دستور المدينة: بعض الملاحظات (2/2)

 2- المدينة “حرم ”

إنَّ اعتبار الأرض ومواضع النّزول أساس الوحدة الجديدة هو أمر يقرُّه البند 93 من “الدّستور” وفيه أنَّ يثرب جَوْفُهَا حَرَمٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ(26)، وهكذا رفع محمّد المدينة إلى منزلة حرم مكّة بأن جعلها هي نفسها حرما.

وقد ذهب سرجنت(27) إلى أنَّ تحريم المدينة “قد حدث بُعيد فشل خصوم الرّسول في الاستيلاء على المدينة في معركة الخندق” واعتمد سرجنت في موقفه هذا على ما أورده السمهودي (ج1ص 76) نقلا عن ابن حجر من أنَّ التَّحريم حدث بعد رجوع النبيّ من خيبر أي في السّنة السَّادسة أو السَّابعة للهجرة يقول السمهودي “وتحريم المدينة كان بعد رجوعه صلّى الله عليه وسلّم من خيبر، كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر” ويبدو أنّ رواية السمهودي كانت هي السّبب الرَّئيسيَّ لفرضيَّة سرجنت الَّتي تقول أنّ فقرة تحريم المدينة متأخرة جدًّا عن باقي بنود الصحيفة. غير أنَّ ابن حجر نفسه(28) وهو من اعتمد عليه السمهودي في تحديد زمن تحريم المدينة نقلا عن أحاديث رواها البخاريّ(29) وهي من ذلك النَّوع الَّذي لا يساعد على الوصول إلى أيّة نتائج أو تحديدات كرونولوجيّة. ففي هذه الروايات نجد أنَّ حديث النبيّ بصدد تحريم المدينة يأتي مقرونا بحديث حول فضائل جبل أُحد وبدعاء فيها حول بركتها. ويروي أنّ أقوال النبيّ هذه قد قيلت أثناء رجوعه من عسفان(30) أين قضي أيَّاما بعد حادثة الحديبية ( سنة 6 للهجرة)(31) أو أثناء رجوعه من تبوك (السّنة 9 للهجرة)(32).

وفي كلتا الحالتين فإنَّه يبدو أنَّ هذه الروايات تنسب لمحمّد أقوالا مختلفة حول فضائل المدينة من أجل بيان فرحه برؤيته مدينته بعد عودته من سفر متعب وعصيب. غير أنَّ هناك رواية أخرى تشذُّ عن هذا المنوال يبدو أنّها تشير إلى أنّ تحريم المدينة وإعلانها حرما قد حدث قبل هذا الوقت بكثير وفي مرحلة مبكرة جدًّا فقد روي أنّه أثناء عودته من بدر (السنة 2هـ) صلّى عِنْدَ بُيُوتِ السّقْيَا وَدَعَا يَوْمَئِذٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أن إبْرَاهِيمَ عَبْدُك وَخَلِيلُك وَنَبِيّك، دَعَاك لِأَهْلِ مَكّةَ! وَإِنّي محمّد عَبْدُك وَنَبِيّك، أَدْعُوَك لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، أن تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدّهِمْ وَثِمَارِهِمْ! اللَّهُمّ، حَبّبْ إلَيْنَا الْمَدِينَةَ، وَاجْعَلْ مَا بِهَا مِنْ الْوَبَاءِ بِخُمّ، اللّهُمّ، إنّي قَدْ حَرّمْت مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَمَا حَرّمَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُك مَكّةَ!(33) وواضح من هذا الحديث أنّه يضع زمن تحريم المدينة في سياقه الحقيقيّ وهو الاستعداد لمعركة مكّة. كما يشير هذا الحديث إلى أنَّ من أوّل قرارات محمّد حتَّى قبل بدر هو إعلان المدينة حرما كمكّة فحرّم جوفها وأعلن أحكاما صارمة ضدّ إراقة الدّماء فيها وتوقه من أهلها أن يستبسلوا في الدّفاع عنها ويفدوها بالغالي والنَّفيس كما تفعل قريش بحرمها المكّيّ. وقد أدرج هذا الإعلان في نصّ “الدّستور”، وهو ما يعني أنّ الوحدة الَّتي يريد الرّسول إرساءها في المدينة ذات طبيعة مقدّسة واضحة المعالم وأنّ هدفها الأساسيَّ هو حماية المدينة من أعدائها باعتبارها مكانا مقدَّسا.

ويلاحظ أنّ البندين السّابقين على إعلان المدينة حرما (رقم37 و38) يتّصلان أيضا بمسألة الحماية والدّفاع المشترك . فاليهود والمسلمون كلاهما يتحمّل تكاليف الحرب من خلال دفع “النّفقة” وعليهما أن يتعاونا على ردّ أيّ اعتداء إذ بَيْنَهُمْ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أهل هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. ويبدو من خلال رواية الزّهريّ أنّ دور اليهود لا يقتصر علي مجرَّد تمويل المساهمة تكاليف الحرب بل يتعدَّى ذلك إلى المشاركة الفعليَّة فيها فقد «كَانَ يَهُودٌ يَغْزُونَ مَعَ النّبيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ»(34) 

3- الأمّة

الأمّة هي التَّسمية الّتي أطلقها “الدّستور” على هذا النّوع الجديد من الوحدة. وقد انتبه العلماء الغربيون الّذين درسوا دلالة هذا اللّفظ في الصحيفة إلى حقيقة أنّه يجب تفحّصه انطلاقا من معناه في القرآن حيث اتّخذ في الأعمال أغلب من الحالات دلالة دينيّة محضة غير أنّه -ومثلما سنتبينه لاحقا- ارتبط في الصحيفة باليهود وهو ما جعل كلّ الباحثين يستنتجون أنّ “الأمّة” في الدّستور “لا تحمل أيّة دلالة دينيّة بل مجرّد” وحدة سياسيّة غائمة “.(35) ويبدو أنَّ هؤلاء الباحثين مجمعون على أنَّ اليهود في هذه الوحدة الّتي تمثلها الأمّة الجديدة ينزلون منزلة دون منزلة المسلمين. وقد ذهب فلهاوزن (ص 134) إلى أنَّ الصحيفة “تظهر شيئا من الريبة تجاه اليهود” الّذين لا يتوقَّع منهم أن يدخلوا الدّين الجديد. أمَّا الباحث ديناي (ص44) فقد ذهب هو الآخر إلى أنَّ اليهود اعتبروا “أمّة دنيا أو شبه أمّة” “sub-umma” مختلفة كليًّا عن المسلمين الَّذين يشكّلون أمّة “منغلقة” عمَّن عداهم. في حين انتصر موشيه جيل (ص 63-65) إلى أنَّ الصَّحيفة لا تعطي اليهود أيَّة منزلة خاصَّة إطلاقا بل هي تعكس سياسة محمّد المناهضة لليهود الَّتي وجدت غايتها ونتائجها المباشرة في ما عرف من القضاء على اليهود بعد بدر.

ويبدو لي أن لا واحدة من هذه المزاعم ممَّا ينطق به نصّ الصَّحيفة. ولا سبب يدعو إلى الاعتقاد أنَّ معنى الأمّة الوارد في نصّ “الدّستور” يجب أن يختلف عن معناه الوارد في القرآن وهو النَّصُّ الوحيد الباقي على قيد الحياة من نفس تلك الفترة الزَّمنيَّة والمحيط الجغرافيّ.

 لقد ورد لفظ الأمّة لأوّل مرّة في الصَّحيفة في بندها الأوّل الّذي يهتمُّ بعلاقة الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ والمقصود بذلك اليهود. أمَّا في ما يتعلّق ببقية الجماعات فقد قيل في شأنهم إنَّهُمْ أمّة وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاس. (36)

 وحين البحث عن قرائن في القرآن عن معني هذا البند فإنّ ما يلفت الانتباه ليس مجرَّد لفظ الأمّة فحسب الَّذي يجب تعقُّبه بل وأيضا عبارة “أمّة واحدة”! فقد وردت هذه العبارة في تسعة مواضع(37) وفي كلّ هذه المواضع كانت تعني من اجتمعوا على دين واحد في مقابل من تفرَّقوا شيعا وبالتَّالي فإنّ ما يجب استخلاصه من البند الأوَّل من” الدّستور “هو أنّه يقرر أنّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، واليهود يشكّلون وحدة قائمة ويتقاسمون نفس التوجُّه الدّينيّ وهم بالتَّالي مختلفون عن كلّ الآخرين ممَّن يتقاسمون عقائد أخرى. وواضح ممَّا سبق أنَّ الوحدة الجديدة قد قدَّت لتؤسّس لا على الموضع المقدّس المشترك فحسب بل أيضا على العقيدة الواحدة المشتركة .

أمّا المناسبة الثَّانية الّتي ورد فيها لفظ ”الأمّة“ فهو البند 25 وهو بند ورد في صيغتين مختلفتين الأولى عن ابن إسحاق وفيها ” وَإِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أمَّة مَعَ الْمُؤْمِنِينَ …“(38) والثَّانية عن أبي عُبيد وفيها” ( ص 293) وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ أمّة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ…“ وواضح أنَّ أخطر اختلاف في هذه الرّواية هو ما تعلَّق بلفظ الأمّة من حرف الجرّ أو المعيَّة فابن إسحاق يفضّل حرف المعيَّة ”أمّة مَعَ الْمُؤْمِنِينَ“ في حين يميل أبو عُبيد إلى حرف الجرّ ”أمّة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ“ المفيد للتَّبعيض(39) وبحسب سرجنت (2، 9) فإنّ رواية أبي عُبيد تعتبر ”معيبة وناقصة “ ويفضل عليها رواية ابن إسحاق . ويبدو فيما تعلّق بهذه الفقرة على الأقلّ أنّ رواية ابن إسحاق هي الأصل لأنّ صيغة” أمّة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ “ مثلما سنراه لاحقا ممّا يتَّفق والأسلوب القرآني عكس صيغة ” أمّة مَعَ الْمُؤْمِنِينَ“.

 ويبدو أنّ لفظ مِنَفي «أمّة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” إنّما هو “للبيان” أو “التَّبيين”(40) ويسبق حرف“ من ” كلمة المؤمنين“ المُعرّفة” الواردة لبيان كلمة “أمّة” النَّكرة وهو ما يعني أنَّ البند 25 “يهود بني عوف” الَّذين يوصفون بأنَّهم “أمّة من المؤمنين” وينطبق نفس الأمر على باقي الجماعات اليهوديّة المشار إليها في البنود الموالية ذات الصّلة.

 ويذكر أنَّ استعمال حرف “من” للتّبيين مرتبطا بلفظ “الأمّة” هو ممّا يختصُّ به الأسلوب القرآني. فقد جاء في الآية 23 من سورة القصص عند الحديث عن موسى «﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أمَّة مِنَ النّاس يَسْقُونَ﴾ والأمة هنا بمعني الأخلاط من النَّاس. وفي الآية 38 من سورة الأعراف«﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ ويمكن العثور على تراكيب مشابهة في “الحديث” المُبكِّر من مثل الحديث الّذي ورد فيه أنّه “لاَ يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أمّة مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أن يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إلاّ شُفِّعُوا فِيهِ”.(41)

 إنّ حقيقة وصف اليهود في “الدّستور” بأنَّهم “أمّة من المؤمنين” ممّا يتّفق مع ما نعرفه حول التّنازلات الكبيرة الّتي كان محمَّد مستعدًّا لتقديمها في الفترة المدينيَّة الأولى بغية استمالة اليهود. ومثلما أشار إلى ذلك مونتغمري وات (ص 200) فإنّ “دعوة محمدّ لليهود كان دعوة لهم حتّى يسلموا بل حتَّى يؤمنوا فقد كان محمّد مستعدًّا للقبول باليهود باعتبارهم “مؤمنين” على مجرّد قاعدة التّوحيد. ومثلما بيّن وات (ص 200) ” هناك ما يدعو حقيقة إلى التّفكير بأنَّ محمّدًا فكّر في السّنة الأولى للهجرة (وليس بالضَّرورة في الأشهر الأولى من هذه السّنة) في أن يجد سبيلا لوفاق سياسيّ ودينيّ يعبّر عن مدى الوحدة القائمة دون أن يعني ذلك دعوة لليهود أن يتركوا ديانتهم أو أن يشهدوا بنبوَّة محمّد وأنَّه أرسل إليهم ….“ وهذه الدَّعوة إلى التَّصالح على قاعدة التَّوحيد وليس شيئا غيره هي ما يذهب مونتغمري وات (ص 201) إلى أنّه منطوق الآية 64 من سورة آل عمران ﴿قُلْ يَا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألاّ نَعْبُدَ إلاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

 ويبدو أنَّ هذه السّياسة قد شكّلت على وجه الدّقة نقطة البدء في البند 25 من ”الدّستور“ الَّذي يعتبر اليهود ”مؤمنين“ وهو وصف يطلق على منزلة خاصّة أنزلها اليهود في ”الأمّة الواحدة“ الجديدة في المدينة. وكان المنطلق هو إعطاء اليهود بما هم مؤمنين حقّا في حماية كاملة. وهذا الموقف إنّما ينسجم مع بعض الأيات القرآنيَّة الَّتي تؤكّد حقَّ المؤمنين في الأمن من مثل ما جاء في الآية 82 من سورة الأنعام الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82](42)

ونحن نجد نفس الفكرة ممّا يتكرَّر في الآية 55 من سورة النُّور وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [النُّور: 55] ولمَّا اعترف باليهود ”مؤمنين “ فقد ترك لهم حقَّ الاحتفاظ بدينهم ومثلما ورد ذلك صراحة في البند 25 الَّذي نحتاج إلى تفحُّصه عن كثب فإنّ” لليهود دينهم وللمسلمين دينهم “(43) ومن الممكن إيضاح معنى هذا الكلام من خلال ما تجود به بعض الأيات القرآنيَّة الَّتي تخاطب أهل الكتاب: من ذلك ما جاء في سورة الشُّورى وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) [الشُّورى: 15]. ونجد نفس الموقف في الآية 139 من البقرة  (انظر أيضا الآية 55 من سورة …) ويبدو أنَّ العبارة القرآنيّة ” لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ“ هي التّفسير الّذي يتوافق وعبارة ” لليهود دينهم وللمسلمين دينهم “ الَّتي يبدو أنَّها تحمل فكرة أنّ ديانة كلّ من الفريقين مساوية للآخر ولهذا حقٌّ لكلّ منهما أن يختار الدّين الَّذي يريد.(44) 

وهكذا يبدو واضحا أنّه داخل هذه الأمّة الواحدة الّتي تفصل الجماعات التّوحيديّة في المدينة عن غيرها من الجماعات فإنّ اليهود يحظون بمنزلة ”أمّة المؤمنين“ وبالتّالي يختلفون عن غيرهم حتّى من المسلمين ممّن يشكّلون وإيَّاهم ”الأمّة الواحدة“ واعتبارهم ”مؤمنين“ يمنحهم حقّ الاحتفاظ بديانتهم مع التَّمتع بالحماية الكاملة ولا شكّ أنَّ هذا ممّا يعتبر تنازلا كبيرا من محمّد من أجل استمالة اليهود إلى دعوته.

 أمَّا عبارة ”أمّة من المؤمنين“ فيبدو أنَّها تمثّل عبارة اصطلاحيّة أو” فقهيّة“ يمكن اعتبارها مع شيء من الاختلاف ممَّا ينطبق علي أيّ جماعة أخرى قبلت الالتحاق بالوحدة الَّتي أنشأها محمّد وكوفئت بأن كان لها حقُّ الاحتفاظ بوضعها السَّابق ممَّا يجعلها مختلفة عن غيرها من الجماعات صلب هذه الوحدة نفسها. وقد أطلقت هذه الصفة بعد سنوات على جماعة أخرى عربيَّة هذه المرّة قبلت بالإسلام أخيرا عكس اليهود وهي قبيلة ثقيف.

 وقد درست مائير قسطر بشكل جيّد ومستفيض المفاوضات الّتي حدثت بين النَّبيّ وثقيف في السَّنة 9 للهجرة بعيد سقوط الطَّائف وقد بيّن (ص 11) أنَّ الامتيازات الَّتي حصلت عليها كانت ”كبيرة وتكاد تصل إلى حد الاستقلال“ ويتبين من خلال دراسة قسطر السّابقة ( ص 7 وما بعدها) أنّه بالإضافة إلى إعفاء ثقيف من بعض ما تدفعه من إتاوات فقد احتفظت بكلّ أراضيها القديمة وَهم” أَحَقُّ النّاس بِوَجٍّ، ( اسم لأراضيهم) وَلَا يَعْبُرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أوسِوَاهُ بِوَادِيهِمْ، لَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، “ وقد أعطيت ثقيف كلّ هذه الامتيازات من أجل: أن يَرْغَبُوا فِي الإسلام”.

 وقد أورد أبو عُبيد في كتاب الأموال نصّ كتاب النّبيّ إلى ثقيف وفيه كلّ الامتيازات الَّتي حصلوا عليها وبالنّظر إلى ما فيه فإنَّه من غير المستغرب أن توصف ثقيف بأنَّها “أمّة مِنَ الْمُسْلِمِينَ”(45) وهو ما يعني أنَّ ثقيف بالرَّغم من أنَّها صارت جزءا لا يتجزأ من جماعة المسلمين فإنَّها ظلَّت “أمّة” قائمة برأسها متميّزة عن غيرها من المسلمين بسبب من الامتيازات الخاصّة الَّتي حصلت عليها دون غيرها من بقيّة المسلمين. ولأنَّ ثقيف لم تأخذ بالتَّوحيد فلم يكن بإمكانها أن تكون جزءا من جماعة “المؤمنين” مثلما هو شأن اليهود ومع ذلك فإنّ منزلة الأمّة في كلتا الحالتين قد قدَّت بطريقة تسمح بإعطاء تنازلات كبيرة جدًّا من أجل أن تستميل هذه الجماعات إلى دعوة النَّبيّ.

4- تاريخ “الدّستور”

افترض ونسينك ( ص 70-71) أنّه حينما تمَّ الفراغ من الصحيفة كانت العلاقات مع اليهوديّة قد انقطعت إذ أدرك محمّد أخيرا استحالة وجود قاسم مشترك مع اليهود غير أنَّ ما بيّناه من قبل يكشف عن أنَّ الصَّحيفة تعكس بوضوح آمال محمّد في استمالة اليهود لا تزال قائمة. وهو ما يعني أنَّها تعود إلى فترة سابقة على انخرام العلاقة ومن المحتمل جدًّا أن تكون قد وضعت بعيد الهجرة بقليل(46) وهو رأي يدعمه بعض ما يرويه الواقديّ من أنَّ النَّبيّ “حِينَ قَدِمَ صَالَحَ قُرَيْظَةَ وَالنّضِيرَ وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُودِ إلاّ يَكُونُوا مَعَهُ وَلَا عَلَيْهِ.”(47) وهو نصّ صريح في أنّه وجد فصل واضح بين أهمّ القبائل اليهوديّة ( قريظة.النضير) وبين بقيّة اليهود في المدينة. وهؤلاء هم من ينطبق عليهم ما ورد في “الدّستور”. بيد أنَّ الواقديّ يشير أيضا إلى أنَّ محمَّدًا حاول ربط صلات مماثلة مع أهمّ القبائل اليهوديّة وقد أورد في مواضع من مغازيه أنَّ محمّدا “أَرَادَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتِصْلَاحَهُمْ كُلّهُمْ وَمُوَادَعَتَهُمْ”(48) وأشار في رواية أخرى تعود إلى نفس الفترة إلى أنّه “ لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَادَعَتْهُ يَهُودُ كُلّهَا، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كِتَابًا. وَأَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلَّ قَوْمٍ بِحُلَفَائِهِمْ”(49) وواضح أنّه يشير في روايته هذه إلى تلك البنود من “الدّستور” الَّتي تصف كلّ جماعة يهوديَّة بأنَّها “يهود بني” في صلتها بحليفها من القبائل العربيّة.(50)
 
5- مواقف الأجيال اللاَّحقة من “الدّستور”

أن حقيقة كون البند 25 من “الدّستور” يعترف باليهود ضمن عداد “أمّة المؤمنين” يخلق مشكلا عقائديًّا كبيرا بالنّسبة إلى العلماء المسلمين اللاَّحقين خصوصا بعدما حدث من انفراط عقد العلاقة مع اليهود بعد وضع هذا “الدّستور” بوقت قصير وصار اليهود أعداء للإسلام ولم يعد بمستطاع أحد أن يفكّر في وصفهم “بالمؤمنين”.(51)

 ولهذا السَّبب وجب لاحقا إمَّا حذف هذه الوثيقة وطمسها أو إعادة تأويلها أو حتَّى إعادة صياغتها وتهذيبها فأمَّا محاولة حذفها فممَّا يعكسه غيابها من نصوص الواقديّ والبلاذري والطبري(52) وهناك محاولة واضحة لإعادة تأويل النَّصّ كما وجد فيما كتبه أبو عُبيد في كتاب الأموال من شرح وتفصيل للقول في جملة “أمّة من المؤمنين”. وبحسب فهمه فإنّ صفة “مؤمنون” لا تتعلّق باليهود وحدهم بل بالمسلمين أيضا حيث تمَّ صرف حرف “من” من معنى “البيان” إلى معنى “التَّبعيض” وقد صاغ أبو عُبيد كلّ قوله من أجل بيان أنَّ اليهود يشكّلون أمّة داخل جماعة المسلمين وشرح ذلك بأنَّ المقصود هو أنَّ اليهود مطالبون بمساعدة “المؤمنين” (أي المسلمين) في حربهم مع أعدائهم من خلال دفع “النَّفقة” الَّتي طالبهم بها الرّسول(53) وقد فهم أبو عُبيد من عبارة “لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ” وجود فصل واضح بين دين اليهود المحرّف ودين المسلمين الصَّحيح ولا يمكن الجمع بينهما في قوله “فَأَمَّا الدّين فَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ إلاّ تَرَاهُ قد بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ”.(54)

 فأمَّا محاولة تهذيب النَّصّ الأصليّ فممَّا نجده في رواية ابن إسحاق للبند 25 فمثلما أشير إليه آنفا فقد اعتبر اليهود “أمّة مع المؤمنين” غير أنَّ تعويض “من” الأصليَّة بـ“مع” إنّما كانت الغاية منه التَّأكيد على أنَّ “المؤمنين” يختلفون عن اليهود والمسلمون وحدهم هم المؤمنون.(55)

وهذه هي الطَّريقة الوحيدة الَّتي يمكن من خلالها في نظري إعادة اقحام نصّ “الدّستور” المهذَّب“ و”المُأوّل “ في بعض كتب التَّاريخ الإسلاميّ المبكر.

 

الهوامش:

26- هذه العبارة توجد أيضا في الصحيفة أو الكتاب الَّذي يزعم أنّه وجد في “قِرَابِ سَيْفِ” علي بن أبي طالب. راجع عبد الرزَّاق ج 9 ص263 البخاريّ. ج 3 ص 26 .ج 4 ص 122.124-125 ج 8 ص 192 ج 9 ص 119-120 . مسلم ج 4 ص 115.217. أبو داود ج 1 ص 469

Serjeant, 1,5 ff ; Gil ,46-47

27- سرجنت 1 ص 9-10 وانظر أيضا ج 2 ص 34
28- انظر فتح الباري ج 4 ص 71
29- البخاريّ ج 4 ص 42. 43-44 . ج7 ص 99 وانظر أيضا الواقديّ ج 2 ص 712
30- مسلم ج 4 ص 117-118
31- الواقديّ ج 2 ص 616
32- مسلم ج 4 ص 117-118
33- الواقديّ ج 1 ص 22 وانظر أيضا . عبد الرزاق ج 9 ص 262 . السيوطي .الدر ج 1 ص 121 ( رواية عن أحمد ) وانظر الترمذي ج 8 ص 272 والخرقوشي الورقة 199أ.
34- عبد الرزاق ج 5 . 188 : كَانَ يَهُودٌ يَغْزُونَ مَعَ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ . انظر الترمذي ج 7 ص 49 وانظر أيضا السُهيلي .ج 2 ص 252 وَكَانَ لِلْيَهُودِ إذ ذَاكَ نَصِيبٌ فِي الْمَغْنَمِ إذَا قَاتَلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ

 29) Wellhausen, 131. See also Wensinck, 52, note 1: ‘‘Ummah: here exclusively political unity”. Watt, 241: “… the Ummah is no longe purely religious community”. Sergeant, I, 12: “It is entirely political, not religious…” Sergeant, II, 4: ’’Ummah is basically a political confederation…” Gil, 50: “… in this document Ummah simply means ‘a     group

36- في ما يتعلّق بعبارة “مِنْ دُونِ النّاس” انظر سرجنت 2. 21 وانظر تأويلا مغايرا في ما كتبه موشيه جيل 49 – 50.
37- في ما يتعلق بعبارة “من دون النّاس” انظر Serjeant, 11, 21. وانظر تأويلا آخر في Gil, 49-50
38- ابن هشام .ج2 ص 149
39- رواية أبو عُبيد احتفظ بها ابن الأثير ج 1 ص 68 مثلما أشار إلى ذلك سرجنتSerjeant ، II, 40, note 41
40- انظر Wright , II,137-138 واحد مثل هذه الأمثلة ما نقراه في “إخواننا هؤلاء من الأنصار”

41- مسلم ج 3 ص 53 الترمذي ج 4 ص 247
42- بالنسبة إلى هذه الاية انظر Serjeant, II, 14 مع شي من التأويل ذي صبغة تأملية.     43- هذه رواية ابن إسحاق أمّا أبو عُبيد فنقرأ عنده“وللمؤمنون” عوضا عن “وللمسلمين” أمّا موشيه جيل فيقرأ ص 63 “دين” بتسكين الياء عوضا عن دين بكسرها. غير ان هذا الفهم يفترض ان يكون حرف الجر هو “على” عوضا عن “ل”مثلما هو الشأن بالنسبة إلى البند 37 “37- وَإِنَّ عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتَهُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتَهُمْ
44- وانظر أيضا لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 6] غير ان هذه الأية موجهة إلى الكافرين لا إلى أهل الكتاب.
 45- أبو عُبيد . 277 نصّ كتاب الننبيإلى ثقيف قراه مايكل ليكر بشكل مختلف” وان يهود بني عوف ……أمانة من المؤمنين“( 80 -81) اعتمادا على رواية ابي عُبيد (انظر أسفله الهامش 54)
46- انظر موشيه جيل 49 وسرجنت 2. 26
47- الواقديّ ج2 ص 454 وانظر أيضا فلهاوزن 128 وما بعده وموشيه جيل ص 59
48- الواقديّ ج 1 ص 184 فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتِصْلَاحَهُمْ كُلّهُمْ وَمُوَادَعَتَهُمْ . وانظر أيضا مايكل ليكر ص 64 وما بعدها
49- مغازي الواقديّ (1/ 176)
50- حول هذه الرّواية انظر 

Wellhausen, 128. Watt;128 .Sergeant, I, 12, II .25-26. Gil, 59

51- توجد سابقة حدثت في معركة أحد حينما وصف محمدّ نفسه اليهود ب”اهل الشرك“انظر الواقديّ .ج1 ص 215- 216
52- انظر 

Wensinck ,63

53- الأموال للقاسم بن سلام (ص: 296) إِنَّمَا أَرَادَ نَصْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَاوَنَتَهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ…وانظر موقفا مشابها في ابن الأثير النّهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 68) يُرِيدُ أَنَّهُمْ بالصُّلح الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ
 الأموال للقاسم بن سلام (ص: 296) إِنَّمَا أَرَادَ نَصْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَاوَنَتَهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ…وانظر موقفا مشابها في ابن الأثير النّهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 68) يُرِيدُ أَنَّهُمْ بالصُّلح الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، كلمتُهم وأَيديهم وَاحِدَةٌ. ط ويبدو ان الباحثين المحدثين قد وقعوا تحت تاثير نفس الفهم انظر مثلا محمدّ حميد الله في مقاله :
“Sources of Islamic law – a new approach”, Islamic Quarterly, I, 1954, 207,
حيث ترجمت عبارة” امة من المؤمنين بالعبارة الإنجليزية: “a community forming part of the believers…”. وفيها فهم حرف “من” على أنّه ظرف مكان from الواردة في مقدمة الرّواية “وَإِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ من الْمُؤْمِنِينَ. ( ليكر 82) وهناك رواية أخرى”25- وَإِنَّ ليَهُودَ بَنِي عَوْفٍ ذمة من الْمُؤْمِنِينَ. ( ليكر 83)
54- أبو عُبيد .296 فَأَمَّا الدّين فَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ أَلَا تَرَاهُ قد بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ
 55- ان عبارات ايمان / مؤمنون / أمانة. مما اعتبر ه العلماء المسلمين مقتصرا على المسلمين وفي بعض الروايات المبكرة تعني عبارة “ايمان” اقتناع المسلم الداخلى انظر على سبيل المثال ما روي عن النبيّ “الاسلام علانية والإيمان في القلب” ( أحمد ج3 ص 134- 135) السيوطي . الدر ج 6ص 100. الطبريّ ج 26 ص 98) وانظر أيضا “اسلم النّاس وآمن عمرو بن العاص” ( الترمذي ج 13 ص 232 . أحمد ج 4 ص 155 ابن الأثير ج 1 ص70 ) ونجد نفس الفهم في تفسير القرآن في الأية قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات: 14]ولمزيد التوسع انظر التفاسير

ملحق
بعض البنود من” الدّستور “كما أوردها ابن إسحاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ محمدّ النبيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، ( فحلّ معهم ) وَجَاهَدَ مَعَهُمْ،
1- إنَّهُمْ أمّة وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاس،
25- وَإِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أمّة من الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ، وَلِلْمُسْلِمَيْنِ دِينُهُمْ، مَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ، إلاّ مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ، فإنه لَا يُوتِغُ إلاّ نَفْسَهُ، وَأَهْلَ بَيْتِهِ،
26- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ،
27- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ،
28- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ،
29- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَك مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ،
30- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي الأوس مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ،
31- وَإِنَّ لِيَهُودِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، إلاّ مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ، فإنه لَا يُوتِغُ إلاّ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ،
37- وَإِنَّ عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتَهُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتَهُمْ، وَإِنَّ بَيْنَهُمْ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أهل هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَإِنَّ بَيْنَهُمْ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ، وَالْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ امْرُؤٌ بِحَلِيفِهِ، وَإِنَّ النَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ،
38- وَإِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارَبِينَ
39- ، وَإِنَّ يَثْرِبَ حَرَامٌ جَوْفُهَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ،

الاختصارات
عبد الرزاق: عبد الرزاق. المصنف. ط . حبيب الرحمان الاعظمي .بيروت . 1970
أبو داود. أبو داود. سنن . القاهرة 1952
أبو عُبيد. أبو عُبيد بن سلام. كتاب الأموال . ط محمدّ خليل هراس القاهرة 1968
أحمد. احمد بن حنبل المسند القاهرة 1313 ه/ 1895 ثم بيروت د. ت
البخاريّ البخاريّ صحيح. القاهرة 1958
Denny, Frederick M.”Ummah in the Constitution of Medina.“Journal of Near Eastern Studies 36, no. 1 (01/01/ 1977): 39-47.
فتح الباري: ابن حجر العسقلاني. فتح الباري شرح صحيح البخاريّ بولاق. 1310 ه/ 1883 إعادة طباعة. بيروت. د. ت
Gil, Moshe. ““The Constitution of Medina: A Reconsideration.”.” Israel Oriental Studies no. 4 (1974).
حلبي. الحلبي. السّيرة الحلبيّة. القاهرة 1320ه/ 1902 إعادة طباعة بيروت. ددت
ابن الأثير. ابن الأثير. النّهاية في غريب الحديث والاثر. ط الزاوي الطناحي. القاهرة 1965
ابن هشام: ابن هشام السّيرة النبوية ط. السقا . الابياري . شلبي ( 1-4) إعادة طباعة بيروت 1971
ابن كثير بداية ابن كثير البداية والنّهاية إعادة طباعة بيروت 1974
ابن كثير تفسير . ابن كثير تفسير القرآن العظيم القاهرة دار الفكر د ت
ابن سعد ابن سعد الطبقات الكبرى بيروت 1960
ابن سيّد النّاس ابن سيّد النّاس عيون الأثر إعادة طباعة بيروت د ت
الخفاجي شهاب الدّين الخفاجي نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض القاهرة دار الفكر 1327 ه / 1909
الخرقوشي أبو سعد الخرقوشي شرف النبيّ مخطوط المتجف البريطاني شرقيات 3014 MS.BL. Or

Kister, M. J.“Some Reports
.Studies in Arabic and Islam no. 1 (1979): 1-18

Lecker, Lecker M.”On the
Prophet Muhammad’s Activity in
Madina (Hebrew).“Hebrew
.University, 1982

مسلم مسلم صحيح . القاهرة 1384ه/ 1915
السمهودي السمهودي وفاء الوفا باخبار دار المصطفي القاهرة 1326ه/ 1908

Serjeant 1 Serjeant, R. B.”“The Constitution of Medina.” “. Islamic Quarterly no. 8 1964. 3-16

Serjeant 2 Serjeant, R. B.”The “Sunnah Jāmi’ah,” Pacts with the Yaṯẖrib Jews, and the “Taḥrīm” of Yaṯẖrib: Analysis and Translation of the Documents Comprised in the So-Called ’Constitution of Medina’.” Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London 41, no. 1 .1978: 1-42

السُهيلي السُهيلي الروض الأُنف ط عبد الرؤوف سعد . القاهرة 1973
السيوطي السيوطي الدر المنثور القاهرة 1314ه / 1896 إعادة طباعة بيروت د ت
الطبريّ الطبريّ مجمع البيان في تفسير القرآن بيروت 1957

الترمذي الترمذي صحيح ضمن ابن العربي المالكي عريضة الاحوذي ط الصاوي دت
الواقديّ الواقديّ كتاب المغازيّ ط جون مارسدن جونز لندن 1966

 

Watt, W. Montgomery Watt, W. Montgomery. Muhammad at Medina. Oxford: Clarendon Press, 1956
Wellhausen Julius Wellhausen. Muhammad’s constitution of Medina (Skizzen Und Vorarbeiten. 6 vols Berlin: 1844.) tr. And ed by W.Behn. in Wensinck, A. J. Muhammad and the Jews of Medina. Freiburg im Breisgau .1975.128-138
Wensinck Wensinck, A. J. Muhammad and the Jews of Medina. tr. and ed. By W.Behn Freiburg im Breisgau., 1975
Wright William Wright,. A Grammar of the Arabic Language. 3rd ed. Cambridge, 1967

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق