عام الثقافة المغربية.. النقاش عند السينما والموسيقى / عبد الرحيم الخصار

تكاد سنوات الثقافة في المغرب تتشابه، ينطلق شهر سبتمبر هادئاً غير معني على الإطلاق بالدخول الثقافي في بلدان الجوار الأوربي، فإذا كانت فرنسا مثلا تتخذ من هذه الفترة مناسبة للإعلان عن جديد دور نشرها وبرامجها الثقافية للموسم الجديد، فالمغرب يكون خلال الفترة ذاتها مشغولا إلى حد كبير بالدخول المدرسي، ثم إن الاهتمام بالشأن الثقافي مسألة تعني الأقلية فحسب، ذلك أن غالبية المغاربة يولون الأهمية للمواسم ذات الطابع الديني والوطني ولمختلف أشكال المناسبات الاجتماعية.

وعليه فالدخول الثقافي في المغرب ينسجم مع بداية ونهاية السنة الميلادية، إذ تنطلق الأنشطة الكبرى في شهر فبراير مع المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، وتختتم في شهر ديسمبر مع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.

ما يمكن ملاحظته عموماً هو تراجع النقاش الفكري، فإن كانت قضية العام الماضي هي النقاش الحاد والشاسع حول الصراع اللغوي في المغرب بين العربية والفرنسية، والذي قاده المفكر والمؤرخ المعروف عبد الله العروي، فإن النقاش الأبرز هذه السنة انصب حول فيلم «الزين اللي فيك» لمخرجه نبيل عيوش، حيث سال مداد هائل وقيل كلام كثير في مختلف وسائل الإعلام والتواصل حول قضايا خارجية لم تصل إلى عمق السينما وأساسها بقدر ما توقفت عند أمور خارجية كلغة الحوار ومشاهد العري ودرجات الجرأة.

تراجع فكري

هذا التراجع الفكري قابله تصاعد في الأنشطة الفنية، خصوصا في حقل السينما والموسيقى. فالمهرجانات السينمائية والغنائية تسجل أرقاماً قياسية كل سنة، إن على مستوى الميزانيات المخصصة لها أو نسبة الجمهور أو عدد التظاهرات.

مهرجانات الفن السابع لم تعد تقتصر على المدن الكبرى، بل صار لكل مدينة مهرجان أو أكثر، ففضلا عن المهرجان الدولي لفيلم مراكش يمكن الإشارة إلى عدد مهم من التظاهرات الفنية الكبرى التي تركز على التيمة او الموضوع مثل: المهرجان الدولي لسينما المرأة في سلا، والمهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي بأغادير. ومهرجان سينما المؤلف في الرباط، إضافة إلى ملتقيات أخرى تقوم على العنصر الجغرافي مثل: مهرجان الفيلم المتوسطي بطنجة، مهرجان سيدي إفني الدولي لسينما الجنوب، المهرجان المغاربي لليفلم بوجدة، الملتقى الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة، مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة، مهرجان تطوان لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط.

أما المهرجانات الموسيقية فيتقدمها «موازين» الذي يعد أكبر تظاهرة غنائية في أفريقيا والعالم العربي باعتبار الميزانية المخصصة له والجمهور الذي يتابعه والإعلام الذي يغطيه والنجوم التي تشارك فيه. وبجانب موازين تقام كل سنة تظاهرات موسيقية كبرى تراعي في توزيعها الأبعاد الثقافية لكل مدينة، مثل مهرجان الموسيقى الروحية بفاس، مهرجان كناوة «الموسيقى الأفريقية» في الصويرة، مهرجان العيطة «الأغنية الشعبية التراثية» بآسفي، مهرجان الفلكلور بمراكش، مهرجان تيمتار بأغادير ومهرجاني الجاز والفلامنكو بطنجة. هذا الغنى في التظاهرات السينمائية والموسيقية قابله في الضفة الأخرى ضعف الاهتمام بأهل الكتاب والمسرح والتشكيل، إذ يطالب النشطاء في هذه القطاعات كل سنة بأن تتسع رقعتهم في أرض الإبداع، سواء على المستوى المادي أو الرمزي.

وككل عام سقطت نجوم من سماء الفن والفكر والثقافة، إذ رحل المؤرخ عبد الهادي التازي والمفكر الديبلوماسي محمد العربي المساري والكاتب مصطفى المسناوي، والممثل محمد بسطاوي والموسيقي محمود غينيا. غير أن أبرز الراحلين كانت السيوسيولوجية المعروفة فاطمة المرنيسي التي حركت الكثير من المياه الراكدة ليس في الوسط الاجتماعي المغربي فحسب، بل في الثقافة العربية والإسلامية عموماً.

عن جريدة السفير

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق