فسادنا ودور الدين والدولة! / هاني نقشبندي

ورثنا الفرار الفرار.. من المسؤولية. فلا نعترف بها، ونكتفي عند وقوع الخطأ بأن نلقي اللوم على الدولة أولا والآخرون من بعد.
الرصيف المكسور هو خطأ الدولة. الطرقات القذرة هي خطأ الدولة. الصيف الحار والشتاء القارس هما ايضا خطأ الدولة.. الكره الذي يكبر في داخلنا والكذب يعيش في دمنا هو أيضا خطأ الدولة. حسن، لنقل ان الدولة مخطئة وبنت ستة وستين.. وأنها وراء كل مصيبة وعثرة.. أين هو دورنا نحن، أم أننا لا تخطئ؟ من الذي كسر الطرقات والقى القاذورات في الشارع وخرق القانون؟
وهل الدولة هي التي علمتنا ان نكذب ونكره وأن.. وأن.. وأن..؟ سيجيب أحدهم قائلا بأن الشعب ما هو إلا مرآة الدولة. حسن.. لماذا لا تكون الدولة هي مرآة الشعب؟

بناء المجتمع الصالح هو بيد الأسرة لا بيد الدولة. مسؤولية الدولة ان تعلم أبنائنا القراءة والكتابة والعلوم الأخرى. ان تجعل منهم مهندسين وأطباء وعلماء… لكن تربية الأخلاق فيهم، الخير والصدق والأمانة هي مسؤولية البيت. مسؤولية الأم والأب.

عندما نعلم الطفل بأن لا يلقي القاذورات في الشارع فهذه هي التربية والأخلاق. عندما نعلمه احترام القانون فهذه هي التربية والأخلاق. عندما نعلمه ان لا يكذب، فهذه هي التربية والأخلاق. عندما نعلمه ان لا يكره ولا يحقد، فهذه هي التربية والأخلاق.

أخلاقيات الحياة يتعلمها الطفل من أبويه لا من الدولة ولا من كتب الدين. نكذب ونقول إن اخلاقنا هي الإسلام. نسرق ونقول إن اخلاقنا هي الإسلام. لا.. الإسلام هو مثل الدولة أيضا، الأولى تعلمك القراءة والكتابة، والثاني يعلمك خوف الله. والطفل يخاف من أمه وأبيه اكثر مما يخاف الله الذي لا يعرفه، سواء أكان مسلما او بوذيا. الأخلاق أعظم أثرا من الدين وكتب الدين. ذلك أنها سبقت الأديان في وجودها. والأديان نفسها، استقت قوتها من الأخلاق السابقة لها. وإن أصر أحد بأن الدين وحده هو مصدر الأخلاق، فسأسأله لماذا هي أخلاقياتنا متدنية المستوى ونحن نحمل كل ملائكة السماء على أكتافنا ونضع القرآن فوق رؤوسنا؟. الأخلاق لا ترتبط بالدين. بل بالتربية. نحن نعلم أبنائنا الصلاة. ونجبرهم على الصيام. ونحفظهم القرآن شاؤوا ام أبو. لكننا لا نعلمهم أن الصدق أهم من حفظ القرآن، وأن الأمانة أهم من الصلاة، وأن العفة أهم من الصيام. نؤمن بأن الطفل ان صام وصلى بات صالحا، ولو كذب ونافق. ثم.. وعندما يقع الخطأ لن نقول أننا نحن من أخطأ في التربية بل هي الدولة والجيران، هي الأم أيضا التي أخفقت، وكأن الأب خلق ليكون ثور إنجاب فقط.

اليوم.. واليوم تحديدا.. تملأ الكراهية والحقد فضاءاتنا. فبدل أن نعلم ابنائنا معاني الفضيلة والمحبة، نعلمهم بأن الشيعي كافر. وبأن المسيحي كافر. وبأن كل من يخالفنا الرأي كافر. وقد يفعل الآخرون الشيء ذاته مع أبنائهم. كيف تراه سيكون مستقبل جيل ربيناه على الكره والضغينة؟ ما نفعله الآن.. هو أننا نعلم أبنائنا كيف يتقنون حفر قبورهم بشكل سريع لأن مستقبلهم قد يكون قصيرا ودمويا.

أين هي الأخلاق في ذلك. وأين هو الدين الذي ندعيه. أم هي الدولة ايضا..؟

عن موقع إيلاف

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق