رأس السَّنة الأمازيغيَّة عيدًا وطنيًّا بالمغرب

يعدُّ الاعتراف برأس السنة الأمازيغية، عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار باقي الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية التي يحتفل بها المغاربة، حقا ثقافيا لا تكل الحركة الأمازيغية من المطالبة به لكل المغاربة في إطار سعيها إلى إقرار الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب، ضمن منظور يجعل التعدد اللغوي والتنوع الثقافي حقيقة تاريخية وموضوعية لا يمكن التغاضي عنها في رسم السياسات العمومية.

ولذلك اختارت التنظيمات الحقوقية والثقافية الأمازيغية تعبئة الحركة المدنية ومعها عموم المواطنين للمطالبة بإقرار هذا الحق الثقافي من خلال أشكال ترافعية شتى(1)، كان آخرها بعث رسائل شخصية إلى رئيس الحكومة المغربية تطالبه بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا وعطلة مؤدى عنها.

غير أن هذا المطلب الثقافي، شأنه شأن جل المطالب اللغوية والثقافية الأمازيغية، لم يلق لحدود اليوم الآذان الصاغية، ومردُّ ذلك في نظرنا إلى هيمنة منظور شمولي تقليدي على تدبير الشأن العام السياسي والثقافي، بما يرهن الدولة والمجتمع لبعد ثقافي أحادي وممركز لا يقر بالتعدد والتنوع، بل ويقلل من شأن الحياة الثقافية جملة وإمكانية الإفادة من المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن الإنتاج الثقافي والفني والأدبي في تحقيق التنمية الديمقراطية.

وتستند دعوى الحركة الأمازيغية إلى جعل رأس السنة الأمازيغية “ءيض نءنير” عيدا وطنيا وعطلة رسمية بالمغرب، إلى جملة دواع أساسها مبدأ الإقرار بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي، إضافة إلى مبررات تاريخية وثقافية وحضارية غايتها ربط المغرب بعمقه التاريخي الحضاري، في نوع من التمفصل المزدوج بين الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية؛ فإذا كانت الحقوق المدنية والسياسية تحرر الإنسان من الخوف، فإن الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية تحرره من الحاجة وتمنح وجوده معنى؛ وبخاصة أن الثقافة ذات أبعاد إنسانية وقيمية وعلمية وحضارية تعزز الشعور بالانتماء وتقوي الدافعية إلى المشاركة في التنمية.

 

فأما القول بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي، فيجد مبرراته في وحدة منظومة حقوق الإنسان وترابط الحقوق الثقافية بغيرها من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ وبخاصة أن الحقوق الثقافية تعني أولا التعبير عن الانتماء إلى جماعة لغوية لها هويتها وقيمها الأخلاقية والفنية والجمالية التي تميزها، وكذا أسلوبها الخاص في استيعاب تاريخها وتقاليدها وعاداتها، أي أنها ذات كلية تعد بالنسبة للفرد معادلة أساسية تقرر بشكل إيجابي أو سلبي، طريقة انتسابه لهذه الجماعة. وهو الأمر الذي يلقي الضوء على عدد من القضايا والإشكالات ذات الصلة بالهوية وبالحقوق الثقافية؛ وعلى رأسها اللغة والخصوصية الثقافية، وثقافة الشعوب، والحقوق الثقافية للفئات الهشة، ودور الثقافة في التقدم العلمي والرقي الاجتماعي.

وجاء إعلان اليونسكو، بشأن التنوع الثقافي (2003) في هذا السياق، ليؤكد على أهمية التحسيس بإشكالية انقراض اللغات وبضرورة صيانة التعدد اللغوي وإقرار سياسات لغوية مناسبة تحمي التعدد اللغوي والتنوع الثقافي عبر العالم(2). وهو الأمر الذي واكبته الحركة الأمازيغية في رسم مطالبها واستراتيجياتها الترافعية الوطنية أو الدولية، فأسفر عن مكاسب مهمة في هذا الاتجاه، كان آخرها جملة الملاحظات التي وجهتها الخبيرة المستقلة للأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية للحكومة عقب زيارتها للمغرب في شتنبر 2011(3)، إضافة إلى الملاحظات الختامية للجنة الأممية المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن التقرير الدوري الرابع للمغرب في أكتوبر 2015(4).

كما واكب هذه الدينامية الترافعية من أجل الإقرار بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي ما أسفرت عنه بحوث لسانية عديدة حول ما يطبع الوضعية السوسيولغوية بالمغرب من تعدد وتفاعل كبيرين، وما يترتب عنه من صراعات تعرض اللغة الأمازيغية لخطر الانقراض في غياب سياسة لغوية عادلة وتهيئة لغوية سليمة؛ وبخاصة أن معالجة هذا الأمر على نحو موضوعي في حقل الإنتاج الرمزي لا يمكن اختزاله في اعتبار اللغة الأمازيغية كيانا مجردا ومعزولا عن نسقه الثقافي والاجتماعي وإرثه الحضاري المحدد لاشتغاله، بل هي ’’رأسمال رمزي يموقع أهلها داخل البنية الاجتماعية وتوفر لهم منافع وامتيازات قيمية داخل سوق الممتلكات الرمزية’’(5). 

فكان ذلك عامل دفع قوي في انبثاق وعي هوياتي وثقافي جماعي لدى الناطقين بالأمازيغية أو المنتسبين إلى إرثها الثقافي باتجاه الإعلاء من شأن اللغة والثقافة الأمازيغيتين اللتين ظلتا لعقود طوال في حكم الانتقاص والنظرة الدونية التمييزية على المستوى المؤسسي.

غير أن السياسات العمومية المتبعة لحدود اليوم في تدبير التنوع الثقافي والتعدد اللغوي كان الفشل حليفها، بسبب طابعها الاستيعابي(6) المفارق للواقع من جهة، والباحث عن طمس حقيقة فسيفساء التشكيلة المجتمعية اللغوية والثقافية، وصيرورتها التاريخية من جهة ثانية؛ إذ تمازجت في المغرب المنظومة الأمازيغية والمنظومة العبرية بالمنظومة العربية، فأضحت متعددة التكوين إلى حد يصعب معه الحديث عن التصنيفات من جهة، وعن الأحادية الثقافية من جهة ثانية، فظل الحديث عن الثقافة الواحدة أو ذات البعد الواحد، حديثا خارج الصيرورة الثقافية المغربية.

أما المبررات التاريخية والثقافية لدعوى إقرار رأس السنة الأمازيغية “ءيض ن ءينير”، فتكمن في ربط المغرب بعمقه التاريخي والحضاري الذي يمتد لآلاف السنين؛ إذ تعود المناسبة بحسب بعض الدارسين إلى إحياء ذكرى حدث اعتلاء الملك “شيشونغ” الحفيد الثالث للأسرة الأمازيغية الليبية بويوواوا عرش الفراعنة سنة (950 ق. م.). وفي استحضار هذا الحدث وما له من دلالات رمزية في المخيال الجمعي رَدُّ اعتبارٍ للخصوصية الثقافية الأمازيغية وقيمتها التاريخية والهوياتية. فإذا كان الإنسان الأمازيغي بإحيائه لهذا الطقس يحيي زمنا ماضيا، فإنه في الآن نفسه يقاوم نزوع الزمن الحاضر نحو الرتابة وفقدان الهوية. كما يُمَكِّنُ هذا الاحتفال من الحفاظ على تناغم البناء المعماري للعواطف والصور المشكلة للوعي الجمعي(7)، حيث يمكن للحدث التاريخي، المستحضر في أبعاده الإنسانية لا التوسعية طبعا، أن يتخذ بعدا أسطوريا قادرا على الشحن العاطفي والوجداني للأجيال الحالية والقادمة وضمان انخراطها في تنمية البلد وبناء نهضته، في الوقت الذي تبحث فيه شعوب العالم عن بصيص ضوء في حضاراتها القديمة لكي تقوم بإحيائها وتجديدها حتى تبني عمقا لوطنيتها ودافعا لتنميتها.

كما أن للمناسبة دلالات رمزية وقيمية ترتبط بالخصوصيات الثقافية للمغرب؛ إذ يشكل الاحتفال ’’ئض ن ءينير’’ أو ’’ئض ن ؤسكًّاس’’ في مناطق عدة من المغرب أو شمال أفريقيا أو في الدول الغربية طقسا احتفاليا بالأرض وبالخصب، فيوم 14 يناير ’’الميلادي – الكَريكَوري’’ هو ’’فاتح السنة الأمازيغية’’، ويوافق المنتصف في ما يسمى ب’’ التقويم الفلاحي الأمازيغي’’(8). ولهذا اليوم ومرجعيته التاريخية مكانة خاصة عند الإنسان الأمازيغي، مثله مثل أغلب الحضارات وثيقة الصلة بالأرض، يظل من فرط تعلقه بالأرض يترقب تعاقبا منتظما لفصول السنة، وحدوث تغيرات طبيعة تحمل له معها الخير والنماء لأشغاله الفلاحية، فلا يتردد في الاحتفال بذلك من خلال طقوس ’’تحضيرية’’ وطقوس ’’تطهيرية’’ وأخرى ’’غذائية’’ و’’تجميلية’’(9).

وتساهم هذه الطقوس في بناء المتخيل الفردي والجماعي وإنتاجاته الرمزية(10)؛ إذ الخيال وفعل التخيّل مكوّن جوهري للذات الإنسانية يتأسس على مستويين محدّدين لتشكيل الصور الذهنية والخيالية؛ الأول بيولوجي مترسّخ في البناء العضوي للإنسان، والثاني رمزي تترجمه الثقافة واللغة وأشكال الإنتاج الذهني والفنّي عنده. غير أن بناء الأول العضوي وتنميته رهينة بالثاني الثقافي ومساره الأنتربولوجي؛ حيث يرتهن التخيل والإنتاج الذهني الفردي منه أو الجماعي بالغنى ونظام الصّور الرمزية التي تعمل وتنشط في المتخيّل. ’’فبواسطة هذا الذهاب والعود بين المستويين تتشكل الصّور الخيالية الكبرى، وتترجم عن نفسها من خلال أهمّ أنشطة الإنسان الرمزية الخلاقة مثل الأساطير والطقوس والمعتقدات الدينية، والأنشطة الفكريّة كالأدب والشعر والفنون وحتى العلوم’’(11). ويؤكد واقع العولمة الرأسمالية اليوم أن الشعوب التي تظل معزولة عن أنشطتها الرمزية والثقافية الفطرية يسهل استيعابها ثقافيا ثم الهيمنة عليها سياسيا واقتصاديا أو محو أثرها من تاريخ الإنسانية جملة. 

وتبعا لذلك يظل مطلب اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدى عنها، ومعه باقي الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، مطلبا يتعاظم اليوم أكثر من أي وقت مضى لدى كثير من المغاربة المتعطشين إلى الارتباط بثقافتهم وذاكرتهم والمصالحة مع تاريخيهم العريق، وذلك بالنظر إلى أن الحقوق الثقافية واللغوية حقوق حيوية تتعلق بهوية الذات المغربية وفهم هذه الذات، بما هي ذات متنوعة الأبعاد ومتعددة اللغات، وكل تحد لحقيقة هذه الذات يشكل تحديا لكرامة كل منا وتحديا لقيمنا الأثيرة، وتهديدا لفهمنا لذواتنا ولعالمنا، فهما لا يقبل الوصاية والاستيراد.

الهامش:
1- بدأت تظهر، إلى جانب الاحتفال المجتمعي والمدني بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ’’ءيض ن ءنير’’، بعض الأشكال الاحتجاجية العفوية المطالبة بإقراره عيدا وطنيا، ومن ذلك أعلان تلاميذ الثانوية التأهيلية الجديدة بمركز تافراوت إقليم تزنيت، خلال السنة الفارطة 2015، وفي سابقة من نوعها، عزمهم مقاطعة الدراسة يوم الثلاثاء 13 يناير 2015، الذي يصادف 01 يناير 2965 من السنة الأمازيغية، احتفاءً بحلول السنة الأمازيغية الجديدة، وتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بإقرار هذا اليوم عيدا وطنيا. كما خاض بعض من رجال التعليم بمختلف المؤسسات التعليمية بمنطقة تافراوت إضرابا عاما ليوم واحد للسبب نفسه.

2- تنص المادة (5) من إعلان اليونسكو بشأن حماية التنوع الثقافي أن: ’’ الحقوق الثقافية جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان التي هي حقوق عالمية، متلازمة ومتكافلة. ويقتضي ازدهارها التنوع المبدع والإعمال الكامل للحقوق الثقافية كما حددت في المادة (27) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المادتين (13) و(15) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. أما المادة (27) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن ’’لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكا حرا في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه’’. فيما تقضي المادة (15) من العهج الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في فقرتها الأولى باعتراف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في: 1- المشاركة في الحياة الثقافية؛ 2- الانتفاع من التقدم العلمي والتطبيقي؛ 3- الانتفاع من حماية المصالح الأخلاقية والمادية الناجمة عن كل إنتاج علمي وأدبي أو فنيي حيث يكون فيه المبدع.وتبعا لذلك يحتم على الدول الحرص على تنفيذ سياسات واتخاذ تدابير لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي على أراضيها.

3- يوضح التقرير الذي تقدمت به الخبيرة الأممية فريدة شهيد إلى الدورة العشرين لمجلس حقوق الإنسان عقب زيارتها للمغرب في مجال الحقوق الثقافية غياب استراتيجية أو خطة وطنية شاملة بخصوص المشاركة في الحياة الثقافية، بما فيها القضايا المتعلقة بالتراث الثقافي والتنوع اللغوي، وكذا استمرار الحواجز التي تتعلق باستخدام اللغة الأمازيغية في التعليم. وهو ما دفعها إلى إثارة انتباه الحكومة المغربية إلى المادة (29) من اتفاقية حقوق الطفل، بشأن أهداف التعليم التي تشمل تنمية هوية الطفل الثقافية ولغته وقيمه، وضرورة تثقيف جميع الأطفال بشأن التنوع الثقافي الغني للبلد، تماشيا مع تصدير الدستور. كما وجهت كذلك انتباه الحكومة إلى التخلي عن التشريعات والسياسات والممارسات التي تتعارض مع الحقوق الثقافية. ينظر: فريدة شهيد، تقرير الخبيرة المستقلة في مجال الحقوق الثقافية خلال بعثتها إلى المغرب، 05- 16 شتنبر 2011، مجلس حقوق الإنسان، الدورة 26، 02 ماي 2012. يوجد على الرابط التالي:
http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session20/A.HRC.20.26.ADD2.ARA.pdf

4- توصي اللجنة الدولة المغربية باعتماد مشروع القانون الأساسي بشأن اللغة الأمازيغية باعتبارها من اللغات الرسمية للدولة في أقرب وقت ممكن، وبتكثيف الجهود من أجل توفير التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي بهذه اللغة، وزيادة الحيز المخصص لها في التلفزيون، وإيجاد حل نهائي لمسألة الأسماء الأمازيغية. كما أوصت اللجنة الدولة المغربية كذلك بضرورة اتخاذ تدابير تكفل كليا التمتع بالحق في المشاركة في الحياة الثقافية دون تقييد وحماية التنوع الثقافي وتنمين الأمازيغ من صون هويتهم وتاريخهم وثقافتهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وتعزيزها والتعبير عنها ونشرها. ينظر: اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للمغرب، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأمم المتحدة، 22 أكتوبر 2015. يوجد على الرابط التالي:
http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=E%2fC.12%2fMAR%2fCO%2f4&Lang=ar

5- أحمد بوكوس، مسار اللغة الأمازيغية: الرهانات والاستراتيجيات، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الترجمة رقم 23، ط. 1، 2013، ص. 9. 

6- يرى الباحث الحسين أيت الفقيه أن المغرب، وبعد دستور 2011 الذي أقر صراحة بالتعدد اللغوي والتنوع الثقافي للبلد، لم يعرف أي شيء يؤكد هذا الاتجاه على المستويين التشريعي والمؤسساتي، إذ عم الصمت والتعتيم حول الموضوع، باستثناء المذكرة الاقتراحية للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة حول مقترح للقانون تنظيمي لإدماج الأمازيغية في الحياة العامة. وهو ما يؤكد حالة الركود المؤسسي والكساد التشريعي واستمرار منطق الاستيعاب بدل التعدد والتنوع لدى الدولة وجل مؤسساتها. ينظر: الحسين أيت الفقيه، ’’الأمن اللغوي والثقافي بالمغرب بين بقايا الاستيعاب وإعمال التعدد’’، ورقة ضمن أعمال ندوة ’’ الأمازيغية وسؤال الحكامة الترابية’’، بمدينة وارزازات، 01 يوليوز 2015، الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، المغرب.
7- منصف المحواشي، ’’الطقوس وجبروت الرموز: قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحوّل’’، إنسانيات، المجلة الجزائرية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، ع. 49، 2000، ص. 15-43. 

8- يشير الباحث الحسين أيت باحسين إلى أن المغرب يعمل بتقويمين أساسيين هما: ’’التقويم القمري’’ (lunaire Calendrier) والتقويم الشمسي؛ كما يتم العمل، ضمن التقويم الشمسي، ب’’التقويم الكُريكُوري’’ ( grégorien) وب ’’التقويم اليولياني’’ (Calendrier julien)، إضافة إلى التقويم العبري الذي هو «تقويم قمري – شمسي» في نفس الآن. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف هذه التقويمات وكذا مختلف اليوميات والتقويمات المعتمدة في المغرب سيتبين أن لدينا التقويمات التالية التي توافق هذه السنة ما يلي: سنة هجرية (1437 هـ)، سنة ميلادية (2016 م)، سنة رومية – فلاحية (2326 ر.ف.)، سنة فلاحية أمازيغية (2966) وسنة عبرية (ع 5776). لكن، تجدر الإشارة إلى أن السنة الفلاحية الأمازيغية؛ التي يوافق فاتح يناير منها يوم 14 يناير من السنة الميلادية وفق التقويم الكًريكًوري المخالف للتقويم الميلادي اليولياني؛ هي تقويم شمسي – فلاحي ويخضع لتعاقب منتظم لفصول السنة وتغيرات الطبيعة المستمرة نتيجة فعل دوران الأرض حول الشمس. إنها الدائرة المنتظمة للدورة الطبيعية للسنة وللأشغال الفلاحية، الدائرة التي لا يمكن بدونها ضبط الدورات الفلاحية بسهولة. وبذلك يمكن القول بأن خصوصية هذا التقويم الفلاحي، العريق في الزمن التاريخي، هو بمثابة الأساس لتنظيم الزمن عند الفلاح.

9- – يميز الباحث الحسين أيت باحسين في طقوس الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بين ’’طقوس تحضيرية’’ و’’طقوس تطهيرية’’ و’’طقوس تغذوية’’ وبين ’’طقوس صيدلية’’ و’’طقوس تجميلية’’ و’’طقوس رمزية’’. فكما هو الشأن بالنسبة لكل احتفال يتم التحضير ل ’’ئض ن ؤسكًّاس أماينو’’ ماديا ومعنويا وفي جو يجمع بين مظاهر الحزن المتمثلة في مصاحبة الطبيعة في موتها في زمن ’’انقلاب الشمس الشتوي’’ (Solstice d’Hiver) وبين مظاهر الفرح المتمثلة في العمل على التأثير في الطبيعة لتكون السنة الفلاحية الجديدة خصبة؛ في انتظار حلول فصل الربيع حيث تقام ’’طقوس الخصوبة’’ بمناسبة ’’الاعتدال الربيعي’’ (Equinoxe de printemps) حيث يتعادل الليل والنهار. أما «الطقوس التطهيرية» فتتجلى في ما يتم القيام به من أجل التخلص مما هو قديم وكسب أشياء جديدة بديلة لتلك التي تم التخلص منها تيمنا أن تساهم في الحصول على كل ما من شأنه أن يجعل ما سيأتي أكثر حظا وسعادة. أما ’’الطقوس التغذوية’’ فتتجلى في مختلف التمثلات والممارسات المصاحبة لأنواع الأكلات التي تُهيأ بالمناسبة والتي تتوزع على عدة أيام، وقد تراجعت اليوم إلى إعداد أكلة واحدة في ’’ليلة رأس السنة الأمازيغية’’. ينظر: الحسين أيت باحسين، على آثار الجذور الثقافية والتاريخية للسنة الأمازيغية احتفالا وتقويما، مجلة الحوار المتمدن الالكترونية، العدد 4685، 08 يناير 2015.

10- – يقول دوركايم“في هذا الشأن:”إنّ للحفل حتى غير الديني تأثير كبير على الأفراد، فهو يجمعهم ويدخلهم في جو جماعي متكتّل، الأمر الذي يولّد حالة فوران هي ليست في غير قرابة مع الحالة الدينيّة”. ينظر:
Durkheim, Emile, Les formes élémentaires de la vie religieuse, Le système totémique en Australie, 1912, Ed P.U.F.« Quadrige », 1979, p. 640.

11-Durand, Gilbert, Les structures anthropologiques de l’imaginaire, Dunod, 1re Ed, Paris, P.U.F, 1960, Reed onze fois, la dernière était à Dunod 2006.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق