«فايسبوك» السوريين 2015: السخرية من الموت ومن الحياة / نينار الخطيب

على خلاف الأعوام الأربعة الماضية، لم تشكِّل الأحداث الميدانيّة والعسكريّة محور اهتمام السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي في العام 2015، إذ إنّ قضايا أخرى حوَّلت مجرى اهتمامهم.

فمع بداية العام الحالي، تحوّلت أنظار الإعلام العالمي إلى سوريا، لكونها البلد المصدّر لأكبر عدد من اللاجئين. انصبّ اهتمام العالم على حكايات السوريين الفارّين من الموت، والطرق الخطرة التي يسلكونها للوصول إلى أوروبا وما تخلّلها من حوادث غرق وموت.

السوريون الذين انشغلوا بالهجرة وطرق الوصول إلى أوروبا تابعوا القضية على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن من زاوية مختلفة. فاهتمام أبناء البلد انصبّ على تبادل الخبرات وتوجيه المغادرين إلى أفضل الطرق وأيسرها، فانتشرت عشرات الصفحات على «فايسبوك» تقدم النصائح للاجئين حول طرق السفر، وآلية عبور الحدود. كذلك شكّلت حكايات الرحلات التي يقطعها اللاجئون، وحالات الغرق، وغيرها، محور اهتمام كبير بين مرتادي «السوشل ميديا»، فوحّدت مثلاً حادثة غرق الطفل السوري إيلان كردي السوريين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، ليتفقوا على حجم الفاجعة التي وصلوا إليها.

كذلك، وجدت النكتة سبيلها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فشهدت «السوشل ميديا» حركة كبيرة لناشطين نشروا مقاطع مصوّرة ساخرة لهم على طرق السفر، وأخرى وهم يتنقلون بين دول أوروبا، لتتحول السخرية إلى ظاهرة عمَّت الصفحات السوريّة وصلت إلى حدّ اعتبار السويد وألمانيا مدينتين سوريتين، من باب النكتة.

بموازاة ذلك، شكّل التدخل العسكري الروسي في سوريا محطّة توقّف عندها السوريّون طويلاً، خصوصاً بعد حادثة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية، وما تبعها من احتدام سياسي بين أنقرة وموسكو. انتقلت نار الميادين إلى شبكات التواصل من خلال النكتة، إذ انتشرت آلاف الصور الساخرة من تركيا، وأخرى الساخرة من روسيا، كذلك قام ناشطون بتركيب تسجيل مصور يظهر فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يغني أغنية شعبية تحيي الرئيس السوري بشار الأسد.

الهجمات الدامية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر تشرين الثاني الماضي تحوّلت بدورها إلى قضيّة شغلت الرأي العام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا بعد شيوع نبأ العثور على جواز سفر سوري إلى جانب جثة انتحاري قام بتفجير نفسه. تحول الخبر إلى «نكتة الموسم»، وتناقله المستخدمون بشكل ساخر آلاف المرات، إلى جانب تعليقات وصور ساخرة تمحورت جميعها حول «الباسبور الخارق» الذي قاوم الانفجار، والأسباب التي دفعت الانتحاري لحمل جواز سفره خلال العملية الانتحارية، وما تبعها من أخبار حول حقيقة الجواز، وحقيقة هوية حامله، ليتبين لاحقاً أنّه مزور.

على الصعيد الداخلي، وإلى جانب المجريات الميدانيّة والعسكريّة، شكلت الأوضاع الخدماتية السيئة محور اهتمام السوريين على مواقع التواصل التي تحولت خلال السنوات الخمس الماضية إلى منابر لهم يمكنهم من خلالها البوح بكل ما يعانون منه. فضجت صفحات «فايسبوك» و «تويتر» بآلاف التعليقات الساخرة من انقطاع التيار الكهربائي، وساعات تقنين الكهرباء الطويلة، وقام بعضهم بإطلاق لقب «أمير الظلام» على وزير الكهرباء عماد خميس.

لا يمكن إحصاء المحاور أو القضايا التي شغلت السوريين على مدار عام كامل على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن هذه المواقع أصبحت مقصداً لمعظمهم. وتبقى السخرية السمة العامة لنشاط السوريين الافتراضي خلال العام الخامس للحرب، فلم يعودوا يكتفون بالسخرية من الموت واللجوء والدمار فقط، بل من الحياة أيضاً.

 
عن جريدة السفير

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق