الشُّورى والدِّيمقراطيَّة في الإسلام على ضوء اجتهادات محمود محمد طه (4/3)

 خاطب القرآن المؤمنين في طور من أطواره، بينما خاطب في طور آخر المسلمين والنَّاس أجمعين، وهناك الفترة المدنيَّة والفترة المكِّيَّة، ولم يكن ذلك دون قصد، ومن هنا يتوجَّب برأي محمود محمد طه الانكباب على فهم تعقيدات هاتين المرحلتين والعلاقة بينهما، فضلا عن ضرورة قراءة مشكلة الشَّريعة بالاستضاءة بذلك التَّحقيب حتَّى ندرك التبدلات الَّتي خضعت لها الأحكام في السَّابق، كما يجب أن نستنتج منها ما يمكن أن يتبدَّل في عصرنا ولواحقه، فـ“قد جاء القرآن مقسَّما بين الإيمان والإسلام، في معنى ما جاء إنزاله مقسَّما بين مدنيٍّ ومكِّيٍّ، ولكلٍّ من المدنيِّ والمكِّيِّ مميِّزات يرجع السَّبب فيها إلى كون المدنيِّ مرحلة إيمان والمكِّيُّ مرحلة إسلام، فكلُّ ما وقع فيه بلفظ”يا أيُّها الَّذين آمنوا“فهو مدنيّ، ما عدا ما كان من أمر سورة الحجِّ، وكلُّ ما ورد فيه ذكر المنافقين فهو مدنيٌّ، وكلُّ ما جاء فيه ذكر الجهاد وبيان الجهاد فهو مدنيٌّ”1.

وهذا الاختلاف فرضه برأيه اختلاف المُخاطبين، فالآيات الَّتي تخاطب المؤمنين تخصُّ العرب في وقت ومكان محدَّدين، أمَّا الآيات الَّتي تخاطب النَّاس فهي أشمل من ذلك وتخاطب البشريَّة قاطبة، فالشُّورى إذن إعداد للدِّيمقراطيَّة ولكنَّها لا تنوب عنها، وهي تتطلَّب على صعيد السياسة الوصاية المذكورة، بل إنَّه يري أكثر من هذا حيث يذهب بالفكرة إلى أقصاها، فآية الشُّورى ليست آية غير ديمقراطيَّة فحسب وإنَّما “هي ناسخة لآية الدِّيمقراطيَّة … ناسخة لقوله تعالى فذكر إنما أنت مُذكر لست عليهم بمُسيطر، هاتان الآيتان هما آيتا الديمقراطية… وهما منسوختان على مستويين، فأمَّا مستوى المشركين فمنسوختان بآية السَّيف، وأمَّا في مستوى المؤمنين فمنسوختان بهذه الآية أية الشُّورى”2، ومن هنا فإنَّه للبحث عن الدِّيمقراطيَّة في الإسلام يجب الذَّهاب من الشُّورى إلى ما قبلها وليس العكس فمجتمع المسلمين سابق لمجتمع المؤمنين والدِّيمقراطيَّة سابقة للشُّورى، وهذا التَّطور المقلوب أو المعكوس ينبغي النَّظر إليه من زاوية تاريخيَّة الدَّعوة الإسلاميَّة، فقد كانت في بدايتها متسامحة في تحديد المعاملات، وعندما اصطدمت بالرَّفض سلكت سبيل الشِّدَّة.

 ويستنتج طه على ضوء ذلك إمكانيَّة تطوير القوانين والتَّشريعات وكلّ ما يخصُّ المعاملات من داخل الإسلام نفسه، وتقوم رؤيته على التَّفريق بين الشَّريعة والإسلام قائلا “إنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة ليست هي الإسلام وإنَّما هي المدخل إلى الإسلام …هي طرف الإسلام الَّذي نزل إلى أرض النَّاس منذ أربعة عشر قرنا وهي في بعض صورها تحمل سمة الموقوتيَّة، وهي من ثمَّ قابلة للتَّطور”3. معتبرا أنَّ هناك لبسا في فهم الصلة بين الشَّريعة والإسلام فعادة ما تجرى المماهاة بينهما، وهذا اللُّبس في حاجة إلى التَّبديد فالشَّريعة متغيِّرة متبدِّلة مؤقَّتة متطوَّرة أمَّا الإسلام كدين فإنَّه ثابت. وهو يُحمِّل الفقهاء وزر ترسيخ هذا اللُّبس في الأذهان بتأكيدهم التَّماهي بين الشَّريعة والدِّين دفاعا عن سلطتهم 4 الطَّامحة إلى إخضاع كلّ ما عداها بما في ذلك السُّلطة السياسيَّة مثلما ألمحنا إليه آنفا، وإذا كان المجتمع خاضعا للتَّطور فإنَّ الشَّريعة مطالبة هي أيضا بأن تكون كذلك وإلَّا أصبحت قيدا على ذلك التَّطور وكابحة له.

ومن هنا كان انشغال محمود محمد طه بتطوير التَّشريع الإسلاميِّ، فهذا هو مدار اهتمامه الرَّئيسيِّ والخوض في الدِّيمقراطيَّة وغيرها من المفاهيم السِّياسيَّة يجب أن يتمَّ على ضوء ذلك التَّطوير، فـ“من يتحدَّث عن الدِّيمقراطيَّة والاشتراكيَّة والإسلام من غير أن يتحدَّث عن تطوير الشَّريعة السَّلفيَّة من مستوى آيات الفروع إلى مستوى آيات الأصول إنَّما يُدلى بباطل ويتحدَّث فيما لا يعلم” 5. 

 يستند محمود محمد طه إلى التَّاريخ في حركته و تغيُّره، فما كان مناسبا لفترة سابقة على صعيد التَّشريعات والقيم الأخلاقيَّة لا يتطابق مع الفترات اللاَّحقة، و هذا يصحُّ على الشَّريعة الإسلاميَّة الَّتي ارتبطت بلحظة تاريخيَّة محدَّدة، ومن هنا فإنَّ على المسلمين مواجهة هذه المشكلة بعيدا عن الجمود والماضويَّة، من خلال تطوير قوانينهم، طالما أنَّ التَّشريعات السَّابقة قاصرة على حلِّ مشاكلهم الرَّاهنة، فمع تطور التَّاريخ تبرز معضلات جديدة فتنكمش الحلول القديمة ويضيق نطاقها شيئا فشيئا وتغدو غير قابلة للتَّطبيق، وإن تمَّ التَّعسف على الوقائع الجديدة وإخضاعها لتلك الحلول الَّتي فات أوانها فإنَّ المعضلة لا تكون قد حلَّت وإنَّما ازدادت تعقيدا فتغدو هي نفسها مشكلا لا حلاًّ، وللتَّمثيل على ما يقوله يعود طه إلى معضلة كثيرا ما واجهت المسلمين المعاصرين، ونعنى معضلة المرأة، فالتَّشريعات القديمة لا توفِّر إمكانيَّة المساواة بينها وبين الرَّجل في مجالات مختلفة كما أنَّها تبيح ممارسات ذكوريَّة في حقِّها تتضادُّ مع حقوق الإنسان6، ومن ثمَّة فإنَّه يرى أنَّ الشَّريعة ليست صالحة لكلِّ مكان وزمان بل ينبغي أن تتطوَّر وتتغيَّر بتغيرهما بمعنى أنَّه على الشَّريعة أن تتطابق مع العقل وتسايره وليس العكس، وإلَّا غدت قالبا جامدا فتلوى عنق الواقع لكي يتطابق معها ولكن دون نجاح يذكر، فالواقع عنيد و يتمرَّد أبدا على ذلك التَّطويع القسريِّ. 

 ويتنزَّل اجتهاد طه في التَّفريق بين آيات الفروع وآيات الأصول ضمن هذا المجال بالذَّات فآيات الأصول تخاطب الإنسانيَّة كافَّة، وهي الَّتي نزلت خلال الحقبة المكِّيَّة حاثَّة على التَّسامح، مانحة الإنسان الحريَّة، ومن هنا رفعتها وسُموها، فـ“آيات الأصول هي قمَّة الدِّين..وكانت تقوم على تقرير كرامة الإنسان -على الحريَّة- ومن هاهنا كانت آيات إسماح.. ومنعت الإكراه منعا تامًّا.”7 / أمَّا آيات الفروع فمختلفة عن ذلك كثيرا، فهي تخاطب العرب المؤمنين في المدينة في وقت معلوم متناولة شؤونهم المخصوصة بوضع أحكام متناسبة معها.8 

 وتأسيسا على ذلك يؤكِّد وجوب تطوير الشَّريعة بالعودة إلى ما تمَّ نسخه، ومن هنا مفهوم البعث أو ما أطلقنا عليه آنفا عبارتي التَّطور المعكوس والسَّلفيَّة المخصوصة، أي ترك الشَّريعة الحاليَّة جانبا والعودة إلى الأصول، فالشَّريعة الحاليَّة شريعة وصاية وترشيد بينما آيات الأصول الَّتي تسبقها تقرُّ الحريَّة والتَّسامح والدِّيمقراطيَّة، وإذا أردنا دستورا إسلاميًّا ديمقراطيًّا وجبت العودة إلى آيات الأصول وعندما يتعلَّق الأمر بوصاية فإنَّ الدستور يفقد معناه. 

 ولكن كيف تسنى له تقديم هذه الحلول وإقرار هذه الاجتهادات وهل تتَّسع المدونة الدِّينيَّة لذلك؟ هذا هو السُّؤال المفصليُّ الَّذي بالإجابة عنه نستكشف طابع الجدَّة فيما كتبه، ونجد تلك الإجابة في اشتغاله على مشكلة النَّاسخ والمنسوخ وتقديم فهم مبتكر لها فالنَّسخ مؤقت، أي إنَّه لا يمثِّل إلغاء تامًّا وإنَّما هو إرجاء9، وذلك يساعد على حلِّ المشكلة الكبرى برأيه وهي تلك المتعلِّقة بالتَّشريع الإسلاميِّ، فإذا كانت العبادات ثابتة فإنَّ المعاملات متغيّرة، وهي الَّتي ينبغي الانكباب على حلِّ معضلاتها حتَّى تتناسب مع العصر.

 ويفسِّر طه نسخ آيات بآيات أخرى بنقص في الأفهام، اقتضى تغيّرا على صعيد التَّشريع، فآيات الأصول لم يستجب لها النَّاس ولم يدركوا قيمتها ومغزاها، فكان التَّحول منها إلى آيات الفروع، ومن الإسماح إلى الدعوة إلى الجهاد والقتال والآية الَّتي ترمز إلى ذلك التَّحول تقول:“أذن للَّذيـــن يقاتلون بأنَّهم ظلموا…وإنَّ الله على نصرهم لقدير”، بينما قبل ذلك هناك نهي عن القتال، ثمَّ جاءت سورة التَّوبة الَّتي اعتبرت ناسخة لجميع آيات الإسماح.

 وبرغم ذلك النَّسخ فإنَّ آيات الأصول لم تفقد قيمتها، بل على العكس فإنَّها ظلَّت برأيه ملزمة للنَّبي وحده، بينما نسخت بالنِّسبة إلى الملَّة لعدم إدراكها لتلك القيمة فقد نبت الأذهان عن فهمها كما قلنا، وهي مرتكز السُّنَّة النَّبويَّة الَّتي ينبغي بعثها مجدَّدا وهو يفرِّق هنا بين السُّنَّة والشَّريعة، فالسُّنَّة متضمنة في القرآن المكِّيِّ وهي الَّتي لم يرتق النَّاس إلى أحكامها، فكانت الهجرة إلى المدينة وجاءت الشَّريعة الخاصَّة بذلك الوقت وكان نسخ القرآن المكِّيُّ. 

 إنَّه يرى وجوب العودة إلى آيات الأصول، فهي مدّخرة لحياة النَّاس اليوم، وهي الَّتي حاول الرَّسول تطبيقها في مكَّة، ومن ثمَّة فإنَّه يريد نحت فهم جديد للإسلام يقوم على النَّقد والاجتهاد والتَّجديد والتَّحرر من سلطة النُّصوص الجامدة، أي إنَّه يبتغى فهما متوائما مع التَّطورات الحاصلة في مجرى التَّاريخ، ومن هنا ذلك الاشتغال على مشكلة الشَّريعة، فقد نظر إلى تطويرها باعتباره عملا يتطلَّب إدراك الحكمة الَّتي يتضمَّنها النَّص المنزَّل، فالنَّص الشَّرعيُّ غير منفصل عن زمان ومكان نزوله والمهمُّ هو تأديته لوظيفته في علاقة بذلك، وطالما أنَّ الآيات الفرعيَّة استوجب نزولها أن آيات الأصول لم تكن متناسبة مع الوقت فإنَّ تحقيقها لغرضها مع انقضاء ذلك الوقت يفرض العودة إلى آيات الأصول مجدَّدا، فالنَّص في غدوه ورواحه محكوم بوظيفة، ومن هنا تلك الحكمة من نزوله “ونحن في تطويرنا هذا إنَّما ننظر إلى الحكمة من وراء النَّص… فإذا خدمت أية الفرع الَّتي كانت ناسخة في القرن السَّابع لأية الأصل غرضها حتَّى استنفدته وأصبحت غير كافية للوقت الجديد ـ القرن العشرين ـ فقد حان الحين لنسخها هي و بعث آية الأصل الَّتي كانت منسوخة في القرن السَّابع لتكون هي صاحبة الحكم في القرن العشرين، وعليها يقوم التَّشريع الجديد… هذا هو معنى تطوير التَّشريع…فإنَّما هو انتقال من نصّ خدم غرضه ..خدمة حتَّى استنفده إلى نصّ كان مُدَّخرا يومئذ إلى أن يحين حينه..فالتَّطوير إذن ليس قفزا عبر الفضاء ولا هو قول بالرَّأي الفجِّ وإنَّما هو انتقال من نصٍّ إلى نصٍّ”.10

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :

 المصدر نفسه، ص ص 130 ـ 131 .
2 محمود محمد طه، تطوير شريعة الأحوال الشخصية، الطبعة الثَّالثة 1979، ص 44.
3 محمود محمد طه، الدُّستور الإسلاميُّ؟ نعم و لا، الطبعة الأولى – يناير 1968. نلاحظ هنا أنَّ الكتاب ورد إلكترونيا دون ترقيم للصفحات.
4 نجد لدى آية الله الخميني ترسيخا لسلطة الفقيه بقوله: “الفقهاء حكَّام على الملوك، وإذا كان السَّلاطين على جانب من التَّدين فما عليهم إلاَّ أن يصدروا في أعمالهم وأحكامهم عن الفقهاء و يكون السَّلاطين مجرَّد عمال لهم”، الحكومة الإسلاميَّة، بيروت، دار الطليعة 1979، ص 46.
5 محمود محمد طه، تطوير شريعة الأحوال الشَّخصيَّة، مصدر سابق، ص 44.
6 يقول محمود محمد طه: “هذه الشَّريعة إذا ما وضعت في موضعها من حكم وقتها هي في غاية الانضباط والحكمة والعدل والسَّماحة…وهي قد حرِّرت المرأة يومئذ تحريرا كبيرا…وقفزت بها قفزة حكيمة وجريئة في آن معا …وهي لا يظهر فيها النُّقص إلاَّ إذا ما نقلت من وقتها وطلب إليها أن تستوعب طاقات المرأة المعاصرة فتنظم حقوقها وتحلَّ مشاكلها.. لكن لن يكون النقص حينئذ هو نقص هذه الشَّريعة وإنَّما هو نقص هذه العقول الَّتي تنقلها من بيئتها إلى بيئة لم تشرع لها بدعوى أنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة صالحة لكلِّ مكان و زمان”، المصدر نفسه، ص 70.
7 المصدر نفسه، ص41.
8 يقول محمود محمد طه عن آيات الفروع وموجب تنزيلها: “وعند نهاية الفترة المكِّيَّة الَّتي بها ظهر القصور العمليُّ عن شأو آيات الأصول، بدأ عهد التَّحوُّل، ليجيء التَّنزيل في مستوى الأمَّة يومئذ.. وأوَّل ما بدئ به التَّحوُّل قوله تعالى: ((أذن للَّذين يقاتلون بأنَّهم ظلموا.. وإن الله على نصرهم لقدير..)) هذا إذن، بعد أن لم يكن إذن بالقتال.. بل بعد أن قد كان نهى عنه.. ثمَّ جاء في طريق التَّحوُّل بنقلة أخرى، فقال: ((وقاتلوا في سبيل الله الَّذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا.. إنَّ الله لا يحبُّ المعتدين)).. ثمَّ جاء بخاتمة العهد القديم، فنسخ آيات الإسماح جميعها، وذلك حيث قال: ((وقاتلوهم حتَّى لا تكون فتنة، ويكون الدِّين لله.. فإن انتهوا فلا عدوان إلاَّ على الظَّالمين)).. فهو ها هنا قد جاء بالحكمة وراء القتال، وهي إنهاء الشِّرك، وتوطيد عبادة الله وحده، لا شريك له.. ((حتَّى لا تكون فتنة))..، أي شرك.. ((ويكون الدِّين لله))، خالصًا، من غير شريك.. قوله: ((فإن انتهوا)) يعني عن الشِّرك.. ((فلا عدوان إلاَّ على الظَّالمين)).. يعني لا يكون قتال بالسَّيف، وإنَّما تكون إقامة الشَّريعة على الخارجين عليها من المؤمنين بالمعصية.. وفي هذا المستوى جاءت آية ((التَّوبة)) الَّتي سميت: ((آية السَّيف)) واعتبرت ناسخة لجميع آيات الإسماح.. قال تعالى فيها: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، واحصروهم، واقعدوا لهم كلّ مرصد.. فإن تابوا، وأقاموا الصَّلاة، وآتوا الزَّكاة، فخلوا سبيلهم.. إنَّ الله غفور رحيم..)).. هذه الآية توجت الصورة الَّتي بدأت منذ حين.. وقال المعصوم، في بدايتها: ((أمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يشهدوا أن ((لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدا رسول الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزَّكاة.. فإذا فعلوا، عصموا مني أموالهم، ودماءهم، إلا بحقها.. وأمرهم إلى الله)).. فلكأن العهد الذي بدأ بعرض الحرية، وحمايتها، والحرص على توفيرها، إلى الحد الذي ينهى فيه النبي، على كمال خلقه، عن السيطرة على الأفراد: ((فذكر!! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر))، قد انتهى..وقد بدأت مصادرة حرية من يسئ التصرف في الحرية.” المصدر نفسه ، ص ص 42ـ43.
9 غنى عن البيان أنَّ فهم محمود محمد طه لمسألة النَّاسخ و المنسوخ يختلف جوهريًّا مع ما درج عليه الفقهاء من قول بترك المنسوخ لصالح النَّاسخ، وهو ما يرد في قول الإمام الشَّافعي على سبيل الذِّكر: “إنَّ الله خلق الخلق لما سبق في علمه ممَّا أراد بخلقهم وبهم لا مع قبل حكمه وهو سريع الحساب وأنزل عليهم الكتاب تبيانا لكلِّ شيء وهدى ورحمة، وفرض فيه فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة لخلقه بالتَّخفيف عنهم وبالتَّوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه. وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنَّته والنَّجاة من عذابه، فعمَّتهم رحمته فيما أثبت ونسخ فله الحمد على نعمه، وأبان الله لهم أنَّه إنَّما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب”. الشَّافعي، الرسالة، المطبعة العلمية، الطبعة الأولى 1312 هجرية، ص 30.
10 محمود محمد طه ، الرِّسالة الثَّانية من الإسلام، مقدّمة الطبعة الرَّابعة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This