الذي تستند إليه سلطة المحافظين من أصحاب النقل، الذين يدافعون عن التقليد، ويكرسون الوضع القائم؛ حيث الغرض من تحسين الشيء وتقبيحه في الوقت نفسه زعزعة يقين المتلقي؛ مما يقوده إلى استبانة نسبية الأحكام وقابليتها للتعديل والتغيير حين يدرك أنه ليس ثمة من حقيقة مطلقة في هذا الوجود. وإذا كانت هناك حقيقة مطلقة فهي نسبية الحقيقة. وهو ما ينتقل به من وهم اليقين والتصديق إلى حيرة الشك والسؤال التي تمثل بداية الطريق لإعادة النظر في جملة من القضايا الفكرية والعقدية؛ مما يقود المتلقي إلى رفض المسلمات التي شكلت وعيه، وصاغت ذهنيته، وفي مقدمتها الجبر المستند إلى يقين النقل وسلطة التقليد.

انطلاقا من هذا التصور البلاغي، تميزت طريقة الجاحظ في التأليف بأنها لا تفتأ تراوح بين النقيضين؛ فهو لا يعرض رأيا إلا جمله وأخرجه في أحسن صورة. وقد كان ذلك سببا في تحامل ابن قتيبة، الذي يرفع شعار “التقليد أربح لك”29 ، على البلاغة الجاحظية؛ حيث رأى في الاحتجاج للشيء ونقيضه تشكيكا يفسد على الناس عقيدتهم. يقول: “ثم نصير إلى الجاحظ وهو آخر المتكلمين والمعاير على المتقدمين، وأحسنهم استثارة للحجة، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم، وتصغير العظيم حتى يصغر، ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشيء ونقيضه، ويحتج لفضل السودان على البيضان، وتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة، ومرة للزيدية على العثمانية وأهل السنة، ومرة يفضل عليا رضي الله عنه ومرة يؤخره، […] ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين، فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة، كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون، وتشكيك الضعفة من المسلمين30”.

لقد مثل عمل “الشيء ونقيضه”، بتعبير ابن قتيبة، سمة بلاغية تكوينية في نثر الجاحظ؛ فهو “أوثق وسيلة لإخفاء الموقف الشخصي (إن كان موجودا)، والتشكيك في شرعية كل موقف يريد أن يكون مطلقا أو متفوقا. بهذه الطريقة في العرض كل المعتقدات تكتسب نفس الحقوق، كل شيء يصير قضية استدلال وإقناع خطابي. وأشد الأقكار عبثية وأقلها قبولا يمكن إذا كان الدفاع عنها جيدا أن ينظر إليها بجدية، ولا تبدو منفرة إلا بسبب”العادة“، ولأن المدافعين عنها لم يكونوا بالمهارة الكافية لدعمها بحجج متينة31” .
ولم يكن هذا الاقتدار البلاغي، الذي تجسد عند الجاحظ في قدرته على التكيف مع مختلف المقامات الخطابية، بقطع النظر عن الرأي الشخصي، ليروق ابن قتيبة الذي رأى فيه ترسيخا لازدواجية في الخطاب والموقف تخالف الأسس الفكرية والعقدية التي يحتكم إليها؛ فـ “ابن قتيبة في حاجة إلى يقينيات وقيم راسخة، والحال أن الجاحظ يفضي إلى عدم اليقين ونسبية القيم32” .

لقد تميز الأفق البلاغي الذي شكله نثر ابن قتيبة بهيمنة الوظيفة التداولية العملية على الوظيفة الأدبية الجمالية؛ حيث كان يؤمن بأن المؤلف مسؤول عما ألف. “ومن أيقن أنه مسؤول عما ألف وعما كتب لم يعمل الشيء وضده، ولم يستفرغ مجهوده في تثبيت الباطل”33. ولذلك رفض ابن قتيبة البلاغة التي استحدثها الجاحظ في النثر العربي. لقد نظر إلى الموضوعات التي خاض فيها الجاحظ (السرقة والكدية والدعارة واللواط)، بوصفها ظواهر مفسدة للأخلاق، ومنافية للمروءة، وصاحبها مذموم في الشريعة؛ إذ كان الجاحظ لا يتورع عن القول فيما يذكر ابن قتيبة: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبعه قال الجماز، وقال إسماعيل بن غزوان: كذا وكذا من الفواحش، ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يذكر[ا] في كتاب فيه، فكيف في ورقة أو بعد سطر أو سطرين؟” 34. و“تجده يقصد للمضاحيك [و] العبث يريد بذلك استمالة الأحداث وشراب النبيذ35” . 

ما من شك أن ابن قتيبة يحاكم البلاغة التي تفرزها نصوص الجاحظ النثرية استنادا إلى معيار ديني وشرعي لا يفصل بين التخييل والواقع. يشهد لذلك البيت الشعري الذي احتج به ابن قتيبة في سياق اعتراضه على بلاغة الجاحظ:
فَلا تَكْتبْ بِخَطكَ غيْر شيءٍ يَسُرّك في القِيامَةِ أنْ تَراهُ36
فهذا البيت صريح في الدعوة إلى ضرورة النظر إلى الأدب وتقويمه من منظور ديني وشرعي؛ حيث التأليف واقع في دائرة المسؤولية الدينية. ومن هنا لم ينظر ابن قتيبة إلى نصوص الجاحظ بوصفها أوضاعا تخييلية ينبغي تقويمها استنادا إلى معايير الأدب، وإنما رأى فيها أعمالا تقع في دائرة المسؤولية الدينية والخلقية. يقول: “ولا ينكر، مع هذا، أن يكون الجمال في البيان، ولا أنه زينة من زين الدنيا وبهاء من بهائها ما صحبه الاقتصاد، وساسه العقل، ولم يمل به الاقتدار على القول إلى أن يصغر عظيما عند الله تعالى، أو يعظم صغيرا، أو أن ينصر الشيء وضده كما يفعل من لا دين له”. فمن المؤكد أن قارئ هذا النص لا يحتاج إلى كبير عناء حتى يحدد المقصود بهذا الاتهام الذي “لا دين له”37، وإن لم يعينه ابن قتيبة بالاسم .. إنه الجاحظ المعتزلي الذي سبق أن وجه له ابن قتيبة صكا بنفس التهم التي يعددها هنا، وبنفس اللفظ تقريبا. فقد وصف ابن قتيبة الجاحظ، في موضع سابق من الكتاب نفسه، بالقول: “ثم نصير إلى الجاحظ وهو آخر المتكلمين والمعاير على المتقدمين، وأحسنهم استثارة للحجة، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم، وتصغير العظيم حتى يصغر، ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشيء ونقيضه، ويحتج لفضل السودان على البيضان، وتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة، ومرة للزيدية على العثمانية وأهل السنة، ومرة يفضل عليا رضي الله عنه ومرة يؤخره، […] ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين، فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة، كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون، وتشكيك الضعفة من المسلمين38” .

من الواضح أن ابن قتيبة المرتهن إلى بلاغة السنة لم يستطع النظر إلى أسلوب الخطاب وآلياته الحجاجية عند الجاحظ بعيدا عن دلالته ومحتواه؛ فالجاحظ ينشئ في نثره أوضاعا تخييلية استنادا إلى رؤية بيانية ترى أن البلاغة قدرة على امتلاك الخطاب والتحكم في آلياته، ويترتب عن هذه النظرة أن جميع الأفكار والقضايا والمواقف تجد مكانا لها في خطاب الجاحظ. ولذلك أصبح التناقض سمة بلاغية في نثره، اقترنت عنده بالمقدرة البيانية والقوة على الإقناع، بصرف النظر عن موقف المتكلم. ولم يكن ابن قتيبة يستسيغ هذا التصور للبلاغة؛ لأنه “يقرب البعيد ويباعد القريب، ويزين القبيح ويعظم الصغير، فكأنه سحر وما قام مقام السحر، أو أشبهه أو ضارعه، فهو مكروه، كما أن السحر محرم39” .

يرى ابن قتيبة في بلاغة الجاحظ فتنة تقوض الأخلاق، وتهدد مبادئ الدين. ولذلك لم يحفل بما انطوت عليه نصوصه النثرية من جماليات. إن قراءة ابن قتيبة الرافضة للبلاغة التي استحدثها الجاحظ في نثره لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء معيار شرعي وديني يرى في تناول موضوعات عابثة أو ماجنة انحرافا عن مبادئ الدين ومقتضيات الخلق القويم.

 

1 – ابن قتيبة: عيون الأخبار، ج 2، ص: 13.
2- ابن السيد البطليوسي، الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، القسم الأول، ص: 49. 
3 – ابن خلدون، المقدمة، ص: 545.
 4- ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص:10.
 5- “وسمعنا شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين، وهي: أدب الكاتب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي. وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها.” (ابن خلدون: المقدمة، ص: 553).
 6- ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص: 22.
7 – نفسه، ص: 86.
8 – نفسه، ص: 15.
 9- محمد العمري، البلاغة العربية، أصولها وامتداداتها، ص: 145. 
10- ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 2، ص: 110.
 11- نفسه، ج 2، ص: 147.
12 – نفسه، ج 2، ص: 147.
13 – نفسه، ج 2، ص: 146.
14 – نفسه، ج 2، ص: 145.
15 – ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، ص: 22.
16 – ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 2، ص: 14.
17 – ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص: 268.
 18- ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج 1، ص: 15.
19 – نصح ابن قتيبة الكتابَ بأن يراعوا في كتابتهم مبدأ “لكل مقام مقال” (مقدمة أدب الكتاب، ص: 20)، وقد شكل هذا المبدأ قاعدة اشتق منها حد البلاغة المعروف في كتب النقد والأدب المتأخرة.
ـ ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص21  :  20ـ. 
 -21 جابر عصفور، بلاغة المقموعين ضمن المجاز والتمثيل في العصور الوسطى، ص: 28.
 22- نفسه، ص: 6.
23- الجاحظ، الحيوان، ج 2، ص 287.
24- أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص 140.
25 – يقول النظام: “الشاك أقرب إليك من الجاحد، ولم يكن يقين قط حتى صار فيه شك، ولم ينتقل أحد من اعتقاد إلى اعتقاد غيره، لا يكون بينهما حال شك.” – الجاحظ، الحيوان، ج 4، ص: 400.
 26- الجاحظ، الحيوان، ج 6، ص: 400.
27- مصطفى ناصف، محاورات مع النثر العربي، ص: 111.
28- “أعلى رتب البلاغة أن يحتج للمذموم حتى يخرجه في معرض المحمود، وللمحمود حتى يصيره في صورة المذموم.” – الصناعتين، ص: 53
 29- ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص: 60.
 ـ نفسه، ص: 57.
 30- عبد الفتاح كيليطو، لسان آدم، ص: 110.
 – نفسه، 111.
31- ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص: 57.
32- نفسه، ص: 56.
33 – نفسه، ص: 57.
 34- نفسه ص: 57.
35 – نفسه، ص: 268.
36 – ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص: 56. سبق للجاحظ أن رد على من عاب هذا المنهج في التأليف. يقول في مقدمة “الحيوان” (ج 1 ص ص 17- 18): “… وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية، كلما سمعتني أقول في أول كتابي: قالت العثمانية الضرارية، كما سمعتني أقول: قالت الرافضة والزيدية، فحكمت علي بالنصب لحكايتي، فهلا حكمت علي بالتشيع لحكايتي؟ وهلا كنت عندك من الغالية لحكابتي حجج الغالية، كما كنت عندك من الناصبة لحكايتي قول الناصبة […] وعبتني بكتاب العباسية، فهلا عبتني بحكاية مقالة من أبى وجوب الإمامة […] ولكنه بهرك القول، وملأ صدرك الذي قرأت، وأبعلك وأبطرك فلم تتجه للحجة وهي لا معوضة، ولم تعرف المقاتل وهي لا بادية، ولم تعرف باب المخرج إذ جهلت باب المدخل، ولم تعرف المصادر إذ جهلت الموارد، ورأيت أن سب الأولياء أشفى لدائك، وأبلغ في شفاء سقمك، ورأيت أن إرسال اللسان أحضر لذة، وأبعد من النصب ومن إطالة الفكرة، ومن الاختلاف إلى أرباب الصناعة…”.
37 – ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص: 268.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق