أثر الواقع التاريخي في الأحكام الفقهيّة



مقدّمة

تتنوّع النصوص المشكّلة للخطاب الديني الإسلامي وتترافد ليبرز من بينها النصّ الفقهيّ فيكون أكثرها تداولا وذكرا، ولا شكّ أنّ ذلك يعود إلى ملامسة هذا النصّ وقربه من الحياة اليوميّة للمسلمين. أمّا الشكل الذي يحضر به هذا النصّ فهو غالبا الفتوى، التي تشكّل على حدّ عبارة بعض الدارسين الوجه الأساسيّ لصعود نجم الإسلام الفقهي1. وتتمثّل الفتوى في سؤال يُطرح على الفقيه، يهدف من خلاله صاحبه إلى الحصول على إجابة تحدد حكم المسألة موضوع السؤال (حلال؛ مندوب؛ مباح؛ مكروه؛ حرام). ويتعلّق السؤال عادة بنازلة وقعت للسائل المستفتي فيطرحها على الفقيه بغية الحصول على الحكم الشرعيّ فيها، هكذا تبدو الفتاوى أقرب أصناف النصوص الفقهيّة إلى واقع حياة المسلمين، ولعلّ ذلك ما جعل التآليف في هذا المجال تكثر وتتواتر فيسعى الفقهاء إلى جمع فتاوى من سبقهم ليستفيدوا منها، ويفيدوا سائليهم. إنّ ظاهر الفتوى هو سعي المستفتي إلى الحلال وسعي المفتي إلى تقديم الحكم الشرعيّ، غير أنّ كلّ ذلك لا يتمّ في رأينا بمعزل عن الواقع الاجتماعي والتاريخيّ الذي تصدر فيه الفتوى. نروم من خلال هذا العمل مقاربة نصّ الفتوى وذلك بالنظر في واحد من أشهر كتب الفتاوى المالكيّة، وهو كتاب: “المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء افريقيّة والأندلس والمغرب”2“لأحمد بن يحيى الونشريسي” وهو فقيه مالكيّ جزائريّ الأصل عاش أغلب حياته في فاس وتوفي سنة (914ھ)؛ وسنخصّ بالنظر بعضا من نوازل العتق، وهي نوازل سنحاول تقديم مقاربة تحليليّة لها لنفتح عملنا بعد ذلك على نصوص أخرى من الفقه المالكي تناولت نفس الإشكال المطروح في نوازل المعيار؛ غايتنا من كلّ ذلك بيان ما للواقع التاريخيّ والاجتماعي من دور في تشكّل النصّ الفقهيّ.



1. الرقّ وقضاياه في الفقه الإسلامي:



1)القرآن والسنّة ومسألة العبيد:



يكشف النظر في النص القرآني غياب أي دعوة لعبودية الناس بعضهم لبعض، بل إنّ عديد الآيات فيه تبين اعتباره تحرير العبيد من أعظم القرابات إلى الله؛ غير أننا لا نقف في النصّ القرآني على أمر صريح بتحرير العبيد، ولنا أن نتبيّن ذلك بالنظر في مختلف الآيات المتصلة بتحرير الرقبة في الإسلام والتي أحصاها بعض الدارسين3 مبينين مختلف وجوهها فكانت كالتالي:



* أ)_ تخصيص سهم لتحرير الرقبة بين مصاريف الزّكاة: ”إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب“ (التوبة / 60).



 ب)_ اعتماد تحرير الرقبة كفارة للقتل : ”ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلا أن يصدّ قوا فإن كان من قوم عدولكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمن، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة“ (النساء / 92(



* ج)_ اعتماد تحرير الرقبة في كفارة اليمين: ”والذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا“(المجادلة / 3)



* د)_ واعتماده تحريرها لاستقامة الدنيا والنجاة في الآخرة: ”ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيّين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب“ (البقرة / 177). ”وفلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فكّ رقبة“ (البلد / 11-13)(4) ولقد كانت هذه الآيات سببا في تمجيد الدين الإسلامي لدى العديد من الدارسين باعتبار أن النص القرآني كان داعيا إلى تحرير العبيد سائرا؛ لو طُبّق بشكل صحيح؛ نحو الوصول إلى تحرير كلّ الأرقاء وقد جاءت الكثير من نصوص السنة لتؤازر النص القرآني فتؤكد على حق الإنسان في الحرية(5) ولما كانت هذه النصوص هي المنطلق والمرجع لجهد الفقهاء(6) فقد كان من المنتظر أن يكون العمل الفقهي مكرّسا لفكرة الحرية، إلاّ أنّ ما نقف عليه في مصنّفات الفقهاء يكشف خلاف ذلك؛ إذ لا يخلو أي ّ مصنّف فقهي من نوازل العتق التي تتصل بشكل رئيسيّ بالعبيد والجواري، بل إنّ بعضا من الكتب الفقهيّة قد تضمّن مادّة غزيرة تتصل بتصنيف العبيد وخاصّة الجواري؛ وذلك على اعتبار أنّهنّ يمثّلن سلعة(7) . ومن هنا ينبع سؤالنا من أين جاء العبيد والجواري الذين تحفل بذكرهم سائر المصنّفات التراثيّة العربيّة إن كان الإسلام في نصوصه التأسيسيّة لا يدعو إلى العبودية؟



سنحاول الإجابة عن هذا السؤال بالنظر في بعض نوازل العتق من كتاب المعيار، وفي بعض فتاوى أحمد بابا التمبكتي التي مثّلت إجابات عن أسئلة طُرحت عليه حول تجارة العبيد في بلاد السودان. فأمّا نوازل المعيار فقد اخترنا منها هاتين النازلتين:

النص 1:

وسئل(8) عن عِلْجٍ كان محبوسا عند رجل فأبق منه ولحق بدار الحرب فأقام بها زمانا، ثم أقبل إلى الموضع الذي كان فيه مأسورا بتجارة: أيجوز للذي كان في يديه مأسورا أخذه وأخذ ماله معه؟ وكيف إن كان جانحا إلى دار الإسلام وزعم أنًه رغب في الإسلام أله أخذه؟ أم ليس له ذلك؟ وكيف إن قال: ما علمت أنكم على عهد من صاحب أمرنا، أيُقْبَل قوله ولا يجب أخذه؟ فأجاب: إن كان بعد إباقة عهد بينهم وبين المشرك فلا سبيل له إليه، وإن لم يكن بينهم عهد أخذه وماله لأنه عبده، وكذلك إن جاء جانحا إلى الإسلام ولا عهد لهم، فهو عبد أيضا ولَيْسَ إِسْلاَمُ عَبْدِي بِالَّذِي يَقْطَعُ ِرقَّهُ عِنْدِي(9).

النص 2:

…وسئلت عن العبيد القادمة من أرض الحبشة، يعترفون بالتًوحيد وبفروع الشريعة، هل يجوز بيعهم وابتياعهم أم لا؟ وفيما إذا أسلموا تحت ملك ساداتهم (كذا) فهل يحلّ للسيّد بيعهم أم لا؟ وإن كانت السنّة وردت في بيع العبيد، فإن كانت كلمة التّوحيد تمنع من القتل والعذاب في الآخرة فلم لا تمنع إهانة الخدمة وعذابها لأنّ الملك استرقاق ونقص للذات المشرفة بالإيمان؟ وما معنى قول أهل العلم: الرّقّ كفر؟ وهل بعد الإيمان تُستَصحب هذه الصفة أم لا؟ بيّنوا لنا ذلك وأجركم على الله، والسلام الكريم يخص مقامكم والرّحمة والبركة. فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه وليّ التّوفيق بفضله، إن كانت ثبتت أصالة كفره من أصناف الكفار غير القرشي، ولم يثبت عليه إسلام في داره ومحل منعته، ونالته أيدي الغانمين بعد الفتح والظهور فإنه يجوز بيعه وابتياعه، ولا مانع منه وطُرُوُّ (كذا) كلمة التّوحيد عليهم لا مانع (كذا) استمرار الرّق عليهم بعدها لأنّ الرّق امتهان واستخدام بسبب سابقة الكفر أو مقارنته وتنفير منه، فلهذا كان العبد مفقودا لنفسه، موجودا لسيّده، فإذا عُتِقَ استقلّ وملك أمره، وحصلت له أهلية الملك التام والقضاء والشهادات والولايات وغيرها من سائر مراتب الظهور ورتب الكمالات، والمعترف بالتّوحيد وفروع الشريعة من العبيد القادمين من أرض الحبشة أو غيرها من أرض الكفر وديار الحرب لا يمنع اعترافهم بذلك الإقدام على بيعهم وابتياعهم اعتمادا على أصالة كفرهم، والشّك في تقدم إسلامهم عن ملكه أو تأخره عنه لغو لأنه شك في المانع والشك في المانع لا أثر له البتة، نعم، إن علم إسلام طائفة أو صنف أو أهل جهة منهم، أو غلب عليهم الإسلام وشككنا في بعض الأفراد القادمين علينا على الصفة المذكورة هل هم منهم أم لا؟ فالاحتياط المنع من تملكهم، لأن الشرط مانع من ترتب المشروط عليه، والاعتراف بكلمة التوحيد والإذعان لها والإقرار بها عاصم للنفس والمال قبل الاستيلاء والظهور موجب لحريته وعدمها موجب لقتله وقتاله إن لم يكن ذميا ومعاهدا لقوله تعالى: ”وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه لله“، والمراد بالفتنة الكفر باتّفاق العلماء لقوله: ”قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله“، الآية، لقوله عليه الصلاة والسلام:”أمرت أن أقاتل الناس“، الحديث. فنص على أنّ العاصم للنفس والمال كلمة الإسلام، وبها يستوجب نفي العذاب في الآخرة، وأما بعد تقرر الملك وتقدمه فلا ملازمة بينهما، لأن موجب الرّق مقارنة الكفر له، فيستمر بعد إزالته عملا بالاستصحاب زجرا عنه، وليس كذلك نفي العذاب عنه في الآخرة، فإن موجبه الكفر، وقد ارتفع فيرتفع موجبه لقوله: ”قل للذين كفروا“الآية، وقوله عليه السلام: ”الإسلام يجبّ ما قبله“، وإضافتكم لأهل العلم أن الرّق كفر لا أعرفه من عبارتهم، إنما المعروف الشائع من عبارتهم أن الرق أثر كفر لا كفر كما حَكَيْتُمْ عنهم، وعلى صحة وجدانه لهم كذلك فهو على حذف مضاف، ومثله كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب، والله سبحانه أعلم، وبه التوفيق، وكتب مسلما عبيد الله أحمد بن يحي بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله(10).



2. القضايا الفقهيّة التي يطرحها النصّان:



النصّان المقدّمان هما عبارة عن نازلتين وردتا ضمن نوازل العتق في الجزء التاسع من كتاب المعيار، ويرجع تاريخ تأليف هذا الكتاب إلى أواخر القرن التاسع للهجرة وبداية القرن العاشر؛ والناظر فيه يتبيّن بوضوح سعي صاحبه إلى جمع أجوبة عدد كبير من فقهاء المالكيّة على قضايا طُرحت عليهم، وهم فقهاء ينتمون جغرافياّ إلى بلدان عدّة؛ وقد عاشوا في أزمنة مختلفة ويحتاج الدارس إلى الكثير من التدقيق ليدرك الفروق بين اجتهادات مختلف هؤلاء الفقهاء(11) وليتبين الظروف التي وجدت فيها، ففي فتاواهم كثير من الأحكام التي تجلب الانتباه لغرابتها حينا، ولعدم مسايرتها لمقاصد النصّ القرآني حينا آخر، وهذا ما يمكن تبيّنه من خلال هذين النصّين الذين يبيّنان وجها من وجوه تعامل الفقهاء مع القضايا التي تطرح عليهم. وإذا استخدمنا منطق النصوص الفقهيّة ذاتها يمكننا النظر في هذين النصيّن وفق الأبواب الفقهيّة التي يمكن أن ترتد إليها القضايا المطروحة فيهما، فهاتان النازلتان يمكن أن تدرجا ضمن نوازل العتق كما فعل الونشريسي؛ كما يمكن أن تطرحا ضمن نوازل أخرى كالبيوع والجهاد والإيمان ويمكن أن نصنّف القضايا الفقهيّة التي يثيرها النصّان كالتالي:



1 )- قضية التعامل بين المسلمين وغير المسلمين:



وهي قضية تتنزل وفق كتب الفقه ضمن نوازل الجهاد(12)، وفيها يهتم الفقهاء بطريقة التعامل مع غير المسلمين المنتمين حسب نص الونشريسي إلى “دار الحرب”. فالكون بالنسبة إلى الفقهاء آنذاك ينقسم إلى دار الإسلام ودار الكفر؛ التي هي في الغالب دار حرب مادامت لا تدين بالإسلام وليس بين أهلها وبين المسلمين عهد. ومن مخلّفات الحرب الأسرى الذين يتحولون بمقتضى أسرهم؛ وعدم إسلامهم أو فدائهم؛ إلى عبيد؛ فالعلج المتحدث عنه في نص الونشريسي هو في الأصل أسير وصف هروبه من الأسر بلفظه“َأَبِقَ” وهي فعل يوصف به عادة هرب العبيد؛ والونشريسي بهذا الاستعمال يكون قد حكم ضمنيا على هذا الأسير بأنه أصبح عبدا. وإجابة الفقيه المسؤول عن قضية هذا الأسير الآبق تطرح إشكالية أخرى في مجال تعامل المسلمين مع غير المسلمين وهي حال إعلان الأسير إسلامه ، إذ فيها إجابة أولى عن سؤال متى يكون الإسلام عاصما لحرية الإنسان؟ نفس السؤال الذي يجيب عنه الونشريسي بشكل ضمني في النص الثاني في قوله:“يثبت عليه إسلام في داره ومحل منعته” فلا بدّ أن يكون الإسلام سابقا للأسر لأنّ الإسلام الذي يكون بعد الأسر لا يعد مانعا للرّق وهو ما عبّر عنه أبو صالح بقوله : “لَيْسَ إِسْلَامُ عَبْدِي بِالَّذِي يَقْطَعُ رِقَّهُ عِنْدِي”. فإسلام العبد إذن لا يؤدي إلى تحرره لأنه عبد قبل أن يكون مسلما، فإذا أسلم قبل أسره كان إسلامه مانعا من رقه وعبوديته لأن في ذلك علامة على أنه اختار الإسلام عن وعي وجاهد في سبيل هذا الدين بأن اعتنقه وهو آمن في بلاده وجهاده يكمن في حمله نفسه على هذا الدين وهو غير معتاد عليه. وهذا الموقف يلتقي فيه كل فقهاء السنة تقريبا، فليس الفقه المالكي وحده الذي يعتبر إسلام الأسير بعد أسره حجة على استرقاقه لأن إسلامه قد يكون طمعا في الحرية. ويحيلنا كل ذلك في مجمله على المسألة الثانية التي يثيرها هذان النصّان وهي:



2 )_ قضية الإسلام والكفر:



هي قضية تربط الفقه بالأصول العقائدية، ورغم أنّ كتب الفقه والنوازل منها خاصّة لا تحتوي في الغالب مباحث عقائديّة فإنّ الونشريسي قد حاول في نصّه الإقناع بصحّة رأيه باستخدام مصطلحات حجاجيّة عهدنا وجودها لدى الأصوليين والمتكلّمين، ويمكن أن نقف على مستويين للاحتجاج لدى الونشريسي: * المستوى الأول واقعي: إذ يقر الونشريسي أوّلا بجواز بيع هؤلاء العبيد وابتياعهم لكن بشروط، وهنا يميّز المؤلف بين ما يحق للمسلم الأسير بحكم إسلامه؛ وهو أن لا يتعرض آسره لحياته إن أسلم فيقول: ”العاصم للنفس والمال كلمة الإسلام“، وما لا يحق له من الحفاظ على حريته لأن الرق اقترن بحال الكفر” فيستمر (أي الرق) بعد إزالته (أي الكفر) عملا بالاستصحاب زجرا عنه“. ويسلمنا استخدام مصطلح الاستصحاب إلى المستوى الثاني من الاحتجاج وهو أصولي عقائدي، إذ يُعرّف الاستصحاب بأنه ”طلب صحبة الحال للماضي بأن يحكم على الحال بمثل ما حكم على الماضي وحاصله إبقاء ما كان على ما كان بمجرد أنه لم يوجد له دليل مزيل“(13). وينسب صاحب الكشّاف هذا المصطلح إلى الأصوليين، وهو ما يبين أن الونشريسي قد استخدم الفكر الأصولي للاحتجاج على صحة حكمه الفقهي. هذا الحكم الذي يميز بمقتضاه بين نتائج اعتناق الإسلام قبل الأسر وبعده في الدنيا والآخرة، ويعتبر الرقّ حكما لا موجب لإسقاطه حتّى بالإسلام. وهو تمييز استخدم فيه أيضا مصطلحات حجاجيّة أخرى هي”المانع“و”الشك“و”الشرط“ولئن وقفنا على تعريف لمصطلح المانع في كتاب شرح حدود ابن عرفة للرصاع (وهو كتاب فقهيّ) فإن هذا التعريف جاء ضمن حدود كتاب الشهادات التي حاول فيها المؤلّف ضبط شروط الشهود في القضايا؛ وقد عرّف ابن عرفة المانع بقوله: ” المانع ما قام دليل على إيجابه رفع ما ثبت مقتضى ثبوته“(14) ولا نقف لهذا المصطلح على تعريف في كشّاف التهانوي فكأنّنا بالونشريسي يستخدمه في معناه اللغوي فالمانع هو ما يمنع والمنع هو تـحجيرُ الشيء. أمّا بقية المصطلحات (الشك والشرط) فلها تعاريف عند الأصوليين والفقهاء والمناطقة. فأما الشرط: ” فهو في العرف العام ما يتوقف عليه وجود الشيء… وهو في اصطلاح الفقهاء والأصوليين الخارج عن الشيء الموقوف عليه ذلك الشيء الغير المؤثر في وجوده كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة وهو في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء والمؤثر فيه“(15)؛ وأمّا الشك فهو: ” تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وقيل اعتدال النقيضين عند الإنسان “(16) واستخدام هذه المصطلحات الحجاجيّة كانت الغاية منه الإقناع بصحة الحكم الذي يقدمه الونشريسي؛ والبحث عن شرعيّة له وفي ذلك تلبّس للمقدّس بالتاريخيّ وهي الخصوصيّة المميّزة للفقه. لكن متتبع احتجاج الونشريسي يصل إلى نتيجتين: أولا عدم وضوحه ، وثانيا عدم حسمه؛ فهو يقول:”والشك في تقدم إسلامهم عن ملكهم وتأخره عنه لغو لأنه شك المانع والشك في المانع لا أثر له البتة”. فالشك في المانع لغو وهذا المانع هو أسبقية الإسلام على الأسر. ثم يقول: “نعم إن علم إسلام طائفة … وشككنا في بعض الأفراد القادمين علبنا على الصفة المذكورة (أي كونهم مسلمين قبل أسرهم) فالاحتياط المنع من تملكهم لأن الشرط مانع من ترتب المشروط”. والشرط هنا هو أسبقية الإسلام على الأسر وبهذا يكون الشرط هو ذاته المانع، ونتبيّن أن الونشريسي يناقض قوله بأن الشك في المانع لغو وهو بهذا لا يقدم إجابة واضحة أو حكما صريحا لأنه غير قادر على الحسم بأن إسلام هؤلاء العبيد كان قبل أسرهم أو بعده، إنما هو يتبع رأي الجماعة من الفقهاء في ذلك التمييز ويعتبر استمرار العبودية بعد الإسلام عقابا على الكفر السابق فيقول: “لأن الرق امتهان واستخدام بسبب سابقة الكفر ومقارنته زجرا عنه وتنفيرا منه” وهو كلام يحمل نقيضه في منطقه. فإذا كان الرق زجرا عن الكفر فإن استمراره بعد الإسلام زجر عن الإسلام، وقد كان أولى أن يكون الإسلام سببا في الحرية سواء أكان طمعا فيها أم عن اعتقاد صحيح.

والناظر في نص السؤال الذي طرح على الونشريسي في هذه النازلة يتبين اتصاله بأحد أبواب الفقه التي أهمل الونشريسي تفصيل القول فيها في جوابه، فالسؤال تعلّق ببيع العبيد وابتياعهم رغم إقرارهم بالتوحيد وبمختلف فروع الشريعة، وهو سؤال يثير أولا قضية السبب الذي من أجله تحول هؤلاء من حال الحرية إلى حال العبودية رغم كونهم مسلمين -والفقه الإسلامي لا يبيح استرقاق المسلمين بعضهم لبعض- ويثير ثانيا قضية أحكام البيوع؛ فإذا كان الإنسان بتحوّله إلى عبد يصبح مجرد سلعة تباع وتشترى فإنه يخضع بذلك إلى هذه الأحكام فإذا كانت هذه السلعة مما لا يجوز بيعه وابتياعه لأنها إنسان حرّ مسلم أمكن طرح قضية الغش في البيع أو على حد عبارة ابن عرفة:

3)_ قضية البيع الفاسد:

ومن أصنافه الغش وهو: “التدليس في البيع بمعنى واحد وهو: إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذبا أو كتم عيبه” “17 وتبعا لهذا التعريف يعتبر بيع المسلم الذي هو مسلم قبل أسره غشا لأن الأصل فيه أن يكون حرا، ففي هذا البيع إيهام بوجود مفقود في السلعة وهو الكفر قبل الأسر، وقد أهمل صاحب المعيار طرح هذه القضية أو محاولة الإشارة إليها ولا شك أن لذلك أسبابا يمكن فهمها بالعودة إلى الظروف التاريخية التي عايشها الونشريسي. ولكنه أثار قضية أخرى تتصل بمن يجوز استرقاقه من الأسرى الكفار ويمكن أن نسميها:



4)_ قضية التمايز العرقي:



يقول الونشريسي: “إذا كانت تثبت أصالة كفره من أصناف الكفار غير القرشيين فإنه يجوز بيعه وابتياعه”. إذن هو يميز في هؤلاء المستعبدين بين القرشيين وغير القرشيين؛ وفي ذلك إشارة إلى موقف الفقهاء من الأسرى الذين يجوز استرقاقهم والونشريسي هنا ينخرط مع الجماعة السنية القائلة بعدم جواز استرقاق القرشيين ولا يخفى ما في ذلك من تمييز عرقي؛ فالفقه الإسلامي؛ السنّي خاصّة(18) ؛ يمنح القرشييّن مكانة خاصّة تكشف توسّعا لفكرة آل البيت فكأنّ كلّ قرشيّ ينتمي إلى أسرة الرسول، وهو تبعا لذلك ينتمي إلى الشرفاء؛ صحيح أنّ العرب والمسلمين عموما لم يقيموا تمييزا بين الأفراد باعتبار اللون(19)؛ لكنّهم وفق هذا النصّ يقيمون تمييزا باعتبار الانتماء العرقيّ. إنّ هذه الفئة التي يحمل أصحابها لقب “الشريف” قد حظيت لدى الفقهاء؛ ولدى الونشريسي على وجه الخصوص بمكانة هامّة، فهو يصدّر نقله لكلّ فتوى عن شيخ منهم بعبارة “سيدي”، فهذا سيدي أحمد التلمساني“(20)، وهذا” سيدي قاسم العقباني“(21)، بل إننا نقف في نوازل المعيار على سؤال يتعلّق بعقوبة/حدّ من يسبّ شريفا وعلى عديد الفتاوى المتعلّقة بثبوت الشرف22. يكشف كلّ ما سبق عن بعض وجوه تعامل الفقهاء مع النوازل التي تطرح عليهم، وإذا كانوا في الغالب يستندون على فهم ما للنصّ القرآني أو يرتدّون إلى نصوص السنّة فإنّهم في النوازل المتّصلة بالعبيد؛ وفي هذه النازلة بالذات لم يكن استنادهم إلاّ على الواقع، وأساسا على المصلحة الماديّة الراهنة للسيّد الحر؛ ذلك أنّ النصوص التأسيسيّة للإسلام قد خلت كما رأينا من أيّة دعوة إلى استعباد الناس بعضهم لبعض؛ بل إنّ الناظر في النص القرآني وفي نصوص السنة بما في ذلك سيرة الرسول يتبين أن هذه النصوص كلها لا تدعو إلى تحويل الأسرى إلى أرقاء. فالنص القرآني يقدّم في الأسرى حكما صريحا عبر آية: ”فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اتخنتموهم فشدّوا الوثاق فإما مَنُّ بَعْدُ وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها“ (محمد / 4).

فالمسلمون إذن مخيّرون في أسراهم بين التسامح معهم وإطلاق سراحهم، وبالتالي المنّ عليهم بالحرية، أو مطالبتهم بفدية لقاء إطلاقهم وتحريرهم وأفعال الرسول تراوحت بين قتل الأسرى الكفّار والمنّ عليهم بالحرية وطلب الفدية. فأما الاسترقاق والاستعباد فلم يكن نتيجة حكم مستمد من نص صريح، وإنما كان نتيجة اجتهاد الفقهاء الذين رأوا ضرورة معاملة الأعداء بالمثل، فإذا كان المسلمون عند أسرهم يتحولون إلى عبيد فإنّ من حق المسلمين أن يستعبدوا أسراهم . وقد عمل الفقهاء على صياغة نصوص تقعّد للمسألة وتبررها، من ذلك ما نجده في كتب الفروق الفقهية ومنها”عدة البروق”(23)للونشريسي، الذي حاول فيه المؤلف بيان سبب عدم سقوط الرق عن الأسير بإسلامه وسقوط الجزية عن الذمي بذلك إذ يقول: ”وإنما سقطت الجزية عن الذمي بالإسلام ولم يسقط الرق عن العبد بالإسلام والجامع أن كلاّ من الجزية والرق وجبا عقوبة عن الكفر لأن المعنى في الرق أنها عقوبة مسـتوفاة فصارت بمثابة الجزية المعجلة المستوفاة يسـلم بعد استيـفائها وأيضا الجزية وحيث يشـترط الصغار. وبالإسـلام يسقط الصغار وإذا سقط الشـرط سقط الحكم كما يسقط بسقوط علت… فإن قيل لا يصحّ أن تكون الجزية عقوبة لأن الجهاد طاعة فكيف تكون العقوبة بدلا عن الطاعة قلنا كما يكون الإيمان وهو طاعة بدلا عن الكفر وهو معصية وهكذا شان الأهداف والامتثـال أن كل واحد منها بدل عن صاحبه (24)“. وهو في هذا يؤكد الموقف الذي ذهب إليه في النص 2. ولا يمكن أن نفهم بشكل جليّ الأسباب التي جعلت الفقهاء لا يسايرون خط النص القرآني؛ الذي تدعو عديد الآيات فيه إلى تحرير العبيد ويعتبر تحرير الرقبة من أفضل القرابات إلى الله خاصة إذا كانت مسلمة؛ إلا بالعودة إلى الواقع التاريخي الذي نشأت فيه النصوص الفقهية(25). فبتوقف حركة الفتوحات، وسير الإسلام في أحكامه الصريحة في القرآن نحو تحرير العبيد ، بدأ عدد هؤلاء يتقلص، ولا يخفى الدور الاقتصادي الذي يلعبونه كعملة مجانية، لذا وجب على الفقهاء مسايرة لواقعهم تقنين عملية التحرير هذه وذلك ما نجده في قضايا العتق.



3. قضايا العتق في بعض نصوص الفقه الإسلامي:



لعله من نافلة القول أن نشير إلى أنّ نظام العبودية كان أمرا واقعا في الماضي، ويعتبر الخروج عنه ضربا من البدعة التي -لا شك- لا يمكن أن تقبل بسهولة وذلك في رأي عديد الدارسين، ما جعل القرآن يخلو من الدعوة القطعية إلى تحرير العبيد ويكتفي بتمجيد عتق الرقبة وبالدّعوة إليه في عديد الآيات التي استتبعت جملة من الأحكام اهتمّ بها الفقهاء وحضرت في مؤلفاتهم في نوازل العتق أوّلا، ثم ضمن نوازل أخرى فلقد فصّل الفقهاء القول في شأن العبيد المستردين لحريتهم، فمنهم المكاتب(26)؛ والمدبّر(27) وأمّ الولد(28). كما تحضر قضايا العتق في أبواب فقهية أخرى، وأساسا في النوازل المتعلقة بالإيمان والنذور، ومما يلفت الانتباه في هذه النوازل جهد الفقهاء لا في التشريع للعتق وإنما في الحدّ منه. من ذلك جواز ردّه فإذا كانت قيمة العبد أكثر من ثلث مال المعتق أو المعتقة (خاصة) أو الموصى بالعتق؛ بل إن ما يمكن أن يصدم في هذه النصوص الفقهية هو المقايسة التي يقيمها الفقهاء بين كلّ من العتق والطلاق ونجد ذلك في أنوار البروق للونشريسي في فروق كتاب العتق: الفرق رقم 481 (ص 346 – 347) ورقم 482 (348 – 349) ورقم 483 (ص 349). كما نجده في البيان والتحصيل لابن رشد(29). ونجد تفصيلا لنقاط التشابه بين كلّ من العتق والطلاق لدى فقيه متأخر هو “أبو البركات أحمد بن محمد ابن أحمد الدردير”(ت 1138 ﻫ)، في كتابه“الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك” إذ يقول: “والعتق في خصوصه كالطلاق … وهو في عتق بعض كالطلاق فإن قال نصفك أو ربعك حرّ عتق جميعه… وهو في جوابه كالطلاق… إلا العتق لأجل فإنه يخالف الطلاق إذ من طلق لأجل ينجز عليه ومن أعتق لأجل يبلغ عمره ظاهرا فلا ينجز عليه حتى يأتي الأجل..”(30).

إن المقايسة التي ينشئها الفقهاء بين العتق والطلاق تبدو لنا غريبة؛ إذ هي مقايسة شكليّة؛ فإذا نظرنا إلى المسألة في علاقتها بمقاصد الشريعة؛ ألفيناها تحثّ على تحرير العبيد وتعتبر عتق الرقبة من أفضل الكفارات والقرابات إلى الله؛ بينما يعدّ الطلاق أبغض الحلال عند الله. وهذا ما يفتح المجال للحديث عن منطق النص الفقهي إذ هو نص يقوم على محاولة وجهد لاستخراج الأحكام من النصوص التأسيسية للإسلام، ونعني القرآن والسنة. لكنّ بُعد الفقهاء عن عصر النبوّة وتطوّر الزمن صاحبه ظهور نوازل جديدة لم تُعهد من قبل ولم ترد فيها أحكام صريحة، فكان أن تطوّر هذا الجهد وتفرّع بحسب النوازل والقضايا، كما تنامت أيضا نصوصه التأسيسية إذ انضافت إلى الكتاب والسنة اجتهادات الفقهاء اللاحقين، كأئمّة المذاهب الفقهيّة: مالك/ الشافعي/ أبو حنيفة/ ابن حنبل، ثمّ شروح تلاميذهم واجتهاداتهم؛ فصار الفقهاء اللاحقون متى طُرح عليهم سؤال يتعلق بنازلة جديدة في عصرهم يرتدون إلى اجتهادات السابقين بحثا عن حلّ لنازلتهم، ومن هنا كان قياس القضايا بعضها ببعض وكذلك التفريق بين أحكام كلّ منها(31) وهذا ما يكشف العلاقة الجدلية القائمة بين نصوص الفقه ذاته السابق منها واللاحق في صلب المذهب الواحد؛ وبين المذاهب المختلفة أيضا، تضاف إلى ذلك جدلية أخرى هي العلاقة بين الفقيه والواقع الجغرافي والتاريخي الذي يعيش فيه . وهي علاقة تفسر لنا موقف الونشريسي من العبيد المجلوبين من أرض الحبشة، وعدم تصريحه بتحريم بيعهم وابتياعهم بسبب إسلامهم السابق لأسرهم. ذلك أن تصريحا كهذا كان يمكن أن يعدّ معاداة للسلطة السياسية آنذاك، فرجال هذه السلطة هم الذين كانوا يهاجمون القبائل السودانية ويأسرون رجالها المسلمين، وقد كان حكّام بلاد الغرب آنذاك يسعون إلى التوسّع جنوبا وهذا التوسّع كان على حساب ممالك السودان(32).

لعلّ اعتماد الفقهاء المتأخّرين على جهد الفقهاء السابقين هو الذي جعل كتب الفقه وخاصّة منها كتب النوازل تتضخّم في حجمها، لكنّ ذلك لا ينبغي أن يحجب عنّا حقيقة مهمّة هي حقيقة الفويرقات التي تكون بين كتاب فقهيّ وآخر باختلاف الأزمان والبقاع والمؤلفين فالكم الذي خصّصه الونشريسي لقضايا الجهاد (بضع صفحات متفرّقة في الجزء ين 2 و6) في المعيار يعدّ ضئيلا إذا قورن بذاك الذي نجده لدى ابن رشد (المجلّد2، من ص:515 إلى ص:615 ثمّ المجلّد 3 من ص:5 إلى ص:95) وذلك يعود لا شك إلى اختلاف الظروف التاريخيّة لكلا الرجلين، فقضايا الجهاد لدى ابن رشد (ولد 459 ه وت 520 ه)تعدّ مهمّة في عصره ومطروحة على الناس، أمّا الونشريسي فلم يكن الأمر عنده كذلك فالمشاغل التي اهتمّ بها كانت لصيقة أكثر بالمجتمع ومنها قضيّة العبيد المجلوبين من بلاد السودان والتي رأينا أنّه لم يطل البحث فيها. فقد فصّل القول في هذه المسألة وحاول ضبط أحكامها الفقهيّة مؤلّف آخر هو “أحمد بابا التـنبكتي” (ت 1032)(33)، وهو فقيه مالكي أصله من بلاد السودان. كان من الذين تعرضوا للحبس على إثر مهاجمة السلطان المغربي (أحمد المنصور 1016 ﻫ/ 1607م) لبلاده وحمل مقيّدا إلى فاس، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن ناظره شيوخ من المالكية وأثبت لهم إسلامه وصحة انتمائه إلى المذهب المالكي. وقد حكم عليه السلطان بالبقاء بعيدا عن موطنه (تـنبكتو) الذي لم يعد إليه إلا بعد موت هذا السلطان(34). ومن ضمن المؤلفات التي تنسب إلى أحمد بابا التـنبكتي رسالة تحمل عنوان: “معراج الصعود إلى نيل حكم مجلب السود”أو “لكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان” (35) وهذه الرسالة تحتوي على أجوبة لأحمد بابا على أسئلة توجّه بها إليه بعض كتاب واحات “تواتTouat” (وهي واحات موجودة في الجنوب الجزائري) وتعلقت بتجارة السود الذين يقع اختطافهم في أحيان كثيرة من بلدانهم في الجنوب ليتمّ بيعهم في الجزائر أو المغرب وولايات شمال إفريقيا عموما(36). ولقد اهتمّ أحمد بابا بالإجابة عن تلك الأسئلة الموّجهة إليه واحدا إثر الآخر، فجاءت إجاباته في قالب فتاوى حاول من خلالها إقناع مراسليه بحرمة ما يفعلون من بيع إخوانهم في الدين.



استنتاجات:



يسلمنا كل ذلك إلى تبين ضرب من التطور في تعامل الفقهاء مع مسألة العبودية والرق، وإلى اختلاف مواقف الفقهاء باختلاف الوقائع المعروضة عليهم وباختلاف انتماءاتهم، فهناك من الدارسين من أرجع تشدد أحمد بابا في الحكم بإباحة تجارة العبيد السود إلى انتمائه إلى بلاد السودان وإلى إحساسه بالظلم الذي يمكن أن يسلط على إنسان مسلم يقع استعباده دون وجه حق. كما نتبين أن النص الفقهي يبدو في ظاهره متجانسا يكرر بعضه بعضا، لكنه في الباطن نص متحرك حاول الفقهاء من خلال جهد التأليف فيه رصد تطوراته وتقديم اجتهاداتهم المستحدثة في عصرهم/عصورهم، والتي كانت مسايرة في الآن ذاته للوقائع التاريخية أو للنوازل وللنصوص التأسيسية غير خارجة عنها. فلكل نص فقهي خصوصيات تميّزه عن السابق له وعن اللاحق، وهي خصوصيات منشؤها التفاعل الذي يمكن أن يكون بين النصوص في حد ذاتها فنجد المتن ثم شروحه ثم هوامشه ثم مختصراته وأحيانا منظوماته: (نموذج ذلك موطأ مالك الذي هو في الأصل كتاب جمع فيه مالك أحاديث الرسول فكان المنطلق للفقه المالكي وكثرت الشروح له ثم الهوامش على الشروح ثم مختصرات هذه الشروح). كما يمكن أن نجد تأليفا يحاول التأصيل للفقه بشكل نظري نموذجه كتب الفروق وكتب الكليّات (كلّيات المقري مثلا). ثم نجد الكتب الفقهية التي يحاول أصحابها أن يجعلوا الفقه أمرا واقعا ومعيارا للسلوك البشري الإسلامي الصحيح وهي كتب الفتاوى أو النوازل التي منطلقها في الفقه المالكي بشمال أفريقية مدونة سحنون. النص الفقهي إذن هو نص وثيق الصلة بالواقع الذي ينشأ فيه لأنه وليد تساؤلات الناس عن أحكام أفعالهم/أو أفعال الآخرين، وإن الإجابة التي قدمها الونشريسي عن مسألة العبيد المجلوبين من بلاد السودان تبدو في منطقها النصي متهافتة؛ فالتشكيك في إسلام شخص ما غير جائز باعتبار قول الرسول لمن قال له أنّ إسلام الأسير كان بسبب خوفه من القتل: “أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا”. وقد استمد الفقهاء من ذلك الحديث الحكم بعدم جواز قتل الأسير إن أسلم وأجازوا استرقاقه مستندين على حديث آخر قال فيه الرسول لأسير طلب تحريره مدعيا الإسلام “لو قلتها وأنت تملك أمرك”(37).

والعودة إلى هذا الخبر في نصه الكامل يمكن أن تبين أن قول الرسول لا يحمل أية دعوة صريحة إلى استعباد الأسرى إن كان إسلامهم لاحقا لأسرهم إذ قال الرسول لمن زعم الإسلام عند أسره: “لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح”(38). ويؤكد هذا الرأي الذي ذهبنا إليه خلو النص القرآني من أي حكم بالعبودية على الأسرى، فحكمهم هو(المنّ) أي تحريرهم أو الفداء أي مطالبتهم بفدية، كما أن حياد الونشريسي عن السؤال الأصلي الذي طرح عليه، وهو جواز البيع أو عدم جوازه، يبين رغبته في التغاضي عن السؤال والسكوت عن تقديم إجابة مفصّلة بحكم من أحكام البيوع – إن كانت بيوعا جائزة فهي حلال أو العكس- ومردّ ذلك لا شك أن صاحب المعيار قد تعامل مع هذه النازلة بشكل سطحي، لأن من تناولها بالدرس وحاول الإقناع برأيه وبصحة حكمه فيها هو أحمد بابا التنبكتي الذي وقع عليه ظلم الاستعباد فأراد تجنيب غيره من السودان ما وقع عليه. ولعلّ ذلك ما سمح لأحد الباحثين المعاصرين بتصنيف فتوى الونشريسي المذكورة في النص الثاني على أنّها ضرب من النظام الاجتماعي الواقعي الذي تحوّل إلى قانون على اعتبار أنّ الفقه كان يمثّل آنذاك جملة النصوص القانونيّة المنّظمة للمجتمع الإسلامي، وقد رأى ذلك الباحث في نصّ الونشريسي حيادا عن مقاصد الإسلام وحيادا أيضا عما كان شائعا لدى العرب من غياب لأيّة نزعة عنصريّة تقوم على تمايز باعتبار اللون(39).

لم يكن النظر في النصوص السابقة للونشريسي والتـنبكتي وغيرهما من الفقهاء بغاية البحث في مسألة العبودية والحرية في الإسلام فهي مسألة قد تجاوزها الزمن، وإنما كانت غايتنا من ذلك قراءة بعض من نصوص الفتاوى ومحاولة فهم المنطق الذي صيغت على أساسه، وقد أسلمنا كل ذلك إلى فكرة محورية مفادها تاريخية النص الفقهي: إذ هو نص يحمل في داخله مفارقة خفية. فهو في الظاهر يدعي التكلم باسم الله وصياغة أحكامه في شكل يناسب واقع البشر ويسقط عليها ضربا من القداسة تحمل الناس على الأخذ بها، غير أنّ الباطن خلاف ذلك، فقد تحول الفقهاء إلى أصحاب سلطة يحللون ويحرمون ويتكلمون ويصدرون أحكامهم التي هي في منطقهم أحكام الله – ولا تجوز مناقشة أحكام الله- وذلك ما أكّده لنا النظر في نصوص الونشرسي وغيره من الفقهاء الذين محّضوا اجتهادهم لخدمة المستفتين لا بحثا عن ما هو حلال ودعوة إلى تجنّب الحرام، وإنّما كانت غايتهم، وأحكامهم في النهاية، تكريسا للواقع الموجود، وإن خالف مقاصد القرآن.



قائمة المصادر والمراجع



المصادر والمراجع العربيّة



* الرصّاع: شرح حدود ابن عرفة. تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري. ط دار الغرب الإسلامي 1993



* ابن حمّادي عمر: من مشاكل كتاب المعيار للونشريسي نسبة الفتاوى إلى أصحابها في كتاب المعيار، مجلّة دراسات أندلسيّة العددان 25و26



* ابن خلدون عبد الرحمان: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. دار الكتاب اللبناني بيروت،د.ت * ابن منظور: محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري، الإفريقي ثم المصري، الرويفعي، (جمال الدين، أبوالفضل)، الشهير بابن منظور، لسان العرب، نسخة مصوّرة على قرص ليزري، ضمن مجموعة جامع معاجم اللغة



* ابن رشد أبو الوليد محمد: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة. تحقيق محمد حجّي ط: دار الغرب الإسلامي 1984



* ابن عامر توفيق: الحضارة العربيّة وتجارة الرقيق خلال القرنين الثالث والرابع للهجرة ط: كلّية العلوم الإنسانيّة والاجتماعية تونس 1996.



* التهانوي علي بن محمد: كشّاف اصطلاحات الفنون. ط: دار قهرمان للنشر والتوزيع اسطنبول 1984.



* الدردير أبو البركات أحمد بن محمد: الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. ط: دار المعارف مصر 1392ه.



* الشوكاني محمد بن علي بن محمد: نيل الأوطار بشرح منتقى الأخبار. مطبعة الجلبي 1374ه.



* عامر عبد اللطيف: أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلاميّة. ط: دار الكتب الإسلاميّة 1986.



* الغزالي أبو حامد: إحياء علوم الدين، ط دار قتيبة للنشر والتوزيع،1992.



* القرافي شهاب الدين أبو العبّاس أحمد: كتاب الفروق. ط عالم الكتب بيروت،د.ت.



* مخلوف محمد: شجرة النور الزكيّة في طبقات المالكيّة. ط: دار الفكر لبنان د.ت.



* مرزوق عبد الصبور: معجم الأعلام والموضوعات في القرآن الكريم. دار الشروق،القاهرة 1995.



* موسوعة كتب الحديث الشريف: نسخة مصوّرة على قرص ليزري تحتوي: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن أبي داود، سنن ابن ماجة، مسند أحمد بن حنبل، موطأ مالك، وسنن الدارمي. الإصدار الأوّل 1.21 شركة صخر لبرامج الحاسب 1991-1997.



* ندوة الرق في الحضارة الإسلاميّة: ندوة نظّمت بمناسبة مرور 150 سنة على إلغاء الرق في تونس ط: مركز النشر الجامعي 1998.



* الونشريسي أحمد بن يحيى: o المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقيّة والأندلس والمغرب. خرّجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجّي. ط: دار الغرب الإسلامي 1981 o عدّة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق. تحقيق حمزة أبو فارس. ط: دار الغرب الإسلامي 1990



المراجع باللسان الأجنبي



* CUOACjoseph : Recueil des sources arabes concernant le bilad al-soudan depuis le 13eme siècle jusqu’au 16eme siècle Paris 1973 * E.I : encyclopédie de l’islam :Nouvelle édition. Leiden 1995 * LEWIS Bernard : races et couleur en Pays d’ Islam traduction de André ITEANU et François Briand ،PAYOT 1982



* Zoubeir.M.A:Ahmed baba de Tombouctou ;sa vie et ses œuvres; paris 1973.



الهوامش:



1 ) فاخر السلطان mailto:ssultann@hotmail.com?subject=مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي -كيف هيمن الإسلام الفقهي على مجتمعاتنا؟&body=Comments about your article



http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=163120 2009 / 2 / 17( 2 ) الونشريسي أحمد بن يحيى:(ت914ھ) ”المِعْيَارُ المُعْرِبُ و الجَامِعُ المُغْرِبُ عن فتاوى علماء إفريقيّة و الأندلس والمغرب“..أخرجه جماعة من الفقهاء بإشراف .د. محمد حجّي.ط : دار الغرب الإسلامي. بيروت1981 ( في 13 مجلّدا)



3 ) روبير برانشفيك R. Brunskvig : مقال عبد ABD بدائرة المعارف الإسلامية E.I ج 1 ص 26. و كذلك د. عبد الصبور مرزوق : معجم الإعلام والموضوعات في القرآن الكريم دار الشروق القاهرة 1995 / ج2 ص 689.



4 ) نقلا عن وثائق حول الرق و إلغائه من البلاد التونسية صادرة عن معهد بورقيبة للغات الحية ، فيفري 1997.



5 ) نموذج ذلك هذه الأحاديث : 3132حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلَامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي (عن صحيح مسلم كتاب الإيمان ط دار إحياء التراث 1972 * 3133 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ عَجِلَ شَيْخٌ فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُعْتِقَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَخِي النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً فَلَطَمَهَا فَغَضِبَ سُوَيْدٌ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيس َ(عن صحصح مسلم ,كتاب الأيمان ) * 3136 و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ(نفس المصدر) 3916 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جَارِيَةٌ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا لَكَ قَالَ شَرًّا أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جَارِيَةً لَهُ فَغَارَ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي قَالَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ قَالَ كُلِّ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو دَاوُد الَّذِي عَتَقَ كَانَ اسْمُهُ رَوْحُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَبُو دَاوُد الَّذِي جَبَّهُ زِنْبَاعٌ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا زِنْبَاعٌ أَبُو رَوْحٍ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ *(عن سنن أبي داوود، كتاب الديّات ط دار إحياء التراث د.ت)



6 ) نشير هننا إلى أن المسانيد السنية : صحيح البخاري و مسلم و غيرها قد رتبت وفق أبواب الفقه، فالغاية الأساسية لجمع الأحاديث النبوية كانت البحث عن مستندات نصية / قولية للأحكام الفقهية لمزيد التوسّع . انظر : السنة أصلا من أصول الفقه : بحث دكتوراه لحمّادي ذويب ، نص مرقون (1992) بكلية الآداب منوبة.



7 ) أنظر مثلا البرزلي أبو القاسم أحمد (ت 814ھ/1438م): جامع مسائل الأحكام لما نزل بالمفتين والحكّام تحقيق؛ محمد الحبيب الهيلة. ط. دار الغرب الإسلامي .2002 .ج.3.ص.293.عيوب الرقيق.



8 ) الفقيه المسؤول هو: أبو صالح علي بن أبي القاسم بن خلف بن عامر الأنصاري الإمام الفقيه المقرئ المتكلّم فقيه أندلسي عاش بين سنتي 500 و 582 ﻫ ، (عن شجرة النّور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف طبعة 12 ، ص 156 ، ط دارالفكر ، د .ت).



9 ) المعيار ج 9 ، ص 236



10 ) المعيار ج9 ، ص 238 – 239 – 240



11 ) من الأعمال التي اهتمّ فيها الباحثون بكتاب المعيار نذكر مقالا للأستاذ عمر بن حمّادي نشر بمجلّة دراسات أندلسيّة العددان 25 و 26 بحث فيه مسألة نسبة بعض الفتاوى إلى ابن رشد (الجدّ) وبيّن فيه أنّ الكثير من هذه الفتاوى التي أوردها صاحب المعيار لا يمكن أن تكون لأبن رشد



12 ) توسّع الونشريسي في الحديث عن الجهاد و دواعيه في عصره في الجزء الثاني من المعيار و من أبرز الفتاوى التي يتنسب إ ليه تلك التي اعتبر فيها الهجرة من الأمور الواجبة في عصره و حكم بضرورة هجرة المسلمين بدينهم من دار الكفر إلى ديار الإسلام ؛ أنظر المعيار ج 2 .ص161



13 ) للتهانوي كشاف اصطلاحات الفنون ،ج2 ، ص 809 ، دار قهرمان للنشر والتوزيع ا سطمبول ط1984 .



14 ) الرصاع شرح حدود ابن عرفة ، ج2 ، ص 592 ، تحقيق محمد أبو اللأجفان و الطاهر المعموري ط دار الغرب الإسلامي ،1997.



15 ) التهانوي الكشاف : ج1 ص 753.



16 ) نفسه : ج1 ص 780.



17 ) ابن الرصاع شرح حدود ابن عرفة ، ج2 ، ص386.



18 ) ينفرد الشيعة برأي خاص لهم في هذه المسألة إذ يقرّون باسترقاق القريشيين إذا كانوا كفارا انظرالشوكاني : كتاب نيل الأوطار ج7 ، باب جواز استرقاق العرب ، ضمن كتاب الجهاد ، ص 210 ، ط مطبعة الجلبي سنة 1374 ﻫ.



19 ) أنظر: Lewis Bernard ,: Race et couleur en pays d’Islam , traduction



André ITEANU et François Briand, Payot 1982. (20 ) هو الشريف التلمساني: قاضي الجماعة أبو جعفر أحمد بن أبي يحيى الشريف التلمساني ت 895.عن مخلوف محمد شجرة النور الزكيّة في فقهاء المالكيّة .ط؟. دار الفكر . بيروت. د.ت. ص:267.



21 ) هو قاسم بن سعيد أبو الفضل العقباني ت 854 ھ المرجع نفيه ص:251.



22 ) أنظر المعيار ج.12 : فتوى ابن مرزوق بثبوت الشرف من قبل الأمّ ص.193؛ و ثبوت االشرف من قبل الم في متاب القواعد للمقّري . ص 226 و غيرها في نفس الجزء من المعيار.



23 ) الونشريسي أحمد بن يحيى :عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع و الفروق للونشريسي . تحقيق حمزة أبو فاس ط دار الغرب الإسلامي 1990.



24 ) المرجع نفسه :الفرق رقم 255 ص 209 – 210.



25 ) يقول توفيق بن عامر في ذلك: “كان التغاضي (من طرف الفقهاء) لفائدة المصالح الاقتصادية و السياسية الراهنة وهي مصالح تؤمنها الأطر القانونية و الفقهية التي شرعها الفقهاء لضبط العلاقات بين دار الحرب و دار الإسلام و هكذا كانت المشاغل الزمانية الظرفية موجّهة لاستنباط الأحكام توجّها تبريريا على حساب الرؤى و المقاصد المبدئية” . عن ابن عامر توفيق مقال الرق في الحضارة الإسلامية في العهد الوسيط ضمن أعمال الندوة التي نظمت بمناسبة مرور 150 سنة على إلغاء الرق في تونس أيام 21 + 22 / 02 /1997 ، ط مركز النشر الجامعي 1998 .و لنفس الباحث: الحضارة العربيّة وتجارة الرقيق خلال القرنين الثالث و الرابع للهجرة ؛أطروحة دكتوراه دولة ط:كلّيّة العلوم الإنسانيّة و الاجتماعية بتونس 1996 26 ) المكاتبة : عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على آدائه . ابن الرصّاع : شرح حدود ابن عرفة ج2 ، ص 676 .



27 ) المدبّر : هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم . نفسه .ج2 ، ص 675.



28 ) أمّ الولد : هي الحرّ البيان حملها من وطء مالكها عليها جبرا . نفسه. ج2 ن ص 679 .



29 ) ابن رشد ابو الوليد محمد و التحصيل و الشرح و التوجيه و التعليل في المسائل المستخرجة من الأسمعة المعروفة بالعتبية لمحمد العتبي القرطبيّ ، تحقيق محمد حجي ، ج 14 ، ص549- 568 ، وج 15 ص 42 43 62 –63 64 . ط دار الغرب الإسلامي 1984.



30 ) الدردير أحمد بن محمد الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك خرّج أحاديثه و فهرسه د. مصطفى كمال وصفي .ط. دار المعارف بمصر 1392 ﻫ ، ج4 ، ص 517 – 518 519.



31 ) ورد ذلك ضمن كتب الفروق خاصة و تبرز العلاقة المذكورة في فروق القرافي الذي كثيرا ما كان يشير إلى الفقه الشافعي أو إلى غيره لاسيما و أنه فقيه مالكي.



32 ) انظر في ذلك مقال بلاد السودان بدائرة المعارف الإسلامية .. Triaud J.L ;ArticeM



Abd ; . E.I Nouvelle T : IX p 785 793. Leiden 1995. (33 ) انظر ترجمته في شجرة النور الزكية ، ص 298.



34 ) عن مقال أحمد بابا بدائرة المعارف الإسلامية لـ Levis Provençal ، المجلد 1 ، ص 288.



35 ) هذه الرسالة توجد في شكل مخطوط بدار الكتب الوطنية بباريس و نجد عرضا مفصّلا لما جاء فيها في كتاب: Mahmoud A. Zoubeir :Ahmed Baba de Tombouktou , sa vie et son œuvre , Paris 1973 (36 ) من المفيد هنا أن نشير إلى أن بلاد السودان المتحدث عنها سابقا و التي منها يجلب العبيد و إليها ينتمي أحمد بابا هي بلاد مالي حاليا و ما يجاورها من الممالك التي تقع جنوب الشمال الإفريقي و هي بلاد تفيد كتب الرحلات (كرحلة ابن بطوطة) أن الإسلام قد دخلها بشكل سلمي و أن سكانها قد اعتنق عدد كبير منهم الإسلام دون حرب . ونجد تفصيل ذلك في : CUOA (Joseph) : Recueil des sources arabes concernant le Bilad Al- soudan depuis le XIIIème siècle jusqu’au



XVIème siècle , Pris 1973 . (37 ) عن صحيح مسلم: نسخة مصورة على قرص ليزر بعنوان موسوعة الحديث النبوية ، المصدر الأول 1.21 الحديث رقم 140 / كتاب الإيمان.



38 ) نفس المصدر: سنن أبي داوود: كتاب الإيمان و النذور الحديث رقم 2833.



39 ) Lewis Bernard: Race et couleur en pays d’Islam , traduction : André ITEANU et François Briand, Payot 1982

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق