حلم دالامبير.. حوارات حول الفلسفة والأدب والمسرح والحياة / فيصل خرتش

كان أول صدور لكتاب «حلم دالامبير»، لمؤلفه دنيس ديدرو، عام 1769، وترتكز فكرته على مجموعة من الحوارات بين ديدرو وصديقه دالامبير حول العلوم والفلسفة والأدب والمسرح والموسيقى، وتهدف هذه الحوارات إلى نشر المنهج العلمي، وطرق التفكير السليم، عن طريق جدل ونقاش يتطور مع الوصول إلى نتيجة مبدئية، ليجري تجاوزها إلى نتيجة أخرى.

فمن نافل القول التذكير بمدى التعلق لفلاسفة الأنوار بالطريقة التجريبية، فمن بعد أن صاغها ديدور بطريقة حاسمة في كتابه تأويل الطبيعة، عمد إلى تبسيطها في مقالات ظهرت في الموسوعة: حارب فيها العلوم المغلوطة، مثل: الكيمياء. كما حارب الشعوذة في الطب..

«المحتجبة»، فيلح على ضرورة أن يعرف المرء أنه يجهل، وهو يكرر أنّ علينا أن نجعل العقل والتجربة يمضيان معاً: «إنّ ذلك مخالف للتجربة ومخالف للعقل»، وعلى المرء أن يكون عالماً بالفيزياء والمنطق في آن معاً. وغالباً ما يعمد ديدرو إلى المحاكمة عن طريق القياس.

إنه يستخدم التجربة المستعارة التي يتعمدها وفقاً لأعمال العلماء في زمانه، وربما تبدو الطريقة عجيبة في القرن العشرين، لكن ديدرو لم يطمح لأن يكون عالماً، بل يريد أن يكون المفسّر للطبيعة. وبعد أن كتب مذكرات حول مواضيع شتى في الرياضيات، انتقل ديدرو إلى مرحلة تشهير بالرياضيات، كما عالجت المذكرات الميكانيك والبصريات العقلانية والسمعيات، وانتقد الجاذبية النيوتنية، معتبراً أنها صفة مستترة للثقالة الحسية. واستخلص النتائج الأساسية من علم الأحياء في عصره قبل عام 1729.

إنّ ما يتيح لـ «ديدرو» أن يتخلص أيضاً من الورطة الميتافيزيائية، حرية مطلقة وضرورة مطلقة، وذاك إنما هو منبعه تبصرّه في العالم والإنسان ضمن الزمان، فالنوع البشري قابل للتغيير، بل ربما يكون ذلك بالتصالب مع أنواع أخرى.

غير أنّ الفيلسوف كان فائق الحذر، وراغباً في أنّ يكون شديد القرب من الواقع ليستبق المصير الاجتماعي استباقاً مفارقاً، وهو من ناحية أخرى أكثر وعياً برذائل طبقته الخاصة، من أن يؤكد تطلعات البورجوازية، بعد أن تلّبى، ستؤمن السعادة للجميع.

عن جريدة البيان

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق