أزمة الانسان المعاصر فى عصر العولمة من الاغتراب …إلى الاستعراض

 

 اهتم المفكرون المعاصرون رغم اختلاف مآربهم منذ بداية القرن العشرين ب “أزمة ألإنسان المعاصر”, وكان الفلاسفة الوجوديون تحديدا هم أكثرهم شعورا وإدراكا بفداحة المأساة التى يعيشها انسان هذا العصر, وارتبط تصور الإنسان باعتباره “مأزوما” بقضية هى الأكثر عمقا فى تاريخ الإنسان -“الاغتراب”- حتى أصبحت لاتخص الفكر الفلسفى فحسب بل امتدت لتحظى باهتمام كل الميادين من فكر وأدب وعلوم إنسانية. 
 على الرغم من الجهد النقدى المبذول تجاه الحضارة العلمية الحديثة ومثالب التقدم التكنولوجي وآثاره على الحياة الإنسانية, ورغم حرص الفلسفة الوجودية وإصرارها على جعل الإنسان هو “الحاضر الأبدى” فى كل تفلسف, إلا أن كل هذه الجهود لم تبرهن على مستوى الواقع إلا على نتيجة واحدة أن “الإنسان هو الحاضر الغائب” وقبل أن يشرف القرن العشرين على نهايته تم إعلان “موت الإنسان”, هذا القول الذي فسره بعض المفكرين “أن موت الإنسان ليس مجرد تعبير عن أيديولوجية تحرص على دقة المقال العلمى وإنما هو تعبير أيديولوجى عن نزوع الإنسان المعاصر نحو التخلي عن النشاط الفعلى فى مجتمع تكنوقراطى أصبح يخطط له كل شئ”.
 وكان من الطبيعى أن يتبع “موت الأنسان”..“موت التاريخ”.. وتوقف الجدل وإعلان “موت الفلسفة”.. وهكذا بدأ القرن الواحد والعشرون ليس فيه غير “موات” لنبدأ مرحلة جديدة على حد تعبير البعض “موت ماهو حى وحياة ماهو ميت”. 
هذا التوصيف يضعنا أمام حقيقة لا يمكن إغفالها, أن الاغتراب الإنسانى قد مضى أبعد وأسرع مما كنا نتصور ولربما وصل إلى تمامه وهو أمر يطرح على مستوى النقد مفاهيم كثيرة أهمهم النزعة الانسانية وربما كل الفلسفات التي وصفت نفسها بفلسفات الفعل. وحيث أن الفلاسفة رغم ما عرف عنهم من اختلافات اتفقوا على الحد الأدنى فى تعريفهم لمعنى الاغتراب باعتباره نوعا من “الانفصال” وعندما يصل الاغتراب إلى تمامه لا يوجد ثمة حاجة إلى سرد أنواعه فقد تحقق على مستوى الواقع بكل صنوفه ربما فى حياة كل فرد يسير على قدمين وأصبح سلوك الإنسان الفرد فى يومه الواحد يفصح عن هذه الحقيقة.
وعلى هذا.. ليس من قبيل الصدفه أن يعرف “جى ديبور” مفهوم “ الاستعراض” الذى اتخذه توصيفا للمجتمع المعاصر بأنه “تنظيم منهجى لإخفاق ملكة الالتقاء, واستبدالها بحقيقة إجتماعية هذيانية هى الوعى الزائف بالالتقاء (وهم الالتقاء), ففي مجتمع لم يعد ممكنا فيه لأي شخص أن يكون معترفا به من جانب الآخرين يصبح كل فرد عاجزا على التعرف على واقعه الخاص وتكون الأيديولوجيا قابعة فى دارها تاركة للانفصال يشيد عالمه”.
عندما سألوا مفكرا المانيا كان مصاحبا ل “جى ديبور” كيف يشخص المجتمع الحالى قال “نحن نعيش فى عصر الاستعراض … كل شخص يود أن يصير بطلا, الكل يريد أن يستعرض ما يعرفه ليحقق به شهرة ونجاحا …. هكذا نتكلم ولا نعرف من يسمعنا, نكتب ولا نعرف إذا كان ثمة من يقرأ, كى يكون هناك استعراض لابد أن يكون هناك متفرجون وهكذا .. فإن كل هؤلاء المولعين بعرض أنفسهم ليخلقوا استعراضا ما, إنما يعتمدون على فرضية متخيلة أن ثمة أحد هناك ” ورأيه أن “جى ديبور” وهو المحلل الألمع لثقافة الاستعراض كان المتفرج اليقظ الوحيد ولكنه للأسف.. انتحر .
وهكذا.. قبل أن تفيق الشعوب وتعبر مرحلة الأبطال إلى مرحلة البشر نجحت الإيديلوجية المنتصرة الممثلة فى النيوليبرالية أن تستثمر (مكر التاريخ) لنبدأ عصر (مكر العولمة) فليصبح كل إنسان بطلا فى أحلامه ولتقتل الأحلام الفردية بمحض ذاتها كل حلم وليد بالالتقاء.

وهكذا ساقنا ( الاغتراب عن الذات) الذي هو اغتراب عن ذواتنا كبشر بعد أن تسلح بالقوة الناعمة لأجهزة إدارة العقول الممثلة في وسائل الاتصال والإعلام لنسقط بإرادتنا في فخ العولمة, من الاغتراب إلى الاستعراض, من الإنسان المقهور إلى الإنسان المهدور.
مما لا شك فيه أن دراسة مفهوم الإستعراض يمثل توسيع لمجال دراسة (الإغتراب الإنساني) تلك الفكرة التى تمثل حلقات متتابعة يصعب الفصل بينها خاصة فى الفكر الحديث بداية من “روسو”, و“فيورباخ”, و“ماركس”, وصولا إلى الفكر الوجودى, امتدادا إلى أصحاب “النظرية النقدية” مثل “هربرت ماركيوز” و“ايريك فروم” وأدورنو“ و”هابرماس“ المنظرين لحركات اليسار الجديد المناهض للعولمة, فهم من استطاعوا الإمساك بآخر خيط فى حلم الالتقاء, ورغم وصفهم بأنهم أصحاب فكر”يوتوبى“ نفضل الاخذ برأي ”ماركيوز“ القائل ” ليس ثمة فكر يوتوبي وإنما هناك دائما سلطة تفضل أن يكون يوتوبيا“.
تهتم هذه الدراسة بتفقد بعض الجهود التى اهتمت بإشكالية” الاغتراب الانسانى“ وتمكنت بدرجات متفاوتة من استشراف أزمة الإنسان المعاصر فى عالم” النيوليبرالية الجديدة“ والذي وصفه الباحثون ب”مجتمع الاستعراض“, بهدف تفقد ملامح الأفق الجديد للصراع وآلياته لدى من تابعوا التقاط الأثر وكانوا أكثر قربا و معاصرة من إنسان القرن الواحد والعشرين. وتنحاز هذه الدراسة لرأي البعض فى أن كل من” الماركسية “ والوجودية ”أسيء فهمهما وتم توظيف مفاهيم وإهمال أخرى بطريقة تسمح برسم “أفق زائف” للصراع بين “الفردية والجماعية” وكأنهما قطبان متعارضان لا يمكن لهما أن يلتقيا, مما ساهم فى تعميق الاغتراب الإنسانى وصولا الى أزمته المعاصرة, بتعبير “شاخت” أن عوامل تشكيل الاغتراب تكمن فى قوى غريبة تتحكم بمصير المرء وتزيف تطلعاته الاصلية وتسلب إنسانيته, وتنزع منه مقومات وجوده ليكون فى النهاية “انسانا اعتباطيا” يكتنفه الاغتراب وفقدان التوازن , مؤكدا أن الاغتراب الراهن سبيل إلى ترد يشمل كل مظاهر الحياة.


 وفى ظل المتغيرات المذهلة والسريعة التى تسبب كل صنوف القلق وانفصام الذات أصبح “التكيف الانقيادي ” هو معيارالصحه النفسيه فى حين “أن من يبلغ حد الكمال فى التأقلم ينسى فقدانه لنفسه”, حتى أصبح “الفراغ الوجودى” يمثل الجانب الأساسى للعصاب فى زماننا وأصبحت الحضارة الغربية تمدنا بوسائل لا تنتهى لتحديد الذات فى إطار تطلق عليه “كارن هورنى” “الحياه السطحية” وما ينشأ عنها من تخل عن حاجات عريقة والاستعاضة عنها بحاجات زائفة ورغبة محمومة من أجل التملك .
 يلفت النظر وصف سارتر للوجود الانسانى ب“الورطة: ”فمتى يستشعر الانسان هذه الورطة؟ ولماذا هى ورطة؟ وماذاهو فاعل بها؟ ليس من مهمة المفكر تقديم الإجابات الجاهزة وإنما فقط مهمته إضاءة ماهو محتجب كشرط أولى للممارسة الحقيقية.
 صنف سارتر الوجود إلى ثلاث: الوجود فى ذاته: وهو الممتلئ, غير الواعي, متكتل, تركيبيا يستعصى على الانحلال., ليس له داخل مقابل خارج , وما هو فى ذاته لا سر فيه, منعزل مع وجوده لا يعقد أى صلة مع ما ليس إياه, باختصار.. هو لا يعرف الغيرية, وهو… وجود الاشياء.
 ثم يأتى الوجود لذاته : وهو الوعى والشعور منظورا إليه فى حالة الوحدة والانعزال وهو انعدام للوجود فى ذاته وشعور بنقص الوجود متجاوز وجود الأشياء وله ارتباط وثيق بالعدم الذى هوأساس الشعور بالحريه .
ثم الوجود للغير: وهو الشعور منظورا إليه فى علاقته مع الآخر عندما يصبح الأنا خارجا “كموضوع” بالنسبه للآخرين., وهو فى صراع دائم مع الوجود للذات .
عندما نتوقف عند الوصف نتبين مدى التشابه الحادث بين الوجود فى ذاته وعالم اليوم والكثير من ساكنيه… نمو كتلة الاشياء.. نمو “اللاوعى” فى مقابل“الوعي” ماهو “ميت” فى مقابل ماهو “حى” “وبوصف” جى ديبور “الاستعراض هو المرحلة العليا من توسع الحاجه ضد الحياة,” الوجود لذاته“ هو الوعي ”بورطة الوجود“ بخيطه المشدود بين الوجود والعدم, وهو فى صراع دائم مع الوجود للغير عندما يتخارج كموضوع للغير وكأنه ”توضيع للأنا“ وتهديد بالتشيؤ.

 
لا يمكن إلغاء الاخرين, فاعترافهم ”بحرية الانا“ يعد شرطا اساسيا لتحقق هذه الحرية, ويتحدد الوجود الإنسانى وفق ما يقوم به الانسان من ممارسة, التى عرفها سارتر” القيام بعمل إرادى يبدل ما يحيط بنا, وبهذا المعنى تكون حرية الإنسان هى فى الحقيقة حرية مجاهدة .
 تلعب مفاهيم من قبيل “الممارسه” و“التشيؤ” و“الإعتراف” دورا فى فهم إشكالية الوجود عند سارتر, وربما لهذا السبب تعد محاولة سارتر فى التوفيق بين الوجودية والماركسية فى كتابه “نقد العقل الجدلى” هي المرحلة الأكثر نضجا لدى البعض عندما تبني مدخلا شبه جمعى للتاريخ والسياسة وتناول الممارسات الفردية والصيرورة الاجتماعية وإن كانت لم تحظ بالاهتمام والدراسة. الحقيقة إن الوقوف عند هيدجر فى معرض نقده للنزعات الانسانية فى عصره يمنحنا بعض العمق فى فهم مسار الانسان الوجودى فيلفت النظر عندما يصرح “إننا لم نفكر بعد فى ماهية الممارسة بشكل حاسم فنحن لا ننظر إليها إلا بوصفها نتاجا تكمن حقيقته فى ما يسديه من خدمات وصلاحيات فى حين إن”ماهية الممارسة“ تكمن فى الإنجاز, والإنجاز معناه هو أن نبسط الشيء فى تمام ماهيته وبلوغ ذلك التمام وهذا هو الإنجاز بالمعنى الأصيل. ويرى هيدجر أن كل النزعات الإنسانيه التى انطلقت فى تحديداتها لمفهوم الإنسان من الميتافيزيقا لم توف الأنسان حقه ولم تعبر عما يخصه من كرامة. 
 ويعتبر أن خطأ سارتر يكمن فى انطلاقه من قضية ”الوجود يسبق الماهيه“ ولم يعرف أن قلب أي قضية ميتافيزيقية يعنى أن تظل ميتافيزيقية ”إشاره إلى قضية : الماهية تسبق الوجود “إن محض تعريفات مثل” الانسان حيوان عاقل“ لا يعني أن الميتافيزيقا انطلقت من إنسانية الإنسان, الحقيقة أنها إنطلقت من حيوانيته حتى لو خصته بهذا الإختلاف الجوهرى, وفى نظره أنه تقدير فقير للإنسان, ويعتبر أن مفاهيم الميتافيزيقا وتحديداتها ساهمت فى اختزال الوجود وتأطير الفكر وأصبحت مسئوله عن طرح لغه شبه مغربة عن عنصرها, فاللغة لديه هي” موطن الوجود“ ومن هنا كان الاغتراب عند هيدجر هو”غربة الوطن “ وبمعنى آخر” غياب الوطن “ الذى هو نسيان للوجود والتفكير فى الموجود, إنه غربة الإنسان عن قدره بوصفه ”راعي الوجود“ وهذه الغربة حدثت منذ وقت طويل. وحيث أن اللغة هى موطن الوجود أصبح لزاما علينا ان نتحرر من التأويل التقني للفكر التى هى وسيلة ”العقل الآداتي“ مما دعاه إلى حفر مفاهيم جديده للانفلات من كل تحديدات ميتافيزيقية وكان لفظ ”الأنوجاد “ هو التعبير عن الكينونة الإنسانية, تلك الكيفية التى تخص الانسان وحده وتجعله متخارجا لديه إمكانية الانفتاح على العالم ”الإنسان يكون بقدر ما ينوجد“ ويمكن فهم مقصد هيدجر من توضيحه لمعنى اللغة بأنها, المجيء , المضيء, المفسح , والمفصح , والكاتم فى نفس الوقت للوجود ذاته .
أما الإنسان , فقد ألقى به فى حقيقة الوجود حتى يحرص ”أنوجاده“ على هذه الحقيقه ويتجلى له الموجود فى نور الوجود, إن العلاقه بين الإنسان والوجود” علاقه لدنية صوفيه“ وهذه هى الكرامة الخاصة به .


 ينحاز” هيدجر“ بين كل الممارسات إلى ”ماركس“ فحيث أن ”غياب الوطن أصبح قدرا عالميا, ينبغي التفكير فى هذا القدر بالنظر إلى تاريخ الوجود “فما أقر به ماركس انطلاقا من هيجل بأن اغتراب الانسان شئ ضارب بجذوره عميقا فى غياب الوطن للإنسان الحديث وأن هذا الغياب يفصح عن نفسه انطلاقا من قدر الوجود فى مختلف أشكال الميتافيزيا التى تقويه وتخفيه فى نفس الوقت, إن ماركس قد بلغ فى دراسته للاغتراب بعدا جوهريا للتاريخ وإن مفهوم ماركس عن الانسان الطبيعى بأن ”الإنسان الأجتماعى“ هو أكثر المفاهيم أصاله وسموا, بينما لم يتمكن كل من” سارتر “ و”هوسرل“ من الاعتراف بأن للتاريخي ” ماهيته“ فى الوجود, ولهذا من الممكن قيام حوار بناء مع الماركسية عند هيدجر, ولكن فى المقام الاول يجب التخلص من التصورات الساذجة للنزعة المادية التى تعتقد أن ماهية النزعة المادية هى أن” كل شئ ليس الا مادة “ بل على العكس تماما فهى ”تحديد ميتافيزيقي“ يتجلى تبعا له كل موجود كأداة للعمل”. بل ووصف هيدجر كل من يعتبر الشيوعية محض مفهوم عن العالم بقصر النظر لا يقل عن من يستهين “بالنزعة الأمريكية” بوصفها نمط حياة خاص. ومن هنا يكتسب “هيدجر” تحديده للإنسان فى ماهيته “التاريخية الانطولوجية”, بوصفه “أكثر من انسان”, ويرى أن القدر المستقبلي للإنسان ينبني بالأساس علي غياب الوطن, ومن أجل الفكر“التاريخي الانطولوجي ”الذي تبناه ينبغي اكتشاف حقيقة الوجود ولا يتأتى ذلك دون تحرير اللغة والفكر من “التقنية” التى جاءت مع التأويلات الميتافيزيقية للوجود, وهذه هي مهمة الفكر كممارسة. من الممكن استنتاج أن“التقارب الوجودي الماركسي ”كان هو الأبعد أثرا وتأثيرا على فلاسفة ومفكري عصرنا هذا وربما امتد تاثيره إلى ميادين معرفية لم يهتم بشأنها غير المتخصصين, وتتبع الأثر ليس هو القصد إلا بقدر ما يمكنه أن يعطي فى القصد والذى يتلخص فى السؤال “هل يمكن إنقاذ الإنسان؟؟” وكيف؟ وهل من التقطوا هذا الأثر نجحوا فى رسم ملامح لطريق ما ؟ نزعم أن أصحاب النزعة النقدية من مدرسة فرانكفورت بداية من“ماكس هوركهايمر” وتيودور ادورنو“ اريك فروم” هربرت ماركيوز“ وصولا إلى ”هابرماس“ كانوا الأكثر توجها نحو بناء مشروع يعتمد بناء وعي متكامل ونقد أصيل فى مواجهة مرحلة يمكن وصفها ب”الوعى الزائف“. من الممكن أن نتبين جهد جاد يحتوي الأثر ويتجاوزه إلى أفق أكثر تفاؤلا عند ”هوركهايمر“ فى النظرية النقدية الاجتماعية, وفلسفة التمرد عند ماركيوز أو فلسفة الرفض, والفلسفة التواصلية عند هابرماس, وتنمية المقاومات الثقافية عند شتراوس, وتعزيز ملكات الاقتدار من معطيات علم النفس ألإيجابى الذى ظهر فى التسعينيات من القرن الماضى.
الحقيقة رغم  اختلاف مشاربهم إلا أنهم لا يختلفون فى منطلقاتهم ومآربهم, إن” القصد الأكبر للسيطرة الاستعراضية أن تختفي المعرفة التاريخية عموما, وفى البداية تختفي تقريبا كل المعلومات وكل التعليقات المعقولة حول الماضى القريب جدا,  فالاستعراض ينظم باقتدار الجهل بما يأتي, وبعد ذلك يأتي”.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق