في حكايات من كتاب “الرّوض العاطر في نزهة الخاطر” للشّيخ النّفزاوي (2/4)

في أسماء القضيب وأنصابه

 De plus, c’est là le seul organe (càd des mâles) qui, sans altération morbide, se gonfle ou s’abaisse », Aristote, Des parties des animaux, 689a,33

“النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى […] وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ به شيءٌ فقد نُصِبَ. ونَصَبَ هو وتَنَصَّبَ فلانٌ وانْتَصَبَ إِذا قام رافعاً رأْسه”، لسان العرب.

*

إنّ الموضع الّذي يتكلّم منه مؤلّف “الرّوض العاطر” هو موضع القانون الحمدليّ كما يسمّيه عبد الكبير الخطيبي، أي موضع القضيبيّة الذّكريّة (1). وهو موضع إنتاج، إلاّ أنّه موضع مخترق بالقوى البائيّة. فرغم جهود المؤلّف الّذي اجتهد في أن يضع الجماع في إطار المتعة الذّكريّة المنتجة للولد، وفي إطار الإيديولوجيا الأبيسيّةidéologie patriarcale الّتي تدور على كثرة الإنجاب وعفّة المرأة (2)، و“نقل القرابة الأبويّة عن طريق الدّم والمنيّ” (3)، فقد ظلّ الخطاب الحمدليّ غير قادر على مراقبة كلّ شيء. فلم يرمّز كلّ المتعة الأنثويّة، ولم يُسمِّ القوّة البائيّة بالأسماء الّتي تحدّ من جماحها. ذلك أنّ الخطاب الحمدليّ الذّكريّ كلّما جابه القوى البائيّة ارتبك نظام التّسمية فيه (4)، وصار يشتغل على نحو استعاريّ لتمجيد القضيب باعتباره تمثيلا خياليّا لعضو الذّكورة، على نحو اكتسب فيها العضو المنتصب أسماءه الجديدة، هي أسماء “أيور الرّجال” في مدار المتعة القضيبيّة. فأسماء القضيب، في “الرّوض العاطر”، إنّما هي أسماء كرنفاليّة لا اجتماعيّة، تتنزّل خارج قانون التّسميّة. فالأسماء في الأصل تطلق على الذّوات لا على الأعضاء لتعيين الهويّة. غير أنّ هذا القانون قد اشتغل في “الرّوض العاطر” بقوى بائيّة لم تهدف، من بلاغة تكثير أسماء القضيب بسلسلة من المبالغات، أن يكون الذّكر فحلا منتجا للولد، خصيبا بنطفته، وإنّما كانت ترمي إلى تأسيس كينونة أخرى هي الكائن المنتصب. فأسماء القضيب في “الرّوض العاطر”، إنّما هي تسميات مختلفة للكائن المنتصب. فالانتصاب شكل من أشكال العرض والفتنة. هذه الأسماء قد جمعت في بعض فصول “الرّوض العاطر” في شكل قائمة نوردها كاملة: “اعلم يرحمك الله أنّ للأيور أسماء كثيرة. فمن أسمائها:

1 – الكمرة، و2 – الذّكر، و3 – الأير، و4 – الحمامة، و5 – الطّنّانة، و6 – الهرماق، و7 – الزّبّ، 8 – الحمّاش، و9 – الفدلاق، و10 – النّعّاس، و11 – الزّدّام، و12 – الخيّاط، و13 – مشفي الغليل، و14 – الخرّاط، و15 – الدّقّاق، و16 – العوّام، و17 – الدّخّال، و18 – الخرّاج، و 1 – الكمرة، و2 – الذّكر، و3 – الأير، و4 – الحمامة، و5 – الطّنّانة، و6 – الهرماق، و7 – الزّبّ، 8 – الحمّاش، و9 – الفدلاق، و10 – النّعّاس، و11 – الزّدّام، و12 – الخيّاط، و13 – مشفي الغليل، و14 – الخرّاط، و15 – الدّقّاق، و16 – العوّام، و17 – الدّخّال، و18 – الخرّاج، و19 – الأعور، و20 – الدّمّاع، و21 – أبو رقبة، و22 – الفرطاس، و23 – أبو عين، و24 – أبو قطاية، و25 – الغزو، و26 – المستحي، و27 – البكّاي، و28 – الهزّاز، و29 – اللّزّاز، و30 – أبو العمامة، و31 – الشّلباق، و32 – الهتّاك، و33 – الفتّاش، و34 – الحكّاك، و35 – المتطلّع، و36 – المكاشف، وغير ذلك.” (5).

إذا تأمّلنا في قائمة الأسماء لوجدنا أنّها أسماء متولّدة بفتنة النّظر إلى عضو الذّكورة في حال الانتصاب. هذه الفتنة تبهر، وتحرّك الشّوق. فالانبهار النّاشئ من رؤية العضو الذّكريّ المنتصب هو “le fascinus”، وهي الكلمة الّتي يستعملها الرّومانيّ ليسمّي القضيب “le phallos” (6). إلاّ أنّها تسمية تُخفي ضربا من الفزع l’effroi مرتبطا بالجنس. فليس بمقدور الإنسان أن يظلّ محافظا على انتصابه على نحو دائم على غرار إله الخصوبة الإغريقي بريابوس (Príapos-Priape) (7). فهو منذور إلى أن يكون مراوحا بين حالين لا دخل للإرادة فيهما ولا حتّى الفهم، يكون فيهما عضو الذّكورة تارة غير منتصب فهو مجرّد عضو ذكورة pénis-mentula، وطورا يكون منتصبا، فهو حينئذ قضيبphallos- fascinus (8). وبمقتضى ذلك تضحي الأسماءُ الّتي أوردها النّفزاوي في قائمته أسماءَ لـ“أيور الرّجال”، أي هي أسماء القضيب في حال الانتصاب الظّافر عند الدّخول إلى الفرج فحسب. أمّا الحال الأخرى الّتي يفقد فيها القضيب انتصابه، ويصبح في حال خائرة «le phallus à l’état flapi» ومرتخية «détumescence» بمجرّد خروجه من المعركة بتعبير لاكان Lacan (9)، فمكبوتة غير مذكورة إلاّ نادرا (10). وحتّى المذكور منها فهو مجرّد وصف لحال الانتصاب الّتي يصوغ المؤلّف أسماءها بالتّركيز على الحجم أو الحركة. وفي جميع الأحوال يظلّ الذّكرُ المنتصبُ، أو القضيبُ، موضوعَ تملّك تسعى الأنثى إلى امتلاكه، ولكن على نحو لهويّ سرّيّ بهيج خارج مدار الإنتاج والنّكاح والحرث والنّسل (11). بل إنّ الذّكر المنتصب لا يمكن امتلاكه إلاّ خارج الزّواج والعلاقات الزّوجيّة، عندما تفارق المرأة بيتها وتنفصل عنه (12). وهي إذ تنفصل عن بيتها تسعى إلى تملّك القضيب، لأنّها بامتلاكه تكون قد اعترفت بالذّكر المنتصب وبعظمته خارج مدار الإنتاج وبعيدا عن اقتصاد البيت (13). وهي لعمري “عظمة” تقتضي منّا أن نتوقّف عندها. فهي في الواقع حال في عضو الذّكر غير دائمة وصفة فيه زائلة. ولكن ما أن ينتصب ويكبر حجمه وينتشر حتّى تنقلب صورته وتتغيّر هيئته، فيغدو كالنَّصْبِ موضوعا للنّظر بسبب تنصُّبه وارتفاعه. بل كلّما كان الذّكر عظيما تحرّكت آلة القصّ، وانتشرت في شأن عظمته حكايات. آية ذلك أنّ عظم الأيور قد كان من مواضيع الحكايات المتواترة في كتاب “الرّوض العاطر”. من هذه الحكايات نورد بعض الأمثلة:

*جاء المثال الأوّل في قصّة بهلول مع حمدونة حيث جرى تمجيد القضيب على لسان المرأة، “[…] ثمّ إنّه رقد لها كما ترقد المرأة للرّجل، وأيره واقف كالعود، فارتخت عليه وأمسكته بيدها، وجعلت تنظر فيه وتتعجّب من كبره وعظمه. فقالت: هذا فتنة النّساء وعليه يكون البلاء يا بهلول، ما رأيت أكبر من أيرك.” (14).

** ورد المثال الثّاني في قصّة الجعيد، حيث جرى تمجيد القضيب على لسان الرّجل: “ثمّ إنّها أمرتني بالرّقاد. فرقدت لها، فصعدت فوقي، فأخذته بيدها، وأدخلته في فرجها بكامله، فتعجّبْتُ من فرجها، وقدرتها على أيري، لأنّي ما جامعت امرأة إلاّ لم تطقه، ولم تدخله كلّه” (15).

*** أمّا المثال الثّالث فقد جاء في غضون “الباب الحادي عشر، في مكائد النّساء”، حيث أورد النّفزاوي حكاية الجار الّذي نامت في فراشه جارته “وظنّ أنّها زوجته […] فجذبها إليه وقال لها: شمّي رائحة الطّيب. وكانت ملحمة ناعمة الكسّ ثمّ صعد على صدرها وقال: احبسيه، وجعلت تتعجّب من كبره وعظمه، ثمّ أدخلته في فرجها، فرأى منها وصالا ما رآه من زوجته أبدا، وكذلك ما رأت من زوجها أبدا” (16).

لنذكّر بأنّ المشترك بين هذه النّماذج هو طريقة النّظر إلى القضيب. وهي طريقة تترجم النّظرة المتعجّبة من حال العظمة الّتي صار عليها الذّكر من فرط كبره. وتثير هذه العظمة القلق لأنّها مرتبطة بعودة المكبوت حين يعود متجاوزا الحدّ والحدود. فالعظمة هي شكل من أشكال العودة، وبداية أخرى يستعيد فيها القضيب ما فقده من عظمته، ولكن في صورة جديدة عجيبة مثيرة للقلق. وهي مثيرة للقلق لأنّها عظمة غريبة قد فارقت الحدّ المعهود ودخلت في حدود الاستثناء. وحينئذ أصبح الشّيء العظيم عنصرا خارجا عن مجموعة (القضيب، أو أيور الرّجال) مفارقا لها، ولكنّه بات بخروجه عنصرا ضروريّا في بناء المجموعة ذاتها.

ينبغي أن نشير إلى أنّ صور العظمة الّتي دخلت في حدّ الاستثناء نادرة في كتاب “الرّوض العاطر” (17). وحتّى إن وجدت فبفضل القوى البائيّة الّتي تستثيرها فتنة الأنثى بطرق شتّى كالزّينة والعطر وغواية الكلام، أو بفضل قوى الطّبيعة المغذّية. غير أنّ ما ورد منها يؤكّد لنا أنّ عظمة القضيب متولّدة من إفراط بصريّ يفقد فيها العضو المنتصب بشريّته ويضحي بتجاوزه الحدّ إلى شيء ساكن ثابت لا يتحرّك كالأنصاب. فتحوّل القضيب إلى شيء مفرط الانتصاب يقلبه من موضوع للمتعة الجنسيّة إلى مجرّد شيء يجذب البصر إليه. ولنا في تحوّل القضيب إلى “شيء آخر”، Autre chose، أمثلة عديدة نسوق نماذج منها:

1 انقلاب الذّكر إلى عمود من فرط طوله وسكونه: 

ومثاله حكاية وردت في الرّوض العاطر: “وحكي أنّ رجلا كان يتمنّى أن يرى ليلة القدر، فرآها في بعض أيّام، فعهد إلى زوجته وأيقظها وأخبرها بذلك. فقالت له زوجته: إنّ الدّنيا ليس منها محصول، وأنّ لذّة المرء في ذكر، فادع الله أن يطيله فطال حتّى صار مثل العمود الّذي لا يلين ولا يستطيع الحركة ولا السّكون. فلمّا رأت ذلك منه قالت: معك بعد ذلك. فقال لها: هذا كلّه بشؤم رأيك علينا. فقالت له: ما كنت أحسبه يصير على هذه الحالة. وإذا دام على ذلك رفع يديه إلى السّماء وقال: يا ربّ اذهب عنّي هذا الحال فزال ذكره حتّى صار ممسوخا. فلمّا رأت ذلك منه قالت له: طلّقني فإنّه ما بقي لي معك معيشة، ولا بقيت تعدّ من الرّجال. فقال لها: هذا بشؤم رأيك. فقالت له: بقيت لك دعوة فادع الله أن يعيدك إلى ما كنت عليه أوّلا، وقد خسر الثّلاث دعوات بشؤم رأي امرأته وتدبيرها.” (18).

توجد في هذا الخبر بعض المفارقات. فالدّعوات في بنيتها تشبه الخطاب النّبوئيّ discours oraculaire. فهي إن تحقّقت فإنّها تفاجئنا دائما بطريقة تحقّقها. فالدّعاء هو أن نستبق وقوع حدث باستدعائه حين نفصح عنه بالقول (بدعاء أو بحلم أو بنبوءة…) قبل وقوعه. وحين يتحقّق الحدث بالفعل فإنّه لا يحدث كما كان متوقّعا. وتلك هي المفارقة الّتي جرى التّعبير عنها في الخبر بخيبة انتظار عبّرت عنها زوجة الرّجل بهذا القول: “ما كنت أحسبه يصير على هذه الحالة”. فما كان منتظرا هو إشباع لذّة، لأنّ “لذّة المرء في ذكر”. فقد كان من المفروض أن تشبع بمزيّة الدّعاء وسحر الكلمات. وهي بالفعل قد أشبعت، ولكن بطريقة مفرطة. فالحدث المتوقّع هو أن يطول الذّكر “فادع الله أن يطيله”. ولكنّ الحدث المتحقّق كان مخالفا لكلّ توقّع، لمّا نُفّذ بإفراط شديد، “فطال حتّى صار مثل العمود الّذي لا يلين ولا يستطيع الحركة ولا السّكون”. فالحدث قد تحقّق كما طلب في الدّعاء وبالدّعاء، بل لم يحدث شيء إلاّ ما طُلب تحقّقه. غير أنّ الحدث قد وَقَعَ على نحو مختلف، فصار حدثا آخر. هذا الحدث الآخر هو مَثْنَى double (19) الحدث الأوّل. وهو لا يعني أنّه حدث ثان مختلف، وإنّما هو الحدث نفسه ولكنّه في الآن نفسه حدث آخر (20). فمفهوم المَثْنَى يتضمّن في بنيته هذه المفارقة: أن يكون في آنٍ هو نفسه والآخر (21). بيد أنّ تفسير مفهوم المَثْنَى بوصف ما في بنيته من مفارقة لا يأتي على ما في المفهوم من خصوبة وتعقّد. ذلك أنّ المَثْنَى هو “شيء آخر” Autre chose، ولا وظيفة له سوى تمثيل موضوع ضائع objet perdu. ولكن ما أن يُمثّل بهذا الشّيء الآخر حتّى يغدو الموضوع الضّائع موضوعا قد عُثر عليه objet retrouvé. ولا نفهم أنّه كان ضائعا إلاّ بعد العثور عليه. فالمَثْنَى يذكّرنا بضياع الموضوع، بأنّ “لذّة المرء في ذكر”. ولكنّه يذكّرنا في الآن نفسه بأنّ هذا الموضوع الّذي ضاع ثمّ عُثر عليه، إنّما هو موضوع الشّوق objet du désir الّذي هو دائما موضوع يُعثر عليه، طالما أنّ ما يؤسّس هذا الموضوع هو الافتقار الأصليّ le manque originaire . فإذا كانت “لذّة المرء في ذكر” هي موضوع الشّوق، فإنّ هذا الشّوق قد مُثِّل بشيء آخر، أي بمَثْنَى قد اتّخذ صورة شيء مستحيل، هو صورة قضيب قد “طال حتّى صار مثل العمود الّذي لا يلين ولا يستطيع الحركة ولا السّكون”. فهذه الاستحالة قد تحقّقت بتحوّلٍ أَخْرج القضيب من دورة الكون والفساد. وهو بهذا الخروج يشير إلى أنّ المتعة بموضوع الشّوق ممنوعةinterdite . فهذه الاستحالة هي الّتي يتجلّى بها القانون الّذي ينتصب ليذكّرنا بأنّ “لذّة المرء في ذكر” إنّما هي متعة مستحيلة، ممتنعة على الشّوقn’est pas accessible au désir ، لأنّ المتعة ممنوعة، يمنعها القانون (22).

بيد أنّ صور المَثْنَى وقد اتّخذ هيئة شيء مستحيل، نجدها في نماذج أخرى عند الجاحظ، في نصوص نادرة من كتاب الحيوان (23). والطّريف فيها أنّها تشترك مع الأنموذج الوارد في كتاب “الرّوض العاطر” بأنّ الاستحالة قد تحقّقت فيها بخروج القضيب، بوصفه “ماهية المتعة الخالصة” une pure substance de la jouissance، من “دورة الكون والفساد” circuit de la génération et de la corruption (24).

2 انقلاب ذكر الميّت إلى غُرمول عظيم مثير لشهوة الحيوان: 

ومثاله خبران وردا في كتاب الحيوان للجاحظ: “وكان يزعم أنّ الرّجلَ إذا ضُرِبت عنقُه سقط عَلَى وجهه، فإذا انتفخَ غُرمُوله وقامَ وعَظُم، فَقَلبَه عند ذلك على القفَا، فإذا جاءت الضّبُع لتأكله فَرَأته على تلك الحال، ورأت غُرمُوله على تلك الهيئة، استَدْخَلَتْه وقضتْ وطرَها من تلك الجهة، ثم أكلَت الرّجلَ، بعد أن يقوم ذلك عندك أكثر من سِفاد الذِّيخ.” (25).

قال اليقطري: وإذا بقي القتيلُ بالعراء انتفخ أيره، لأنّه إذا ضربت عنقه يكون منبطحاً على وجهه، فإذا انتفخ انقلب، فعند ذلك تجيء الضّبع فتركبُه فتقضي حاجتها ثمَّ تأكله. وكانت مع عبد الملك جاريةٌ شهِدت معه حربَ مُصعَب، فنظرت إلى مصعبٍ وقد انقلبَ وانتفخ أيره وورم وغلظ، فقالت: يا أمير المؤمنين، ما أغلظ أُيور المنافقين. فلطمها عبد الملك.” (26).

إنّ الجامع بين هذين الخبرين هو غرض النّظرة الّتي جذبتها عظمة الذّكر. وهو ذكر قد طال حتّى جاوز الحدّ فصار كالنّصب “إذا […] قامَ وعَظُم”، وكالغرمول “إذا انتفخَ” فصار أقرب إلى ذكر الحيوان الضّخم، من “ذوات الحوافر” منه إلى ذكر الإنسان (27). وهو بهذه العظمة قد فقد قوّته الحيويّة وخسر شكله. فما كان يرافق عظمة الذّكر “إذا انتفخَ […] وقامَ وعَظُم” هو الحياة والموت. فإذا كان عضو الذّكورة ينتصب في الأصل بفضل الحرارة وتدفّق الدّم فيه، فإنّه في الخبرين قد انتفخ وقام وعظم لمّا بدأت جثّة الميّت القتيل تتحلّل وتتفسّخ. فلا شيء يضاهي من ذكور الأحياء ذَكَرَ ميّت قد بدأ الفساد يدبّ فيه مغيّرا من هيئته. هذا التّغيّر هو الّذي لفت نظرة الأنثى من الحيوان والبشر. وهي نظرة قد انجذبت إلى ذكر قد فارقته الحياة، فلا حرارة تنبعث منه، ولا حركة. فهو مجرّد ذكر قد “ورم وغلظ” كالجثّة حين تنتفخ وتغلظ. فما انتصب إنّما هو صنم عظيم لذكر قتيل “دون قوّة، ولا حياة، لم يكن انتصابه الغليظ سوى استعراض لعجز رجل ميّت وسلبيّته المطلقة” (28).

3 انقلاب الذّكر إلى ظلّ عظيم: 

ومثاله حكاية في كتاب الحيوان للجاحظ: “ابنُ الأعرابي: قالت امرأةٌ لزوجها، وكانت صغيرة الرَّكَبِ، وكان زوجُها صغير الأير: ما للرّجل في عِظَم الرَّكَبِ منفعة، وإنّما الشّأن في ضِيق المدخل، وفي المصِّ والحرارة، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ليس من هذا في شيء، وكذلك الأير، إنّما ينبغي أن تنظر المرأة إلى حَرِّ جلدته، وطيب عُسيلته، ولا تلتفت إلى كِبَره وصِغره، وأنعظ الرجل على حديثها إنعاظاً شديداً، فطمع أن ترى أيره في تلك الحال عظيماً، فأراها إيّاه، وفي البيت سِراجٌ، فجعل الرَّجلُ يشير إلى أيره، وعينُها طامحةٌ إلى ظلِّ أيره في أصْل الحائط، فقال: يا كذّابة، لشدّة شهوتك في عظم ظلِّ الأير لم تفهمي عنِّي شيئاً، قالت: أما إنَّك لو كنت جاهلاً كان أنعم لبالك يا مائق، لو كان منفعةُ عِظم الأير كمنفعة عِظم الرَّكب لما طمَحَتْ عيني إليه، قال الرجل: فإنَّ للرَّكب العظيم حَظّاً في العين، وعلى ذلك تتحرّك له الشَّهوة، قالت: وما تصنع بالحركة، وشكٍّ يؤدِّي إلى شكّ؟ الأير إنْ عَظم فقد ناك جميع الحِرِ، ودخل في تلك الزَّوايا التي لم تزل تنتظمُ من بعيد، وغيرها المنتظم دونَها، وإذا صغُر ينيكُ ثُلث الحِرِ ونصفُه وثلثيه، فمنْ يسرُّه أن يأكل بثُلث بطْنه، أو يشرب بثُلث بطنه؟ قال اليقطري: أمكنها واللّه من القول ما لم يمكنه.” (29).

إنّ غرض الظّلّ (30) لافت للانتباه في هذا الخبر. فهو يعظّم الحقير ويكبّر الصّغير. وقد عظم أيرُ الرّجل الصّغيرُ لمّا أنعظ على حديث زوجته “إنعاظاً شديداً”. فطال أيره وعظم “فطمع أن ترى (أي زوجته) أيره في تلك الحال عظيماً”. ولكن لمّا كان أيره وقت الإنعاظ قد انعكس بضوء السّراج على الحائط، لم تلتفت الزّوجة إلى أير زوجها منعظا، وإنّما طمحت عينها “إلى ظلِّ أيره في أصْل الحائط.”، أي طمحت إلى شيء قد تجرّد من جسمه فصار بنظرتها الطّامحة “ظلاّ بلا جسم” (31). وبذلك التّجرّد أصبح الظّلّ مَثْنَى جاعلا أير الرّجل وهو منعظ بين حدّين. فلا حدّ لأير الرّجل وقت الإنعاظ سوى انتفاء الحدّ بالإفراط في العظمة. فهو يميل وقت الإنعاظ إلى أن يطول على نحو يتجاوز حدّه، فيصبح حينئذ ظِلَّ نفسه، أي يدخل في حدّ المَثْنَى الموسومِ بالإفراط في الطّول والعظمة. هذا الحدّ ترسمه المرأة بنظرتها وهي تتابع انعكاس الظلّ “في أصْل الحائط” وانتشاره وهو يتجاوز الحدّ وينفيه. وهو بذلك التّجاوز يؤكّد أنّ أير الرّجل إنّما هو شيء آخر صغير بالنّظر إلى ظلّه المفرط العظمة. ولأجل ذلك كان كلّ أير منعظ يشبه شبها غريبا ظلّه. فهو بتخلّصه من حدوده، وانفصاله عنها لينعكس على مساحة أفقيّة، إنّما هو يتحوّل عبثا إلى ظلٍّ من ذاته، واهنٍ غيرِ متماسك. تلك هي المخاطر الّتي يمكن أن يتعرّض لها الذّكر المنتصب. فبانتفاخه المستمرّ، يدفع الانتصاب الذّكر إلى الخلاص من حدوده والتّخلّي عن هيئته كلّما عظم، وانقلب إلى ظلّ شاحب باهت قد فقد شكله amorphe. فعضو الذّكورة يفقد فِحْلَتَه كلّما انتشر، ويفقد قوّته كلّما عظم، ويفقد شكله كلّما طال (32).

على هذا النّحو نتبيّن أنّ حكايات الجاحظ والرّوض العاطر قد دارت على ترك هذا الزّائد في الانتصاب والإنعاظ، هذه البقيّة الّتي يستحيل استبقاؤها، لأنّها تمثّل هذا المستحيل، أو موضوع الشّوق الّذي لا يكون إلاّ بتركه وفقدانه وغيابه (33).

وعموما، تشترك هذه النّماذج، على تنوّعها، في كونها تمثّل صورا مختلفة من الكائن المنتصب. كلّ صورة هي مَثْنَى double من عضو الذّكورة. وكلّ مَثْنَى هو تمثيل خياليّ للقضيب الّذي انقلب إلى شيء (عمود)، ثمّ إلى موضوع متعة حيوانيّة (غرمول ميّت) فصورة (ظلّ الأير على الحائط). وهو بهذا الانقلاب قد فقد وظيفته الجنسيّة. فصار لا يصلح للنّكاح ولا للإلقاح. أضف إلى ذلك أنّ الأنثى هي الّتي عاينت هذا التّحوّل ورأت عظمة القضيب وانتصابه. فهذا الانتصاب هو وليد نظرة، ولكنّه يترجم نظرة أنثى قد مثّلتها في الأخبار أنثى ضبع قد “رأت غُرمُوله على تلك الهيئة، استَدْخَلَتْه وقضتْ وطرَها من تلك الجهة، ثمّ أكلَت الرّجلَ”، أو امرأة “رأت ذلك منه”، أو جارية عبد الملك “نظرت إلى مصعبٍ وقد انقلبَ وانتفخ أيره وورم وغلظ” أو امرأة “عينُها طامحةٌ إلى ظلِّ أيره في أصْل الحائط”. وهي في كلّ مرّة ترى وتتكلّم. فالأنثى، في كلّ مرّة ترى تحوّلات الأير، تستعمل فمها: إمّا للأكل (الضّبع) أو الكلام. وهي لا تتكلّم إلاّ لينجم بالكلمة ذاك الّذي لا يمكن أن يُقال، أي موضوع المتعة الممنوعة وقد تكثّف في شيء آخر. ولكن ما أن تتكلّم حتّى يختفي موضوع المتعة بالكلمة، أي بالقانون الّذي يمنع النّظر إلى ما لا ينبغي أن يُرى (صفع الجارية على الوجه)، للحدّ من كلّ إفراط بصريّ. فإمّا النّظر أو الكلام، إمّا المتعة أو الكلمة (34). ولكن في كلّ التّحوّلات ظلّ عضو الذّكورة كاملا«un pénis entier» ، غير منشطر «non clivé» (35)، يمكن في الآن نفسه فصله بالنّظرة أو قطعه بالكلمة. ففرويد يستعمل حين يتحدّث عن هذا العضو عبارة “هذه القطعة”، «ce morceau»، بوصفها شعار الذّكريّ.

الهوامش:

انظر، Abdelwahab Bouhdiba, (1986) La sexualité en Islam, France, Quadrige/PUF, 4eme édition, p7&193 حيث يصبح الموضع الحمدليّ عنده ذاك الكون الّذي تنعقد فيه العلاقة بين الخطاب البائيّ والسّنّة الإسلاميّة، على نحو يستجيب للمنوال الإسلاميّ بوصفه توليفا متناغما، وتعديلا متواصلا بين المتعة والعقيدة. يؤكّد ذلك ما جاء في خاتمة الفصل العاشر “الباه”، L’érotologie، من أنّ الإيروسيّة كانت شاملة في الإسلام بوصفه دينا وثقافة، فهي تتجاوز مجال الجماع لتصبح بحثا عن المطلق على نحو تميل فيه إلى إعادة تشييد مقدّس يحيط بالدّينيّ والدّنيويّ ويشملهما معا في ضرب من القدسيّة ذات طابع روحانيّ شهوانيّ في آن.

2 عبد الكبير الخطيبي، الاسم العربي الجريح، م.م، ص120.

3 عبد الكبير الخطيبي، “عن ألف ليلة واللّيلة الثّالثة”، ضمن كتابه، في الكتابة والتّجربة، دار العودة، بيروت، الطّبعة الأولى، 1980، ص117.

4 يذكر عبد الوهاب بوحديبة في، Abdelwahab Bouhdiba, La sexualité en Islam, op.cit, p180، أنّ الكلام نفسه في الرّوض العاطر تصيبه القوى البائيّة حين يستحضر أوضاع الجماع المختلفة، وأسماء عضو الذّكورة… فيصبح هو نفسه “بائيّا”، érotique، لأنّه يوجد “الباه”، érotologie في مستوى التّسمية، فتتكوّن من كثرة الكلمات وسلاسل الأسماء المجمّعة “هلوسة لفظيّة حقيقيّة”، «une véritable hallucination verbale».

5 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص36.

6 انظر، Pascal Quignard, (2007) Le sexe et l’effroi, Paris, folio, p74.

7 يعرف إله الخصوبة الإغريقي (Príapos-Priape) بأيره العظيم ذي الانتصاب الدّائم.

8 انظر، Pascal Quignard, Le sexe et l’effroi, p97. حيث ينقل تعريف أرسطو لعضو الذّكر بكونه «ce qui augmente et diminue de volume» أي “ذاك الّذي يزداد حجمه وينقص”، أو “ينتشر وينقبض”.

9 انظر، Monique Schneider, Généalogie du masculin, op.cit, p212. الّتي تورد عبارة لاكان المقتطفة من ندوة القلق، séminaire sur L’Angoisse، حيث يقول:

La jouissance, l’orgasme chez nous, pour nous limiter à nous, coincide avec, si je puis dire, la mise hors combat ou la mise hors jeu de l’instrument par la détumescence

وهو ما نقترح تعريبه كما يلي: “فالمتعة، وهزّة الشّبق عندنا، حتّى نقتصر على أنفسنا، إنّما توافق، إن جاز لي القول، خروج الآلة (أي القضيب) من المعركة، أو خروجها من اللّعبة بتراخيها”، أي بعودة القضيب المنتصب إلى حال الارتخاء الأوّل.

10 انظر، المختار من شعر بشّار، اختيار الخالديّين، شرحه أبو الطاهر إسماعيل بن أحمد بن زيادة الله التجيبي، اعتنى بنسخه و تصحيحه و تصحيحه و تعليق الفوائد عليه و تخريج أبياته وضع فهارسه محمد بدر الدين العلوي، القاهرة، مطبعة الاعتماد، د.ت، ص.ص 203-204، حيث يورد ذكر الأيور وصفاتها في حالي انتصابها وارتخائها. يقول: “وفي أسماء الأير ونعوته وخلقه وما قيل فيه: هو الذّكر والأير والزّبّ، وثلاثة أزباب، وأزُبّ، والكثير الزّبَبَة، والجُردان وجمعه جرادين، والعُجارم، والقُسبريّ، والقُزبُريّ، والغُرمول، فإذا كان شديد القيام يابسا فهو القاسح، فإذا اهتزّ في قيامه قيل عَتَرَ عتْرا وعُتُورا […] فإذا امتدّ ولم يشتدّ فهو المروّل. يقال:”روّل ترويلا، فإذا لم يُنعِظ فهو عنّين، وسَريسٌ، وعجيز. فإذا كان سريع الإنزال فهو الزّمَّلِقُ. وقال بعضُهم: الزّمَّلِقُ الّذي إذا دنا من المرأة أنزل قبل أن يجامع.“.

11 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، الباب التّاسع، في أسماء فروج النّساء، ص.ص44-45، حيث أورد حكاية الجعيد”وحكي أنّه كان على عهد هارون الرّشيد رجل مسخرة، يتمسخر عليه جميع النّاس ويضحكن معه، ويقال له الجعيد. وكان كثيرا ما يشبع في فروج النّساء، له عندهنّ حظّ ومقدار […] وكان معشر النّساء يلعبن بي ويتمسخرن عليّ ويضحكن من كلامي، ويفرحن بحديثي. أشبع فيهنّ بوسا وتعنيقا وعضّا ومصّا وربّما أنكح.“.

12 انظر، Pascal Quignard, (2003) Vie secrète, Paris, folio, p.p227-228. حيث بيّن أنّ هذا الانفصال هو معنى من معاني الفتنة على الأقلّ في اللّسان الرّومانيّ القديم. فالفعل seducere يعني قاده إلى ناحية مّا، أو مال به وعاج به خارج العالم. وهذا الفعل seducere هو ضدّ ducere أي تزوّج، وقاد العروس إلى بيتها. أمّا se-ducere فهو عمل مضادّ ويعني فصل الزّوجة من بيتها، وحملها بعيدا إلى مكان ناء سرّا خارج بيتها وبمعزل عن سائر الرّجال. هذا المعنى المحدّد من الفتنة نجده مسرّدا في أكثر حكايات الرّوض العاطر. فهي تدور في أفضية تكون فيها المرأة خارج بيتها طالبة أو مطلوبة للباه.

13 الأمثلة على ذلك وفيرة. انظر على سبيل المثال، محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، الباب الحادي عشر، في مكائد النّساء، ص.ص52- 54.

14 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص14. والإبراز إبرازنا.

15 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص47. والإبراز إبرازنا.

16 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص 54. والإبراز إبرازنا.

17 محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص 83.

18 وردت هذه الحكاية في كتاب الإيضاح في علم النّكاح”، ضمن، محمّد بن محمّد النّفزاوي، الرّوض العاطر في نزهة الخاطر، م.م، ص 83. والإبراز إبرازنا. علما بأنّ عبارة “فطال حتّى صار مثل العمود الّذي لا يلين” قد سبق أن وردت في خطبة الكتاب في قوله “حتّى يقف مثل العمود الّذي لا يلين”، ص75.

19 نقترح في ترجمة لفظ double بلفظ “مَثْنى” معتمدين ما جاء في لسان العرب حيث أورد ابن منظور في مادّة [ث.ن.ي] أنّ “وثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته اثنين […] وثَنَّيتُ الشيء جعلته اثنين […] ومَثْنَى معدول من اثنين اثنين”.

20 انظر، Clément Rosset, (2005) Le réel et son double, Essai sur l’illusion, nouvelle édition revue et augmentée, folio essais, p.p21-22

21 انظر،Clément Rosset, Le réel et son double, op. cit, p19. حيث يقول:

Paradoxale, car la notion de double, on le verra, implique en elle-même un paradoxe: d’être à la fois elle-même et l’autre

22 انظر،         Bernard Baas, (1998) De la chose à l’objet, Jacques Lacan et la traversée de la phénoménologie, PEETERS VRIN, p46

23 سبق لهاشم فودة أن حلّل هذه النّصوص بكثير من العمق ولطيف النّظر في مقالته الرّائعة،

Hachem Fouda, «L’ombre portée de la virilité», (in) ouvrage collectif dirigé par, fethi Benslama et Nadia Tazi, (1998) La virilité en Islam, Éditions de l’Aube et Intersignes, p.p147-189

24 انظر،

  Slavoj Žižek, (2010) Jacques Lacan à Hollywood, et ailleurs, Essai traduit de l’anglais par Frédéric Joly, Éditions Jacqueline Chambon, p198

25 أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، ،كتاب الحيوان، تحقيق وشرح عبد السّلام محمّد هارون، دار الجيل، بيروت، 1988، ج5، ص107. والذّيخ ذكر الضّباع العرفاء.

26 أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، كتاب الحيوان، م.م، ج6، ص.ص450-451.

27 جاء في اللّسان في مادّة [غ.ر.م.ل] أنّ “الغُرْمولُ الذّكر الضّخم الرّخو. وقد قيل الذّكر مطلقًا. ويقال له الغرمول قبل أَن تقطع غُرْلتُه […] وقيل الغُرْمول لِذَواتِ الحافر”.

28 Hachem Fouda, La virilité en Islam, op.cit, p162.

29 أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، كتاب الحيوان، م.م، ج6، ص.ص 451-452.

30 انظر، فاطمة عبد الله الوهيبي، الظّلّ، أساطيره وامتداداته المعرفيّة والإبداعيّة، الرّياض، 2008. وهذا البحث الطّويل هو من الدّراسات العربيّة النّادرة الطّريفة الّتي جمعت فيه المؤلّفة على نحو موسوعيّ معظم ما قيل وكتب، في ثقافات شتّى، عن “الظّلّ”.

31 انظر فصل “الظّلّ”، «L’ombre»، من كتاب، Clément Rosset, (2004) Impressions fugitives, L’ombre, le reflet, l’écho, Paris, Les éditions de Minuit, p.p23-45.

32 انظر،Hachem Fouda, La virilité en Islam, op.cit, p.p163-164. الذّي يبيّن أنّه فقدان مزدوج. فالحِرُ، وهو أصغر حجما من الذّكر، يفرض على كلّ أير منعظ حدّه حتّى يحتويه. ذلك أنّ “الأير إنْ عَظم فقد ناك جميع الحِرِ”. وهو باحتوائه للأير وقد عظم إنّما يحدّ من عظمته، ويمنعه من كلّ إفراط. وبهذا المنع يخضع كلّ إنعاظ للحدود المانعة الّتي يفرضها الجنس الآخر، ويحمله على أن يتخلّى عن جزء من إنعاظه وانتصابه. فهذا الّذي يجعله ينعظ، هو نفسه الّذي يقوده إلى بعض الخسران بالاقتصاد في الإنعاظ. وبذلك يخضع عضو الفحولة لأمرين لا يمكن المصالحة بينهما: فهو من ناحية منذور لأن يطول وينتصب، ولكنّه لمّا يطول ويعظم يكون منذورا لفقدان هيئته وشكله. وهذا ما يحمله على أن يطلب حدّه الخاصّ الّذي يأتيه من الجنس الآخر الأصغر منه.

33 انظر،            Monique Schneider, Généalogie du masculin, op.cit, p212

34 انظر،   Hervé Castanet, (1996) Le Regard à la Lettre, Paris, Anthropos, Éditions ECONOMICA, p15

35 انظر،    Françoise Héritier, (1996) Masculin/Féminin, La pensée de la différence, Paris, Odile Jacob, p182

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق