وداعا فاطمة المرنيسي

لم أكن أعتقد أنّ فاطمة المرنيسيّ (1940-2015) ستفارقنا بهذه السّرعة. التقيت بها في الرّباط منذ بضعة سنوات، فرأيت فيها المرأة الصّاخبة بالحياة والفكر. وكذلك كانت كتاباتها. لم تكن تكتب أبحاثا أكاديميّة تقرأ لتوضع على الرّفوف، بل كانت تكتب لتتحدّى فكرة سائدة متحجّرة، أو قالبا من القوالب الجاهزة عن الغير. كتبت، على سبيل المثال لا الحصر، ضدّ كذب المحدّثين وتأويلات الفقهاء في “الحريم السّياسيّ: الرسول والنّساء” (1987)، وكتبت ضدّ أفكار الفطرة والماهويّة البيولوجيّة في “الجنس كهندسة اجتماعيّة” (1987)، وكتبت ضدّ النّسيان المنظّم في “سلطانات منسيّات : النّساء رئيسات الدّول في الإسلام” (1990)، وكتبت لتشرح أسباب الخوف من الحرّيّة في “الخوف والحرّيّة : الصّراع بين الإسلام والدّيمقراطيّة” (1992) وكتبت لتبيّن استبداد فنتازمات الحريم في الغرب في “هل أنتم محصّنون ضدّ الحريم” (1998).
ربّما تكون بعض أفكارها رافدا من روافد “النّسويّة الإسلاميّة” التي تفيد القضيّة النّسويّة نسبيّا في الواقع، ولا تنتج، حسب رأينا، أطروحات مقنعة في المعرفة، لكنّ فكرها وحياتها لا يمكن أن يختزلا في هذا التّيّار.
كانت شامخة بأناقتها وألوانها الزّاهية واعتزازها بالثّقافة المغربيّة.
دام فكرك، يا فاطمة. دامت ألوانك حيّة في أعيننا.
}}}

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق