بين تونس ورام الله: وقائع انتحال علمي

لا يختلف اثنان على أنّ السرقة العلميّة واحدة من الآفات التي تنخر مجتمع البحث العلمي في الوطن العربي. وقد هزّت الأوساط الثقافيّة التونسيّة مؤخّراً قضيّة انتحال يُتّهم بها كاتب فلسطيني يقطن في رام الله، ويدعى زكريّا محمّد ويعرّف في موقع “كتاب بلا حدود” بأنّه شاعر وروائي. أمّا ما يُتّهم به، فهو انتحال دور المكتشف والسبّاق في مواضيع أنثروبولوجيّة خلُصت إليها ودوّنتها أطروحة دكتوراه من 1500 صفحة صادرة عن جامعة منّوبة بتونس باسم الباحث في الأنثروبولوجيا الدينيّة االدكتور محمّد الحاج سالم بعنوان “الميسر الجاهلي: أبعاده ودوره في ممانعة ظهور الدولة” (2009) مذيّلة بقائمة من 922 مصدراً، وتبدأ بفرضيّة مفادها أنّ نشأة الدولة الإسلاميّة الأولى قامت عبر تقويض مؤسّسة الميسر الجاهلي واستبدالها بمؤسّسة الزكاة الإسلاميّة، وأنّ الميسر لم يكن مجرّد لعبة قمار بل ظاهرة سوسيولوجيّة شاملة ومنظومة ممارسات دينيّة نجوميّة واقتصاديّة وسياسيّة من إبداع المجتمع العربي قبل الإسلام لدرء نشوء دولة مركزيّة منه وفيه (1).


وينبع اهتمامنا في الأوان، من خلال طرح تفاصيل هذه المظلمة الأدبيّة والانحراف المهني والتعدّي القانوني المتعلّقة بهذا الموضوع، من أنّ منبرنا هذا كان أوّل من نشر في مارس 2009 ملخّصاً من حوالي عشرين صفحة لأطروحة الدكتوراه المذكورة أعلاه تحت عنوان: الميسر الجاهلي، أبعاده ودوره في ممانعة ظهور الدولة، وكان للسيّد زكريّا محمّد تصريح بإطّلاعه عليه.


وغرضنا من نشر وقائع هذه القضيّة الجديرة بأن تتابع حتى النهاية، هو مساعدة ذوي العلاقة بالموضوع على استخلاص من كان له السبق ومن يناط به الانتحال بخصوص بعض المسائل المتعلّقة بالميسر الجاهلي من خلال كتابين منشورين:

 

• أمّا الأوّل فهو نسخة منقّحة من رسالة الدكتوراه المذكورة أعلاه، صادرة عن دار المدار الاسلامي في بيروت في 930 صفحة (سبتمبر 2014) تحت عنوان “من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلاميّة: قراءة إناسيّة في نشأة الدولة الإسلاميّة الأولى” باسم الدكتور محمّد الحاج سالم.

 

• وأمّا الثاني، فهو “كتاب الميسر والقداح (ديانة مكّة في الجاهليّة)” صادر عن دار الناشر في رام الله وعمّان في 188 صفحة (سبتمبر 2014) باسم السيّد زكريّا محمّد.

 

ونسرد في ما يلي سلسلة ادّعاءات السيّد زكريّا محمّد مع الإشارة إلى بعض أدلّة الدحض الواضحة. فقد ادّعى في كتابه اكتشاف ما أسماه “سرّ الميسر” من خلال كشف طريقة لعبه وفكّ لغز القداح الغُفل فيه والفترة التي كان يُلعب فيها وخاصّة بُعده الديني وعلاقته بديانة العرب في الجاهليّة، وذلك “لأوّل مرّة منذ 13 قرناً حين حرّمه الإسلام” (2)! وبلغت به المغالاة في ذلك إلى حدّ التصريح بأنّ “المدخل الديني قد يكون نقطة تفوّقنا على العلماء الأجلاّء قبلنا، وعلى الأخصّ العالم الكبير الذي لا يجارى: ابن قتيبة الدينوري” (ص 16)، والحال أنّ د. محمّد الحاج سالم هو أوّل من أشار بلا مواربة إلى الأصل الديني للميسر وقدّم في ذلك أدلّة وبراهين (3 ).

 

كما ادّعى السبق في طرح عدّة فرضيّات جديدة متعلّقة بالميسر قادته، كما يدّعي، إلى عدّة اكتشافات تتعلّق بتفاصيله وبسياقه الأنثروبولوجي تناولها وكأنّها من وحي خياله واستطراداته، في حين أنّ تلك الفرضيّات بعينها كانت مشغل الباحث محمّد الحاج سالم لأكثر من عقد من الزمن، وقادته في أطروحته إلى جملة من الاستنتاجات هي ذاتها ما يدّعيه السيّد زكريّا من اكتشافات بخصوص تفاصيل الميسر والسياقات الدينيّة والثقافيّة والاقتصاديّة التي شكّلته طقساً دينيّاً نجوميّاً، وهي مثبتة كسبق علمي وأدبي للدكتور الحاج سالم. وإليكم قائمة غير حصريّة من الأمثلة:

 

1. افترض السيّد زكريّا بعد اطّلاعه على ملخّص أطروحة الحاج سالم الذي نشرته الأوان (2009)، أنّ نجم الثريّا كان أساس التقويم عند عرب الجاهليّة، فيقول: “ومن المحتمل، بسبب هذا أنّ الثريّا كانت تستخدم للتوقيت الشمسي الدقيق” (ص 101). ورغم أنّ قوله بأنّ التقويم الجاهلي كان شمسيّاً، وهذا خطأ علمي نبّه إليه الحاج سالم في مقاله المذكور أعلاه والمنشور في الأوان، إلاّ أنّ افتراض زكريّا حول ارتباط التقويم الجاهلي بدورة نجم الثريّا السنويّة هو عينه أحد استنتاجات الحاج سالم التي توصّل إليها في أطروحته وهي مذكورة في مقاله عينه، وهو نتيجة حسابات فلكيّة دقيقة أثبت من خلالها أنّ أساس التقويم الجاهلي هو ما أسماه “التقويم النوئي” القائم على قياس حركة كوكبة الثريّا في محاذاتها للقمر(4)، وهو ما قاد محمّد الحاج سالم إلى حلّ لغز النسيء الذي حرّمه الإسلام لاحقاً. فهذا الاستنتاج تجديد جذري في الرؤية بخصوص التقويم العربي الجاهلي، وهو مدعّم بالشواهد والأدلّة الفلكيّة، ومع ذلك نجد السيّد زكريّا يذكره كخاطرة أو اقتراح شخصي دون فهم دقيق ودون أدنى إشارة إلى فضل الباحث الذي أجلاه وبيّن غوامضه. فمن الواضح أن ّزكريّا محمّد لم يحسب فلكيّاً مواعيد الأنواء ومواعيدها من السنة النوئيّة وما يقابلها بالسنة الشمسيّة كما فعل د. الحاج سالم الذي قضّى خمس سنوات باحثاً في طبيعة التقويم الجاهلي وارتباطه بالديانة النجوميّة الجاهليّة وبمواعيد أسواق العرب وأعيادهم الدينيّة وجملة طقوسهم (العتر، العمرة، النسيء، الحجّ، الخ) بما أهّله لإنجاز كتاب يرتكز على الأطروحة أعلاه ويستعدّ حاليّاً لنشره تحت عنوان “الزمن المقدّس بين الجاهليّة والإسلام: قراءة إناسيّة في طقوس الحجّ والعمرة والنسيء” في أكثر من 600 صفحة.


2. قام السيّد زكريّا بنقل حرفي لطرح ميثولوجي جديد ضمن ما أسماه د. الحاج سالم في أطروحته “منظومة التماثل الرمزي” عند عرب الجاهليّة، وهي منظومة تجعل عوالم السماء والطبيعة والإنسان متداخلة ويؤثّر أحدها في الآخر بحيث أنّ ما يحدث في أحدها سبيله أن يحدث ما يماثله في العالمين الآخرين (5). فبرغم من اعتراف زكريّا محمّد في الصفحة 85 من كتابه بتوصّل باحث تونسي لم يذكره (هو الدكتور الحاج سالم) إلى أنّ لعب الميسر كان يتمّ عند سقوط نجم الثريّا (وهذا سبق علمي مدعّم بالحسابات الفلكيّة ما كان متاحاً معرفته قبل أطروحة الحاج سالم)، إلاّ أنّه يخوض قبل ذلك وبعده، ودون إحالة إلى مقال الحاج سالم، في تفاصيل متعلّقة برقيب الثريّا من قبيل مماثلته رقيب الميسر برقيب نجم الثريّا (ص 31). فالسيّد زكريّا هنا يستخدم منظومة ميثولوجيّة متميّزة عمل الحاج سالم على بناء عناصرها من خلال تحليل شامل للعقيدة العربيّة الجاهليّة وتشكّل سبقاً أدبيّاً، لكنّ زكريّا يستخدمها وكأنّها أمر معروف منذ القدم ومسلّم به عند جميع دارسي تاريخ وميثولوجيّة العرب قبل الإسلام. وهنا ينبغي التنويه بما كتبه الدكتور محمّد عجينة الذي أشرف على أطروحة الحاج سالم في مقدّمة الكتاب من أنّ قبوله الإشراف على البحث كان من دوافعه أنّه يندرج ضمن مشروع كبير عمل عجينة طوال سنوات على إنجازه مع طلبته، وهو موضوعة الأسطورة والأسطوري في مختلف الخطابات من فلسفي ومسرحي وشعري وتاريخي.


3. ادّعاء زكريّا اكتشاف أنّ الميسر كان طقساً دينيّاً مرتبطاً بديانة العرب في الجاهليّة، والحال أنّ هذا ممّا عمل الحاج سالم على إجلائه وتوضيحه، وهو مذكور في مقاله المنشور على موقع الأوان والذي صرّح زكريّا باطّلاعه عليه ضمن كتابه.
 

4. ادّعى السيّد زكريّا اكتشاف توقيت لعب الميسر عند الاعتدال الخريفي المقترن بنزول نجم الثريّا، وأنّه طقس ديني استمطاري، وهذا من كشوفات محمّد الحاج سالم التي فصّلها في مقاله على موقع الأوان (2009)، وهو مناط باب كامل من أبواب أطروحته.
 

5. ادّعى السيّد زكريّا اكتشاف طريقة لعب الميسر، والحال أنّ ذلك من اكتشاف الحاج سالم وقد تمّ تفصيله في مقاله المنشور على موقع الأوان (2009)، وقد كان مناط باب كامل من أبواب أطروحته كذلك.
 

6. ادّعى السيّد زكريّا أنّه فكّ لغز القداح الغُفل فيه (القداح في الميسر هي مثيل قطع لعبة الشطرنج)، وهو ما فعله الحاج سالم وذكره في مقاله على موقع الأوان بالتفصيل، رغم سكوت جميع المصادر عنه.

 

وباختصار، نرى أنّ أيّ قارئ لكتاب السيّد زكريّا المذيّل بقائمة مراجع من وصلات الكترونيّة دون رجوع إلى مصادر أصليّة كما يقتضيه النشر الأكاديمي والمهني، يمكنه بكلّ سهولة أن يستنتج أنّ تلك الادّعاءات وغيرها موضوع هذه القضيّة والمتعلّقة بالميسر الذي كان في طيّ النسيان منذ تحريمه مطلع الدولة الإسلاميّة الأولى، لا يمكن لأيّ كاتب هاوٍ للدراسات الإناسيّة الجاهليّة ادّعاؤها لنفسه كما يحاول زكريّا محمّد دون سلوك مسار بحثي جادّ يبني أطروحة متكاملة من التفاصيل الدقيقة ضمن منهجيّة أكاديميّة تراكميّة عبر سنين مثل الذي خاضه د. محمّد الحاج سالم لما يقارب العقد من الزمن (1999-2009) وعرضه في قرابة 1500 صفحة في إطار أطروحة دراسات عليا اعتمد فيها 922 من المراجع الأكاديميّة الجادّة، وكانت استنتاجاته بخصوص تجلية أبعاد الميسر الجاهلي الدينيّة والاقتصاديّة والسياسيّة نتيجة حسابات فلكيّة رقميّة في غاية التعقيد.


ردود الفعل ، تداعيات القضيّة واقتراحات خطّة لتدارك الموقف:
كنّا نأمل إمكانيّة أن يقتصر تشخيص المشكلة المطروحة أعلاه على أنّها فقر في الخبرة المهنيّة لكاتب هاوٍ ذي اهتمامات فكريّة جديرة بالمتابعة، ولكنّ إنكار السيّد زكريّا محمّد معرفته بمحمّد الحاج سالم في ردّه على التهم الموجّهة بتاريخ 28 ماي 2015 واستخدامه ألفاظاً سوقيّة مثل التهديد بسحب الباحث التونسي “من ذيله” والتلويح على الإنترنت بما سيجنيه من مكاسب ماليّة كتعويض بعد أن “يجرجره أمام المحاكم”، يدلّ على سوء نيّته (6).


إنّ هذا الانتحال المصحوب بسوء النيّة والمكابرة والشتم يتطلّب من كلّ ذي صلة من دوائر حكوميّة ومؤسّسات وجمعيّات ومنابر إعلاميّة محليّة وعربيّة ودوليّة أن تقوم بما يمكن فعله لوضع حدّ لهذا التسيّب والتجاوز، وإحقاق حقّ كلّ من يمكن أن يتضرّر من قريب أو بعيد من هذه القضيّة.


وباختصار، فإنّ ما قدّمناه يثبت بما لا يدعو مجالاً للشكّ ما يلي:
1 – اطّلاع السيّد زكريّا على مقال محمّد الحاج سالم حول الميسر الجاهلي على موقع الأوان (2009)، إذ أشار إليه في كتابه في ثلاثة مواضع إضافة إلى ذكره ضمن قائمة مصادره في نهاية الكتاب ( ) !.


2 – تعمّد السيّد زكريّا السطو على استنتاجات  الحاج سالمواجتهاداته في كتابه دون الإحالة عليه أو الاعتراف بأسبقيّته في تقرير تلك الاستنتاجات التي قلبت رؤية الباحثين لمسألة الميسر من حيث هو طقس ديني استمطاري مرتبط بنجوميّة الديانة الجاهليّة وما تستدعيه من اعتماد تقويم نوئي (حول الثريّا)، وهو السبب في تحريم الإسلام النَّسِيء (زيادة شهر على الأشهر الحرم للموافقة بين السنة النوئيّة والسنة القمريّة حفاظاً على المواعيد الطبيعيّة للمواسم الدينيّة).

3 – إنكار السيّد زكريّا الأمر برمّته حسب ما كتبه على صفحته بالفايسبوك وتعمّده قلّة الأدب في مخاطبة الحاج سالم، ومطالبته بالاعتذار العلني في صحف عربيّة واسعة الانتشار والتعويض المادّي و“سحبه من ذيله” و“جرجرته أمام المحاكم” والتطاول عليه في صفحته الخاصّة بأقوال من قبيل “أنت أقصر من أن يسرق منك زكريّا محمّد” و“يا عيب الشوم عليك، يمكن لأيّ منصف أن يرى بسهولة أنّك كذّاب”، الخ…
وبناءً عليه، فإنّ المطلوب ما يلي:


– تشكيل لجنة علميّة مكوّنه من مثقّفيْن فلسطيني وتونسي لقراءة كتاب زكريّا وكتاب الحاج سالم، وتحديد الظالم من المظلوم، ويكون تقريرها فيصلاً بين الكاتبين.
– سحب كتاب زكريّا من السوق وإيقاف بيعه إلى حين إنهاء اللجنة العلميّة عملها والتصريح بما تراه.

 

الهوامش

1ـ  – أطروحة دكتوراه بعنوان “الميسر الجاهلي: أبعاده ودوره في ممانعة ظهور الدولة” تحت إشراف البروفيسور محمّد عجينة، نوقشت يوم 6 مارس 2009 بكليّة الآداب والفنون والإنسانيّات بمنّوبة (تونس)، ونال الباحث عنها شهادة الدكتوراه بملاحظة (مشرّف جدّاً) من قبل لجنة علميّة مكوّنة من د. توفيق بن عامر (رئيساً)، د. عليّ الغيضاوي ود. مبروك المنّاعي (عضوين)، د. العادل خضر (مقرّراً)، د. محمّد عجينة (مشرفاً).

 2-. جاء في نهاية كتاب زكريّا محمّد أنّ “كيفية لعب الميسر، ظلت لغزاً لما يقرب من ألف ومائتي عام، وأن كثيرين حاولوا على مدى التاريخ العربي حل هذا اللغز، لكن جهودهم لم تثمر عن [كذا] حلّ اللغز” (ص 166).
وجاء على الغلاف الأخير للكتاب أنّه “رحلة مع الألغاز… ومحاولة أخرى ضمن المحاولات المستمرة من 13 قرناً، لكشف لغز لعبة الميسر الجاهلية، والتي لم يعد أحد يدري كيف كانت الجاهلية تمارسها، بعد أن حظرها الإسلام. وهو يزعم أنّه يحلّ لغز الميسر ويميط اللثام عن وجهه، ليس فقط من زاوية طريقة لعبه، بل ومن زاوية كشف أصله الديني، فلم يكن الميسر لعبة قمار عادية، بل كان طقساً تنغرس جذوره بقوة في ديانة العرب قبل الإسلام
”.

3 – جاء في مقال الحاج سالم المنشور على موقع الأوان مثلاً أنّه تمكّن “من إعادة بناء جملة الأفكار التي تحملها اللّغة بشأن الميسِر بوصفها تعبيراً حضاريّاً عربيّاً مخصوصاً لممارسة دينيّة عميقة الجذور في كامل المنطقة العربيّة القديمة”.
4 – جاء عند الحاج سالم في مقاله الملخصّ لأطروحته على موقع الأوان: “كان علينا ملاحظة أنّ العرب كانوا يعتمدون في جاهليّتهم تقويماً خاصّاً يصحّ تسميته (التّقويم النّوئيّ) مدفوعين في ذلك بعقيدتهم النّجوميّة… متّخذين النّجم المعروف باسم الثريّا أصل حركة القمر في السّماء في دورته حول الشّمس أي طوال سنة شمسيّة قبل أن يعود إلى موضع الثريّا. ويبدأ (حول الثريّا) في (نوء الثريّا) مع بداية فصل أمطار الخريف أي (فصل الوسميّ) ويدوم فترة ثلاث مائة وستّين يوماً وربع يوم مقسّمة إلى ثمانية وعشرين نوءاً يدوم كلّ منها فترة ثلاثة عشر يومـاً
”.

 5- جاء في مقال الحاج سالم على موقع الأوان أنّ الإنسان العربي الجاهلي كان يعتقد بوحدة الزّمان (العقيدة الدّهريّة) وبوحدة الوجود، وقد “تمّ التّعبير عن ذلك بواسطة منظومة تماثل رمزيّ شاملة تجلّت أبعادها في مفردات اللّغة اليوميّة وخاصّة في خطابي الشّعر والأسطورة. فقد ارتبطت عوالم السّماء والطّبيعة والإنسان في التّصورّ العربيّ الجاهليّ وتداخلت، منشئة عالما رمزيّا يشملها ويماثل بين ظواهرها، بحيث أنّ ما يحدث في أحدها يكون له ما يوازيه في العالمين الآخرين”.

6ـ – كتب السيّد زكريّا على صفحته بالفايسبوك بتاريخ 28 ماي 2015 ما يلي:
“اتصل بي أمس عدد من الأصدقاء لكي يخبروني أن شخصا يدعي (محمّد الحاج سالم)، تونسي الجنسية، يتهمني بأنني سطوت في كتابي (ديانة مكة في الجاهلية: كتاب الميسر والقداح) على جهده العلمي في أطروحة جامعية له. وبما أن هذا الاتهام كاذب وباطل ولا اأساس له، فقد طلبت من محاميّ القدير الأستاذ موسي الكردي، أن يرسل للمذكور رسالة يطلب فيها سحب الاتهامات، والاعتذار العلني عنها، ثم المباشرة في رفع دعوى قضائية عليه إن لم يحصل ذلك. وهذا هو نص رسالتي للأستاذ الكردي:
الأستاذ موسى الكردي، تحية طيبة، أرغب في رفع دعوى تشهير وافتراء على شخص تونسي يدعى محمّد الحاج سالم، اتهمني بالسطو على كتاب له وسرقة جهده. وأريد في البدء أن تطلب منه رسميا أن يتراجع عن اتهاماته وأن يعتذر عنها، وان ينشر اعتذاره في المواقع التي نشر فيها اتهاماته ضدى، وإلا رفعنا الدعوى ضده. ولك التحية – زكريا محمّد”.
وأضاف السيّد زكريّا في نفس التدوينة: “وأنا أمهل المدعو أياما لا تزيد عن الأسبوع لكي يقدم اعتذاره، ويسحب تهمه الباطلة، وإلا سحبته من ذيله إلى قفص الاتهام في المحكمة، ثم إلى قفص السجن، وجعلته يدفع ثمنا ماديا غاليا على الإساءة لسمعة كاتب وباحث معروف. أما شروط الاعتذار، فهي كما يلي:
أولا: أن ينشر هذا الاعتذار على صفحته في الفيسبوك، والصفحات المرتبطة بها، وأن يكون هذا الاعتذار واضحا لا لبس فيه، وان يتضمن سحب الاتهامات علنا وعلى رؤوس الأشهاد.
ثانيا: ان يرسل لي صورة من منشور الاعتذار، وأن يرسل لي على بريدي في الفيسبوك رابط الاعتذار، كي أعممه.
ثالثا: أن ينشر هذا الاعتذار في صحيفة عربية واسعة الانتشار (السفير أو الأخبار اللبنانيتان). وأن يرسل لي صورة من المنشور، ورابطه الإلكتروني، كي أعممه. رابعا: ان يدفع لي تعويضا ماليا محددا، سوف يحدده محامي في رسالته له. إذا لم يحصل كل هذا خلال أسبوع من الآن، فلن يكون الاعتذار مقبولا بعدها، وسيجرى جر المذكور إلى المحكمة. في كل حال، فلنبحث عن الجانب الجيد في كل أمر. فهناك قراء يكون مدخلهم في العادة إلى كتاب محدد ما ضجة أو فضيحة ما، وقد فتح المدعو محمّد الحاج سالم لكتابي، الذي اعتبره شديد الأهمية، المدخل لوصول مثل هؤلاء القراء لكتابي بفضيحته الملفقة، أي صنع الحدث الذي سيضع هذا الكتاب في موضع الاهتمام.
وكتابي عن الميسر الذي يعلن أنه كشف الأصل الديني للميسر، وكشف طريقة لعبه التي ضاعت منذ 1300 سنة، هو جزء من مشروع كبير عن ديانة العرب قبل الإسلام. وأنا ازعم انني قد كشفت، في هذا المشروع، أسس ديانة مكة والعرب قبل الإسلام، بما هي ديانة عقلانية، منظمة، وذات نسق… ولمن يتضامن معي من الأصدقاء والقراء في مواجهة الأكاذيب والاتهامات الباطلة، الرجاء مشاركة هذه المادة على أوسع نطاق – زكريا محمّد
”.

7ـ – جاء ذلك في الصفحات 85- 86، 136- 137 من كتاب زكريّا محمّد وقائمة مصادره.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق